وزير الإعلام السوداني لـ «الشرق الأوسط»: إيران أخطر من «داعش»

أحمد بلال قال إن الخرطوم لا تنقل «الدواعش» والسلاح إلى ليبيا.. ولن تغرق في شبر حلايب وشلاتين

وزير الإعلام السوداني لـ «الشرق الأوسط»: إيران أخطر من «داعش»
TT

وزير الإعلام السوداني لـ «الشرق الأوسط»: إيران أخطر من «داعش»

وزير الإعلام السوداني لـ «الشرق الأوسط»: إيران أخطر من «داعش»

قال وزير الإعلام السوداني، أحمد بلال، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن بلاده لا تنوي إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران، لتدخلها في الشأن العربي، وتواجدها السلبي في سوريا والعراق ولبنان واليمن، واصفًا الدور الإيراني في المنطقة بأنه أكثر خطورة مما يقوم به تنظيم داعش في المنطقة. ونفى بلال وجود أي اختراقات على الحدود السودانية تسمح بتهريب السلاح والعناصر الإرهابية إلى دول الجوار، وأوضح أن حكومته قدمت ما وصفه بأنه (تجربة ناحجة) تمثلت في تكوين قوات أمنية مشتركة على الحدود مع ليبيا وتشاد وإثيوبيا.
واستنكر بلال الاتهامات التي توجه إلى الخرطوم، بأنها تنقل عناصر تنظيم داعش والسلاح إلى ليبيا، وفي الوقت نفسه انتقد استمرار الحصار الاقتصادي المفروض على بلاده، واصفًا استمراره بـ(غير المبرر)، استنادًا إلى تعاون حكومته الكامل في مكافحة الإرهاب. وطالب المسؤول السوداني بوقف ما سماه «إغراق العلاقات المصرية السودانية في موضوع حلايب وشلاتين»، ودعا إلى تفرغ الدولتين لتحقيق المصالح المشتركة للشعبين. وأعلن بلال أن حكومته تسعى إلى إقامة مفاعل نووي للأغراض السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستضافة ورشة العمل العربية المنوط بها وضع توصيات جديدة لمكافحة الإرهاب لتعتمدها القمة العربية المقررة في (نواكشوط) قبيل نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل.
* بماذا أوصى اجتماع وزراء الإعلام العرب الذي شاركتم فيه؟
- أوصى بعقد ورشة عمل برئاسة السودان في الخرطوم، لتضع خطة لمكافحة الإرهاب، لكون مكافحة الإرهاب لا تقل أهمية عن القضية الفلسطينية، وعلى تفعيل الاستراتيجية الإعلامية وميثاق الشرف.
* في أي إطار يمكن النظر إلى ورشة الخرطوم المتعقلة بمكافحة الإرهاب؟
- اتفقنا على تشكيل لجنة عليا للإعداد للاجتماع، لعقده قبل مؤتمر القمة العربية، لتقدم مخرجاته وتوصياته أمام القادة العرب لإقرارها. من المهم جدًا في نظري معالجة الإرهاب بطريقة شاملة، وألا تتركز الجهود على الجانب الأمني وحده، ما يتطلب وضع استراتيجية عربية لمحاربة هذا الفكر الذي يستقطب الشباب. كما أن هناك دولا إقليمية تساعد على زعزعة الاستقرار العربي، ما يوجب علينا مجتمعين مخاطبة هذا المهدد بفكر واضح، وأن نتكاتف جميعًا في التصدي له، وعلى الإعلام العربي أن يلعب دورًا في الانتقال من العمل الفردي إلى الجماعي، وللمنظومة الإعلامية الموحدة تجاه هذه القضايا الرئيسية والتصويب نحوها.
* كيف ترون تأثير ما يحدث في ليبيا على السودان؟
- السودان من أكثر الدول التي تضررت مما يحدث في ليبيا سابقًا وحاليًا، فمن ناحية، يتدفق السلاح بكميات كبيرة جدًا، إضافة إلى تمركز الجماعات المشتركة على الحدود. بل إن مشكلة دارفور كانت نتيجة للصراع الليبيي التشادي، ويتأثر السودان الآن سلبيًا بسبب وجود بعض الحركات السودانية المسلحة المرتزقة، التي تدخل ليبيا لتهريب السلاح والعربات، ما يؤثر على استقرار السودان.
* هناك اتهامات للسودان بنقل السلاح وعناصر «داعش» التي تأتيه من سوريا إلى الأراضي الليبية، كيف ترون ذلك؟
- هذا اتهام غير صحيح، نحن لدينا تجارب مع دول الجوار تتمثل في إنشاء قوات أمنية مشتركة، وطبقنا ذلك مع تشاد، وتعد من أنجح التجارب، لا يوجد متمردون أو إرهابيون في البلدين ممن كانوا يأتون عبر الحدود الآن، وطبقنا التجربة نفسها مع ليبيا وإثيوبيا ومصر، وهناك تنسيق كبير بيننا لمنع تجارة البشر وتهريب السلاح، لذا نؤكد دائمًا أن الحكومة السودانية ليس لديها أي ضلع في تهريب السلاح إلى ليبيا.
* كيف تنظر إلى العلاقات المصرية السودانية الحالية، بعد توترها بسبب حلايب؟
- تشهد العلاقات بين البلدين نموًا كبيرًا، وعلاقاتنا جيدة جدًا على المستوى الرئاسي والدبلوماسي، كما أن العلاقات الشعبية بين الشمال والجنوب راسخة، وإن كنا غير راضين عن حجم التبادل الاقتصادي لأنه لا يعكس متانة العلاقات التي نتحدث عنها. لقد غرق الجميع في قضية حلايب وشلاتين، ويجب علينا أن نتخطى ذلك، للاهتمام بما لدينا من المصالح التي تربط شعبي البلدين، لأن تحقيق هذه المصالح ينعكس على حياة المواطنين، ويتم الآن الإعداد للقاء وزاري يعقد بين البلدين في القاهرة في إطار الجنة العليا المشتركة التي تعقد على المستوى الوزاري.
