القوات الأمنية على مشارف الفلوجة لأول مرة منذ احتلالها من «داعش»

قائد العمليات أكد أن اقتحامها سيكون خلال ساعات * تحالف القوى العراقية يطالب بالكشف عن مصير 180 اختفوا بعد تحرير الكرمة

قوات مكافحة الإرهاب خلال تقدمها إلى مشارف الفلوجة أمس (أ.ف.ب)
قوات مكافحة الإرهاب خلال تقدمها إلى مشارف الفلوجة أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات الأمنية على مشارف الفلوجة لأول مرة منذ احتلالها من «داعش»

قوات مكافحة الإرهاب خلال تقدمها إلى مشارف الفلوجة أمس (أ.ف.ب)
قوات مكافحة الإرهاب خلال تقدمها إلى مشارف الفلوجة أمس (أ.ف.ب)

أعلن قائد عمليات تحرير الفلوجة، الفريق عبد الوهاب الساعدي، أمس، وصول القوات الأمنية على مشارف الفلوجة للمرة الأولى منذ انطلاق عملية استعادة المدينة التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي منذ أكثر من عامين.
وأوضح الساعدي أن «قطعات عسكرية كبيرة من جهاز مكافحة الإرهاب وأفواج طوارئ شرطة الأنبار ومقاتلي العشائر وصلوا إلى معسكر طارق ومعسكر المزرعة» جنوب شرقي المدينة، مضيفا أن «تلك القوات سوف تقوم باقتحام المدينة خلال الساعات القليلة المقبلة لتحريرها من (داعش)».
وأكد المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب، صباح النعمان، وصول القطعات إلى مشارف الفلوجة، لكنه لم يؤكد وقت الهجوم (حتى السادسة مساء بتوقيت غرينيتش)، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية، مضيفا: «تحركت قوات الجهاز إلى الفلوجة، وستشترك في عملية تطهير قضاء من الداخل».
وتابع النعمان بالقول: «إن العملية الآن أصبحت حرب شوارع خصوصا بعد أن تم تطويق المدينة.. وسنباشر باقتحام المدينة وقواتنا متخصصة في حرب الشوارع».
وتفرض قوات عراقية حاليا بمساندة ميليشيات «الحشد الشعبي»، وأغلبه فصائل شيعية مدعومة من إيران، ومقاتلون من عشائر الأنبار، طوقا حول الفلوجة.
وفي الأطراف، شنت القوات الأمنية العراقية وبمشاركة مقاتلي عشائر الأنبار هجوما واسع النطاق من المحور الجنوبي لمدينة الفلوجة، وشنت القوات الأمنية العراقية، في إطار العمليات العسكرية الرامية لتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش.
وقال المتحدث الرسمي باسم قيادة العمليات المشتركة، العميد يحيي رسول، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه العملية تهدف من خلالها قوات الأمنية الوصول إلى مناطق غرب الفلوجة وبالتحديد عند جسر الفلوجة القديم والجسر الجديد، وهما الجسران الواقعان على نهر الفرات والرابطان بين داخل المدينة وخارجها باتجاه مدينتي الحبانية والرمادي.
وأضاف رسول «أن قواتنا الأمنية تتحرك الآن نحو أهدافها المرسومة مع توافر غطاء جوي لها من قبل طائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وكذلك طيران الجيش العراقي».
إلى ذلك، طالب تحالف القوى العراقية (الكتلة السنية في البرلمان العراقي) الأجهزة الأمنية العراقية بمعرفة مصير نحو 180 رجلا تم الحجز عليهم بعد تحرير قضاء الكرمة من تنظيم داعش الإرهابي وخروج الأهالي منه.
وقال عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، محمد الكربولي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية والعسكرية بما فيها ميليشيات «الحشد الشعبي» تولت عملية استقبال العوائل التي نزحت من منازلها بعد تحرير الكرمة، و«هو ما شاهدناه عبر الفيديوهات التي تم توزيعها لعملية استقبال هذه العوائل»، مشيرا إلى أن «الذي حصل هو أنه تم فرز النساء والأطفال عن الرجال، حيث تم تسليم النساء والأطفال إلى الإدارة المحلية بالمحافظة، وتم إيواؤهم في مدرسة خاصة لحين البدء بعملية إعادتهم إلى منازلهم بعد الانتهاء من الإجراءات الخدمية في القضاء، بينما تم حجز الرجال وأخذهم إلى جهة مجهولة في بداية الأمر، مما جعلنا نتخوف من مصير مجهول ينتظرهم بالقياس إلى ما حصل لمختطفي الرزازة وجسر بزيبز الذين لم نعرف مصيرهم حتى اليوم».
