جنوبيات يتطلعن إلى تمثيل المرأة لأول مرة في الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة

أحزاب وكيانات كبيرة تستعين بالمستقلات لضمان عدد أكبر من أصوات النساء

القاضية رغد الكناني (يمين) و الناشطة النسوية خلود الشمري
القاضية رغد الكناني (يمين) و الناشطة النسوية خلود الشمري
TT

جنوبيات يتطلعن إلى تمثيل المرأة لأول مرة في الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة

القاضية رغد الكناني (يمين) و الناشطة النسوية خلود الشمري
القاضية رغد الكناني (يمين) و الناشطة النسوية خلود الشمري

مع اقتراب الموعد الرسمي لإطلاق الحملات الإعلانية لمرشحي البرلمان العراقي المقبل، تتطلع عدد كبير من النساء في محافظات جنوب العراق وأغلبهن من المستقلات لتمثيل المرأة لأول مرة في تلك الانتخابات التي ستجري في 30 أبريل (نيسان) المقبل.
محاميات وناشطات مدنيات ومدرسات وحتى قاضية استعانت بها الأحزاب والكيانات السياسية لضمان عدد أكبر من أصوات النساء ولتحسين صورة المرأة الجنوبية في البرلمان المقبل، بينما بينت إعلامية متخصصة بالشأن النسوي أن الحظوظ ستكون متساوية بين النساء بغض النظر عن طبيعة التمثيل والكيان السياسي رغم وجود سلطة الرجل في مناطق جنوب العراق.
القاضية رغد مؤيد الكناني عملت بالقضاء في قصر العدالة في البصرة وهي خريجة المعهد القضائي العالي عام 2007، قدمت نفسها أخيرا بصفتها إحدى المرشحات للدورة الانتخابية المقبلة، قالت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك توجها كبيرا في الشارع العراقي نحو المرشحات المستقلات من الكفاءات المعتدلات في أفكارهن، وكذلك أن رجال الدين أكدوا على انتخاب الأجدر والأصلح بغض النظر عن توجهه أو معتقده أو عشيرته».
وأضافت الكناني «أنا مرشحة للمرة الأولى، والذي دفعني للترشيح الوضع المأساوي الذي وصل له البلد من تردٍّ في الخدمات والأوضاع المعيشية وعجز البرلمان لدورتين عن إحراز أي تقدم في مختلف مجالات الحياة، ولعل قانون التقاعد كان الأكثر إحباطا لنا كعراقيين».
وتابعت: «حرصي على إظهار صورة مختلفة للبرلمانية العراقية، صورة بعيدة عن استعراض عضلات اللسان، صورة تنم عن ثقافة المرأة العراقية، المرأة الشجاعة المثقفة التي تحمل فعلا هم بلدها والتي تطمح بمنصب لأجل شعبها وليس لنفسها، امرأة قادرة على الفعل قبل القول وإعطاء صورة حقيقية عن شخصيتها وعمق فكرها.. هو ما دفعني للترشيح».
وجه آخر للمرأة البصرية تمثل في ثورة جواد، إحدى الناشطات المدنيات التي ترشحت لخوض غمار الانتخابات المقبلة، قالت إن «حظوظ النساء المرشحات مرتبط بنجاح القائمة ومساحة الأصوات التي تحصل عليها، لكن الصعاب كبيرة أولها الجهل المستشري في عقول الناخبين ونقصان النضج الفكري الذي يجعل العدد الكبير من الناخبين ينتخب وفقا لمؤثرات دينية ومذهبية وقومية»، لافتة إلى أن «نظرة المجتمع الذكوري وفقدان ثقة الناخب بالمؤسسة التشريعية ونظرته للمرأة الجريئة القادرة على العمل.. كل هذه المقومات أضعفت فرص المرأة الناجحة المستقلة غير التابعة لجهة سياسية أو دينية».
وأضافت أن «التغيير لا يمكن أن يحصل بمجرد وصولي وغيري من النساء المدنيات إلى البرلمان لأن المجتمع الذكوري متعلق بنظرة هذا المجتمع لعصور فاتت، لذا فالعمل على التغيير يجب أن يكون على الجيل القادم ومحاولة التغيير الآن هي محاولة للتخفيف من خلال التأثير عليهم بواسطة ضوابط تضمن حقوق المرأة وأهمها تشريع قوانين تضمن ذلك».
وبالانتقال إلى محافظة أخرى من محافظات جنوب العراق (ذي قار)، لم يختلف حال المرشحات عن محافظة البصرة حيث المخاوف من تحكم الرجل بالأصوات، لكن بدا التفاؤل لدى عدد من المرشحات في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وقالت خلود الشمري، ناشطة نسوية في مدينة الشطرة كبرى مدن محافظة ذي قار، إن «حظوظ المرأة في التيارات المدنية أقل مما في التيارات الإسلامية لأن المجتمع يعيش حالة ازدواجية يريد أن يغير ولكن النزعة العشائرية والطابع الديني هما المسيطران لذلك نجد حظوظ المرأة أقل في هذه التيارات المدنية».
وأضافت: «أنا مصرة على التغير ولا يهمني الفوز بالدرجة الأولى بل تغير الرؤى الخاطئة لدى المجتمع، لذا قررت الترشح للانتخابات المقبلة»، لافتة إلى قولها: «وجدت نفسي مكبلة بقيود لا أستطيع بها العمل بحرية، فالأحزاب معظمها متشددة في قراراتها ولا تفسح المجال لإبداء الرأي ويكون الولاء للرئيس وليس للبلد، وهذا ما جعلني أبحث عن التيارات المدنية على الرغم من أني مستقلة، ووجدت هذه التيارات لديها شفافية في التعامل وإبداء الرأي وهناك مجال باتخاذ القرارات».
إلى ذلك، قالت ماري العوادي، مرشحة أخرى من محافظة ذي قار: «أعتقد أن للمرأة فرصة للنجاح وخاصة خلال الدورة الجديدة بعد أن عرف الناس وخاصة النساء إمكانية الحصول على مقعد بعدد أصوات أقل، ويمكن أن تمثلها وتدافع عن حقوقها أكثر من الرجل».
وأضافت: «أنا أعتقد أننا تجاوزنا أن يكون للرجل والدين سيطرة على رأي المرأة في الانتخابات من خلال معرفتي بنساء مدينتي».
وعن مدى منافسة النساء الجنوبيات من التكنوقراط والمدنيات نظيراتهن من النساء المدعومات من أحزاب ذات طابع ديني في الحصول على الأصوات ودخول قبة البرلمان، قالت الصحافية ورود صالح، المتخصصة في الشأن النسوي جنوب العراق، إن «طبيعة المجتمع العراقي ولا سيما في الجنوب لا تسمح للمرأة بالتخلص من فرض اختيارات الرجل ما عدا بعض العائلات المتمدنة والتي لا تشكل نسبا عالية في المحافظات الجنوبية، حيث إن العائلة تنتخب جميعها مرشحا واحدا اعتمادا على أسس عشائرية ومناطقية».
وأضافت: «أعتقد أن الحظوظ متساوية للمرشحات المدنيات والمدعومات من أحزاب إسلامية في حال وصول الكتل المدنية إلى العتبة الانتخابية المطلوبة، و(الكوتا) النسائية يمكن أن تساهم في وصول أي مرشحة».



حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)
قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)
TT

حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)
قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر المعروف بـ«أبو علي الحضرمي» وجلبه عبر الإنتربول الدولي وتقديمه للمحاكمة داخل المحافظة.

وتأتي هذه الدعوات على خلفية ما وُصفت بأنها «انتهاكات جسيمة» ارتُكبت خلال المواجهات التي شهدتها مناطق خرد وغيل بن يمين في حضرموت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، بين أبناء هذه المناطق وقوات تابعة لـ«المجلس الانتقالي»، قادها أبو علي الحضرمي شخصياً.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت خلال اجتماع أخير مع قيادات أمنية يمنية في الرياض (السلطة المحلية)

ووفقاً لإفادة قائدَين ميدانيين من المقاومة الحضرمية، تحدثا لـ«الشرق الأوسط»، فإن أبو علي الحضرمي يتحمّل مسؤولية مباشرة عن اندلاع المواجهات وسقوط قتلى وجرحى، متهمين قواته باستخدام السلاح الثقيل والطيران المسيّر، وفرض حصار خانق على مناطق بدوية، ومنع الغذاء والماء، إلى جانب اقتحام منازل المدنيين وترويع النساء والأطفال.

وطالب القائدان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، وتحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، بإدراج اسم الحضرمي على قوائم المطلوبين لدى الإنتربول الدولي، وجلبه للمحاكمة في حضرموت بسبب الجرائم التي ارتكبها، وفق تعبيرهم.

