إدانات إرهابية تكشف تورط «حزب الله» في السعودية وسعيه لإصدار مجلة في لبنان

الإعدام لـ14 والسجن لـ9 متهمين بقتل رجال أمن وتصنيع قنابل المولوتوف

من أحداث تخريب العوامية ({الشرق الأوسط})
من أحداث تخريب العوامية ({الشرق الأوسط})
TT

إدانات إرهابية تكشف تورط «حزب الله» في السعودية وسعيه لإصدار مجلة في لبنان

من أحداث تخريب العوامية ({الشرق الأوسط})
من أحداث تخريب العوامية ({الشرق الأوسط})

أصدر القضاء السعودي، أمس، أحكامًا ابتدائية بالقتل لـ14 سعوديًا والسجن لتسعة آخرين، لإدانة أحدهم عن علاقته بالخلية الإرهابية مع ما يسمى «حزب الله» اللبناني، والسعي لإصدار مجلة دورية تنقل أخبار ما يجري في بلدة العوامية، والقيام بصنع قنابل المولوتوف الحارقة لاستهداف رجال الأمن والمواطنين والمقيمين، وكذلك إطلاق النار عليهم، استجابة للتحريض من القتيل نمر النمر، والسطو على المحلات التجارية، مستخدمين سترًا واقية ضد الرصاص، وأجهزة اتصال لاسلكية، ونقل أخبار مغلوطة لجهات إعلامية أجنبية عما يجري داخل محافظة القطيف (شرق السعودية).
وأوضحت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض، أن المتهم العاشر الذي حكم عليه بالقتل في الخلية، بتستره على أحد الأشخاص الذي أبدى استعداده بالسفر إلى لبنان، لمقابلة عناصر مما يسمى «حزب الله» اللبناني، ومتابعة إصدار مجلة خاصة تعنى بأخبار العوامية، ولم يقم بإبلاغ الجهات الأمنية عن ذلك، حيث ساهم في إنشاء مصنع لتجهيز قنابل (المولوتوف) الحارقة، وتسليم جزء كبير منها إلى المجموعات المكلفة باستهداف رجال الأمن ومواقع الدوريات الأمنية، وذلك عبر معرف (حركة شباب الأحرار)، عبر شبكة البلاكبيري.
وأدين المتهم العاشر بالتستر على بعض مثيري الشغب الذين استهدفوا الممتلكات الخاصة للمواطنين وتضليلهم الرأي العام، من خلال تصوير الأضرار الناتجة عن إطلاق النار ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وزعمهم بأن من قام بذلك التخريب هم رجال الأمن السعودي.
واعترف المتهم الأول بإطلاق النار على عدد من رجال الأمن، في سبعة حوادث مختلفة، كانوا في دوريات أمنية، وآخرين في نقاط تفتيش، وكذلك على مقر شرطة بلدة العوامية، واعترض مع عدد من عناصر الخلية، لمواطنين ومقيمين وأطلق النار عليهم، وقام بالسطو على سكن عمالة أجنبية وسرقته، وكذلك على 11 من المحلات التجارية، ونهب المبالغ، وتوزيعها بينه وبين زملائه، وإطلاقه النار على عدد من المواطنين إثر شكه في أنهم مخبرون لرجال الأمن السعودي، إضافة إلى الاعتداء على منزل أحد المواطنين، وكذلك إطلاق النار على أي شخص يدخل بلدة العوامية ممن ليس من أهلها.
