عسيري لـ «الشرق الأوسط»: تقرير الأمم المتحدة سلبي ويضعف من جهود مبعوثها لليمن

المعلمي: التقرير ليس في صورته النهائية وسيعرض على مجلس الأمن * الرئاسة اليمنية: الانقلابيون هم سبب الدمار

العميد الركن أحمد عسيري خلال مؤتمر صحافي سابق في الرياض (واس)
العميد الركن أحمد عسيري خلال مؤتمر صحافي سابق في الرياض (واس)
TT

عسيري لـ «الشرق الأوسط»: تقرير الأمم المتحدة سلبي ويضعف من جهود مبعوثها لليمن

العميد الركن أحمد عسيري خلال مؤتمر صحافي سابق في الرياض (واس)
العميد الركن أحمد عسيري خلال مؤتمر صحافي سابق في الرياض (واس)

أكدت قوات التحالف العربي لدعم اليمن، أن التقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة بإدراجها على القائمة السوداء التي تنتهك حقوق الإنسان، تقرير سلبي، لا يخدم جهود التحالف في إيصال الأطراف اليمنية إلى طاولة المشاورات في الكويت، ويضعف جهود المبعوث الأممي لدى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، مشيرة إلى أن قوات التحالف، قبضت على 52 طفلا لا تتجاوز أعمارهم 15 عامًا، شاركوا في ساحات القتال، وزرع الألغام إلى جانب الانقلابيين، وسيسلمون إلى الحكومة الشرعية.
وأوضح العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن تقرير الأمم المتحدة الذي أعلن أمس، لا يخدم المشاورات التي تتم في الكويت في الوقت الحالي، واحتوى على أرقام عامة، دون أن نعرف من أين تم استقصاء المعلومة، حيث إن هذه الأرقام تخالف المعلومات التي لدى الحكومة الشرعية.
وقال العميد عسيري في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات التحالف لديها دلائل بأن الأمم المتحدة في الوقت الذي تعترف بشرعية الحكومة اليمنية، تتواصل مع الانقلابيين في صنعاء وتعتبرهم حكومة رسمية، وهذا فيه تناقض كبير، وبالتالي التقرير الذي أصدرته غير متوازن، كونه يتحدث عن انتهاك حقوق الأطفال، وتغافل توظيف الانقلابيين للأطفال في ساحات القتال، وزراعة الألغام، ونقل الذخائر، والمئونة الغذائية.
وأكد المتحدث باسم قوات التحالف، أن السعودية لديها 52 طفلا يمنيا، تم القبض عليهم في ساحات المعارك، تتراوح أعمارهم ما بين 8 و15 عامًا، حيث إن هؤلاء، لا يفترض أن يشاركوا في القتال، بل تغافلتهم الأمم المتحدة، حيث تم استيعابهم في السعودية، وقدمت لهم الرعاية الطبية والنفسية، وتم الاتفاق مع الحكومة الشرعية اليمنية، بتسليمهم خلال الفترة المقبلة.
وأشار المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي إلى أن الأمم المتحدة للأسف، ضللت بأرقام وإحصاءات قدمت لهم من الميليشيات الحوثية، ناهيك عن الجهد الذي قدمته قوات التحالف، عن طريق مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، فيما يخص البرامج المخصصة للأطفال، منها برنامج مهم مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وقيمته 30 مليون دولار، حيث طلبنا منهم تطوير برنامج رعاية الأطفال وحمايتهم، وإعادة تأهيلهم، ممن جرى توظيفهم من قبل الحوثيين في وقت سابق في القتال، وكنا نتمنى أن التقرير هذا يشير إلى تلك الإنجازات، إلا أنه تغافل عنها. وأضاف: «من السهل أن تكون سلبيا وانتقاديا، ولكن من الصعب أن تبرز الجانب الإيجابي». ولفت العميد عسيري إلى أن الأمم المتحدة كانت مطالبة بأن تضع مراقبين في الموانئ اليمنية، خلال وصول المواد الإغاثية وتوزيعها وإيصالها إلى اليمنيين، إلا أنه حتى هذه اللحظة لم يتم وضعها، وللأسف الأمم المتحدة لم تنتقل بأعمالها إلى المناطق المحررة في عدن، ولا تزال تعمل في الوقت الحالي من جيبوتي، وكل هذه الجوانب أغفلتها الأمم المتحدة، وظهرت لنا بتقرير سلبي، فيه إساءة إلى قوات التحالف العربي لدعم اليمن.
