نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: الطرف الأميركي عطل صدور بيان أقوى عن اجتماع باريس

أمين عام الجامعة العربية : نحن بحاجة لمؤتمر تنفيذي وليس لاجتماعات لا يخرج منها سوى بيانات

نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: الطرف الأميركي عطل صدور بيان أقوى عن اجتماع باريس
TT

نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: الطرف الأميركي عطل صدور بيان أقوى عن اجتماع باريس

نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: الطرف الأميركي عطل صدور بيان أقوى عن اجتماع باريس

خص أمين عام الجامعة العربية، الدكتور نبيل العربي «الشرق الأوسط» بحديث مطول بمناسبة مشاركته في اجتماع باريس الذي خصص للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. وبـ«صراحة دبلوماسية»، كشف العربي عن بعض ما حصل داخل الاجتماع، وأهمه الدور «غير السوي» الذي لعبه الوزير جون كيري لمنع صدور توصيات أقوى عن المجتمعين، كان يمكن تضمينها البيان الختامي. وأشار الأمين العام إلى أن واشنطن وعددا من العواصم الأوروبية، يريدون «قلب المبادرة العربية»، بمعنى تسلسل ما يتعين القيام به، بحيث تدفع الدول العربية للقيام بخطوات أولى لحث إسرائيل على التحرك باتجاه الحل، وهو ما رفضه الطرف العربي الذي مثله، إلى جانب الأمين العام، وزراء خارجية المملكة السعودية ومصر والمغرب. وأكد العربي أن «لا تعديل أو تغيير» في المبادرة العربية، كما عزا اهتمام بنيامين نتنياهو بها إلى رغبته في الدخول إلى أسواق الخليج والاستفادة من ثرواتها، وتصوره أن الطريق إلى ذلك يمر عبر المبادرة المذكورة.
أما بشأن الاجتماع في باريس، فقد اعتبره الدكتور العربي مفيدا و«مكسبا»، لكنه رأى بالمقابل أن المطلوب هو «مؤتمر تنفيذي» كالمؤتمر الذي استضافته جنيف في عام 1974؛ لأن «محددات» السلام معروفة، وتضمنتها القرارات الدولية، وبالتالي لا حاجة لاجتماعات أو مؤتمرات لا يخرج منها سوى تصريحات أو بيانات. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف يمكن أن نقيّم ما حصل في اجتماع باريس تحت مسمى «مبادرة السلام للشرق الأوسط»؟ ما له وما عليه؟
- يتعين علينا أن نشكر الفرنسيين لدعوتهم لهذا المؤتمر. وأنا فعلت ذلك داخل الاجتماع. باريس بدأت بالتحضير له من شهر سبتمبر (أيلول) 2014، وقد فاتحني وزير الخارجية السابق لوران فابيوس بالموضوع في نيويورك وقمت بتشجيعه. وعقب ذلك جاء إلى القاهرة وعقد اجتماعا مع اللجنة الرباعية العربية «مصر والمغرب والأردن وفلسطين» والأمانة العامة للجامعة، وقد حمل الوزير الفرنسي معه مجموعة من الأفكار، ولكن ليس خطة محددة. هذا الاجتماع الذي ضم 29 دولة ومنظمة إقليمية ودولية لا يمكن اعتباره إلا مكسبا. كان موضوع النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي نائما، وكثيرون داخل الاجتماع أشاروا إلى أن الإبقاء على الوضع القائم كما هو عليه أمر غير مقبول. وهذا مكسب أيضا آخر.
هذا شيء إيجابي. ولكن ما نحتاج إليه حقيقة هو آلية تنفيذية وسقف زمني «للحل». وما تسمى «المحددات» أقرها مجلس الأمن وبالإجماع ومنذ زمن طويل. صحيح أن المؤتمر لم يخرج بآلية «تنفيذية» لكن الطرف الفرنسي يؤكد أنه سيدعو إلى مؤتمر لاحق قبل نهاية العام. كذلك جرى الحديث عن إيجاد مجموعات عمل. لكن هذا الأمر ليس واضحا بعد. واعتقادي أن غياب فابيوس كان له تأثيره على مجريات الاجتماع.
* ربما ليس فقط على الاجتماع ولكن أيضا على مجمل الموقف الفرنسي.
- صحيح، كانت فرنسا تقول إنها ستعترف بالدولة الفلسطينية «في حال فشلت الجهود الدبلوماسية»، واليوم تعدل الموقف. في هذا السياق، أريد أن أشير إلى أن وزيرة خارجية السويد كانت واضحة في مطالبتها جميع الدول الحاضرة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. هذا موقف قوي للغاية.
