داعش: انقلاب «التلميذ» على «الأستاذ»

لماذا أحلّ «البغدادي» دم أميره وشيخه السابق «أبو عبد الله المنصور»؟

صورة للبغدادي أخذت له في الموصل في يوليو الماضي («غيتي»)
صورة للبغدادي أخذت له في الموصل في يوليو الماضي («غيتي»)
TT

داعش: انقلاب «التلميذ» على «الأستاذ»

صورة للبغدادي أخذت له في الموصل في يوليو الماضي («غيتي»)
صورة للبغدادي أخذت له في الموصل في يوليو الماضي («غيتي»)

مع أن «أبو عبد الله المنصور»، الملقّب بـ«أمير جيش المجاهدين»، كان أول مَن استقبل «أبو مصعب الزرقاوي» في العراق عام 2003 ومَن قدمه لجماعته، كما أن تنظيمه هو أول تنظيم انضم له «البغدادي» وبايعه أواسط عام 2005 وتلقّى عنه خلال هذا العام، فإنه كان سببا رئيسيًا في خلاف تلميذه السابق «أبو بكر البغدادي» - أمير تنظيم داعش فيما بعد - مع «أبو محمد الجولاني» أمير «جبهة النصرة»، حين طلب الأول من الأخير قتله في سوريا وتباطأ، ثم رفض مبررا ذلك بأن شيوخ «القاعدة» لا يكفّرونه، فكان فصم العلاقة بين «داعش» و«النصرة»، ومن ثم بين «داعش» وأصله «القاعدة» وقادتها.
لكن لماذا «أبو عبد الله المنصور» تحديدًا؟ ولماذا أصرّ زعيم تنظيم داعش وأميرها على قتله رغم أنه كان أميرا عليه وأستاذا له، ويشهد له وأنصاره بـ«العلم الشرعي» و«سابقة الجهاد» فضلاً عن أنه من استقبل شيخهم «أبو مصعب الزرقاوي» (توفي عام 2006) في العراق عام 2003 وقدّمه لهم وعرّفه على سائر الفصائل الراديكالية؟ ولماذا كان «أبو عبد الله المنصور» أول من كتب ضد ما أعلنته «داعش» من خلافة ودولة في كتابه «الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم» وكيف كانت ردود الدواعش عليه.
الاسم الحقيقي لـ«أبو عبد الله المنصور» هو محمد حردان العيساوي، وهو الذي أسّس «جيش المجاهدين في العراق» عام 2003 بعد حرب العراق، وله كنية ثانية هي «أبو سعيد العراقي». وعنه يقول عارفوه إنه كان قياديا معروفًا في تنظيم الإخوان المسلمين العراقي، إلا أنه غادر إلى أفغانستان للقتال مع الجماعات المتشدّدة هناك وعاد في بداية التسعينيات بميول راديكالية واضحة. ومن ثم، خرج من التنظيم الإخواني في العراق، مؤسّسًا تنظيمه في هذا التاريخ. واتهامًا له يصفه الدواعش بأنه من «سروريي العراق» وأحيانًا بأنه من «الصحوات» وغير ذلك مما يرونه تهما، ويتهمونه بالذات في علاقته بـ«الصحوات» والراحل حارث الضاري.
غير أنه مع هذا لم ينكر الدواعش دوره ومكانته الشرعية عند الجماعات المتشدّدة في العراق، كذلك لم ينكر منظّر «داعش» وفقيهه المهم «أبو الحسن الأزدي»، الذي نظنه صاحب دعوة حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، مكانة العيساوي وعلمه في رده عليه - لكن من دون أن يسميه - في رده على كتابه المذكور الذي عنونه بـ«توبيخ الغالطين على إمام الحرمين». إذ يقول: «ثم إني وقفت على رسالة سماها صاحبها (الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم)، فألفيتُ عمادها مقامًا على غلط ينتظم أمر الشرع والقدر في أغلاط أخر، قد يهيئ الله بيانها، إلا أن صاحبها قد نبأ عن الكثير من سقطات الأول، وأحسن إقامة الحرف، وإن كان لم يقملب رسالته إلا على شفا جرف».
لكن خصومه وعناصر «داعش» دأبوا على اتهام العيساوي بالغرور والذاتية وتذبذب المواقف والفتاوى والغيرة من «الزرقاوي». ولكن التهمة الأخطر كانت اتهامه بالسقوط والخيانة، وأنه خرج من السجن عام 2007 بصفقة مع الأميركان والحكومة العراقية، لضرب «القاعدة» و«دولتها» حينئذ، وأنه استمر توظيفه حربا على «الزرقاوي» ثم قادة «القاعدة في العراق» حتى «البغدادي»، وأنه شارك في هذه الصفقة مع العيساوي مسؤول الهيئة الشرعية لـ«أنصار الإسلام» (سعدون القاضي) وبالفعل انشقّ الأخير عن «الأنصار» وانضم إلى المجلس السياسي للمقاومة العراقية، الذي كان يمثل «الصحوات»، حسب أحد مؤرخي «داعش» من عناصر «جيش المجاهدين» السابقين.
