صبحي قائدا للجيش المصري.. وحجازي رئيسا للأركان

الحكومة تشكر السيسي على «دوره الوطني»

الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)
الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)
TT

صبحي قائدا للجيش المصري.. وحجازي رئيسا للأركان

الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)
الرئيس المصري عدلي منصور يصافح الفريق أول صدقي صبحي عقب آدائه القسم كوزير للدفاع أمس (أ.ب)

خطت مصر أمس خطوة مهمة في طريق الاستحقاق الثاني لخريطة المستقبل، حيث اعتمدت استقالة المشير عبد الفتاح السيسي أمس «رسميا» من الحكومة كوزير للدفاع ونائب لرئيس مجلس الوزراء، ليبدأ الإجراءات اللازمة لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعدما أعلن اعتزامه الترشح لها. وأدى الفريق أول صدقي صبحي (رئيس الأركان السابق) اليمين الدستورية أمام الرئيس المصري المستشار عدلي منصور وزيرا للدفاع والإنتاج الحربي وقائدا عاما للقوات المسلحة، وذلك بمقر قصر الاتحادية الرئاسي في حي مصر الجديدة (شرق القاهرة). وقال المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء المصري الذي حضر مراسم أداء اليمين الدستورية، إن «الحكومة ملتزمة بالحياد التام، وحريصة على إجراء انتخابات رئاسية سيشهد العالم بنزاهتها».
في غضون ذلك، أصدر الرئيس المصري قرارا جمهوريا أمس، بترقية اللواء أركان حرب محمود إبراهيم محمود حجازي، إلى رتبة الفريق، كما أصدر قرارا آخر بتعيينه رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة.
وعقد مجلس الوزراء أمس، برئاسة إبراهيم محلب، في مقر الهيئة العامة للاستثمار (شرق القاهرة)، جلسة لبحث مستجدات الأوضاع الداخلية والملف الأمني، وما جرى تنفيذه من مشروعات اقتصادية. وقالت مصادر مسؤولة في مجلس الوزراء، إن «المشير السيسي لم يحضر اجتماع المجلس بعد إعلان استقالته كوزير للدفاع، والذي نشر أمس في الجريدة الرسمية، بل حضر ليودع زملاءه، حيث حرص على القدوم مبكرا للقاء كعادته في حضور اجتماعات الحكومة وحيا زملاءه، وقدم لهم التحية وصافحهم مرتديا زيا مدنيا». ورفع رئيس مجلس الوزراء، أمس، استقالة المشير عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس عدلي منصور وذلك للتصديق عليها.
ووجه رئيس الحكومة الشكر نيابة عن مجلس الوزراء للمشير السيسي، مشيدا بـ«الدور الوطني المشرف الذي قام به في حماية الوطن من الأخطار التي كانت تحيط بالبلاد، وفي مواجهة قوى الإرهاب والتخريب بكل قوة وحزم»، مشددا على أن «الفترة القادمة لا تقل خطورة وأهمية، وتستدعي تكاتف الجميع من أجل رفعة مصرنا الحبيبة»، بحسب ما نشر على موقع الحكومة أمس.
وعقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتماعا طارئا مساء أول من أمس بكامل أعضائه وبحضور الرئيس منصور، استمر لأكثر من ساعتين، في مقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع بشرق القاهرة، قدم فيه المشير السيسي استقالته، كما جرى تسمية وزير جديد للدفاع، ورفع اسمه إلى الرئيس، وفقا للدستور الجديد.
ووجه رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة أمس، التهنئة للفريق أول صدقي صبحي أثناء وجوده في اجتماع الحكومة بعد أدائه اليمين الدستورية. وجددت الحكومة خلال اجتماعها، تأكيد التزامها الكامل بتنفيذ خريطة المستقبل التي ارتضاها الشعب المصري باعتبارها الطريق إلى بناء الدولة الحديثة القائمة على مؤسسات ديمقراطية، وتحقيق أهداف ثورتي «25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011 و«30 يونيو» (حزيران) عام 2013.