* تحدث الرئيس البشير عن استراتيجية الخروج لقوات (يوناميد)، هل يمكن تحقيق ذلك في وقت قريب؟
- لا بد من توضيح أن وجود قوات (يوناميد) يمثل مجرد مصلحة تجارية، فقد كانت تنفق في البداية نحو مليار ونصف سنويًا، على مدار ثماني سنوات، لكن ميزانيتها تقلصت الآن إلى 850 مليون دولار، وتتحمل هذا الإنفاق الأمم المتحدة، ويستفيد منه شركات غربية. أما الأمر الثاني فإن هذه القوات عندما تتحرك إلى أي مكان في دارفور لا تذهب إلا في حماية الجيش السوداني، وهي لا تستطيع حفظ السلام لأنها لا تستطيع حماية نفسها.
الوضع في دارفور اختلف الآن، ولم يعد هناك تمرد في المدن وأصبحت الطرق آمنة، وبدأت العودة الطوعية وإعادة الإعمار، فلماذا تستمر هذه القوات التي لا تقدم أي مساعدة للسودان. يجب أن تسحبها الأمم المتحدة لأن الأمر يتعلق بالسيادة السودانية، وأصبح استمرار وجودها غير مرحب به.
* هل قدمتم طلبا للأمم المتحدة وأبديتم رغبتكم في سحبها؟
- تقدمنا بطلب للأمم المتحدة لسحب هذه القوات، وفقًا للطريقة المتفق عليها، وهي ستنسحب في نهاية الأمر، رغم التردد الذي لمسناه من الأمم المتحدة.
* متى سيرفع الحصار الاقتصادي عن السودان؟
- وقع على السودان ظلم كبير، فهو يتهم بتمويل الإرهاب، في حين أنه يحاربه، ويتبادل المعلومات مع كل الدول التي تحاربه، وهم يعلمون ذلك جيدًا. سبق أن قمنا بطرد أسامة بن لادن، وأخبرنا الأميركيين ما إن كانوا يريدونه، فقالوا لا نريده، فذهب إلى أفغانستان، وسلمنا كارلوس، ومع هذا يستمر الحصار، ويتواصل وضعنا في قائمة الدول الراعية للإرهاب.
نحن نعاني الآن من تداعيات الحصار الاقتصادي، وتحدثنا مع المجتمع الدولي، وقلنا له إننا لا نستطيع بيع أو شراء حتى قطع غيار الطائرات، وأشياء أخرى كثيرة تمس حياة المواطن السوداني.
* ألا تخشون من تنصنيفكم دولة نووية، ومن ثم تقعون تحت طائلة العقوبات، بعد إعلانكم عن توقيع اتفاق مع الصين لإنشاء أول مفاعل نووي في السودان؟
- الاستخدام السلمي للطاقة النووية حق مشروع لكل الشعوب، وبإمكان أي دولة الاستفادة من هذا الحق، ولهذا فإن الاتفاق السوداني الصيني لا يخرج عن هذا الإطار، لا سيما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستشرف على ما نقوم به، وبالتالي لا نخشى أن يعاقب السودان لأنه يحاول تحسين أدواته الاقتصادية.
* إلى أين وصل حل مشكلة النزاع والحرب في دارفور؟
- لا توجد الآن حركات مسلحة في دارفور، وإنما يوجد بعض قطاع الطرق وبعض المرتزقة الذين يعملون في ليبيا. لدينا «مرجعية الدوحة» التي تضمنت بنود الحل السياسي النهائي، وسبق أن رحبنا بالحديث عن توقيع الحركات المتبقية على وثيقة الدوحة نهاية الشهر الحالي، وربما يقوم الرئيس البشير بزيارة إلى الدوحة يجري ترتيبها، خصوصا أن الدوحة لعبت دورًا كبيرًا في دارفور.
* هل تفكرون في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران؟
- لن نفكر في هذا الأمر، طالما بقيت إيران على مواقفها والتدخل في الشأن الداخلي العربي في سوريا واليمن والعراق ولبنان، نحن نرى في هذا التدخل مخططًا كبيرًا، بل نعده أخطر من تنظيم داعش، لأنها تؤجج الصراعات وعدم الاستقرار في المنطقة.
* شهد العام الحالي تطورا لافتا في علاقات السودان الخارجية، كيف تقيمونه، وماذا عن العلاقات مع المملكة العربية السعودية؟
- علاقاتنا ممتازة مع المملكة العربية السعودية، فالتواصل والزيارات متبادلة على أعلى مستوى، وهناك توجه لرجال الأعمال السعوديين للاستثمار في السودان. أيضًا نجحت الدبلوماسية السودانية في إقامة علاقات متميزة مع كل الدول الأفريقية، بما فيها أوغندا، خصوصا بعد زيارة الرئيس عمر البشير لها، كما أن علاقاتنا أصبحت جيدة مع كل الدول العربية والإسلامية ما عدا إيران.
* هل قدم الرئيس البشير طلبا للولايات المتحدة للحصول على تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
- لدى الرئيس البشير دعوة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وبالفعل تقدم الرئيس البشير بطلب الحصول على التأشيرة، وإذا ما منح تأشيرة الدخول سيشارك في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
* لماذا أجلتم زيارة وفد دولة الجنوب إلى الخرطوم؟
- تم التأجيل بسبب مواعيد وارتباطات الوزراء، وسوف تتم الزيارة في وقت لاحق.



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.