وأضاف: «كنا ننتظر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أن يثمن دور التحالف في إيصال جميع الأطراف إلى طاولة التشاور في الكويت، ويثمن دور التحالف في قتال تنظيم القاعدة الذي أشار له التقرير، وللأسف لم يذكر الجهود التي بذلها التحالف في المكلا، إلا أنه عمم موضوع ضحايا الأطفال، ونحن نعرف أن الأطفال يستدرجون إلى القتال منذ بدء الحرب اليمنية الحوثية في 2004».
وذكر المتحدث باسم قوات التحالف، أن الأمم المتحدة لم نرَ سعيها إلى برامج لاستيعاب هؤلاء الأطفال، وإنقاذهم من ساحات القتال، فأسهل شيء على الأمم المتحدة أن تنتقد قوات التحالف، ونحن نرى تقرير الأمم المتحدة الذي أعلن اليوم (أمس)، غير دقيق ولا يخدم الجانب السياسي الذي يجري حاليًا في الكويت، ولا يدعم جهود المبعوث الأممي لدى اليمن، إسماعيل أحمد ولد الشيخ، بل يصعّب عليه المهمة، مؤكدًا أن التقرير يحمل تناقضا غريبا، حول اعتراف الأمم المتحدة بحكومة الرئيس هادي، وتستمد تقاريرها من الحوثيين.
وأكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن قوات التحالف منذ اليوم الأول من «عاصفة الحزم»، جميع أعمالها تتم بالتشاور المستمر مع الأمم المتحدة، عبر البعثات الدبلوماسية، وعبر مندوبي مجلس التعاون الخليجي في نيويورك، وكنا نتمنى أن الأمم المتحدة قبل إصدار تقريرها، أن تتشاور مع البعثات الدبلوماسية قبل إصدار أي تقرير سلبي، هدفه الإساءة إلى التحالف، وجهوده في دعم اليمن.
وشدد العميد عسيري، أن تقرير الأمم المتحدة، لن يعيق عمل التحالف، وسنستمر في التواصل مع الأمم المتحدة، لأن هدفنا الأساسي هو رفع المعاناة عن المواطنين اليمنيين، ولذلك سنتجاوز عن كل السلبيات وسنذهب إلى الإيجابيات، ونقدم حلولا وهي لدينا موجودة ومدفوعة تكاليفها، فقط يتبقى على من اطلع على هذه المهمة أن ينفذ ما تم الاتفاق عليه، دون أن يعتمدوا على المتعاونين المحليين الذين يضللونهم عن هذه البرامج.
من جهتها أكدت الرئاسة اليمنية أن الميليشيات الحوثية، وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، هم السبب الوحيد في الدمار الذي لحق بالشعب اليمني وقتل الأطفال وتشريد النساء، وهدم دور العبادة، ورفض تطبيق قرارات مجلس الأمن، خصوصا القرار «2216»، مشيرة إلى أن قوات التحالف العربي جاءت من أجل إنقاذ اليمنيين، لا من أجل قتلهم، وهي اليوم تقدم أكبر المساعدات للشعب اليمني، لاسيما محافظة صعدة، معقل زعيم الحوثيين.
وأوضحت الرئاسة اليمنية في بيان أمس، أن قوات التحالف العربي جاءت لليمن من أجل إنقاذه وعودة شرعيته، وبطلب من الرئيس الشرعي للبلاد عبد ربه منصور هادي، وكانت تستهدف الثكنات العسكرية والمعسكرات التي تسيطر عليها تلك الميليشيات. وتابع البيان: «إذا كانت تستهدف المدنيين لاستهدفت المخلوع علي عبد الله صالح وهو في ميدان السبعين بين أنصاره، هي لا تستهدف الحشود ولا الأبرياء».
ويأتي البيان بعد أن أدرج الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس، «التحالف العربي» على اللائحة السوداء للبلدان التي تنتهك حقوق الأطفال، إلى جانب إدراج المتمردين الحوثيين، ضمن التقرير السنوي للأمم المتحدة الذي يعرض محنة الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة في العام 2015 في 14 بلدا.
من جهته وقال عبد الله المعلمي، المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، إن التقرير الذي صدر يعتبر أوليا، وأكد في اتصال مع «الشرق الأوسط» أنه سيتخذ عدة مراحل، منها أنه سيعرض على مجلس الأمن، قبل أن يصدر بصورة نهائية.