واعترف المدان الأول، بمشاركته في تجمعات إثارة الشغب بسبب القبض على القتيل نمر باقر النمر (نفذت وزارة الداخلية فيه حكم الإعدام في يناير «كانون الثاني» الماضي)، حيث ثبت لدى المحكمة أن قصد المدان الأول من حيازة وشراء وتسليم الأسلحة والذخائر المشار إليها هو الإفساد والإخلال بالأمن الداخلي، وتوجيه عدد من الأشخاص بتصنيع القنابل الحارقة (المولوتوف)، ودعمهم بالوقود، وتسليمهم دراجته النارية أثناء التجمعات لإحضار تلك القنابل وتوزيعها على مثيري الشغب لرميها على رجال الأمن، واتفاقه مع أحد الأشخاص على تسليمه كمية من مادة الحشيش المخدر، وإحضار المدان الأول الحشيش في الموقع المتفق عليه والقبض عليه أثناء ذلك.
وقالت المحكمة، إن هذه الأفعال الإجرامية التي أدين فيها بارتكابها من جرائم الحرابة والسعي في الأرض بالفساد، وحيث ثبتت هذه التهم وثبت كونها مقرونة بفعل ضار يدخل في توصيف الأعمال الإرهابية المجرمة شرعًا ونظامًا، وفق ما استقر عليه العمل القضائي، وتأسيسًا على قواعد الشريعة التي قضت بحسم مادة الفساد وقطع دابرها التي يتحقق بها ضرورة الدين والنفس ومنع البغي والفساد والتصدي لذلك بكل حزم وشدة متى ظهرت أحواله ومقدماته.
وأضافت: «نظرًا لتعدد جرائم المدعى عليه وشناعتها المتمثلة في خروجه المسلح على ولي الأمر، واعتدائه على رجال الأمن والمواطنين وعابري السبيل وإطلاق النار عليهم، وما نتج عنه من سفك الدم الحرام، وإتلافه الممتلكات العامة والخاصة، وقطعه الطريق العام مجاهرة ومكابرة بالسلاح، واعتدائه بالسطو المسلح على عدد من المحلات التجارية وسلبه الأموال، وإخافة السبيل، وإشاعة الفوضى وزعزعة الأمن، مما يستهدف أمن الأمة واستقرارها في دينها وانتظام أحوالها».
وأقر المدان الثاني، بمساعدته أحد الأشخاص ممن هلك في مواجهة أمنية في التخفي من رجال الأمن بعد الإعلان عنه ضمن قائمة المطلوبين، حيث قام بتأمين ما يحتاجه من مأكل وملبس، واشتراكه ضمن مجموعتين للقيام بحراسة منزل ذلك المطلوب ليلاً، واستخدام قنابل المولوتوف في الحراسة ورميها على الدوريات الأمنية أثناء مرورها، حيث كانوا يستخدمون أجهزة اتصال لاسلكية خلال عملية الحراسة، وذلك من أجل التواصل فيما بين مجموعة الحراسة بعضها البعض، وساهم في صناعة قنابل (المولوتوف)، ونقلها لعناصر الخلية الإرهابية، واشتراكه مع عدة أشخاص في تنظيم تجمعات مثيري الشغب وترديد العبارات المعادية للدولة وتوزيع المشروبات عليهم.
واعترف المدان الثالث، باشتراكه في إطلاق النار على رجال الأمن، والسطو المسلح على سيارة نقل الأموال تابعة لإحدى الشركات، وإطلاق النار على سائق سيارة نقل الأموال وإصابته في فخذه اليمنى، وطعن السائق داخل السيارة ثم الاستيلاء على (كيس الأموال) والهرب به وتقاسم المال مع زملائه، وساهم في عمليات السطو على الكثير من المحلات والوافدين، من بينها محلين لحملات الحج والعمرة وسلب أموال من داخلهما، خصوصا وأن المدان، ساهم في السطو على شقة مواطن، عبر تسلله من فتحة التكيف، بعد إزاحته، وسلب الأموال والذهب.