وأعلن مجلس الوزراء في بيان له أمس، أنه يتابع الإجراءات التي سوف تتخذها اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية باعتبارها صاحبة الاختصاص الوحيد فيما يتعلق بالعملية الانتخابية كاملة، مؤكدا عزم الحكومة على توفير كل متطلبات نجاح العملية الانتخابية بنزاهة وشفافية ووقوفها على مسافة واحدة من كل المرشحين. كما أبدت الحكومة ترحيبها بالتعاون مع كل الجهات المصرية والأجنبية الراغبة في متابعتها.
وأضاف البيان أن «الحكومة ملتزمة بحق كل متهم - بغض النظر عن انتمائه السياسي أو الديني - في محاكمة عادلة، والدفاع عن نفسه دفاعا كاملا، سواء بذاته أو عن طريق من يوكله، إعمالا لنصوص الدستور التي تضمن للمواطنين حقوقهم وحرياتهم، ومن بينها حقوق المتهمين». وقالت المصادر المسؤولة نفسها في مجلس الوزراء، إن «الاجتماع ناقش الأوضاع في الجامعات المصرية في ضوء ما تشهده بعض الجامعات من أعمال عنف من جانب الطلاب المناصرين لجماعة الإخوان»، مشيرة إلى أن المجلس أكد ضرورة تفعيل القانون ودعم قوات الأمن للقيام بدورها في حماية المنشآت العامة.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الوزراء، إبراهيم محلب، في تصريحات للتلفزيون المصري الرسمي الليلة قبل الماضية، أن «العالم سوف يشهد ويرى عظمة هذا الشعب في حرية انتخاب رئيسه». ويتوقع أن تجري الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) المقبل. وحتى الآن، فإن هناك متنافسين محتملين فقط، هما المشير السيسي قائد الجيش المصري السابق، وحمدين صباحي زعيم «التيار الشعبي».
ويعتقد عدد واسع من المراقبين أن فرص المشير السيسي كبيرة جدا، لكن آخرين يرون أن صباحي الذي حصل على نحو خمسة ملايين صوت في الانتخابات السابقة لن يكون منافسا سهلا. وتنافس في الانتخابات الرئاسية السابقة، التي جرت قبل عامين، 13 مرشحا. ويلزم المرشح للانتخابات المقبلة أن يحصل على 25 ألف توكيل ممن لهم حق التصويت في الانتخابات من 15 محافظة على الأقل، بواقع ألف توكيل من كل محافظة منها.
وفي سياق متصل، نشر المتحدث العسكري، العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، صورة للفريق أول صدقي صبحي بعد تعيينه وزيرا للدفاع والإنتاج الحربي. وأوضح المتحدث على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أمس، أن الرئيس منصور أصدر قرارا جمهوريا آخر بترقية اللواء محمود إبراهيم محمود حجازي، إلى رتبة الفريق، وتعيينه رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة. وقالت مصادر عسكرية إنه «لم يجر تعيين مدير جديد لإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع خلفا للفريق حجازي»، مؤكدة أن قرار تعيين المدير الجديد للمخابرات الحربية يحدده وزير الدفاع.
في غضون ذلك، أكد السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن «مصر ليست لديها أي مشكلة في أن يهتم العالم الخارجي بما يحدث على أرضها»، جاء ذلك ردا على إعلان المشير السيسي الترشح للرئاسة المقبلة ورد فعل العالم الخارجي وانعكاسات ذلك على السياسة الخارجية، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، لافتا إلى أنه من حق أي مواطن مصري طبقا للدستور أن يترشح للانتخابات الرئاسية، وما يهم الخارجية والحكومة المصرية بالكامل هو أن تجري إدارة عملية انتخابات حرة ونزيهة، وهذا هو التزام الحكومة المصرية أمام الشعب المصري والعالم الخارجي بالكامل.
وأشار المتحدث باسم الخارجية إلى أن «اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية سوف تتلقى طلبات متابعة الانتخابات الرئاسية المقبلة من الدول الأجنبية والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام الأجنبية والعربية وممثلي السفارات المعتمدين في القاهرة، حتى يعلم الجميع في الداخل والخارج أنه لا يوجد شيء نخفيه»، مؤكدا أن «ما يهم الجميع في الداخل والخارج هو إدارة عملية انتخابات نزيهة تليق بثورتي يناير ويونيو، والعالم كله مرحب به لمتابعة العملية الانتخابية».