وشدد بيان الرئاسة اليمنية، على أن من ارتكب الجرائم في اليمن وانقلب على الدولة وعلى السلطة الشرعية، وحاصر الحكومة، واحتل مؤسسات الدولة، وتسبب في انهيار الاقتصاد اليمني، بنهبه المال العام تحت ما يسمى بالمجهود الحربي، هم الميليشيات المسلحة وحلفاؤهم أتباع المخلوع صالح. وأضاف: «إن الحوثيين وصالح هم السبب الوحيد في ذلك الدمار الذي لحق بالشعب اليمني، فقد التزمت السلطة الشرعية وقوات التحالف بالهدنة، على عكس الانقلابيين الذين اخترقوا الهدنة منذ ساعاتها الأولى». وأشارت الرئاسة اليمنية إلى أن مجزرة حوض الأشراف بتعز، ومجزرة بيحان وعسيلان بمحافظة شبوة، مثالان على جرائم تلك الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون.
وطالب المجلس الأمم المتحدة بالضغط على الانقلابيين لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، المجمع عليها دون استثناء، وعدم مساواة الجاني بالضحية، والضغط على الانقلابيين لتنفيذ القرار «2216» والمبادرة الخليجية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، التي هي محل إجماع، وتسليم السلاح والانسحاب من المدن، وعودة السلطة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، والحكومة الشرعية، وإطلاق سراح كل المعتقلين وتسليم كل الجناة المتسببين في الانقلاب إلى محكمة الجنايات الدولية. وذكرت الرئاسة، أن قوات التحالف العربي جاءت من أجل إنقاذ اليمنيين لا من أجل قتلهم، وهي اليوم تقدم أكبر المساعدات للشعب اليمني، ومساعداتهم وصلت إلى صعدة معقل زعيم المتمردين. وأردف: «مركز الملك سلمان أوصل المساعدات إلى كل مدينة وقرية في اليمن دون تمييز، بينما الحوثيون وصالح أوقفوا الميزانية التشغيلية لكل المستشفيات في المناطق المحررة وقطعوا الرواتب، مع أن إيرادات الحكومة الشرعية ما زالت تصل إلى البنك المركزي الذي يسيطرون عليه».
إلى ذلك، فند الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، تقرير الأمم المتحدة وذكر بأن «عليه كثيرا من المآخذ»، استهلها بالتساؤل عن مصدر المعلومات والإحصاءات التي استند عليها التقرير، والتي تضمنت إصدار أرقام ونسب مئوية.
ولفت بن صقر إلى أن الدقة التي أظهرها التقرير في الإبلاغ عن الوضع اليمني، تبدو فريدة وغريبة مقارنة بتغافله عن حال الضحايا المدنيين، وخصوصا الأطفال، في الصراعات الأخرى الدائرة اليوم في منطقة الشرق الأوسط. وتساءل: «هل تعلم المنظمة وتوثق بشكل دقيق كم هو عدد الأطفال والمدنيين الأبرياء الذين قتلوا على يد الميليشيات الطائفية المسلحة التابعة لإيران في العراق وسوريا؟ وهل تُحمل المنظمة إيران مسؤولية تصرفات وجرائم ميليشياتها الطائفية؟».
النقطة الثانية - بحسب رئيس مركز الخليج للأبحاث - أنه «في الوضع اليمني يكون مقتل المدنيين، وخصوصا الأطفال، ناتج في أغلب الحالات عن عمليات (القصف العشوائي) لمواقع داخل المدن المأهولة». وتابع: «منذ بداية المواجهة العسكرية في اليمن حذرت قوات التحالف، وبشكل متكرر، من ممارسات قوات التمرد في اليمن التي تقوم بعمليات القصف العشوائي الصاروخي والمدفعي على مواقع مأهولة داخل المدن (لأسباب تقنية تعود لعدم دقة أسلحتها أو عناصرها أو لوجود نوايا متعمدة)، وحملت قيادة التحالف قوات التمرد المسؤولية عن هذه التصرفات، ويبدو أن استهداف السكان المدنيين والمنشآت المدنية يعتبر جزءا من استراتيجية قوات التمرد التي تستغل عدم وجود رقابة دولية محايدة قادرة على تحديد الطرف المسؤول عن جريمة استهداف المدنيين، وتقوم وسائل إعلامها فورًا بتحويل اللوم على قوات التحالف العربي». ويؤكد بن صقر أن قوات التحالف «قوات نظامية تتمتع بالانضباط العالي، وتتبع قواعد التخطيط المسبق، فعمليات القصف الجوي وتحديد الأهداف تخضع لأعلى المعايير والضوابط المطبقة في الدول المتقدمة، من أجل تجنب إيقاع خسائر ضمن السكان المدنيين».



بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب التي تدخل تداعياتها الشهر الرابع، يستمرُّ الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة بعد أسبوع من جولة مفاوضات جديدة تستضيفها القاهرة لم تخرج بنتائج نهائية بعد.

وتتباين تقديرات خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، بشأن إمكانية أن تشمل التسوية المرتقبة بين واشنطن وطهران الملف الفلسطيني، بينما أكدوا أن وقف الحرب سيسمح بتفرغ أميركي أكبر لملف الاتفاق في القطاع، والضغط على الأطراف لتحقيق تقدُّم حقيقي.

 

تسوية محتملة وشيكة

 

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تتوسَّط بلاده بين إيران والولايات المتحدة في منشور السبت على منصة «إكس»: «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى، مع توقُّع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف: «نحن على ثقة بأنَّ اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكِّل أساساً متيناً لسلام دائم»، من دون أن يوضِّح هل ستشمل التسوية ملف غزة أم لا.

غير أنَّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لمّح للقطاع في تصريحات صحافية، الجمعة، بالقول: «لن نتخلى أبداً عن (حزب الله)، وإنهاء الحرب سيشمل لبنان وسائر الجبهات».

ولا يعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات»، الدكتور سعيد عكاشة، أنَّ مذكرة التسوية المطروحة بين واشنطن وطهران قد تشمل ملف قطاع غزة، مؤكداً أنَّ توقيع المذكرة قد يفتح الباب لمنح الإدارة الأميركية مهلة شهرين على الأقل للتفرغ والاهتمام بملف غزة بشكل أكبر بعد توقيع مذكرة التسوية ودفع الاتفاق المتعثر.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «إيران تريد أن تشمل التسوية لبنان ومناطق أخرى، وهذا المأمول، ولا نعرف متغيرات الأمور ستصل إلى ماذا خلال الساعات المقبلة»، معتقداً أنَّ مفاوضات القاهرة، التي لم تغلق بشكل كامل، تشي بأنَّه لا تزال هناك رؤية قائمة نحو التوصُّل لتسويات كثيرة في ملف قطاع غزة، لاسيما فيما يتعلق بالميليشيات المتعاونة مع تل أبيب، وسلاح القطاع، وانسحاب إسرائيل، تزامناً مع تسوية ملف إيران.