«الزرقاوي» وانقلاب العلاقة
في عام 2003، كما سبقت الإشارة، استقبل العيساوي «أبو مصعب الزرقاوي» في العراق، كما قدّمه لتنظيمه وعرفه بسائر المقاتلين المتشددين هناك، وأثنى عليه واعتبره حينها نصرة أو «رجلا من السماء»، لكنه بعد فترة ظهر الخلاف بينهما متهمًا إياه بالتشدد والغلو.
وبالفعل، أقام «الزرقاوي» في بيت العيساوي لمدة طويلة، ولكن مع الوقت دبّ الخلاف بين الرجلين في مسألتين رئيسيتين، هما:
أولا: تكفير الشرطة العراقية: إذ رفض العيساوي تكفير الشرطة، بينما منهج «الزرقاوي» منذ البداية كان اعتبار رجال الشرطة مرتدين.
ثانيا: تكفير عوام الشيعة: رفض العيساوي تكفير عوام الشيعة، وكان ذلك موقف شيخ «الزرقاوي» السابق أيضًا «أبو محمد المقدسي» وعدد من شيوخ «القاعدة»، القائل بتكفير علمائهم وسادتهم فقط دون عوامهم، على عكس ما ذهب إليه «الزرقاوي» ومن بعده قادة «القاعدة في العراق» من تكفير عوامهم وقتالهم.
ومما كان يأخذه أنصار «الزرقاوي» على العيساوي (أبو عبد الله المنصور) ضعف القيادة وارتباك وتذبذب الفتوى عنده، فأحيانًا كان يرفض منهم استهداف حسينيات الشيعة، لكنه سمح بها لعناصر تنظيمه. وكما يروى أحد أنصار «داعش» أنه استفتاه أحد أتباعه في ضرب حسينيات الشيعة، فكان جوابه «اضربوها ولا تستفتوني بهذه الأمور، فأنا لا أرى قتل عوام الروافض (الشيعة)».
في ضوء ما تقدم رمى العيساوي لهذه الأسباب وغيرها «الزرقاوي» بالتشدد والغلو، ولقد وجه رسائل متتالية لزعيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن وكذلك لخلفه أيمن الظواهري شاكيًا منه، ومطالبا إياهما بالتدخل لوقف غلوه وتشدده، منها تلك الرسالة في أبوت آباد -غير مؤرخة وغير موقعة- التي تضمنت عتابا لبن لادن وقادة «القاعدة» على اختزال واختصار المتشددين في العراق بـ«أبي مصعب الزرقاوي» دون غيره، وقال فيها إن هذا مخالف لخريطة «القوى الجهادية» في العراق، كما انتقد لبن لادن وقادة «القاعدة» على وقوفهم وصمتهم على «تكفير المخالف واستباحة دمه» كما يفعل «الزرقاوية» معتبرًا هذا النهج المتطرف مخالفًا لمذهب أهل السنة. وهذا الأمر كرره العيساوي (أبو عبد الله المنصور) في نقده لـ«داعش» فيما بعد، وكما انتقد أنصار «الزرقاوي» إعلانهم «دولة العراق الإسلامية» المزعومة رغم عدم وجود التمكين، كان هذا الشرط -أي عدم وجود التمكين- هو نفسه الذي كرّره في نقده «داعش» و«خلافتها» المزعومة عام 2013، ورد عليه فيه «أبو الحسن الأزدي» وغيره.
ومن ثم، بعد انقلاب العلاقة وتحوّلها من التقدير إلى الاتهامات المتبادلة، ظلت علاقة العيساوي بـ«الزرقاوي» سيئة حتى مقتل الأخير في يونيو (حزيران) 2006. كما ظلت كذلك مع من خلفائه على رأس «القاعدة في العراق» وفي مقدمتهم «أبو عمر البغدادي» و«أبو حمزة المهاجر» (قتلا عام 2010) الذي كان يراهم أكثر غلوًا وتطرّفًا واستحلالاً للدماء منه، وأنهم محكومون بالتأويلات والرؤى. وهنا يروي «أبو عبد الله المنصور» في كتابه «الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم» أن «أبو حمزة المهاجر» كان «يخاطب الحاضرين معه بأنه أعد منبر المهدي ليستعد للصعود عليه معلنا دولة الإسلام في آخر الزمان!». ومن ثم يقول: «هكذا كان مستوى قادة (القاعدة) في العراق وهكذا كانت عقولهم..»، واستمر الاستخفاف بخلفاء «الزرقاوي» حتى الوصول إلى «البغدادي» التلميذ السابق والأمير الحالي الذي يطلب رأسه.