وعلى صعيد اخر، أكدت الخارجية الأميركية، في تعليقها على استقالة المشير عبد الفتاح السيسي من منصبه كوزير للدفاع، وإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية المصرية، أنها لا تساند أي أفراد ولا أي أحزاب، وأنها ستتعامل مع أي رئيس ينتخبه المصريون بـ«حرية وشفافية».
وقالت ماري هارف، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، خلال مؤتمر صحافي أمس الخميس «لقد أبدينا قلقنا للمسؤولين المصريين حول الأحكام الصادرة بإعدام عدد كبير من المتهمين، ونؤكد أننا لا نساند أي أفراد أو أحزاب في الانتخابات، فالمصريون وحدهم هم الذين يقررون من ينتخبون». وأضافت هارف «بينما يذهب المصريون إلى صناديق الانتخابات، فإننا سنستمر في دفع الحكومة المصرية لإتاحة الأجواء بإجراء انتخابات حرة وشفافة، يستطيع فيها أي مرشح التقدم بحرية».
وحول شعبية المرشح عبد الفتاح السيسي، وتقديرات مراكز استطلاع حول فرص فوزه العالية بالانتخابات الرئاسية، قالت هارف «إننا سنعمل مع من يقرره المصريون كرئيس لمصر، والمصريون وحدهم هم الذين يقررون رئيسهم القادم. وما نريد أن نراه هو انتخابات حرة وشفافة»، وأضافت «سنقوم بمتابعة العملية الانتخابية وكيف جرت بحرية وشفافية، وبناء على ذلك سيكون تقييمنا لمدى تقدم مصر في مسار الديمقراطية».

بروفايل:

الفريق أول صدقي صبحي يكسر حائط الظل و تولى قيادة الجيش خلفا للمشير السيسي

ظل الفريق أول صدقي صبحي يعمل في منطقة الظل بعيدا عن بريق الأضواء حتى فبراير (شباط) من العام الماضي، حينما صرح من الإمارات بأن «الجيش المصري يراقب الموقف السياسي عن كثب، وإن احتاجه الشعب سيكون في الشارع فورا»، وذلك في عهد الرئيس السابق محمد مرسي، وهو التصريح الذي سرعان ما طوته الأحداث السياسية المحتدمة حينها.
وعقب الثورة تعرف المصريون للمرة الأولى على صدقي صبحي بعد أن نشرت وسائل إعلام عالمية بحثا له خلال دراسته في أميركا، انتهى بالتوصية على ضرورة سحب القوات الأميركية من منطقة الشرق الأوسط، وأن أي عملية لنشر الديمقراطية بالمنطقة يجب أن تنبع من الداخل وأن تكون لها شرعية دينية.
الفريق أول صدقي صبحي من مواليد عام 1955، شغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة في أغسطس (آب) الماضي. وحصل صبحي على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية عام 1976، ثم عمل ضابطا في سلاح المشاة، وبعدها حصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان عام 1986.
حصل الفريق أول صبحي على زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية العليا عام 2000، ثم حصل على زمالة كلية الحرب العليا الأميركية عام 2005. وعمل الفريق أول صبحي في الكثير من التشكيلات التعبوية للقوات المسلحة، أهمها الجيش الثالث الميداني، الذي تدرج في المناصب داخله، حتى وصل إلى قيادته. وتولى أيضا الكثير من الوظائف القيادية بداية من قائد كتيبة مشاة ميكانيكي، ثم رئيسا لأركان اللواء 34 مشاة ميكانيكي، وقائدا لهذا اللواء.
تولى صبحي منصب رئيس أركان الفرقة 19 مشاة ميكانيكي، ثم قائدا لها، ثم رئيسا لشعبة عمليات الجيش الثالث الميداني، ورئيسا لأركان الجيش الثالث الميداني، ثم قائدا للجيش الثالث الميداني منذ عام 2009، خلفا للواء محمد صابر عطية، حتى أغسطس 2012، حين جرت ترقيته إلى رتبة الفريق، وترأس أركان حرب القوات المسلحة من خلال قرار للرئيس السابق.
حصل الفريق أول صبحي على الكثير من الأنواط والأوسمة، أهمها ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة في عام 1998، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الثانية في عام 2005، ونوط الخدمة الممتازة في عام 2007، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى عام 2012، إضافة إلى ميدالية «25 يناير».
وشارك الفريق أول صبحي في اجتماع قادة الجيش بقوى سياسية ورموز دينية في يوليو (تموز) الماضي، وهو الاجتماع الذي انتهي بقرار عزل مرسي، ووضع خارطة للمستقبل تتضمن تعديل الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