ويرجح الرقب في ضوء استمرار مناقشات القاهرة أن ملف غزة لا يزال قائماً ومطروحاً على الطاولة، لافتاً إلى أنَّ تصريحات وزارة الخارجية الإيرانية تعزِّز الاعتقاد بأنَّ ملف غزة قد يكون ضمن ملفات التسوية الإقليمية الشاملة المقبلة بشكل كامل.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية خلال موكب جنازته بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشدد إسرائيلي

 

ولم تُكشَف بنود تسوية طهران وواشنطن بعد، غير أنَّ وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صرَّح الجمعة، بأنَّ تل أبيب تتوقَّع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الالتزام بالمصلحة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية في ملف إيران، مشدِّداً على أنَّ تل أبيب «لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة».

وفي ضوء هذه الرؤية الإسرائيلية، يرجح عكاشة أن «إسرائيل ستواصل تعطيل الاتفاق، و(حماس) ستساعدها على ذلك بإصرارها على الاحتفاظ بما تبقَّى لديها من سلاح متهالك»، متوقعاً أن تستمر إسرائيل في البقاء بالمساحات المحتلة بالقطاع، والعمل على تنفيذ مخطط التهجير عبر تضييق المساحات الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين؛ وقد يصل الإسرائيليون إلى 75 في المائة من 60 في المائة حالياً، ويحصرون الفلسطينيين في 25 في المائة فقط من مساحة القطاع، دون تصعيد عسكري شامل في القطاع لأنَّ ضريبته كبيرة في مواجهة مع المدنيين في ظلِّ أن (حماس) لم تعد قوة عسكرية مؤثرة.

بالمقابل، يحذر الرقب من أنَّه حال تمَّ إنهاء الملفَين اللبناني والإيراني دون الوصول إلى رؤية تسوية واضحة تجاه غزة، فإنَّ ذلك سيثير مخاوف كبرى تكمن في أن يتفرَّد الاحتلال الإسرائيلي بالقطاع، لا سيما أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعدُّ غزة الورقة الأضعف، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، فإنَّه يجد نفسه بحاجة ماسة للحصول على أصوات المؤيدين والناخبين من خلال مواصلة ارتكاب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني في غزة.

مسار الوسطاء

 

ووسط تلك المخاوف، تذهب المطالب الدولية إلى أهمية أن تكون التسوية شاملة كل المنطقة، وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في 9 يونيو (حزيران) الحالي في منشور على منصة «إكس»: «يجب أن تتوقف جميع الهجمات فوراً. ويجب الالتزام الكامل باتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وإيران وغزة».

وجاءت تلك التصريحات الأممية بينما كانت المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة مستمرة للتوصُّل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وسط اتفاق على مبدأ حصر السلاح في غزة بيد هيئة فلسطينية «متفق عليها»، مع انتظار لرد إسرائيل، بحسب مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ووسط هذه التطورات، فإنَّ وقف «حرب إيران» قد يساعد على تغيير الأمور، وتتجه الإدارة الأميركية لصبِّ اهتمام أكبر على ملف غزة، مما يتيح للوسطاء للضغط على «حماس» ومحاولة التقدُّم في المفاوضات، ويكون في المقابل هناك انسحاب إسرائيلي حقيقي، بحسب تقديرات عكاشة.

ويعتقد الرقب أن مساعي القاهرة والوسطاء تستمر بنشاط في هذا التوقيت الحرج بتاريخ المنطقة لمحاولة دفع «اتفاق غزة» للأمام، بناء على تسوية مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أهمية أن تنتهي جولة المفاوضات الحالية بالقاهرة بحلٍّ ينهي عراقيل مشروع نتنياهو الرامي إلى استمرار الحرب والتدمير في قطاع غزة.