لم ينضم «أبو عبد الله المنصور» أو محمد حردان العيساوي وتنظيمه إلى «مجلس شورى المجاهدين» الذي أسّسه «الزرقاوي» في يناير (كانون الثاني) 2006، كما أنه لم يشهد ما أعلنه من «دولة العراق الإسلامية» في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، وظل على خلافه مع «الزرقاوي» رغم تعاطفه مع «القاعدة». ثم توجّه العيساوي بعد خروجه من السجن عام 2007 إلى سوريا لفترة، وشارك بتنظيمه «جيش المجاهدين» -حسب رواية «القاعدة»- في جيوش ومجالس «الصحوات» ضد دولة «القاعدة في العراق» إلى أن سقطت عاصمتها الأنبار عام 2007 وسقطت تمامًا عام 2008. بيد أن العيساوي نفى التهم ومنها أنه كان يفتي ضد «الصحوات»، وألف رسالة في اتهام العشائر وردّها عن مواجهة تنظيمات «القاعدة» بعنوان «العار على العشيرة» كما يذكر. ومما يذكره بعض المقربين أن «أبو محمد الجولاني»، زعيم «جبهة النصرة»، كان رفيقًا للعيساوي أثناء فترة سجنه، وأنه كان يسمي نفسه «أوس الموصلي» وأنه كانت مودة بينهما، ولذا رفض طلب «البغدادي» له بقتله كمهمة أولى في سوريا.
في أواسط عام 2005 بايع «أبو بكر البغدادي» العيساوي وانضم لتنظيمه «جيش المجاهدين»، وتلقى على يديه -كما يقول- عددًا من الدروس في الفقه، منها كتاب «زاد المستنقع»، إلا أن رأي العيساوي (أبو عبد الله المنصور) فيه سلبي، كما ذكر في كتابه، إذ رآه «غبيًا مفتقدًا للذكاء، وغير مؤهل للقيادة».
من جهة ثانية، المرجح أنه كانت بين الرجلين علاقة سابقة، فكلاهما كان عضوًا بجماعة الإخوان المسلمين، ثم تركها «البغدادي» منضما للمجموعات المتشددة والعنيفة، واستمر كلاهما معا فترة، ولكن بعد دخول العيساوي السجن عام 2006 أسس «البغدادي» مجموعة أخرى باسم «جيش السنة والجماعة» وانضم في يناير لـ«مجلس شورى المجاهدين» بقيادة «الزرقاوي» في يناير 2006، واستمر به المسار حتى بلغ رأس «القاعدة في العراق» وصار المدعو بالخلافة عندها.
لقد ذكر العيساوي في كتابه «الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم»، كما سبقت الإشارة، أن البغدادي «سيئ الخلق، جاهل، ومن أهل الأهواء، محدود الذكاء، لا يصلح للقيادة أبدا، متكبّر.. وللفائدة أقول إن عمره في نهاية الثلاثينيات..» وجاء الرد الداعشي أنه ليس كذلك وأن ما بينهما في العمر عام واحد حسب مدونة داعشية.
ويبدو أن تأثير تنظيم «جيش المجاهدين» تراجع وتأخر كثيرًا بعد اعتقال العيساوي وصحوة «الزرقاوية» ومؤسساتها، من «مجلس شورى المجاهدين» إلى «دولة» تحكم بعض المناطق، فسافر مؤسسه إلى سوريا وأقام في عاصمتها دمشق ولبث هناك فترة. ثم عاد مستقرًا فيها حتى قبل الثورة بقليل، وكانت علاقته طيبة بـ«الجولاني» الذي صدمه «البغدادي» بأمره له بقتله. وحسب حذيفة عبد الله عزام نقلا عن «أبي عبد الله الحموي» فإن هذا القتل كان المهمة الأولى لـ«الجولاني» في سوريا!
وزاد الكراهية أن «أبو عبد الله المنصور» كان أول من انتقد «الخلافة» المزعومة التي أعلنها «البغدادي» بكتابه المذكور سابقا، عن خبرة شخصية بالخليفة التلميذ السابق، ثم بوعيه بغياب شرط التمكين وإجماع الأمة عنها وعنه.
إنه انقلاب «التلاميذ على الأساتذة»، و«قتل الأب» في المسار الآيديولوجي والراديكالي.
فعله الدواعش مع «القاعدة»، وفعلها منظروهم مع شيوخهم السابقين شأن «المقدسي» و«أبو قتادة» و«الحدوشي» وغيرهم. إذ لا بد من قتل الأب حتى يرث الابن كل شيء، رمزًا أو واقعًا، وخاصة إذا كان يمثل خطرًا على مستقبله.