الفريق محمود حجازي شاهد على ثورتين و من إدارة المخابرات الحربية إلى رئاسة الأركان -

لعب الفريق محمود إبراهيم حجازي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الجديد في مصر، دورا كبيرا أثناء أحداث ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أطاحت بنظام حكم الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، بعد عام في السلطة، واستعان به المشير عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش السابق، خلال كل المراحل التي مرت بها الثورة التي قادها الجيش بالتوافق مع قيادات سياسية ودينية.
وشهد الفريق محمود حجازي العديد من اللقاءات مع القوى الثورية والسياسية خلال الثورة، وكان المشير السيسي يعقد الكثير من اللقاءات داخل إدارة المخابرات والاستطلاع بحضوره. وشغل الفريق حجازي منصب مدير المخابرات الحربية، وهو أحد الأعضاء البارزين في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، في المرحلتين الانتقاليتين في مصر، الأولى والثانية.
تخرج حجازي في الكلية الحربية عام 1977، وهي نفس دفعة المشير عبد الفتاح السيسي. وحصل على دورة أركان حرب ودورة الحرب العليا. كما التحق بالخدمة في صفوف وتشكيلات القوات المسلحة كأحد الضباط البارزين في سلاح المدرعات.
والفريق حجازي حاصل على ماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان، وتدرج في المناصب القيادية داخل الجيش، بداية من قائد كتيبة، مرورا بقائد لواء مدرع، ثم قائدا للفرقة التاسعة المدرعة في المنطقة المركزية العسكرية. كما تولى الفريق حجازي قيادة المنطقة الغربية العسكرية، وكان أحد أبرز قادة القوات المسلحة خلال فترة المشير حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق. وتولى رئاسة هيئة التنظيم والإدارة خلال أحداث ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011، والتي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، بعد 30 عاما في السلطة.
وظل الفريق حجازي في رئاسة هيئة التنظيم والإدارة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012، حين جرى اختياره من قبل المشير السيسي مديرا للمخابرات الحربية والاستطلاع خلفا له، وأسند مهام منصبه في هيئة التنظيم والإدارة إلى اللواء أركان حرب أحمد أبو الدهب، الذي كان مديرا للشؤون المعنوية.



«لجنة إدارة غزة»... «قضايا عالقة» بانتظار حلول الوسطاء

منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«لجنة إدارة غزة»... «قضايا عالقة» بانتظار حلول الوسطاء

منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تقف «قضايا عالقة» أمام «لجنة إدارة قطاع غزة»، وفق إفادة جديدة من رئيسها علي شعث، غداة حديث مصدَرين لـ«الشرق الأوسط» عن وجود عراقيل أمام اللجنة، أولها حرص «حماس» على الوجود بعناصرها الأمنية رغم رفض ذلك، وثانيها عدم سماح إسرائيل لأعضاء اللجنة بالعبور للقطاع.

تلك القضايا العالقة التي لم يوضِّحها بيان شعث، السبت، الذي دعا الوسطاء للتدخل للحصول على صلاحيات كاملة، ومهام الشرطة، يراها خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» تتمثَّل في قضيَّتين رئيسيَّتين هما الملفان الأمني والمالي. وأكدوا أن «حماس» لن تسلِّم تسليماً كاملاً دون ضمانات سياسية أو نفوذ، وهو ما يستدعي ضغوطاً، لا سيما أميركية؛ لإنهاء ذلك، أو العودة من جديد للحرب.

وأكدت «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» أن البيانات والتصريحات الصادرة من داخل القطاع بشأن الجهوزية لتسليم إدارة جميع المؤسسات والمرافق العامة في قطاع غزة تُمثِّل خطوةً تصبُّ في مصلحة المواطن، وتمهِّد لتمكين اللجنة من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في إدارة المرحلة الانتقالية.

المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن القضايا العالقة تتمثَّل في غياب الرغبة من «حماس» في إنهاء التسليم والتسلم على عكس ما تبدي في التصريحات العلنية التي عدّها «مناورة» لإطالة أمد حكمها، فهي ليس من مصلحتها تطبيق أي شيء.