 

 


نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
TT

نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)

اتسعت عمليات العبث والنهب التي تطول المواقع الأثرية في مناطق سيطرة الحوثيين لتصل إلى مدينة ظفار، عاصمة مملكة حِمْيَر التاريخية، والواقعة حالياً في محافظة إب وسط اتهامات لنافذين بالتورط في أعمال تنقيب غير مشروعة، وتحذيرات من باحثين ومهتمين بالتراث من ضياع ما تبقى من الإرث الحضاري اليمني في ظل غياب الحماية والمحاسبة.

ويؤكد باحثون ومهتمون بالآثار أن الحرب التي أشعلها الحوثيون فتحت الباب أمام موجة غير مسبوقة من تهريب الآثار، حيث يقدَّر خروج أكثر من عشرين ألف قطعة أثرية إلى خارج البلاد خلال السنوات الماضية، في وقت تتعرض فيه مواقع تاريخية عديدة لعمليات نهب متواصلة تهدد بفقدان شواهد مهمة من تاريخ اليمن القديم.

توثيق عمليات تنقيب غير مشروعة في مواقع أثرية يمنية (إعلام محلي)

وقال سكان في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) إن نافذين في مديرية السدة نفّذوا، نهاية الشهر الماضي، عمليات حفر في قرية العرافة الواقعة ضمن منطقة ظفار الأثرية، مستخدمين أجهزة كشف متطورة للبحث عن الكنوز واللقى الأثرية.

وأوضحوا أن أعمال الحفر استمرت ثلاثة أيام متواصلة وشملت عدداً من المواقع التاريخية، قبل أن يغادر المنقبون المنطقة بعد الاستيلاء على مقتنيات أثرية مجهولة القيمة.

اختفاء الحراسة

حسب إفادات السكان، فإن أفراد الحراسة المكلفين بحماية المنطقة الأثرية اختفوا طوال فترة الحفر، رغم أن عددهم يتجاوز ثلاثين شخصاً، الأمر الذي أثار شكوكاً واسعة حول وجود تواطؤ أو تغاضٍ متعمَّد عن عمليات النهب.

وأكد الأهالي أن اللصوص غادروا لاحقاً باتجاه مديرية يريم المجاورة دون أن يواجهوا أي اعتراض، في حين لم تتخذ الجهات المختصة أي إجراءات رغم إبلاغها بما جرى. كما أشاروا إلى أن إدارة الآثار في المحافظة لم تتفاعل مع البلاغات المقدمة إليها، الأمر الذي عزز المخاوف من استمرار الاعتداءات على المواقع التاريخية.

مواقع أثرية في مأرب تواجه الإهمال وسط دعوات لتعزيز الحماية (إعلام محلي)

وتساءل السكان عن جدوى وجود قوة مكلفة بحراسة المنطقة تمنع المواطنين من الاقتراب منها، بينما تغيب خلال عمليات الحفر والنهب، محمِّلين مكتب الآثار في المحافظة وإدارة آثار مديرية السدة وطاقم الحراسة مسؤولية التقصير في حماية المواقع الأثرية وصون محتوياتها.

ويقول باحثون ومهتمون بالتراث في محافظة إب إن نهب الآثار تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة متكررة تهدد بفقدان جزء مهم من الهوية الحضارية لليمن، داعين إلى تشكيل لجنة تحقيق ميدانية للكشف عن ملابسات الواقعة وضبط المتورطين واستعادة القطع المنهوبة وإيداعها في المتحف المحلي.

دعوات للطوارئ

وفي تطور موازٍ، أطلق أكاديميون وباحثون ومهتمون بالشأن الأثري نداءً لإعلان «حالة طوارئ مجتمعية وثقافية» لحماية أبرز المواقع الأثرية في محافظة مأرب، وفي مقدمها معبد أوام المعروف بـ«محرم بلقيس» ومقبرته التاريخية، إلى جانب معبد برّان الشهير بـ«عرش بلقيس».