أريد أن أطرح سؤالا: ما الذي نحتاج إليه اليوم؟ نحن لسنا بحاجة لمؤتمر مدريد آخر أو مؤتمر قريب مما حصل في فيينا «حول النووي الإيراني». نحن نحتاج لمؤتمر للسلام كالذي دعا إليه القرار الدولي رقم 338 الصادر في 22 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973. ذاك المؤتمر في جنيف كان برئاسة أمين عام الأمم المتحدة كورت فالدهايم ورؤساء البعثات المشاركة «هنري كيسينجر وأندريه غروميكو» و3 دول عربية مشاركة هي مصر وسوريا والأردن. وما أريد أن أقوله: إننا بحاجة إلى مؤتمر تنفيذي كمؤتمر جنيف عام 1974، وليس مؤتمرا للمناقشات لا يخرج منه سوى كلام لا تتبعه نتائج.
* الجانب الفرنسي نفسه يقول إن الاجتماع كان تمهيديا ولإعادة إحياء طرح الملف الفلسطيني –الإسرائيلي، فيما كثيرون يريدون إظهار أنه لم يعد مركزيا، وأن النزاع «تحت السيطرة». لكن ما أفهمه من كلامك أن هذا النوع من المؤتمرات ليس الإطار المناسب للحل المنشود.
- نعم. هذا المؤتمر لم يكن مؤتمرا تنفيذيا للوصول إلى حل. هو كان يطرح فكرة مفادها أننا نريد لكل هذه الدول والمنظمات التي تمثل المجتمع الدولي أن تجتمع وتقول: لا بد من إيجاد حل لهذه المشكلة، وإن الحل يكون عن طريق إقامة دولتين، فلسطينية وإسرائيلية.
* ولكن، بعد أن قلنا ذلك، ما الذي ننتظره؟
- يتعين أن نصل إلى تنفيذ ما هو متفق عليه، وبنظري أن ذلك لا بد أن يتم من خلال مجلس الأمن. لذلك، أعطيت القرار 338 كمثل لما يمكن أن يقوم به مجلس الأمن.
* عندما يقول وزير الخارجية الفرنسي، ثم يرد نص بذلك في البيان الختامي للاجتماع، إنه ستتم الدعوة لمؤتمر دولي آخر بحضور الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي قبل نهاية العام، فهذا يعني أننا سنكون إما في قلب الانتخابات الرئاسية الأميركية أو بعد أن تكون قد حصلت. كذلك، فإن فرنسا قادمة على انتخابات رئاسية وتشريعية. ولذا، هل من الواقعي التعويل على مؤتمر كهذا؟
- لقد تم التأكيد لنا خلال الاجتماع أن مجموعات العمل التي سيتم تشكيلها ستباشر تحركها في وقت قريب. وكذلك، فإن السفير السابق بيار فيمون، المولج بهذا الملف، سيأتي إلى منطقتنا الأسبوع المقبل، أو الأسبوع الذي بعده، ولقد اتفقنا على أن نلتقي في القاهرة.
* هل تبين لكم ما هي مجموعات العمل التي ستشكل؟
- هذا الأمر لم يحدد بدقة.
* ما فهمناه من أوساط الرئاسة والخارجية الفرنسيتين، أن عدة مجموعات عمل ستشكل، منها المجموعة المهتمة بالمحفزات الاقتصادية، وأخرى للشؤون الأمنية الداخلية «خفض العنف وبناء الثقة»، وثالثة خاصة بالأمن الإقليمي والضمانات الدولية..
- لا شك أن هناك اهتماما من الدول الأوروبية وأميركا، بدفع من إسرائيل، لقلب المبادرة العربية رأسا على عقب. هذه المبادرة أساسها أن تقوم إسرائيل بخطوات لإنهاء الاحتلال، وأن العرب سيقومون بخطوات لاحقة مقابلة وليس العكس، أي أن يقوم العرب بخطوات حتى تفكر إسرائيل بعدها فيما ستقوم به. أنا تناولت هذا الموضوع بوضوح كامل، وجميعنا «أي المسؤولون العرب الذين حضروا الاجتماع» تحدثوا بهذا المعنى. ونحن كجامعة عربية ملتزمون بنص القرار الذي صدر عن وزراء الخارجية العرب يوم السبت الماضي، الذي يقول إن المبادرة العربية تبقى كما هي، ونحن نريد سقفا زمنيا للتنفيذ وآلية مصاحبة.