وأضاف: «يبدو أن الصدام سيكون وشيكاً ليس بين الحركة واللجنة؛ لكن مع واشنطن وفي ظل قناعة إسرائيل بأنها قد تخوض حرباً وشيكةً ضد الحركة»، مستبعداً وجود حلول مع حركة آيديولوجية مثل «حماس»، مشيراً إلى أن حديث «حماس» المتكرِّر عن جهوزيتها لتسليم المهام، هو كسب للوقت، وحدوث صدف ومفاجآت تعيد لها مكانتها بوصفها حرباً طويلة بين إيران وإسرائيل.

في حين يرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن الملف الأمني، هو أعقد تلك الملفات للجنة، ولا يوجد على الأرض إلا عناصر حركة «حماس» والسلطة الفلسطينية، وأمامهما خيارات غاية في التعقيد والحساسية كالقضية المالية، فما فائدة تسلم اللجنة إدارة القطاع دون أن تكون لديها القدرة المالية لدفع الرواتب وما شابه.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد نزال أن هناك حلولاً عديدة، يمكن أن تذهب لها اللجنة منها تفعيل تفاهمات ومقاربة، ووجود القوات الدولية، وأخيراً الدمج، مشيراً إلى أن الدمج هو الخيار الأفضل بعد الفرز الأمني، موضحاً: «لكن حماس قد ترفض تسليماً كاملاً دون ضمانات سياسية أو نفوذ حتى تضمن عدم إخراجها من المشهد السياسي كليةً».

بالمقابل، لم يعلق الوسطاء على مطالب «اللجنة»، غير أن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، جدَّد خلال لقاء رئيس وزراء فلسطين، محمد مصطفى «دعم مصر للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي شعث، بوصفها آليةً انتقاليةً مؤقتةً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع، وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة».

وشدَّد عبد العاطي على «أهمية التنفيذ الكامل لبنود المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وعلى رأسها الإسراع بتشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة، ومتابعة الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل داخل القطاع، بما يسهم في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة الملائمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وأكد عكاشة أن موقف مصر واضح، وستكون حريصة للوصول لتفاهمات والدفع بالاتفاق لتنفيذ الأطراف بنوده كاملة، مشيراً إلى أن الضغوط من الوسطاء، لا سيما واشنطن ربما تكون لها نتيجة إيجابية على المسار المتجمد أو العودة للحرب كما تريد إسرائيل.


العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
TT

العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)

في خضم المشهد اليمني المعقّد على جميع الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية، طرح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية شاملة لإعادة تعريف مقاربة المجتمع الدولي تجاه أمن الممرات المائية والاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن التحديات المتصاعدة في البحر الأحمر وباب المندب لم تعد مجرد أزمات أمنية عابرة، بل تحولات جيوسياسية تتطلّب استراتيجية دولية مختلفة تقوم على الردع وبناء الدول، لا الاكتفاء بسياسات الاحتواء المؤقتة.

وخلال جلسة حوارية حول أمن الممرات المائية ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، شدد العليمي على أن تحقيق الأمن المستدام للملاحة الدولية يبدأ من معالجة جذور الأزمة اليمنية، عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية وتعزيز قدرتها على فرض الاستقرار ومكافحة الإرهاب بصورة فعّالة ومستدامة.

وأكد أن التعامل الدولي السابق مع الهجمات في البحر الأحمر اتسم بطابع تكتيكي قصير الأمد، حيث جرى النظر إلى التهديدات بوصفها أحداثاً أمنية مؤقتة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق مبادرات عسكرية لحماية الملاحة دون معالجة الأسباب العميقة لعدم الاستقرار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشار العليمي إلى أن العمليات الدولية التي أُطلقت لحماية السفن التجارية، رغم أهميتها في الحد من المخاطر المباشرة، أسهمت في عسكرة المنطقة أكثر مما أسهمت في استقرارها؛ لأن المقاربة ركزت على احتواء النتائج بدلاً من تفكيك مصادر التهديد المتمثلة في الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

وحسب الرؤية اليمنية، فإن الأمن البحري لا يمكن تحقيقه عبر الانتشار العسكري وحده، بل عبر بناء دولة قادرة داخل اليمن تمتلك أدوات الردع السياسي والعسكري والاقتصادي، بما يمنع الجماعات المسلحة من تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة تهديد للملاحة العالمية.