وساهم المدان السابع في استهداف الدوريات الأمنية، وترصد رجال الأمن في مركز شرطة العوامية، واشتراكه في السطو على المحلات التجارية، وسلب الأموال، واجتماعه بعدد من متزعمي الشغب وتستره عليهم، مع علمه بأنهم مطلوبون أمنيًا، وتستر على ممتهني تجارة الأسلحة دون ترخيص وقيامه عند القبض عليه بفك ذاكرة الجوال الخارجية وإعطائها إحدى قريباته، لاحتوائها على صور بعض الأسلحة النارية ومقاطع تدور حول أحداث الشغب في محافظة القطيف ومملكة البحرين.
وأقر المدان التاسع بأنه استجاب لتحريض القتيل نمر باقر النمر، واشترك في إطلاق النار على سيارة دورية أمنية في أحد شوارع محافظة القطيف، ونتج عنه قتل رجل أمن، وقام أيضًا بإطلاق النار مع آخرين على مدرعة تابعة لقوات الطوارئ الخاصة في أحد شوارع محافظة القطيف.
واعترف المدان 12 باشتراكه في إطلاق النار على رجال الأمن أثناء قيامهم بتأدية أعمالهم، ما نتج عن ذلك مقتل أحدهم وإصابة مرافقه في الدورية الأمنية، حيث كان يطلق النار مسرعًا على دراجة نارية، يقودها أحد عناصر الخلية الإرهابية، وقام أيضًا بإطلاق النار على دورية كانت متوقفة، ونتج عن ذلك إصابة أحد المقيمين، حيث تم القبض عليه وهو على سيارة مسروقة يقوم ببيع الخمور، لا سيما وأن المدان كان يصنع الخمور في مزرعة في بلدة العوامية. واشترك المدان 12 في أحداث الشغب ببلدة العوامية، وقيامه بحمل الأعلام وترديد الهتافات المناوئة للدولة، وإغلاق مداخل البلدة وحرق إطارات السيارات لإعاقة دخول الدوريات الأمنية استجابة لتحريض القتيل نمر النمر، وبتكليف مباشر من أحد رفاقه ممن هلك في مواجهة أمنية لاحقًا، حيث تواصل المدان مع جهات إعلامية أجنبية وإعطائه صورة مكذوبة عن الأحداث الحاصلة في محافظة القطيف، وقيامه بتسجيل عدد من الفيديوهات والصور ونشرها على عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل أعمال الشغب وزعزعة الأمن.
وثبت لدى المحكمة إدانة المدعي عليه 16، بإخافة السبيل وترويع الآمنين والاعتداء على مقر أمني وخيانته العظمى لأمانته وحنثه في القسم الذي أداه في عمله العسكري، من خلال اشتراكه ضمن مجموعة كبيرة بالهجوم المسلح على مركز شرطة العوامية، وقيامه بمراقبة المكان وتحذير المشاركين عند قدوم رجال الأمن ليتمكنوا من الهرب، وقام المدان في تلك الواقعة بإطلاق النار من سلاح رشاش على الحواجز الخرسانية الموجودة في ذلك المكان، واشتراكه في مسيرات وتجمعات الشغب في بلدة العوامية. واعترف المدان 23، باشتراكه في المسيرات والتجمعات وأحداث الشغب التي حدثت في محافظة القطيف، وتنظيمه بعضًا منها، وإغلاقه الشوارع بواسطة الحاويات والإطارات المشتعلة، وترديده الهتافات المعادية للدولة عبر مكبرات الصوت، وتدخله في شأن دولة خليجية مجاورة، وحمله الصور واللافتات المناوئة، واشتراكه في نقل بعض المصابين في تلك الأحداث، وتستره على أشخاص يقومون بتسجيل وببث الخطب التحريضية للقتيل نمر النمر، قبل القبض عليه، وبثها على الشبكة المعلوماتية وعدم الإبلاغ عن ذلك.



البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
TT

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من تهديد للممرات البحرية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي.

وشدَّد البديوي، خلال جلسة عمل أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، في بروكسل، الأربعاء، على أن العلاقات الخليجية - الأوروبية، باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، داعياً للارتقاء بها من مستوى التشاور إلى شراكة عملية ومؤسساتية أوسع.

وتطلع أمين عام المجلس إلى أن تسفر القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة عن نتائج عملية، تشمل أيضاً إحراز تقدم في ملفات مثل الإعفاء من تأشيرة «شنغن» للمواطنين الخليجيين، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الجانبين.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

وأكد البديوي أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً وآمناً وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشيداً بموقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وذلك خلال الاجتماعات العاجلة والاتصالات السياسية بهدف احتواء التصعيد.

وبيّن الأمين العام أن ما يجمع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشتركة قوامها احترام القانون الدولي، وسيادة الدولة، والعدالة، والاستقرار، مضيفاً إلى أن العلاقات الممتدة بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود بلغت مرحلة ناضجة تستدعي الانتقال لمستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية.

ودعا البديوي لتوسيع مجالات التعاون لتشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، وربط شبكات الطاقة والنقل والبيانات، وتعزيز التعاون في البحث العلمي والابتكار، باعتبار أنها تمثل مصالح متبادلة يمكن ترجمتها إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية والازدهار.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

ونوَّه الأمين العام بأهمية التعاون البرلماني، وأشار إلى مقترح لإنشاء آلية تعاون بين المجلس التشريعي الخليجي والبرلمان الأوروبي، بما يرسخ الحوار المؤسسي، ويعزز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

من جهة أخرى، بحث البديوي مع ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، تعزيز العلاقات بين الجانبين، وأكدا متابعة ما ورد في بيان القمة الخليجية - الأوروبية الأولى، وخاصة ترحيبها بنتائج المنتدى الوزاري رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي، كما رحّبا بعقد اجتماعات سنوية لمواصلة التنسيق المشترك، وناقشا آخر مستجدات المنطقة.

وجدَّد برونر تأكيده على موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لدول الخليج ضد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيداً بالتسهيلات والخدمات التي قدمتها لعمليات إجلاء الرعايا الأوروبيين خلال هذه الأزمة.

جاسم البديوي خلال لقائه سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي (مجلس التعاون الخليجي)

إلى ذلك، التقى البديوي، الثلاثاء، سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، واستعرض معهم آخر مستجدات المنطقة، وخاصةً ما يتعلق بالأزمة الحالية وجهود دولهم في التنسيق والتعاون بمختلف الجوانب، للتغلب على المخاطر التي واجهتها في ظل الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن دول الخليج حققت نموذجاً قيماً في عملية التنسيق بينها، مما أسهم في تقليل هذه المخاطر، وعدم تأثرها بشكل كبير.


نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
TT

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصل رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، والوفد المرافق له إلى جدة، الأربعاء، وكان في استقباله بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة.

وبدأ رئيس الوزراء الباكستاني زيارة رسمية للسعودية؛ لنقاش التطورات وتطوير العلاقات، على رأس وفد يضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزير الإعلام عطا الله طرار، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، إلى جانب مسؤولين كبار آخرين. في بداية سلسلة من الزيارات تتبعها إلى تركيا وقطر.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان صباح الأربعاء، أن رئيس الوزراء، رفقة وفد رفيع المستوى، يجري زيارات رسمية للسعودية وقطر وتركيا في الفترة من 15 إلى 18 أبريل (نيسان).

جهود الوساطة

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه باكستان جهودها للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط، مما أدى إلى وقف مؤقت هش لإطلاق النار وجولة أولى من المحادثات في إسلام آباد.

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وقال الدكتور أحمد القريشي، المحلل السياسي الباكستاني إن الزيارة ترمي إلى إحاطة القيادة السعودية بشأن تقييم إسلام آباد لطبيعة التعاطي الإيراني خلال المفاوضات، إضافةً إلى تأكيد ضرورة وضع القضايا الحيوية لدول مجلس التعاون الخليجي على طاولة التفاوض مع طهران.

وتربط السعودية وباكستان علاقات راسخة توَّجها الجانبان باتفاقية استراتيجية وسَّعت الشراكة الدفاعية وتضمنت عدّ أي هجوم خارجي مسلح على أحد البلدين بأنه اعتداء على البلد الآخر.

وفي الشهر الماضي، أشاد رئيس الوزراء شهباز بالسعودية لما أبدته من «ضبط نفس ملحوظ» خلال الأعمال العدائية الجارية، وشدد على ضرورة خفض التصعيد بشكل عاجل.

وفي التاسع من مارس (آذار)، عقد ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني «اجتماعاً مغلقاً» وفقاً لبيان صادر عن المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، وخلال الاجتماع، أعرب شريف عن «تضامن باكستان الكامل ودعمها للسعودية في هذه الظروف الصعبة»، واتفق الجانبان على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

علاقات متعددة الأوجه

جمعت باكستان والسعودية علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية، وشملت المساعدات الاقتصادية وإمدادات الطاقة.

وفي وقت سابق من الأربعاء، أعلنت وزارة المالية السعودية تعهدها بتقديم ودائع إضافية بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان، ومددت تسهيلاتها الحالية البالغة 5 مليارات دولار لمدة ثلاث سنوات أخرى.

وأوضحت الوزارة كذلك أن الوديعة السعودية الحالية البالغة 5 مليارات دولار لن تخضع بعد الآن لاتفاقية التجديد السنوية السابقة، وسيتم تمديدها لفترة أطول.