* قرأنا جميعا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تذكر المبادرة العربية، لا بل رأى فيها «عناصر إيجابية». ما الذي يجعله اليوم يستفيق ويتذكر هذه المبادرة؟ هل للالتفاف على الجهود الفرنسية مثلا؟ هو طالب بتعديل بعض مكونات هذه المبادرة. وسؤالي الثاني هو: هل طلب منكم داخل الاجتماع إدخال مثل هذه التعديلات؟
- ربما هذا في أذهانهم، لكن أحدا لم يطلب ذلك. سمعت الصيف الفائت من أحد المسؤولين الأوروبيين أن نتنياهو سعيد جدا بما يحصل في العالم العربي؛ لأنه يعكس مقولة بن غوريون من أن قوة إسرائيل ليست فقط ذاتية، بل أيضا في ضعف وتفتت العالم العربي. نتنياهو يريد الدخول إلى منطقة الخليج حتى يستفيد اقتصاديا وماليا. وربما هو يرى أن هذا الهدف يمكن أن يتحقق عن طريق استغلال المبادرة العربية وفق فهمه لها. إسرائيل تعرف أنها لن تدخل إلى الخليج إلا بعد أن يكون قد قام بشيء ما في الموضوع الفلسطيني، وعبر الاستفادة من المبادرة العربية.
* قبل 3 أسابيع، كان رئيس الحكومة الفرنسية في إسرائيل. وفي مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، قال فالس إنه يتعين على العرب القيام بخطوات لطمأنة إسرائيل وتشجيعها على القيام بخطوات باتجاه الحل السلمي.
- نحن كجامعة عربية لن نقبل أي تعديل أو تلاعب بالمبادرة العربية.
* لكن هل يمكن القول إن هذا الموضوع محسوم نهائيا؟
- ليس هناك شيء محسوم بشكل نهائي في العلاقات الدولية. اليوم، فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، لدينا أهداف محددة ونحن نتكلم بشأنها، وباستطاعتي القول إنه في السنوات الخمس الأخيرة، الأمر الوحيد الذي يتفق حوله العرب هو المسألة الفلسطينية. لا أعتقد أنه يمكن أن يحصل أي نوع من التطبيع مع إسرائيل قبل أن تبدأ إسرائيل الانسحاب «من الأراضي المحتلة»، أو أن تقوم بخطوات في هذا الاتجاه. ربما تحصل مؤتمرات أو اجتماعات وتحصل هناك تعهدات متبادلة. هذا ممكن. حتى الآن، واضح أن موقف الدول العربية جميعها ثابت، وأنها لا تقبل أي نوع من أنواع التطبيع إلا في إطار تطبيق مبادرة السلام العربية.
* ما الذي يجعل إسرائيل تقبل اليوم الحلول التي رفضتها منذ عقود؟
- إسرائيل تريد أن تقبض ثمن ما قد تقوم به. والثمن هو سعيها لدخول الأسواق العربية، خصوصا ألا أحد اليوم يضغط عليها «من أجل الحل».
* إذا كانت إسرائيل قادرة على الاستمرار في فرض سياسة الأمر الواقع، وفي غياب أي ضغوط عليها، فما الذي يدفعها إلى الليونة، خصوصا أن الحكومة الحالية هي ربما الأكثر يمينية في تاريخها؟
- هذا الكلام منطقي، ولذا أعتقد أن إسرائيل تريد ثمنا. تريد أن تدخل إلى العالم العربي وتريد أن تكون القوة الاقتصادية الكبرى في المنطقة وأن تتعامل مع الدول العربية.
* أليس تشظي العالم العربي وانقساماته يشجعها على ذلك أيضا؟
- عين إسرائيل على دول الخليج، كما أنها تريد سلاما دافئا مع مصر. المشرق والخليج هو ما يهمها، وعينها على ثروة الخليج والرغبة في الاستفادة منها. هذه هي المسألة الوحيدة التي أتصور أنها تدفعها لكي تقوم بشيء ما. الضغوط «الممكنة عليها» لا نرى لها أثرا، كما أننا نجهل ما يمكن أن يحصل في الانتخابات الرئاسية الأميركية. لكننا سمعنا كلاما من أكثر من مصدر، وقوامه أن الولايات المتحدة ربما تتقدم بشيء ما «اقتراحات» بعد الانتخابات، وقبل أن يتسلم الرئيس الجديد مهماته.
* هذا يعني أننا نعود لما حاوله الرئيس الأسبق بيل كلينتون، عندما أطلق تحركا دبلوماسيا قبل فترة قصيرة من رحيله عن البيت الأبيض. لكن سؤالي شيء آخر: هل هناك حقيقة مبادرة دبلوماسية - سياسية مصرية، بشأن ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي؟
- الحديث عن مبادرة مصرية يعود لكون الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث لأول مرة عن ضرورة تسوية هذا الموضوع وعن استعداد مصر لأن تلعب دورا.