«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
TT

«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)

تستعيد مسرحية «داليدا... قلبي مليان بحكايات» اليوم الأخير في حياة المطربة العالمية، وتقدِّم قراءة درامية لمشاعر الوحدة والخذلان التي سبقت وفاتها في منزلها بحي مونمارتر في باريس، قبل 39 عاماً. فقد توفيت في 3 مايو (أيار) 1987، عن 54 عاماً، وتركت رسالة كتبت فيها: «سامحوني، الحياة لم تعد تُحتمل».

يُستهلّ العرض بعزف على الكمان لأغنيتها الشهيرة «حلوة يا بلدي»، التي يستمد عنوانه من أحد مقاطعها، وتعبّر عنها طفلة ترقص الباليه. وتبدأ الأحداث قبل ساعات من رحيل داليدا، وسط شعورها بالوحدة والضياع، لكن العرض لا يسقط في فخ الميلودراما، بل يقدّم رؤية موسيقية غنائية استعراضية صاغها المخرج حمدي العربي.

الفنانة داليدا (أرشيفية)

وتجسّد الفنانة الجزائرية كريمة نايت شخصية داليدا، فيما تحضر المطربة الراحلة في خلفية المسرح، عبر مشاهد من حفلاتها وصور لها بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

في المشاهد الأولى للمسرحية، التي قُدّمت على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، تستيقظ داليدا وداخلها شعور خانق بالوحدة والضيق، وكأنها تتعرض للمطاردة من وجوه عديدة غير واضحة الملامح، تكثّف حضورها شاشة العرض في خلفية المسرح. وتمزّق ملابسها التي تظهر بها في الحفلات، وتستعيد حواراً مع والدتها حين كانت طفلة.

وتتوالى المشاهد بين الإبهار في أزياء البطلة وبقية المشاركين والإضاءة اللافتة، ولحظات تتسم فيها داليدا بالحيوية، وأخرى تبدو خلالها منكسرة وضعيفة.

وتغنّي «أنا الديفا»، معبّرة عن إحساسها بالنجاح واعتزازها بما قدّمته، قبل أن يلاحقها الإحباط وتحيط بها مشاعر الوحدة بعدما ضاقت بقيود الشهرة؛ فتغنّي: «أنا مش مانيكان، أنا روح إنسان، مش وردة بلاستيك على رسمة فستان».

وتقدّم كريمة نايت أغنيات لداليدا بصوتها، من بينها «Je suis malade»، التي تعبّر عن حزنها وإحساسها بالمرض، وترافق أداءها بالرقص الإيقاعي والاستعراض مع فريق من راقصي الباليه. وتشارك في الأداء التمثيلي شيري أحمد وتمارا مصطفى حجاج.

وأكد مخرج العرض، الفنان حمدي العربي، الذي يقيم بين مصر وألمانيا، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه ظل يعمل على العرض منذ سنوات، عادّاً المطربة الراحلة مصدر إلهام له. وقال: «صدمني مثل كثيرين خبر انتحارها رغم أنها حققت أمجاداً عالمية».

ملصق العرض المسرحي (الشرق الأوسط)

وأضاف: «رحلتها جمعت بين القوة والضعف، وهذه القوة مكّنتها من تحقيق كل هذه المكانة العالمية، ثم حين تعود إلى بيتها تجد نفسها وحيدة وضعيفة رغم كل الحب الذي أحاطها به الجمهور في كل مكان. فقد كانت تتوق لكي تكون أمّاً ولم تستطع، كما أن الذين أحبتهم أنهوا حياتهم».

وأوضح العربي أنه أنتج العرض بشكل مستقل، وأنه يسعى إلى تقديمه كلما توافرت له فرصة، متطلعاً إلى عرضه في مدن عربية وأجنبية خلال الفترة المقبلة.

وعن اختياره بطلة لا تشبه داليدا في الشكل، قال إنه قصد ذلك، ولا يعنيه التطابق الشكلي بينهما؛ لأنه لا يقدّم بطلة تقلّد داليدا وتتشبّه بها، بل يهمّه أن تعبّر عن روح الفنانة الراحلة.

وأضاف: «كريمة نايت تتمتع بطاقة فنية عالية مطربة وراقصة للرقص الحديث وممثلة لها مسيرة طويلة، وقد جعلتها أيضاً تغنّي أغنيات داليدا دون الاستعانة بتسجيلات صوتية للفنانة الراحلة».

ولعبت الموسيقى دوراً كبيراً في العرض المسرحي، بمشاركة شريف الوسيمي، الذي عَدّه المخرج شريكاً رئيسياً في جميع عروضه، لما يتمتع به من موهبة، ولما يجمعهما من تفاهم.

المخرج وفريق العمل يوجهون تحية للجمهور في نهاية العرض (الشرق الأوسط)

وأشار المخرج إلى عمله في بداياته عارضاً في فيديوهات أغنيات عدة لمطربات، من بينها «وحياتي عندك» لذكرى، و«كل دي إشاعات» لسميرة سعيد. كما أخرج عروضاً مسرحية في مصر، من بينها «فاوست»، التي قدّمها برؤية شعبية مصرية، وتناول سيرة أسطورة الباليه «نورياف» في عرض مسرحي قام ببطولته ممدوح حسن.

وُلدت المطربة الإيطالية الأصل يولاندا كريستينا جيجليوتي، الشهيرة بـ«داليدا»، في حي شبرا بالقاهرة، وشاركت ممثلة في الفيلم المصري «سيجارة وكأس» للمخرج نيازي مصطفى عام 1955. وحققت نجاحاً منقطع النظير مطربة بعد وصولها إلى فرنسا، وغنّت بلغات عدة، من بينها العربية والفرنسية والإيطالية واليونانية والألمانية، ولها رصيد يتجاوز ألف أغنية. كما لعبت بطولة فيلم «اليوم السادس» للمخرج يوسف شاهين عام 1986.

ويخلّد ذكراها تمثال نصفي برونزي أبدعه النحات أسلان، ونُصب عام 1997 في ساحة داليدا بحي مونمارتر في باريس.