وحذّر العليمي من أن توقف الهجمات مؤقتاً لا يعني زوال الخطر، مؤكداً أن الميليشيات الحوثية ستظل تهديداً دائماً للمصالح الإقليمية والدولية ما لم يتم التعامل معها ضمن استراتيجية ردع طويلة المدى.

أهمية باب المندب

وصف رئيس مجلس القيادة اليمني ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب بأنه معضلة جيوسياسية مركبة نتجت عن تداخل عوامل عدة، أبرزها تنافس القوى الإقليمية ومحاولات الهيمنة، إلى جانب ضعف قدرات الدولة اليمنية خلال سنوات الحرب، وصعود جماعات ما دون الدولة.

وأشار إلى أن المشهد الأمني لم يعد محصوراً في جماعة واحدة، بل باتت هناك شبكة مترابطة من التنظيمات المتطرفة تشمل الحوثيين وتنظيمي «القاعدة» و«داعش» وحركات متشددة أخرى تنشط على ضفتَي باب المندب، مما يجعل التهديد متعدد المستويات وعابراً للحدود.

جانب من الحضور خلال جلسة حوارية في ميونيخ بمشاركة العليمي (سبأ)

وفي هذا السياق، دعا إلى تبني استراتيجية دولية استباقية لمكافحة الإرهاب، تقوم على تصنيف هذه الجماعات بوصفها تهديداً جيوسياسياً طويل الأمد، وليس مجرد ظواهر أمنية قابلة للاحتواء عبر التهدئة أو الحوافز السياسية.

كما شدد على أهمية تفعيل الهياكل الإقليمية القائمة، وفي مقدمتها مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وقوات المهام المشتركة، ضمن شراكات دولية أوسع تهدف إلى تحقيق توازن أمني مستدام في المنطقة.

استقرار اليمن بوابة الأمن

أكد العليمي أن أمن الملاحة الدولية يبدأ فعلياً من البر اليمني، مشيراً إلى أن أي استراتيجية بحرية ستظل ناقصة ما لم تترافق مع جهود حقيقية لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدراتها السيادية.

وتطرق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية بدعم من السعودية، والتي أسهمت -حسب تأكيده- في تجنّب سيناريو كارثي كان يمكن أن يؤدي إلى سيطرة قوى مسلحة على السواحل الجنوبية، وفرض واقع تقسيمي يهدد وحدة البلاد ويعرّض الممرات البحرية لمخاطر غير مسبوقة.

وأوضح أن تلك التطورات أثبتت أن الاستثمار في استقرار الدولة الوطنية أقل كلفة بكثير من التعامل مع تداعيات انهيارها، داعياً المجتمع الدولي إلى تعزيز شراكته مع اليمن لضمان استدامة الأمن البحري العالمي.

وأضاف أن الردع المشترك ضد الجماعات المسلحة يجب أن يُصبح جزءاً أساسياً من أي مقاربة دولية مستقبلية، بما يمنع تكرار العمليات الإرهابية العابرة للحدود ويؤسّس لبيئة آمنة للتجارة الدولية.

شراكة يمنية-خليجية

في سياق آخر، جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني دعوته إلى تعزيز الشراكة اليمنية-الخليجية عبر إدماج اليمن تدريجياً في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باعتبار ذلك خياراً استراتيجياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

وخلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية، أعرب عن تطلّع بلاده إلى تطوير العلاقات الخليجية نحو شراكة استراتيجية شاملة تقوم على التكامل المؤسسي والاندماج الجيو-اقتصادي.

العليمي في ميونيخ خلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية (سبأ)

واقترح العليمي إطلاق ما وصفه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار اليمن، مستلهمة من تجربة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومنسجمة مع رؤى التنمية الخليجية الطموحة، وفي مقدمتها «رؤية السعودية 2030».

وأوضح أن الطريق الأكثر واقعية لاندماج اليمن خليجياً يمر عبر الشراكة الاستراتيجية مع الرياض، بصفتها مركز ثقل إقليمياً وشريكاً رئيسياً في جهود التعافي اليمني وإعادة تشكيل توازنات المنطقة.