وأضاف الكربولي أن «الجهود التي بذلناها خلال الأيام القليلة الماضية بشأنهم وإجراء اتصالات مكثفة مع جهات قيادية في مختلف قواطع القتال تمكنا من معرفة مصيرهم، ويبلغ عددهم نحو 180 رجلا تم الحجز عليهم لإجراءات احترازية مثلما قيل لنا»، كاشفا عن تسلمه «قائمة كاملة بأسمائهم والمكان الذي تم احتجازهم فيه وهو إحدى المدارس الابتدائية».
وأوضح البرلماني أن الاحتجاز برر في احتمال أن يكون قد تسلل معهم عناصر من تنظيم داعش الإرهابي، أو مطلوبون أمنيا، نظرا لتعاون كثير من أبناء تلك المناطق مع الجهات الرسمية في معرفة من كان يتعاون مع «داعش». وأضاف: «في الوقت الذي يبدو فيه الموقف هذه المرة مختلفا لجهة حصولنا بسرعة على مصير هؤلاء المحتجزين، فإننا نطالب بعدم إطالة مدة احتجازهم مع سرعة تدفيق سجلاتهم بدقة متناهية وتوفير الحماية لهم طوال عملية الاحتجاز، لأن ما تحقق من عمليات عسكرية سريعة تمثلت في عدم قدرة (داعش) على المواجهة تتمثل في مسألة في غاية الأهمية، وهي شعورها بفقدان كل رصيد لها لدى أبناء المنطقة الذين باتوا هم الأقدر على تمييز من كان يتعامل مع (داعش) وكان سببا في نزوح الملايين ومن كان ضحية لـ(داعش)، وبالتالي لا نريد له أن يكون ضحية مرتين عندما يعامل ينظر إليه بعين الشك».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت معركة الفلوجة سوف تكون طويلة ومدى ضمان حياة آلاف المدنيين فيها، قال الكربولي إنه «بالقياس إلى المعارك التي جرت خلال الأيام الماضية في الكرمة والبوشجل والسجر والصقلاوية فإن معركة الفلوجة سوف تكون أسهل بكثير مما كان متوقعا، نظرا لأن تنظيم داعش يبدو أنه آثر الانسحاب مثلما حصل في هيت والرطبة، حيث لم تكن هناك عمليات قتالية صعبة مثلما كان عليه الأمر في معارك سابقة، بسبب شعور التنظيم أن معاركه باتت خاسرة، وأنه لم يعد لديه في داخل المناطق التي اتخذها دروعا بشرية له من يمكن أن يسانده بعد أن تسبب في مقتل ونزوح الملايين من أبناء المحافظة، وهو ما يتضح من حجم التدمير، حيث إنه في الوقت الذي بلغ فيه حجم التدمير داخل مدينة الرمادي بين 80 و100 في المائة في بعض المناطق والأحياء فإن نسبة التدمير في الكرمة مثلا لا تزيد على 20 في المائة، حيث يمكن عودة الحياة الطبيعية فيها خلال أيام بعد إصلاح خطوط الكهرباء وإزالة العبوات، علما بأن الشرطة المحلية دخلتها منذ يوم أمس». من جهته أكد سعدون الشعلان قائمقام قضاء الفلوجة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «عملية مسك الأرض بعد تحرير الفلوجة بالكامل سوف تكون من حصة أبناء الفلوجة أنفسهم وهم جاهزون، ومهيأون، حيث هناك ثلاثة أفواج طوارئ تمت تهيئتها لهذا الغرض ضمن الخطة الخاصة بالتحرير، وهناك أيضا الحشد العشائري من عشائر الفلوجة الذي تم تقسيمه إلى قسمين، قسم يتولى القتال حاليا ضمن الجهد العسكري، وقسم آخر جاهز لمسك الأرض، بالإضافة إلى الشرطة المحلية التي تنتظر العودة إلى ممارسة عملها بعد طرد تنظيم داعش منها، وهو ما يعني عدم حصول أي مشكلة على هذا الصعيد، وهو ما سوف يسهل في مرحلة لاحقة، ولن تكون بعيدة مهمة عودة النازحين والمهجرين من أبناء المدينة».
وحول الطريقة التي سوف يتم من خلالها التعامل مع المدنيين المحتجزين الآن داخل المدينة وكيفية خروجهم من داخلها، قال الشعلان إن «من الصعوبة خروج المدنيين الآن في ظل انتشار القناصين فوق أسطح المنازل، وهي السياسة التي يتبعها (داعش) في كل المعارك التي خضناها معه في محافظة الأنبار، وبالتالي فإن الخروج الآمن للمدنيين لن يتم قبل احتدام القتال، حيث وضعت خطط جيدة بشأن طبيعة الأهداف التي سوف تشمل بالقصف، عندها يحصل ارتباك في صفوف تنظيم داعش، ويتمكن الأهالي من ممرات آمنة تم تهيئتها، وهو ما حصل سابقا في معركتي الرمادي قبل شهور والرطبة الأسبوع الماضي». وردا على سؤال بشأن ما إذا كان الكلام عن وجود قيادات كبيرة لـ«داعش» داخل الفلوجة، قال الشعلان إن «المعلومات المتوفرة لدينا تشير إلى أن القيادات الكبيرة خرجت منذ فترة، ومن بقي هم من المغرر بهم، وبالتالي لم يعد بإمكانهم الصمود أو مواصلة القتال ما دام قياداتهم هربت وتركتهم قبل بدء المعركة».



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended