وزير الإعلام السوداني لـ «الشرق الأوسط»: إيران أخطر من «داعش»

أحمد بلال قال إن الخرطوم لا تنقل «الدواعش» والسلاح إلى ليبيا.. ولن تغرق في شبر حلايب وشلاتين

وزير الإعلام السوداني لـ «الشرق الأوسط»: إيران أخطر من «داعش»
TT

وزير الإعلام السوداني لـ «الشرق الأوسط»: إيران أخطر من «داعش»

وزير الإعلام السوداني لـ «الشرق الأوسط»: إيران أخطر من «داعش»

قال وزير الإعلام السوداني، أحمد بلال، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن بلاده لا تنوي إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران، لتدخلها في الشأن العربي، وتواجدها السلبي في سوريا والعراق ولبنان واليمن، واصفًا الدور الإيراني في المنطقة بأنه أكثر خطورة مما يقوم به تنظيم داعش في المنطقة. ونفى بلال وجود أي اختراقات على الحدود السودانية تسمح بتهريب السلاح والعناصر الإرهابية إلى دول الجوار، وأوضح أن حكومته قدمت ما وصفه بأنه (تجربة ناحجة) تمثلت في تكوين قوات أمنية مشتركة على الحدود مع ليبيا وتشاد وإثيوبيا.
واستنكر بلال الاتهامات التي توجه إلى الخرطوم، بأنها تنقل عناصر تنظيم داعش والسلاح إلى ليبيا، وفي الوقت نفسه انتقد استمرار الحصار الاقتصادي المفروض على بلاده، واصفًا استمراره بـ(غير المبرر)، استنادًا إلى تعاون حكومته الكامل في مكافحة الإرهاب. وطالب المسؤول السوداني بوقف ما سماه «إغراق العلاقات المصرية السودانية في موضوع حلايب وشلاتين»، ودعا إلى تفرغ الدولتين لتحقيق المصالح المشتركة للشعبين. وأعلن بلال أن حكومته تسعى إلى إقامة مفاعل نووي للأغراض السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستضافة ورشة العمل العربية المنوط بها وضع توصيات جديدة لمكافحة الإرهاب لتعتمدها القمة العربية المقررة في (نواكشوط) قبيل نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل.
* بماذا أوصى اجتماع وزراء الإعلام العرب الذي شاركتم فيه؟
- أوصى بعقد ورشة عمل برئاسة السودان في الخرطوم، لتضع خطة لمكافحة الإرهاب، لكون مكافحة الإرهاب لا تقل أهمية عن القضية الفلسطينية، وعلى تفعيل الاستراتيجية الإعلامية وميثاق الشرف.
* في أي إطار يمكن النظر إلى ورشة الخرطوم المتعقلة بمكافحة الإرهاب؟
- اتفقنا على تشكيل لجنة عليا للإعداد للاجتماع، لعقده قبل مؤتمر القمة العربية، لتقدم مخرجاته وتوصياته أمام القادة العرب لإقرارها. من المهم جدًا في نظري معالجة الإرهاب بطريقة شاملة، وألا تتركز الجهود على الجانب الأمني وحده، ما يتطلب وضع استراتيجية عربية لمحاربة هذا الفكر الذي يستقطب الشباب. كما أن هناك دولا إقليمية تساعد على زعزعة الاستقرار العربي، ما يوجب علينا مجتمعين مخاطبة هذا المهدد بفكر واضح، وأن نتكاتف جميعًا في التصدي له، وعلى الإعلام العربي أن يلعب دورًا في الانتقال من العمل الفردي إلى الجماعي، وللمنظومة الإعلامية الموحدة تجاه هذه القضايا الرئيسية والتصويب نحوها.
* كيف ترون تأثير ما يحدث في ليبيا على السودان؟