«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

ارتبط مسمى «حزب الله» بنوعين؛ أعلام صفراء في لبنان، وحسن نصر الله أمين عام حزب الله، لبنان، لكن النوع العقائدي الأكبر خطورة يسير في دماء العراق، حزب هو بذات الاسم، عقائديون أكبر أثراً في سفك الدماء، حيث يرعون الأمر أكبر من مجرد حزب أصفر له الضاحية الجنوبية في لبنان؛ مسكن ومقر ومشيعون.
بين دجلة والفرات، حزب يسمى كتائب «حزب الله العراق»، له أكثر من 13 عاماً وهو في تشكيله الحالي، ليس بالهين عوضاً عن ميليشيات «الحشد الشعبي» التي أخذت كل الوهج الإعلامي كونها مرتبطة بنظام إيران، لكن «حزب الله العراق» وكتائبه تمر في أزقة السواد وبأخطر من دور ميداني تمارسه «الحشد الشعبي»، لأن العقائدية ونشرها أشد خطورة من ميدان يتقهقر فيه الأضعف، نظراً للضربات الآمنة التي يقودها الحلفاء أولو القوة من غرب الأرض لوقف تمدد النزيف، دائماً ما يكون مصنع الوباء يمر بحزب الله العراق.

قبل أشهر، كان الحزب تعرض لواحدة من أعنف الغارات على مواقعه، بعد هجوم صاروخي استهدف قاعدة التاجي في العراق، وقتل فيها جنديين أميركيين وبريطانياً، وجاء الرد خلال ساعات قليلة بفعل غارات أميركية - بريطانية مشتركة، ضد منشآت لميليشيات حزب الله العراقي في محافظتي بابل وواسط ومنطقة سورية محاذية للحدود العراقية.
نظرة سريعة على حزب الله العراق، من التاريخ، كان عماد مغنية (قتل في 2008 بغارة إسرائيلية في دمشق) الإرهابي اللبناني التابع لإيران، وحزب الله لبنان، كان أحد صنّاع هيكل هذا الحزب في العراق، حيث بدأ في العمل وفقاً لتوجيهات وأوامر نظام الملالي في تكوين حزب يشبه حزب الله اللبناني، وهو ما يبدو أن الأوامر جاءته في تجويد هذا الحزب ليكون بذراعين: عسكرية وعقائدية، ويبدو أن مغنية تجاوز أخطاء عديدة في تشكيل ووهج حزبه اللبناني، فصنع بهدوء هيكلة مختلفة للحزب، جعلت كل المساجد والحسينيات وقوداً يضخ فيها البذور التي يرغبها أولو العمائم.
ظهر الحزب بحضوره الأول بقوام تجاوز 4 آلاف شخص، منتمين بعضويات عدة داخله، وتنامى العدد حتى قبل تصنيف الولايات المتحدة له كـ«تنظيم إرهابي»، لكنه جعل دوره التسويقي للحشد والتنظيم أكبر من مجرد عسكرة، بل فكرة أكثر ارتباطاً في نشر آيديولوجيا عبر مواقع عدة، ومنها تفريخ عناصر في قطاعات مهمة داخل العراق؛ منها وزارة التعليم ووضع لبنات التعاون مع أحزاب دينية؛ منها «الحزب الإسلامي» الذي يتغذى بمنهج الإخوان المسلمين.
ربما ما يدور أن الحزب هو جزء في تكوين «الحشد الشعبي» لكن ذلك يمر بتقاطعات، حيث يشير عبد القادر ماهين، المتخصص في شؤون التنظيمات الإرهابية، إلى أن الحزب يظهر كونها جزءاً من تكوين الحشد، لكنه جزء يصنع الكعكة الميليشياوية ويشارك في تسميمها ويعمل على توزيعها في المناطق المجاورة.
يشير ماهين في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إلى أنه لا أمين عاماً للحزب أسوة بحزب الله اللبناني، حيث يظهر فيه حسن نصر الله، مبرراً ذلك أن الفرق بين تكوين الحزبين هو الحاجة والدور، حيث يتمركز في جنوب العراق بعتاد عسكري، له هدف في وضع حضور طاغٍ يحاول تفخيخ الحدود، لأن الهدف يرتبط مع إمبراطورية إيران الكبرى الممتدة، ولا يظهر له الأثر السياسي كممثلين له كما هو الحزب اللبناني ليكون أثره في تشكيل الحكومات والبرلمانات.