في 11 أبريل (نيسان)، أكدت وزارة الدفاع السعودية أن باكستان أرسلت قوة عسكرية وطائرات مقاتلة إلى السعودية لتعزيز الأمن بموجب اتفاقية تعاون دفاعي مشترك بين البلدين.


الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
TT

الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)

انطلقت الأربعاء أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي الذي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، بمشاركة واسعة من المنظمات الثقافية غير الربحية، والجهات الحكومية، إضافة إلى نخبة من المانحين، والداعمين من الأفراد، والقطاع الخاص، لتمكين المنظمات الثقافية الأهلية، وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية.

وقال الأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للدراسات إن الثقافة سلوك، ومبدأ، مشيراً إلى أن المجتمع السعودي يتمتع بمرجعية إسلامية، وثقافة مجتمعية تحث على تطوير أبعاد العمل الثقافي غير الربحي، والبذل، والعطاء في المجالات المختلفة.

قال الأمير تركي الفيصل إن السعودية دائماً ما تلتزم بالأفعال في خدمة المجتمع والإنسانية (وزارة الثقافة)

وأكد الأمير تركي، خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للملتقى التي جاءت بعنوان «الثقافة كقوة ناعمة: إعادة تعريف دور القطاع غير الربحي في صناعة المستقبل»، أن المثقف الحقيقي هو تمثيل لما يعكسه من إخلاص، والتزام، وأن الأخلاق هي التي تصنع المثقف المؤثر.

وأشار الأمير تركي إلى أن السعودية تلتزم بالأفعال أثناء خدمة المجتمع والإنسانية، وأنها التزمت طوال تاريخها بتوفير الأدوات التي تحقق للإنسان رفاهيته، وتنميته، وتطوره. ودعا الأمير تركي الفيصل ممثلي القطاع الثقافي غير الربحي إلى الاستمرار في تقديم جهودهم التي تعبر عن روح المجتمع السعودي، وقال إن على الجميع، أفراداً ومؤسسات، تبنّي قيم العطاء لخدمة المجتمع، وذلك بكل أشكال العطاء، التي تشمل العمل الفكري، والإنتاجي، وسواهما.

وقال الأمير تركي إن السعودية تحظى بالكثير من المؤسسات الاجتماعية التي تعكس هذا البعد في العمل غير الربحي، داعياً إلى ضرورة تبنّي لغة مرنة في التواصل مع الخارج.

وأضاف أن العالم شهد أشكالاً من الممارسات التي أرادت من خلالها بعض دول العالم فرض ثقافاتها على الآخرين، مشيراً إلى أن بعض المنظمات الدولية جاءت كرد فعل على هذه الممارسات، وتيسير سبل أكثر مرونة وتحضراً للتواصل بين شعوب وثقافات العالم.

وشهد اليوم الأول إقامة 8 جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين، لمناقشة عدة محاورٍ استراتيجية حول القطاع الثقافي غير الربحي؛ تبحث في واقعه الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، وفي دور الثقافة بوصفها قوة ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثر مستدام ثقافياً واقتصادياً، مع استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي.

شهد اليوم الأول إقامة ثماني جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين (وزارة الثقافة)

في الحوارات استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي (وزارة الثقافة)

وأكد عدد من المشاركين في جلسات الملتقى على أهمية التكامل في منظومة العمل لخدمة القطاع الثقافي غير الربحي بوصفه ركيزة مهمة في تنمية المجتمع، وتعزيز حضور السعودية دولياً.

وقالت ندى قطان، وكيل الشراكة الوطنية وتنمية القدرات بوزارة الثقافة، إن القطاع الثقافي غير الربحي في السعودية شهد قفزة نوعية بعد إطلاق رؤية 2030، ومن ذلك تقليص الجهد الذي كان يبذل سابقاً لتوفير المنظومة المساعدة على الانطلاق والاستدامة.

وأضافت قطان أن رؤية 2030 حددت الوجهة الواضحة للقطاع الثقافي، وأن ذلك انعكس على إمكانية قياس الأثر المتوقع، وبناء الخطط الرصينة للوصول إلى الأهداف المتوقعة.