أحداث «بترومسيلة»

وأوضح حسن البحسني، قائد المقاومة في «قوات حماية حضرموت»، أن الشرارة الأولى بدأت عند منشأة «بترومسيلة» النفطية الحيوية، موضحاً أن «قوات حماية حضرموت» تحركت لتأمين الشركة، «وبعد التوصل لاتفاق مع السلطة المحلية وبرعاية الوفد السعودي آنذاك برئاسة اللواء محمد عبيد القحطاني، بدأت التجهيزات للانسحاب في الـ8 صباح اليوم التالي للاتفاق...

حسن البحسني قائد المقاومة في «قوات حماية حضرموت» (الشرق الأوسط)

...لكن قوات (الانتقالي) هاجمتنا في الساعة الـ5 فجراً قبل موعد الانسحاب بـ3 ساعات، من مداخل عدة، رغم أن عددنا لم يتجاوز 30 فرداً في مواجهة لواء كامل مدجج بأسلحة ثقيلة، واستمرت الاشتباكات نحو 3 ساعات، قبل أن يتدخل الطيران المسيّر بكثافة نيران غير مسبوقة؛ ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى بيننا، بينهم قائد النقطة».

وأشار البحسني إلى أن قرار الانسحاب صدر التزاماً بالاتفاق، إلا إن قوات أبو علي الحضرمي لاحقتهم إلى غيل بن يمين، «ودخلوا البيوت ولم يتركوا موقعاً إلا اقتحموه»، قبل أن يحرقوا «معسكر الشيخ عمرو بن حبريش»، ويفرضوا «حصاراً استمر أياماً، منع خلاله الغذاء والماء عن الأهالي»، بينما اضطرت المقاومة إلى «البقاء في الجبال 3 أيام دون طعام».

عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت واللواء محمد عبيد القحطاني خلال الأحداث الأخيرة في حضرموت (متداولة)

وأكد قائد مقاومة «حماية حضرموت» أن ميزان القوة كان مختلاً في المواجهات التالية؛ «إذ شاركت ألوية عدة من (الانتقالي) مقابل نحو 500 مقاتل من أبناء المقاومة»، متهماً قوات «الانتقالي» بتقديم عناصر من أبناء حضرموت في الصفوف الأولى. وقال: «أبو علي هو من أدار المعركة، وهو سبب الحرب وسقوط شبابنا».

اقتحامات وحصار... و«عقاب جماعي»

من جهته، يروي محمد العليي، أحد قيادات جبهة خرد، تفاصيل موازية، قائلاً إن قوات تابعة لـ«الدعم الأمني» بقيادة أبو علي الحضرمي تحركت في 25 ديسمبر 2025 من الساحل باتجاه خرد، بالتزامن مع اقتحام معسكر «نحب» في غيل بن يمين.

القائد في مقاومة خرد محمد العليي (الشرق الأوسط)

وأوضح العليي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الأهالي حاولوا منع القوات من دخول مناطق بدوية مكشوفة، عبر إرسال وسيط للتفاهم، «لكنهم أصروا على الدخول بالقوة»، لتندلع الاشتباكات مساءً، وتسفر عن سقوط قتلى في صفوف المهاجمين وأسر عدد منهم.

وأضاف أن أبو علي الحضرمي «كان يدفع الحضارم لقتال بعضهم» بعضاً، مذكّراً بحوادث اقتحام سابقة للمنازل وترويع للأطفال. ورغم انسحاب القوة الأولى نتيجة المقاومة الشرسة، فإن قوات «الانتقالي» عادت بألوية إضافية، وفرضت حصاراً شاملاً و«عقاباً جماعياً»، ومنعت المرضى من الوصول إلى المستشفيات، واعتقلت مدنيين، بل «ربطت أحدهم في شجرة وحرموه الطعام»، على حد تعبيره.

وأكد محمد العليي أن التدخل السعودي لاحقاً كان «حاسماً»، عبر ضربات تحذيرية قلبت الموازين، وتزامن ذلك مع خلافات داخل قوات «الانتقالي» ورفض مقاتلين حضارم الاستمرار في القتال، وفق وصفه. وقال إن قوات أبو علي الحضرمي انسحبت بعد تكبدها خسائر كبيرة، ورفضت بشكل قاطع تسلم جثث قتلاها، قبل نقلها لاحقاً إلى «مستشفى الشحر».