إذن ما الدور الذي يلعبه الحزب؟

الحزب كما يرى ماهين، أنه ذو دور عسكري في الأصل، لكن الترتيبات ما بعد 2009 جعلته أكثر قدرة في تكوين فريق احتياط عسكري ليس أكثر وفق الحاجة، يدعم التوجهات والسياسات الإيرانية، لكن ما أخل بتلك القاعدة مشاركته المباشرة في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأصبح أكثر من 4 أو 5 آلاف جندي مشاركين في السيطرة على مدن سورية تحت إمرة إيران في سوريا التي تتشكل من 4 فصائل مسلحة.
الحزب ليس عسكرياً فقط؛ كان ولا يزال صاحب دور في الترويج العقائدي، وتصوير الحضور الإيراني بشكل إيجابي مزعوم، إضافة إلى عمله الاقتصادي، حيث يدخل عناصره الكبرى في مفاصل مهمة في الاقتصاد العراقي، من شركات اتصالات وشركات نفطية، وأخرى ذات علاقة بقطاع الطيران، وإدارة المطارات والمنافذ، وبعض الأشخاص أبرزهم هادي العامري الذي كان صاحب صولات وجولات حين حمل حقيبة وزارة النقل العراقية في وقت سابق، وكان أبرز مهددي الاستمرار الكويتي في بناء ميناء مبارك الكبير، حيث هددت كتائب الحزب الشركات من الاستمرار بالعمل، وحينها ظهر العامري بأن ذلك المشروع «يغلق القناة الملاحية لموانئ العراق».
مرحلة مختلفة ظهرت، حين عاودت الآلة العسكرية الحزبية لكتائب حزب الله العراق، بالعمل من خلف الصفوف، حيث كانت أبرز مهددي السفارات وأكثر ملغمي مسارات الحلول السياسية، بل ومن رمى بقادة العراق اليوم في تحدي أن يرضخوا أمام شعب بدأ في كراهية الحضور الإيراني، وكان الحزب أبرز علامات استهداف المتظاهرين في العراق في كل البلاد، بغية كسر حدة السيوف الشعبية لتصبح مجرد مقبض دون رأس حربة كي يحافظ الحزب على الوجود الإيراني، خصوصاً أنه أبرز متلقٍ للأموال من نظام إيران وأكثرها غناءً.
الدور الاقتصادي لكتائب حزب الله العراق أصبح أكثر وضوحاً، حيث كان أكبر المنتفعين في عام 2015، من «الفدية القطرية» التي وصلت إلى أكثر من مليار دولار، مقابل إطلاق سراح قطريين كانوا يقضون وقتهم في الصيد جنوب العراق، ورغم أن الأنباء قالت إن الخاطفين لعدد من أبناء الأسرة الحاكمة القطرية ومعاونيهم الذي بلغ 28 شخصاً، كانوا من تنظيم «داعش»، لكن التقارير المسربة لاحقاً في بدايات 2016 حيث جرى تخليصهم وعودتهم إلى قطر، كانوا يتبعون لكتائب حزب الله العراق، وهو ما ينافي الرواية الرسمية القطرية التي تقول إنها دفعت المبلغ للحكومة العراقية.
الدور المستقبلي لن ينفك عن منهجية تتقاطع مع حزب الله اللبناني، حيث لدى الحزب اليوم الرؤى ذاتها، خصوصاً في اعتماد سياسة «افتعال الأزمات»، كي لا ينكسر الحضور الإيراني ونفوذه في المؤسسات الدينية وبعض السياسية، التي يجد فيها بعضاً من رجاله الذين يقبعون في سياسة تخفيف الضغط على النظام السياسي ومحاصصته التي تستفيد منها ميليشيات إيران في العراق، وما بعد مقتل قاسم سليماني، غربلة يعيشها الحزب الذي يجرب يوماً بعد آخر أسلوب التقدم خطوة بخطوة، مستفيداً من تكتيك الفأر في نشر طاعون على أرض هي الأهم لإيران.


«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
TT

«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)