وأشار إلى أن تجربة «عاصفة الحزم» عام 2015 أثبتت أن أمن الخليج واليمن مترابطان بصورة عضوية، وأن استقرار منظومة الأمن الخليجي سيظل معرضاً للخطر ما دامت الدولة اليمنية بقيت ضعيفة أو منقسمة.

وأكد العليمي أن الرؤية اليمنية تتطابق إلى حد كبير مع تصورات غالبية دول الخليج بشأن مستقبل النظام الإقليمي، والتي ترتكز على دعم الدول الوطنية ومكافحة الكيانات المسلحة العابرة للدولة، وتعزيز التنمية باعتبارها أداة للاستقرار طويل الأمد.

العليمي اجتمع في ميونيخ مع رئيس الوزراء الكويتي (سبأ)

وأشاد بالدور الخليجي في الوساطة الدبلوماسية وجهود السلام، بدءاً بالمبادرة الخليجية التي جنّبت اليمن حرباً أهلية شاملة، مروراً بالوساطة الكويتية، وصولاً إلى المبادرات السعودية اللاحقة لإيجاد خريطة طريق سياسية لإنهاء الصراع.

وشدد على أن أي عملية سلام مستقبلية لن تكون مكتملة ما لم تتضمن تفكيك الميليشيات المسلحة ووقف التدخلات الخارجية التي تغذّي الصراعات، مؤكداً أن الوساطة في الملف اليمني يجب أن تجمع بين الضغوط السياسية والتنمية الاقتصادية، وهي المقاربة التي أثبتت فاعليتها في خفض التصعيد وتعزيز مؤسسات الدولة.

وطرح العليمي، في ختام مداخلته، رؤية لمستقبل آمن لليمن تقوم على المصالحة الداخلية أولاً، وتصحيح العلاقة مع الجوار الخليجي، والتخلي عن النزعات الطائفية والسلالية والسلاح المنفلت، مشدداً على أن قوة اليمن الحقيقية لا تكمن في السلاح بل في موارده البشرية وتاريخه وقدرته على أن يكون شريكاً إيجابياً في استقرار المنطقة وازدهارها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
TT

حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

واصل جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تقديم تنازلات جديدة، في خطوة تعكس حجم الضغوط السياسية والأمنية التي يتعرض لها منذ سنوات، وذلك بعد إقراره فصل اثنين من قياداته المعتقلين كشرط للإفراج عنهما، وهي واقعة عدّها مراقبون دليلاً إضافياً على تآكل استقلالية الحزب وتحوله إلى كيان يعمل ضمن هامش ضيق تحدده الجماعة الانقلابية.

وأقرت اللجنة العامة، التي تمثل المكتب السياسي لجناح الحزب في صنعاء، فصل القياديين ياسين هزاع نائب رئيس الدائرة السياسية، وناجي محيي الدين، استناداً إلى تقرير لجنة الرقابة التنظيمية، من دون الكشف عن طبيعة المخالفات المنسوبة إليهما.

إلا أن مصادر سياسية أكدت أن القرار جاء استكمالاً لاتفاق غير معلن مع الحوثيين يقضي بإقصاء القيادات المتهمة بالتواصل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو مع قيادات الحزب في الخارج مقابل الإفراج عنها.

القرار أعاد إلى الواجهة مساراً متكرراً من الإجراءات التي اتخذها قادة جناح الحزب في صنعاء خلال الأشهر الماضية، أبرزها إقالة أحمد علي عبد الله صالح من موقعه نائباً لرئيس الحزب، ثم فصل الأمين العام غازي الأحول، وهي خطوات ربطها مراقبون مباشرة باشتراطات فرضتها الجماعة الحوثية لضمان استمرار نشاط الحزب في مناطق سيطرتها.

فعالية محدودة سابقة أقامها «مؤتمر صنعاء» تحت إشراف الحوثيين (إعلام محلي)

وتشير المعطيات السياسية إلى أن قرارات الفصل الأخيرة لم تكن نتاج خلافات تنظيمية داخلية بقدر ما كانت استجابة لضغوط أمنية مباشرة؛ فبحسب مصادر مطلعة، فرض الحوثيون حصاراً مشدداً على منزل رئيس الجناح صادق أبو راس لعدة أيام، وهددوا بحظر نشاط الحزب بالكامل ما لم يتم إقصاء القيادات التي يُشتبه بتواصلها مع الخارج.