مطالب بالمحاسبة

ووفق القائدَين في المقاومة الحضرمية، فإن ما جرى «ترك جروحاً عميقة» في النسيج الحضرمي، مؤكدين أن الأهالي لم يكونوا يسعون للحرب، بل «دافعوا عن أرضهم وعِرضهم»، مطالبين صراحةً بملاحقة أبو علي الحضرمي عبر الإنتربول الدولي، وجلبه للمحاكمة في حضرموت.

قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

وقال البحسني: «يمكن لأي جهة مستقلة زيارة خرد وغيل بن يُمين لترى حجم الدمار والانتهاكات... حتى ماشية البدو لم تسلم»، فيما شدد العليي على أن «الطلب الأول والأخير هو محاسبة من أشعل هذه الحرب»، مؤكداً أن الأوضاع حالياً مستقرة بعد انتشار قوات «درع الوطن» وتأمين المناطق بالكامل.


تشديد سوداني على الالتزام بقوانين الإقامة في مصر

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن الرحلة 43 لقطارات العودة (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن الرحلة 43 لقطارات العودة (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

تشديد سوداني على الالتزام بقوانين الإقامة في مصر

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن الرحلة 43 لقطارات العودة (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن الرحلة 43 لقطارات العودة (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

تخشى الشابة العشرينية السودانية سامية محمود (اسم مستعار) من مغادرة منزلها في منطقة فيصل (جنوب القاهرة) للذهاب إلى المستشفى واستكمال جلسات العلاج الطبيعي، بعدما تردد عن وجود حملات توقيف مخالفي شروط الإقامة في مصر وترحيلهم، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن لديها كارت لجوء أصفر، لكن مدة إقامتها انتهت وموعد التجديد بعد شهور.

وشدَّدت السفارة السودانية في القاهرة، الأحد، على السودانيين المقيمين في مصر على الالتزام بـ«حمل الأوراق الثبوتية، والتأكد من سريانها، مشفوعة ببطاقة الإقامة الصادرة من جهات الاختصاص بمصر».

ويشكو بعض الوافدين إلى مصر من وجود حملات أمنية لتدقيق الإقامات، لكن دون إعلان رسمي من السلطات المصرية، وفي وقت سابق، الشهر الماضي، نفت السفارة السورية في القاهرة استهداف السوريين تحديداً من حملات «تدقيق الإقامات».

وتجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

هرب من الموت

ولا يرى أمين الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية (شرق)، إبراهيم عز الدين، أن توجيه السفارة بحمل الأوراق الثبوتية السودانية والإقامة حلاً للمشكلة، خصوصاً أن «كثيراً من السودانيين دخلوا مصر بطريقة غير شرعية هرباً من الحرب والموت، وليست لديهم إقامات سارية»، مناشداً الحكومة المصرية في حديثه لـ«الشرق الأوسط» منح السودانيين مهلة لتقنين أوضاعهم.

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، وفق تقديرات رسمية.

العودة الطوعية

وكان مشروع «العودة الطوعية» الذي تقوم عليه منظومة الدفاعات السودانية قد أسهم في زيادة أعداد العائدين بشكل لافت، مع توفير فرص للعودة المجانية خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى مطلع يناير الماضيين، ومن المتوقع أن يُستأنف مشروع «العودة الطوعية» لإعادة السودانيين مجاناً خلال شهرين.

وسبق أن أبدى السفير السوداني لدى مصر، عماد عدوي، في مؤتمر صحافي الجمعة، تفهمه للحملات الأمنية الأخيرة لتدقيق الإقامات في مصر، قائلاً إن السودان يحترم «القوانين وقرارات حكومة جمهورية مصر العربية المُنظمة للوجود الأجنبي، ومن ضمنها السوداني على أراضيها». واستعرض عدوي التسهيلات التي منحتها مصر للسودانيين في السابق سواء «المرتبطة بإعفاء المواطنين السودانيين من الغرامات المفروضة على الإقامات، ومؤخراً استجابة وزير العمل المصري لتقنين أوضاع عدد من العمالة السودانية واستيعابها للعمل في الأسواق المصرية، ومنح العمالة السودانية تخفيضات لاستخراج تصاريح العمل إعمالاً بقانون العمل الجديد المقر في مايو (أيار) من العام الماضي ».