ارت طموحات تنظيم «داعش» الإرهابي للتمدد مجدداً تساؤلات كثيرة تتعلق بطبيعة «مساعيه» في الدول خلال العام الجاري. واعتبر مراقبون أن «(أزمة كورونا) جددت طموحات التنظيم للقيام بعمليات إرهابية، واستقطاب (إرهابيين) عقب هزائم السنوات الماضية ومقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي». ووفق خبراء ومتخصصين في الشأن الأصولي بمصر، فإن «التنظيم يبحث عن أي فرصة لإثبات الوجود»، مشيرين إلى «مساعي التنظيم في أفريقيا عبر (الذئاب المنفردة)، ومحاولاته لعودة نشاطه السابق في العراق وسوريا عبر تبني عمليات القتل»، موضحين أن «المخاوف من العناصر (الانفرادية) التي تنتشر في أوروبا وأميركا تتزايد، خاصة وأنها تتحرك بانسيابية شديدة داخل محيطهم الجغرافي».
وقال أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية، إن «(داعش) مثل تنظيمات الإرهاب تبحث عن فرصة مُناسبة للوجود، ومن الفُرص المُناسبة، وجود أي شكل من أشكال الفوضى أو الارتباك، وعندما تكون جهود الدول موجهة لمحاربة (كورونا المستجد)، فيبقى من الطبيعي أن يسعى التنظيم للحركة من جديد، وانتظار فرصة مناسبة لتنفيذ أهدافه، خاصة أن (داعش) في تعامله مع الفيروس روج لفكرة (أن كورونا عقاب إلهي لأعدائه، على حد زعم التنظيم)، خصوصاً أن (كورونا) كبد أوروبا خسائر كبيرة، وأوروبا في الدعايا الداعشية (هذا الغرب الذي يحارب الإسلام، على حد تصور الداعشيين)، لذا فـ(داعش) يستغل هذا، في مواجهة بعض الارتكازات الأمنية، أو الأكمنة، أو الاستهدافات بالشوارع، لإثارة فازعات، ومن الوارد تنفيذ بعض العمليات الإرهابية».
وأكد عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) استغل (أزمة الفيروس) بالادعاء في بيان له مارس (آذار) الماضي، بأن الفيروس (عذاب مؤلم من الله للغرب، خاصة للدول المشاركة في العمليات العسكرية ضده، على حد زعمه)، ويحاول التنظيم نشر الخوف من الوباء، والبحث عن إيجاد مصارف لتمويل العمليات الإرهابية».
ووفق تقرير سابق لمجموعة «الأزمات الدولية» في نهاية مارس الماضي، أشار إلى أن «التنظيم أبدى مع ظهور الفيروس (نبرة شماتة)، وأخبر عناصره عبر افتتاحية جريدة (النبأ) التابعة له في نهاية مارس الماضي، بضرورة استمرار حربهم عبر أرجاء العالم حتى مع تفشي الوباء... وادعى أن الأنظمة الأمنية والدولية التي تسهم في كبح جماح التنظيم على وشك الغرق، على حد قول التنظيم».
ويشير عبد المنعم في هذا الصدد، إلى أنه «بالعودة لزاوية (حصاد الأجناد) في عدد (النبأ) الأخير، زعم التنظيم أنه شن 86 هجمة إرهابية في شهر واحد، هو مارس الماضي، وهو أعلى رقم منذ نهاية نوفمبر (تشرين ثاني) الماضي، الذي سجل 109 هجمات، فيما عُرف بـ(غزوة الثأر) للبغدادي وأبو الحسن المهاجر اللذين قُتلا في أكتوبر (تشرين أول) الماضي في غارة جوية».
ووفق تقارير إخبارية محلية ودولية فإن «(داعش) يسعى لاستعادة سيطرته على عدد من المناطق في سوريا والعراق من جديد، وأنه يحتفظ بنحو من 20 إلى 30 ألف عضو نشط، ولا ينقصه سوى توفر المال والسلاح». وأشارت التقارير ذاتها إلى أن «التنظيم يحاول استغلال انشغال سوريا والعراق بمكافحة الفيروس، لاستعادة سيطرته على مناطق من الصحراء السورية في الغرب، إلى وادي نهر الفرات شرقاً، مروراً بمحافظة دير الزور والمناطق ذات الأغلبية السنية في العراق، والتي لا يزال يوجد فيها بعض عناصره».
ويشار أنه في أبريل (نيسان) الماضي، هاجم التنظيم بلدة السخنة في صحراء حمص، وأسفر عن مقتل 18. وفي دير الزور أعلن التنظيم مقتل اثنين... وفي العراق، قتل ضابط شرطة عند نقطة تفتيش في الحويجة غرب كركوك على يد التنظيم، كما قتل اثنان من مقاتلي البيشمركة الكردية في هجوم للتنظيم أبريل الماضي، كما أسفر هجوم للتنظيم على مطار الصادق العسكري عن مقتل اثنين.
وفي هذا الصدد، قال عمرو عبد المنعم، إن «أكثر هجمات (داعش) كانت في العراق أخيراً، وشهد التنظيم نشاطاً مكثفاً هناك»، مضيفاً: «في نفس السياق دعت فتوى نشرها التنظيم على (تلغرام) للهروب من السجون السورية، وهذا ما حدث، فقد هرب 4 نهاية مارس الماضي، من سجن تديره قوات سوريا الديمقراطية، وفقاً لتقارير إخبارية».
وسبق أن طالب أبو حمزة القرشي، متحدث «داعش» في سبتمبر (أيلول) الماضي، «بتحرير أنصار التنظيم من السجون ...»، وسبقه البغدادي «وقد حرض بشكل مُباشر على مهاجمة السجون في سوريا والعراق».