وأفادت المصادر بأن الاشتراطات صدرت على أعلى مستوى داخل قيادة الجماعة، وتضمنت إلزام الحزب بفصل أي قيادي يثير الشكوك حول علاقاته السياسية خارج مناطق سيطرة الحوثيين. وهو ما وضع قيادة الجناح أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما الالتزام بالمطالب وإما مواجهة حل الحزب ومصادرة ما تبقى من نفوذه السياسي والتنظيمي.

ويرى محللون أن هذه المعادلة دفعت قيادة «المؤتمر» في صنعاء إلى تقديم تنازلات متتالية بهدف الحفاظ على وجود رمزي يسمح لها بالبقاء ضمن المشهد السياسي، ولو بقدرة محدودة، خصوصاً في ظل الرقابة المشددة المفروضة على موارده المالية وإعلامه ونشاطاته التنظيمية.

حزب تحت الوصاية

منذ مقتل مؤسس الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح نهاية عام 2017، دخل جناح «المؤتمر» في صنعاء مرحلة جديدة اتسمت بتراجع استقلاليته السياسية بشكل كبير؛ فبعد أن كان شريكاً سياسياً رئيسياً في تحالف إدارة المناطق الخاضعة للحوثيين، تحول تدريجياً إلى طرف ثانوي يحتفظ بتمثيل شكلي داخل مؤسسات الحكم غير المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من أن التحالف بين الطرفين أفضى في عام 2016 إلى تشكيل ما سُمّي بالمجلس السياسي الأعلى بالمناصفة، فإن الحوثيين احتفظوا فعلياً برئاسة المجلس وبالقرار السياسي والعسكري، كما استحوذوا على معظم المناصب الحكومية عقب مقتل صالح، مع الإبقاء على حضور محدود لقيادات المؤتمر لأغراض سياسية وإعلامية.

الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح الذي قتله الحوثيون أواخر 2017 (إعلام محلي)

وتشير تقارير سياسية إلى أن لجنة خاصة تابعة للجماعة تشرف على ميزانية الحزب وأصوله المالية، إضافة إلى مراقبة برامجه الإعلامية وخطط قنواته التلفزيونية وصحفه ومواقعه الإلكترونية؛ ما جعل نشاطه خاضعاً لرقابة دقيقة تقلص هامش حركته إلى الحد الأدنى.

انتقادات داخلية

أثارت قرارات الفصل الأخيرة موجة انتقادات داخل أوساط قيادات الحزب، حيث رأى مسؤولون في الجناح أن الخطوة تمثل «سابقة غير معهودة» في العمل السياسي؛ إذ يقدم حزب على التخلي عن قياداته وهم في السجون بدلاً من الدفاع عنهم.

وأكدت مصادر حزبية أن اعتقال القياديين جاء ضمن حملة مداهمات نفذتها أجهزة أمن الحوثيين في صنعاء وإب خلال أغسطس (آب) الماضي، واستهدفت عدداً من أعضاء الحزب على خلفية انتمائهم التنظيمي أو الاشتباه بوجود علاقات سياسية خارج إطار الجماعة.

ويرى منتقدون أن اتخاذ قرار الفصل قبل يوم واحد فقط من الإفراج عن القياديين يكشف بوضوح طبيعة الصفقة التي أُبرمت، ويعكس حالة «الرضوخ» التي تعيشها قيادة الجناح تحت ضغط الواقع الأمني والسياسي المفروض عليها.

قيادي في «المؤتمر» في صنعاء فصله الحزب مقابل أن يطلق الحوثيون سراحه (إعلام محلي)

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التفكك داخل الحزب، مع تزايد شعور قواعده بأن القيادة لم تعد قادرة على حماية أعضائها أو الدفاع عن استقلالية قراراتها، الأمر الذي قد يدفع مزيداً من الكوادر إلى الابتعاد عن النشاط السياسي، أو البحث عن مسارات بديلة خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

في المقابل، يرى آخرون أن القيادة الحالية تحاول المناورة للحفاظ على ما تبقى من وجود الحزب؛ إذ يرون أن أي مواجهة مباشرة مع الحوثيين قد تنتهي بحظر كامل للنشاط السياسي ومصادرة الممتلكات، وهو سيناريو سبق أن لوّحت به الجماعة أكثر من مرة.