عشرات الآلاف من السودانيين رحلوا من مصر لكن الوجود السوداني لا يزال ملحوظاً في الشارع (الشرق الأوسط)

ولا تقتصر حملات التوقيف في مصر على مَن ليست لديهم أوراق إقامة شرعية في مصر، بل تشمل أيضاً مَن كانت لديه إقامة وانتهت مدتها، وفق ما أكده ناشطون عبر جروبات للجالية السودانية.

وجدَّدت السفارة السودانية، في بيانها الأخير، تنبيهها على «طالبي الحماية من المفوضية بالتأكد من سريان كارت المفوضية الخاص بهم، وحملهم بطاقة الإقامة بعد مراجعة جهات الاختصاص في مصر»، معبرين عن شكرهم «للأشقاء في مصر على التسهيلات كافة المُقدَّمة للوجود السوداني».

وكان السفير السوداني أشار خلال المؤتمر الصحافي إلى «تواصلهم المستمر مع مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالقاهرة لتقنين أوضاع المواطنين السودانيين ممَّن يطلبون الحماية»، مشيراً إلى أنه «لمس استجابةً واضحةً من المفوضية في تسريع عملية منح المواعيد لعدد من الأسر السودانية الطالبة للحماية من أصحاب الحالات الطارئة».

التماس مراعاة الظروف

من جانبه، يشير أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، إلى حالة الخوف التي تسيطر على كثير من السودانيين مع هذه الحملات، قائلاً: «الحملات وصلت إلى العاشر متأخرة عن القاهرة، وتوجد في الشوارع وأحياناً لبعض المنازل»، لافتاً إلى أنه يبذل جهده سواء في توعية أبناء الجالية أو التواصل مع السلطات؛ طلباً للالتماس لمراعاة ظروف أبناء الجالية، متوقعاً أن تهدأ الحملة قريباً.

وكان عضو مجلس النواب (البرلمان) المصري، مصطفى بكري، وجه قبل أيام المناشدة نفسها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مطالب من أهلنا السودانيين أن يتم منحهم مهلة شهرين لتقنيين الأوضاع، خصوصاً أن هناك إجراءات تتم ضد مَن لم يوفق وضعه»، متوجهاً بهذه المطالب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعلق: «السودانيون حقهم علينا كبير، فنحن شعب واحد، وهم يتعرضون لظروف إنسانية صعبة، والحرب ما زالت قائمة في بعض المناطق».

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتُقدِّر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.


اليمن بوابة عبور مفتوحة لموجات الهجرة غير الشرعية

عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين يصلون إلى اليمن عبر طرق محفوفة بالمخاطر (الأمم المتحدة)
عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين يصلون إلى اليمن عبر طرق محفوفة بالمخاطر (الأمم المتحدة)
TT

اليمن بوابة عبور مفتوحة لموجات الهجرة غير الشرعية

عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين يصلون إلى اليمن عبر طرق محفوفة بالمخاطر (الأمم المتحدة)
عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين يصلون إلى اليمن عبر طرق محفوفة بالمخاطر (الأمم المتحدة)

سجّلت السواحل اليمنية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025 واحدة من أعلى موجات تدفّق المهاجرين غير الشرعيين القادمين من القرن الأفريقي، في مؤشر خطير على تعقّد مسارات الهجرة غير النظامية في المنطقة، وتحوّل اليمن، رغم أوضاعه الهشّة، إلى نقطة عبور رئيسة على الطريق الشرقي نحو دول الخليج.

ووفقاً لبيانات صادرة عن منظمة الهجرة الدولية، بلغ إجمالي حركة المهاجرين الوافدين إلى اليمن خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 57340 مهاجراً، مقابل مغادرة 5439 مهاجراً خلال الفترة نفسها، في رقم وُصف بأنه قياسي مقارنة بفترات سابقة.

وأظهرت البيانات الأممية أن غالبية المهاجرين الوافدين إلى اليمن هم من الذكور، حيث شكّل من تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر نسبة 77 في المائة من إجمالي الواصلين، بينما مثّل الذكور دون 18 عاماً 13 في المائة. كما سجّلت حركة عبور ملحوظة للإناث، إذ بلغت نسبتهن 23 في المائة من إجمالي الحركة، توزّعت بين 17 في المائة للبالغات، و7 في المائة للقاصرات.