وبحسب المراقبين «حاول (داعش) أخيراً زيادة حضوره الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي مجدداً، بعد انهيار إعلامه العام الماضي». ورصدت دراسة أخيرة لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف في القاهرة «تداول التنظيم تعليمات لعناصره عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بالادعاء بأن الفيروس يمثل (عقاباً من الله، ويحتم اتخاذ خطوات لتكفير الذنوب)، وجعل التنظيم الإرهابي - على حد زعمه - السبيل الوحيد للخلاص من الفيروس، والقضاء عليه، هو (تنفيذ العمليات الإرهابية)، ولو بأبسط الوسائل المتاحة». اتسق الكلام السابق مع تقارير محلية ودولية أكدت «تنامي أعداد حسابات أعضاء التنظيم وأنصاره على مواقع التواصل خصوصاً (فيسبوك)، حيث تمكن التنظيم مجدداً من تصوير وإخراج مقاطع فيديو صغيرة الحجم حتى يسهل تحميلها، كما كثف من نشر أخباره الخاصة باستهداف المناطق التي طرد منها في العراق وسوريا، وتضمين رسائل بأبعاد عالمية، بما يتوافق مع أهداف وأفكار التنظيم».
ووفق عبد المنعم فإن «(داعش) يستغل التطبيقات الإلكترونية التي تم تطويرها في الفترة الأخيرة في المجتمع الأوروبي، والتي قدمتها شركات التكنولوجيا والذكاء الصناعي في أوروبا مثل تطبيق Corona-tracker لجمع البيانات عن المصابين، وتوجيه بعض الأسئلة لتحديد نسبة الخطورة، وفرض التنظيم على الأطباء والممرضين في الرقة الحضور اليومي الإجباري، ومن خالف تعرض لعقوبات شديدة».
وعن الواجهة التي يسعى «داعش» التمدد فيها خلال الفترة المقبلة. أكد الخبير أحمد بان، أن «أفريقيا هي الواجهة المفضلة لتنظيمي (داعش) و(القاعدة)، والفترة الأخيرة شهدت تصاعدا لعمليات في الغرب الأفريقي وداخل الساحل، وعمليات داخل موزمبيق، فـ(داعش) في حالة سباق لتصدر المشهد هناك، مع توفر آليات تساعده على ذلك من بينها، تهريب السلاح، وحركة العصابات». فيما أبدى عمرو عبد المنعم، تصوراً يتعلق بـ«زيادة العمليات الإرهابية في نيجيريا، وأنه طبقاً لبيانات صدرت أخيراً عما يُعرف باسم (ولاية غرب أفريقيا) أفادت بوجود أكثر من مائة مقاتل هاجروا لنيجيريا من سوريا والعراق».
وتجدد الحديث في فبراير (شباط) الماضي، عن مساعي «داعش» للوجود في شرق أفريقيا أيضاً، بعدما أظهرت صوراً نشرها التنظيم عبر إحدى منصاته تتعلق بتدريبات على أسلحة تلقاها عناصره في مرتفعات «غل غلا» الوعرة بولاية بونتلاند الواقعة شمال شرقي الصومال.
تعليقاً، على ذلك أكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) يهدف إلى السعي لمناطق بالقارة السمراء، بعيداً عن سوريا والعراق، لـ(تفريغ قدرات عناصره القتالية)، فضلاً عن تأكيد عبارة (أنه ما زال باقياً)».
تقديرات سابقة لمراكز بحثية غربية أشارت أيضاً إلى أن «عدد الذين انضموا لـ(داعش) من أفريقيا منذ عام 2014 في سوريا والعراق يزيد على 6 آلاف مقاتل». وقال المراقبون إن «عودة هؤلاء أو ما تبقى منهم إلى أفريقيا، ما زالت إشكالية كبيرة على أمن القارة، خصوصاً أن كثيراً منهم شباب صغير السن، وأغلبهم تم استقطابه عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
فيما قال خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، إن «مساعي التنظيم للتمدد داخل أفريقيا سوف تتواصل عبر (الذئاب المنفردة)»، مضيفاً أن «ما يقوم به التنظيم في أفريقيا، والعراق وسوريا أخيراً، لإثبات أن لديه قدرة على تحقيق إنجازات، وأنه (عابر للحدود)، وأنه غير مُتأثر بهزائم سوريا والعراق».
وكان أبو محمد العدناني، الناطق الأسبق باسم «داعش» قد دعا في تسجيل صوتي عام 2014 المتعاطفين مع التنظيم، إلى القتل باستخدام أي سلاح متاح، حتى سكين المطبخ من دون العودة إلى قيادة «داعش»... ومن بعده دعا البغدادي إلى «استهداف المواطنين». وتوعد التنظيم عبر مؤسسة الإعلامية «دابق» بحرب تحت عنوان «الذئاب المنفردة».
في ذات السياق، لفت أحمد بان، إلى أن «التنظيم يسعى لاكتشاف أي ثغرة لإثبات الوجود أو تجنيد عناصر جُدد، خاصة وأن هناك عناصر (متشوقة للإرهاب)، وعندما يُنفذ (داعش) أي عمليات إرهابية، تبحث هذه العناصر عن التنظيم، نتيجة الانبهار».
من جانبه، قال الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، إن «تنظيمات الإرهاب خاصة (داعش) و(القاعدة) لن تتوانى عن سياسة التجنيد، ومن هنا تنبع فكرة الاعتماد على (الذئاب المنفردة) أو (العائدين) بشكل كبير».
وبينما رجح زغلول «حدوث بعض التغيرات داخل (داعش) عام 2020». قال اللواء المقرحي: «لا أظن عودة (داعش) بفائق قوته في 2020 والتي كان عليها خلال عامي 2014 و2015 نتيجة للحصار المتناهي؛ لكن الخوف من (حرب العصابات) التي قد يشنها التنظيم، لاستنزاف القوى الكبرى»، لافتاً إلى أن «كثيرا من العناصر (الانفرادية) تتحرك في أوروبا وأميركا بانسيابية داخل الدول، وهذا هو الخطر».