موسكو تخترق العقوبات الأوروبية عبر بوابة أثينا

اليونان تطمح إلى الخروج من دائرة الديون

موسكو تخترق العقوبات الأوروبية عبر بوابة أثينا
TT

موسكو تخترق العقوبات الأوروبية عبر بوابة أثينا

موسكو تخترق العقوبات الأوروبية عبر بوابة أثينا

في خطوة أثمرت عن شراكات تجارية واقتصادية واسعة النطاق بين روسيا واليونان، زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليونان، للمرة الأولى منذ العام 2007، قبل شهر من قرار الاتحاد الأوروبي بتجديد عقوباته على موسكو.
وعبر بوتين، في مقابلة مع صحيفة «كاثيميريني» اليومية اليونانية يوم الخميس الماضي، عن مصلحة بلاده في المشاركة في عروض شراء السكك الحديدية اليونانية وميناء تسالونيكي (شمال) الذي يعتبر بوابة رئيسية لمنطقة البلقان. وركزت المحادثات أيضَا على تشكيل شركات مشتركة روسية يونانية في مجال الزراعة، وهو ما قد يتيح إعادة فتح السوق الروسية للفواكه والخضراوات اليونانية.
وقال ديمتريس فيلانيس، مستشار تسيبراس للشؤون الروسية، لصحيفة «افغي» المقربة من الحكومة، بأن تقوية العلاقات الجيدة مع روسيا هي أمر حيوي من الناحية الاقتصادية بالنسبة إلى أثينا. وشدد على أن «الحكومة اليونانية تفعل كل ما هو ممكن لتعزيز النمو، ونحن نعتقد أن روسيا جزء لا يتجزأ من هذا النمو». وتأتي زيارة بوتين - التي بدأها الجمعة الماضية - في إطار السنة الروسية - اليونانية التي ينظمها البلدان لمناسبة الاحتفالات بالذكرى الألف للوجود الروسي في منطقة جبل اثوس النسكية في شمال اليونان، وهي من أهم المواقع الدينية الأرثوذكسية المشتركة بين البلدين.
ووفقًا لمسؤولين يونانيين، هناك احتمال بأن تلعب زيارة روسيا دورًا في جهود الإنعاش في البلاد، حيث يظل اليونان في حالة ركود بعيدة المدى رغم تدابير التقشف. فاليونان هي واحدة من البلدان القليلة في الاتحاد الأوروبي التي لا تزال تحافظ على علاقات ودية مع روسيا.
وقال رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، على هامش الزيارة: «أود أن أؤكد مرة أخرى أن تعزيز العلاقات مع روسيا هو خيارنا الاستراتيجي». ورغم ذلك لا تنوي أثينا - التي تواصل التفاوض مع دائنيها الأوروبيين بشأن الحصول على حزم الإنقاذ - الابتعاد عن تصويت عام على تمديد العقوبات، وأكد تسيبراس أن «اليونان تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي وتحترم تعهداتها حيال الهيئات الدولية التي تنتمي إليها». ورغم عدم وجود أرضية اقتصادية مشتركة بين البلدين - باستثناء السياحة - فإن البلدين حريصان على العمل بشكل وثيق معا في المستقبل. وتلعب الطاقة دورًا رئيسيًا في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويجرى العمل حاليًا على مشروع إمدادات الغاز من روسيا إلى اليونان وإيطاليا بمعنى أن خط أنابيب الغاز سيتم تشغيله على طول البحر الأسود ومن ثم عبر أراضي دولة ساحلية، على ما يبدو، بلغاريا، ثم إلى اليونان ومن ثم إيطاليا، وهو ما يعني تجاوز أوكرانيا تمامًا.
وتخطط اليونان أيضًا لتوقيع اتفاق مع شركة روسنفت النفطية واليوناني للاتفاق على الشروط الأساسية لتوريد النفط والمنتجات النفطية. وقالت شركة روسنفت، في بيان الجمعة الماضي، إن الاتفاق يحقق التعاون مع الشركاء اليونانيين إلى مستوى جديد حيث يضع الأساس لعقود مباشرة مع «الهيلينية للبترول»- وهي واحدة من أكبر الشركات في اليونان - على إمدادات من النفط والمنتجات النفطية إلى المصافي اليونانية. وبغض النظر عن ذلك، يعطي الاتفاق روسنفت إمكانية إنتاج المنتجات النفطية المصنعة في معامل تكرير النفط اليونانية لتموين السفن بالوقود. ومن شأن هذا الاتفاق أن يرفع الكفاءة الاقتصادية من مبيعات النفط والمنتجات النفطية لروسنفت، ويقدم لليونان أسعارا أكثر جاذبية وتدفقا مرنا من الإمدادات.
وتبدو موسكو أيضًا مهتمة باستثمار المال في عدد من صفقات الخصخصة في اليونان، مثل ميناء سالونيك. ومرارا وتكرارا ما كانت تتحول اليونان إلى روسيا لطلب الأموال، وسط تعمق الأزمة الاقتصادية في البلاد.
وتعد زيارة بوتين لليونان، هي أول زيارة ثنائية لبلد في الاتحاد الأوروبي منذ زيارته للمجر في فبراير (شباط) من العام 2015. وتأتي الزيارة في وقت لا تزال العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي متوترة منذ بدء النزاع في أوكرانيا منذ أعلنت روسيا ضم شبه جزيرة القرم لها في مارس (آذار) من عام 2014. الأمر الذي أدى إلى إقدام الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات تجارية على موسكو لا تزال سارية حتى الآن، فيما فرضت روسيا حظرًا على المنتجات الغذائية الأوروبية ردًا على ذلك. وما زالت موسكو تتوعد الاتحاد الأوروبي بتمديد الحظر المفروض على مواده الغذائية حتى نهاية عام 2017 ما يؤثر كثيرًا على المزارعين الأوروبيين. وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، يوم الخميس الماضي لوكالة تاس الروسية، إن البلاد ليس لديها خطط لاستثناء أي من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بإلغاء الحظر الروسي المفروض على تصدير الغذاء للاتحاد الأوروبي.
وقال ميدفيديف - خلال اجتماع مع الاتحاد الروسي للصناعيين ورجال الأعمال: «كلفت الحكومة بإعداد مقترح لتمديد إجراءات العقوبات المضادة ليس لمدة عام فقط ولكن حتى نهاية 2017. وسيتم إعداد عريضة بهذا الشأن»، مضيفا أن تمديد الحظر سيسمح للمنتجين الزراعيين في روسيا بتنفيذ استثمارات طويلة الأجل. وحظرت روسيا واردات منتجات الأغذية الطازجة من الكثير من الدول الغربية في 2014 ردا على العقوبات التي تم فرضها على موسكو على خلفية ضم شبه جزيرة القرم ودعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا، وفي 2015 وسعت روسيا تلك العقوبات لتشمل تركيا.
ويأتي تحذير ميدفيديف في وقت تستعد فيه دول الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) المُقبل لبحث احتمال تمديد عقوباتها على موسكو والتي تشمل المصارف وقطاعات الدفاع والطاقة. وأعلنت فيديريكا موغيريني وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي - الأسبوع الماضي - أنها تتوقع تمديدًا جديدًا.
وقال مساعد الرئيس يوري أوشاكوف، للصحافيين يوم الخميس الماضي، إن حجم التبادل التجاري بين روسيا واليونان انخفض بنسبة 16 في المائة في الربع الأول من عام 2016. ووفقًا لأوشاكوف، في عام 2015 بلغ حجم التبادل التجاري بين روسيا واليونان نحو 2.75 مليار دولار، وهو أقل بنسبة 34 في المائة مما كانت عليه في عام 2014.
ويعزى الانخفاض في حجم التبادل التجاري بين البلدين، وفقا لمساعد رئيس الجمهورية، إلى التأثر بعدد من العوامل بما في ذلك تقلبات العملة وانخفاض أسعار السلع الأساسية، علمًا بأن 85 في المائة من الصادرات الروسية إلى اليونان تدخل ضمن حسابات النفط والغاز الطبيعي.



محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.


وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الصيني لان فوآن آن، إن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، «تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية».

وذكر الوزير، خلال مشاركته في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، أن «الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، تتسم بتصاعد الأحادية والحمائية والمخاطر الجيوسياسية، في ظلِّ موجة متزايدة من تراجع العولمة».

وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة»، مؤكداً أن ذلك يعود إلى «تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عنه من تباطؤ في التجارة العالمية وتجزؤ الاقتصاد الدولي».

وأضاف أن «هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية».

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكد أن «أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار ويؤثر سلباً على جهود التنمية»، مشيراً إلى أن «دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي، إلا أن تمثيلها وصوتها في منظومة الحوكمة الاقتصادية الدولية لا يزالان دون المستوى المطلوب».

وأوضح لان فوآن، أن «الصين طرحت مبادرتَي التنمية العالمية والحوكمة العالمية بوصفهما إطاراً لمعالجة هذه التحديات»، داعياً إلى «إطلاق زخم نمو جديد قائم على الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي في المجال التكنولوجي، بما يضمن استفادة الدول النامية من ثورة الذكاء الاصطناعي دون اتساع الفجوة الرقمية».

وشدَّد على «أهمية إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية»، مؤكداً التزام الصين بـ«مواصلة الانفتاح، ودعم النمو العالمي، وتقديم مزيد من اليقين لاقتصاد عالمي مضطرب».