السواحل اليمنية تستقبل أكثر من 2000 مهاجر غير شرعي أسبوعياً (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 68 في المائة من إجمالي حركة المهاجرين قدموا من جيبوتي، ووصلوا إلى نقاط مختلفة داخل الأراضي اليمنية، لا سيما في محافظات تعز وأبين وشبوة، في حين شكّل القادمون من الصومال 22 في المائة، ووصلوا بشكل رئيس إلى محافظتي شبوة وأبين. كما رُصدت حركة محدودة بنسبة 2 في المائة قادمة من سلطنة عُمان، مقابل تسجيل 8 في المائة من إجمالي الحركة كانوا مغادرين باتجاه جيبوتي.

وتُظهر هذه الأرقام أن عدد الوافدين إلى اليمن يتجاوز في المتوسط 2000 مهاجر أسبوعياً، مع تسجيل أعلى معدلات الوصول خلال الأسبوع الأخير من ديسمبر، ما يعكس استمرار نشاط شبكات التهريب البحري رغم المخاطر الأمنية، والإنسانية.

الوجهة النهائية

وأفادت منظمة الهجرة الدولية بأن الغالبية الساحقة من المهاجرين غير الشرعيين الذين وصلوا إلى اليمن خلال فترة التقرير لم يكن اليمن وجهتهم النهائية، إذ خطط نحو 76 في المائة منهم للوصول إلى دول الخليج المجاورة. في المقابل، أشار 15 في المائة فقط إلى أن اليمن يمثل وجهتهم النهائية، بينما أفاد 8 في المائة بأنهم ينوون التوجه إلى جيبوتي، وأقل من 1 في المائة فقط إلى سلطنة عُمان.

76 في المائة من المهاجرين إلى اليمن يخططون للوصول إلى دول الخليج (إعلام حكومي)

أما المهاجرون الذين غادروا اليمن، فقد كان هدفهم الأساسي العودة إلى جيبوتي، تمهيداً لمواصلة رحلاتهم إلى بلدانهم الأصلية في القرن الأفريقي، بعد فشلهم في الوصول إلى وجهاتهم المقصودة.

وبيّنت البيانات أن نحو 70 في المائة من المهاجرين المسجلين دخلوا اليمن عبر الممر الشرقي البحري، في حين وصل الباقون عبر الحدود مع سلطنة عُمان، ما يؤكد الدور المحوري للسواحل اليمنية باعتبارها نقطة استقبال رئيسة على هذا المسار.

تحديات إنسانية وأمنية

وحذّرت منظمة الهجرة الدولية من أن استمرار هذا التدفق يعزز دور اليمن ليس فقط بوصفه دولة عبور، بل أيضاً يعد نقطة عودة قسرية للفئات الأكثر ضعفاً، بمن فيهم الأطفال، والنساء الحوامل، والقاصرون غير المصحوبين بذويهم، والذين يُجبرون في كثير من الحالات على خوض رحلات بحرية عكسية محفوفة بالمخاطر نحو القرن الأفريقي.

وخلال فترة الرصد نفسها، لوحظ مغادرة 5439 مهاجراً من اليمن، عاد 96 في المائة منهم إلى بلدان القرن الأفريقي، بينما توجّه الباقون إلى سلطنة عُمان، في مؤشر على تعثّر محاولات العبور، وتزايد الأخطار التي تحيط بالمهاجرين.

وفي السياق ذاته، أكّد التقرير الأممي أن غالبية الوافدين إلى اليمن هم من حملة الجنسية الإثيوبية، بنسبة بلغت 97 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 3 في المائة من الجنسية الصومالية، فيما شكّلت الجنسيات الأخرى أقل من 1 في المائة.

الحملة الأمنية اليمنية نجحت في وقف تدفق المهاجرين عبر سواحل محافظة لحج (إعلام محلي)

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية وصول 200 مهاجر غير شرعي إلى ساحل كيدة بمديرية رضوم في محافظة شبوة، قادمين من القرن الأفريقي على متن قارب تهريب، وجميعهم من حملة الجنسية الإثيوبية، فيما قام أربعة بحّارة صوماليون بإيصالهم إلى السواحل اليمنية.

وأكد مركز الإعلام الأمني أن استمرار تدفّق موجات الهجرة غير الشرعية فاقم الأعباء الاقتصادية، والتحديات الأمنية والاجتماعية، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، مجدداً مناشدته الجهات والمنظمات الإنسانية الاضطلاع بمسؤولياتها في معالجة هذه الظاهرة، والتخفيف من آثارها المتعددة.