وانتقد الموقِّعون على بيان بهذا الشأن ما وصفوها بحالة الصمت تجاه الأخطار التي تواجه هذه المعالم التاريخية، معتبرين أن الجهات المعنية بحماية التراث الثقافي، إضافةً إلى السلطات المحلية، تتحمل مسؤوليةً مباشرةً عن استمرار التدهور والإهمال.

وأكد البيان أن حماية المواقع الأثرية لا تتحقق عبر البيانات والتصريحات فقط، وإنما من خلال إجراءات عملية تشمل الرقابة والحراسة الدائمة ومنع الاعتداءات والتعديات، محذراً من أن استمرار التجاهل قد يقود إلى خسائر لا يمكن تعويضها.

ورأى الباحثون أن أي ضرر يلحق بمعبد أوام أو مقبرته التاريخية سيشكّل دليلاً على فشل المؤسسات المعنية في أداء واجباتها، وسيسجَّل كواحد من أسوأ مظاهر التفريط بالتراث الوطني اليمني، نظراً إلى ما تمثله هذه المواقع من قيمة حضارية وإنسانية تتجاوز حدود اليمن.

ودعا البيان الأكاديميين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني إلى ممارسة مزيد من الضغط من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواقع الأثرية ومحاسبة المقصرين، مشدداً على أن تلك المعالم ليست ملكاً لمنطقة أو جيل بعينه، بل تمثل إرثاً وطنياً وإنسانياً ينبغي الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

في السياق ذاته، وصفت المهتمة بالآثار تهاني يوسف ما تتعرض له معابد مأرب التاريخية من إهمال بأنه «جريمة بحق التاريخ والهوية اليمنية»، مؤكدةً أن الوقت لم يعد يسمح بالاكتفاء بمتابعة ما يحدث من بعيد، داعيةً السلطات والمؤسسات المختصة إلى الانتقال من مرحلة البيانات إلى خطوات عملية تضمن حماية هذه الكنوز الحضارية من العبث والاندثار.


تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)

حذَّر تقرير أممي من أن استمرار انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية إلى جانب إيران، بالتزامن مع التراجع الحاد في التمويل الإنساني، يهدد بدفع اليمن نحو مرحلة أكثر خطورة من الأزمة الإنسانية، في وقت أُغلق فيه أكثر من 450 مرفقاً صحياً، بينها 76 مستشفى، نتيجة نقص الموارد المالية وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأكد التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية، أن أي تصعيد عسكري جديد أو ردود انتقامية مرتبطة بانخراط الجماعة الحوثية في الحرب الإقليمية، قد تؤدي إلى موجات نزوح إضافية وسقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الموانئ ومنشآت التخزين، الأمر الذي سيزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لسد فجوة التمويل المتفاقمة، محذراً من أن استمرار تقليص المساعدات الإنسانية سيؤدي إلى فقدان مزيد من الأرواح وتعريض المجتمعات المحلية لمزيد من الهشاشة وعدم الاستقرار، فضلاً عن اقتراب الخدمات الأساسية من نقطة الانهيار.

نقص التمويل أدى إلى إغلاق 76 مستشفى ومئات المرافق الصحية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتقول المنظمة الدولية، إن التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لليمن، بعد انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية من خلال هجمات استهدفت إسرائيل. وأوضح التقرير أن دائرة الصراع بدأت بالفعل في استدراج أطراف متعددة، ما يزيد من احتمالات توسع النزاع وانعكاساته على الوضع الإنساني في اليمن.

وحذرت المنظمة من أن أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف مناطق سيطرة الحوثيين قد تتسبب في موجات نزوح جديدة، وتؤدي إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية والاقتصادية، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة على وصول المساعدات الإنسانية وسلاسل الإمداد الأساسية.