* لكن هذا تعبير عن رأي وموقف وليس مبادرة سياسية - دبلوماسية. أليس كذلك؟
- أعتقد أن مصر ستنشط أكثر في موضوع العلاقة بين فتح وحماس، وستنشط أكثر على صعيد الملف الفلسطيني - الإسرائيلي.
* قرأت تصريحا لدوري غولد، مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، يقول فيه إن إسرائيل تعتقد أن المبادرات الإقليمية أكثر نجاعة من المبادرات الدولية، مثل المبادرة الفرنسية مثلا. ما تفسير هذا الشيء برأيكم؟
- نعم قرأت ذلك، وغولد يقول أيضا إن إسرائيل تفضل مبادرة الرئيس السيسي وأن يتولى الأمور فيها طوني بلير.
* هل هذا للالتفاف على المبادرة الفرنسية أو أي مبادرة دولية؟
- بالطبع. هل هم حسنو النية أم أنهم خائفون من أي ضغوط تحصل؟ لا أعتقد أن غولد الذي أعرفه شخصيا - لأنه كان سفيرا في نيويورك في الوقت الذي كنت فيه سفيرا أيضا - يمكن أن يصدر عنه شيء حسن؛ لأنه من أكثر الناس تشددا.
* ما نقوله عن الاستفاقة المتأخرة لإسرائيل على المبادرة العربية يمكن أن نقوله أيضا عن الدول الغربية.
- أريد أن أذكر بأن الوزير كيري، منذ عام 2013 وبدء محادثاته معنا، يتحدث عن المبادرة العربية. فرنسا أو الطرف الأوروبي لم يقوما بأي شيء. لكن الأميركيين الذين كانوا يلعبون دور الوسيط أكدوا لنا أنهم سيضعون حدا للنزاع خلال 6 أشهر، ثم طلبوا 3 أشهر إضافية. لكن لم يحصل شيء حقيقة. ولكن في كل كلامه وفي كل اجتماع، كان كيري يأتي على المبادرة العربية. إسرائيل رفضت الاستجابة للمطالب الأميركية، ولكن كيري هو من دفع الإدارة الأميركية لكي تلتزم بالسعي لإيجاد حل للنزاع خلال مهلة محددة. وذهبنا إلى واشنطن واجتمعنا مع الإدارة الأميركية، وجاء نائب الرئيس جو بايدن، وقرأ لنا ورقة تنص على الالتزام الأميركي بالحل خلال الأشهر الستة. وبعد ذلك توقفت المبادرة الأميركية.
* كيف وجدت مداخلات كيري في الاجتماع في باريس؟ لقد قال لصحافيين أميركيين إنه «لا يتوقع شيئا» من الاجتماع، وإن «لا مقترحات لديه يقدمها» للمجتمعين.
- صحيح، كيري لم يكن متحمسا بتاتا للاجتماع. الطرف الأميركي لم يلعب في الاجتماع دورا سويا. هم كانوا السبب في منع المجتمعين من الخروج بشيء، «ورقة توصيات» أقوى ما خرجنا به.
* هل يمكن إعطاؤنا مزيدا من التفاصيل حول هذه النقطة؟
- كنا نطالب بأمور كتحديد سقف زمني «لتحقيق الحل»، وآلية الحل، وتحديد المرجعيات. لكن الولايات المتحدة هي التي اعترضت في كتابة البيان الختامي. هي غيرت مقاطع وخففت من لهجة أخرى، وكان يمكن، في البيان المذكور، أن تكون الإشارة إلى المرجعيات أقوى، لولا الاعتراض الأميركي.
* على ماذا يمكن أن نعول للمستقبل؟
- علينا أن نأخذ في الحسبان الخطوات الكثيرة التي حصلت في السنوات الأخيرة، أولها الاعترافات الكثيرة بالدولة الفلسطينية من البرلمانات والحكومات. هناك 138 دولة معترفة بفلسطين كدولة، وعلم فلسطين رفع في الأمم المتحدة. وفي رأيي أن النزاع مستمر لمدة طويلة.. علينا أن نحضر ملفاتنا، وأن نكسب الرأي العام، وأن نستغل كل الأبواب: البرلمانات، حملة المقاطعة، العصيان المدني.. علينا القيام بكل الخطوات الممكنة «من هذا النوع»؛ لأن العمل العسكري غير وارد.



استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.