وقالت قطان إن الاستراتيجية الوطنية للثقافة التي ضبطت عمل القطاع غير الربحي بعد إعادة الاعتبار له كجزء من المنظومة الثقافية أثمرت قي تحقيق نقلة نوعية في أداء القطاع غير الربحي، وحولته إلى شريك فاعل وحقيقي في تحقيق الهدف، وقياس الأثر.

من جهته قال البراء العوهلي، وكيل الاستراتيجيات والسياسات الثقافية بوزارة الثقافة، إن القطاع غير الربحي يحظى بأهمية محورية في المجال الثقافي، لأن كثيراً من أعمال الثقافة لا تخضع لمعيار الربح والخسارة، بل تعكس في جوهرها قيمة وتراث وهوية المجتمع الذي تنتمي إليه، وتعبر عنه. وقال بدر البدر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن سلمان (مسك)، إن القطاع الثقافي غير الربحي ينمو في ظل توفر منظومة متكاملة، تبدأ من بناء المهارات، وصولاً إلى المنصات التي تعكس جهود وأعمال المنتجات. واستشهد الدكتور البدر بتجربة جمعت بين مؤسسة «مسك» ووزارة الثقافة في السعودية، والتي وفّرت دعماً لعدد من الجمعيات الناشطة في القطاع الثقافي، ونجحت في شق طريقها في المشهد المحلي، وقام بها نخبة من رواد المجتمع السعودي استثمروا حماسهم في توجيهه نحو العمل الثقافي الرصين والممكن.

جلسات المشورة تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء (وزارة الثقافة)

يُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية (وزارة الثقافة)

ويُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية؛ من بينها الجلسات الحوارية التي تجمع قيادات القطاع وصنّاع القرار، ومختبر المعرفة الذي يقدّم ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة، والاستدامة، وقياس الأثر، وتنمية الموارد، إضافةً إلى جلسات المشورة التي تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، ولقاءات 360 الرامية إلى تعزيز التواصل وبناء الشراكات، ومنصة الإلهام التي تستعرض تجارب ملهمة لمنظمات ثقافية غير ربحية، إلى جانب بوابة التمكين التي تعرّف ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

كما يشهد الملتقى توقيع مجموعة من الاتفاقيات، ومذكرات التفاهم بين عدة جهات وهيئات حكومية، والجهات الممكنة، والمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك في إطار تعزيز الشراكات، ودعم مسارات الاستدامة، وتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية من توسيع نطاق أعمالها، وتحقيق أثر ثقافي ومجتمعي مستدام.

ويأتي الملتقى ليُلقي الضوء على القطاع الثقافي غير الربحي، ودوره في صناعة المستقبل الثقافي، والفرص الثريّة التي يقدمها القطاع الذي يعيش نهضةً كبيرة منذ إطلاق وزارة الثقافة لاستراتيجية القطاع الثقافي غير الربحي التي تضمّنت مجموعةً من المبادرات النوعيّة، ومن أبرزها مبادرة تأسيس الجمعيات المهنية التي أُطلقت في عام 2021، وشهدت تأسيس 16 جمعية مهنية، ومواءمة عدة كيانات، منتقلةً من وزارة الإعلام إلى وزارة الثقافة، ومبادرة التصنيف وتأهيل المنظمات للإسناد، وتطوير المنظمات الثقافية غير الربحية وإطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء؛ لتشجيع المنظمات غير الربحية على التقدّم للحصول على دعمٍ مالي مشروط بالأداء؛ لضمان تحقيق الأثر في القطاع الثقافي، وسد الفجوات في سلسلة القيمة الثقافية.

وتهدف وزارة الثقافة إلى تحقيق التكامل بين مختلف أطراف المنظومة الثقافية، وتوطين المعرفة، واستثمار أفضل الممارسات المحلية والدولية، ورفع مستوى الوعي والمعرفة ببرامج وخدمات القطاع الثقافي غير الربحي، وتشجيع الأفراد والمانحين، وتسليط الضوء على الفرص والتجارب الملهمة، إلى جانب المساهمة في تعزيز الجاهزية المؤسسية والمالية للمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك استمراراً لجهود المنظومة الثقافية في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة رؤية السعودية 2030، بما يسهم في دعم نمو القطاع، وتوسيع أثره الثقافي، والمجتمعي.