تقليص المساعدات

أكد التقرير الأممي أن الارتفاع المستمر في الاحتياجات الإنسانية في اليمن، بالتوازي مع التخفيضات الكبيرة في التمويل الدولي، وتراجع القدرة على الوصول إلى المحتاجين، دفع المنظمات الإنسانية إلى تقليص كثير من البرامج المنقذة للحياة.

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن توفير تمويل كافٍ للاستجابة الإنسانية وضمان وصول المساعدات دون عوائق، يمثلان شرطاً أساسياً لمنع تفاقم الكارثة، مشيرة إلى أن نحو 22.3 مليون يمني ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية.

الحرب تسببت في تراجع التنمية البشرية باليمن بما يعادل أكثر من عقدين (إعلام محلي)

ويعاني نحو 5 ملايين يمني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو 1.4 مليون شخص يواجهون أوضاعاً مصنفة ضمن مرحلة الطوارئ، وهي من أخطر مراحل الجوع وفق التصنيفات الدولية.

كما حذرت المنظمة من استمرار تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل شلل الأطفال والكوليرا والحصبة والدفتيريا وحمى الضنك والملاريا، مؤكدة أن ضعف برامج التحصين وانتشار المعلومات المضللة أسهما في تفاقم هذه الأوضاع الصحية.

إغلاق المستشفيات

أبرز التقرير الأممي التأثير المباشر لأزمة التمويل على القطاع الصحي؛ إذ لم يحصل برنامج الاحتياجات الإنسانية والاستجابة خلال العام الماضي إلا على 29 في المائة من التمويل المطلوب، ما أجبر المنظمات الإنسانية على تقليص أو تعليق عدد كبير من الخدمات الأساسية.

وحسب التقرير، أدى انخفاض التمويل حتى مايو (أيار) الماضي إلى تراجع خدمات التغذية بنسبة 63 في المائة، كما تسبب في إغلاق أكثر من 450 مرفقاً صحياً، من بينها 76 مستشفى، خلال العام الماضي، ما حرم ملايين اليمنيين من خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

منظمات أممية تحذر من تحول الأزمة اليمنية إلى «أزمة منسية» (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن سنوات الحرب الطويلة تسببت في تراجع التنمية البشرية في اليمن بصورة حادة، موضحة أن البلاد فقدت بحلول عام 2019 ما يعادل 21 عاماً من التقدم التنموي، مع تحذيرات من أن استمرار النزاع حتى عام 2030 قد يرفع هذه الخسائر إلى ما يقارب 4 عقود من التنمية.

أزمة منسية

من جهته، وصف فرانشيسكو غالتيري، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، الوضع الإنساني في البلاد بأنه «أزمة منسية»؛ مشيراً إلى أن الغذاء والرعاية الصحية يمثلان الاحتياجين الأكثر إلحاحاً بالنسبة لملايين اليمنيين.

وأوضح أن معدلات سوء التغذية تواصل الارتفاع، بينما تواجه النساء في المناطق الريفية والنائية صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية، لافتاً إلى أن نحو 65 ألف امرأة حامل يحتجن إلى المساعدة خلال فترات الحمل والولادة.

وأعاد المسؤول الأممي التذكير بأن اليمن يسجل أعلى معدل لوفيات الأمهات في المنطقة العربية؛ حيث تفقد 3 نساء حياتهن يومياً، بسبب مضاعفات الحمل أو أثناء الولادة، مؤكداً أن غالبية هذه الوفيات كان يمكن تجنبها لو توفرت خدمات الرعاية الصحية المناسبة.

وأكد غالتيري أن النقص الحاد في التمويل بات يهدد برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان، كما يهدد معظم العمليات الإنسانية العاملة في اليمن، موضحاً أن تراجع التمويل بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي بسبب انسحاب عدد من المانحين، أجبر الصندوق على تعليق ما بين 30 و35 في المائة من الخدمات التي كان يقدمها للمستفيدين.