- السودان من أكثر الدول التي تضررت مما يحدث في ليبيا سابقًا وحاليًا، فمن ناحية، يتدفق السلاح بكميات كبيرة جدًا، إضافة إلى تمركز الجماعات المشتركة على الحدود. بل إن مشكلة دارفور كانت نتيجة للصراع الليبيي التشادي، ويتأثر السودان الآن سلبيًا بسبب وجود بعض الحركات السودانية المسلحة المرتزقة، التي تدخل ليبيا لتهريب السلاح والعربات، ما يؤثر على استقرار السودان.
* هناك اتهامات للسودان بنقل السلاح وعناصر «داعش» التي تأتيه من سوريا إلى الأراضي الليبية، كيف ترون ذلك؟
- هذا اتهام غير صحيح، نحن لدينا تجارب مع دول الجوار تتمثل في إنشاء قوات أمنية مشتركة، وطبقنا ذلك مع تشاد، وتعد من أنجح التجارب، لا يوجد متمردون أو إرهابيون في البلدين ممن كانوا يأتون عبر الحدود الآن، وطبقنا التجربة نفسها مع ليبيا وإثيوبيا ومصر، وهناك تنسيق كبير بيننا لمنع تجارة البشر وتهريب السلاح، لذا نؤكد دائمًا أن الحكومة السودانية ليس لديها أي ضلع في تهريب السلاح إلى ليبيا.
* كيف تنظر إلى العلاقات المصرية السودانية الحالية، بعد توترها بسبب حلايب؟
- تشهد العلاقات بين البلدين نموًا كبيرًا، وعلاقاتنا جيدة جدًا على المستوى الرئاسي والدبلوماسي، كما أن العلاقات الشعبية بين الشمال والجنوب راسخة، وإن كنا غير راضين عن حجم التبادل الاقتصادي لأنه لا يعكس متانة العلاقات التي نتحدث عنها. لقد غرق الجميع في قضية حلايب وشلاتين، ويجب علينا أن نتخطى ذلك، للاهتمام بما لدينا من المصالح التي تربط شعبي البلدين، لأن تحقيق هذه المصالح ينعكس على حياة المواطنين، ويتم الآن الإعداد للقاء وزاري يعقد بين البلدين في القاهرة في إطار الجنة العليا المشتركة التي تعقد على المستوى الوزاري.
* تحدث الرئيس البشير عن استراتيجية الخروج لقوات (يوناميد)، هل يمكن تحقيق ذلك في وقت قريب؟
- لا بد من توضيح أن وجود قوات (يوناميد) يمثل مجرد مصلحة تجارية، فقد كانت تنفق في البداية نحو مليار ونصف سنويًا، على مدار ثماني سنوات، لكن ميزانيتها تقلصت الآن إلى 850 مليون دولار، وتتحمل هذا الإنفاق الأمم المتحدة، ويستفيد منه شركات غربية. أما الأمر الثاني فإن هذه القوات عندما تتحرك إلى أي مكان في دارفور لا تذهب إلا في حماية الجيش السوداني، وهي لا تستطيع حفظ السلام لأنها لا تستطيع حماية نفسها.
الوضع في دارفور اختلف الآن، ولم يعد هناك تمرد في المدن وأصبحت الطرق آمنة، وبدأت العودة الطوعية وإعادة الإعمار، فلماذا تستمر هذه القوات التي لا تقدم أي مساعدة للسودان. يجب أن تسحبها الأمم المتحدة لأن الأمر يتعلق بالسيادة السودانية، وأصبح استمرار وجودها غير مرحب به.
* هل قدمتم طلبا للأمم المتحدة وأبديتم رغبتكم في سحبها؟
- تقدمنا بطلب للأمم المتحدة لسحب هذه القوات، وفقًا للطريقة المتفق عليها، وهي ستنسحب في نهاية الأمر، رغم التردد الذي لمسناه من الأمم المتحدة.
* متى سيرفع الحصار الاقتصادي عن السودان؟
- وقع على السودان ظلم كبير، فهو يتهم بتمويل الإرهاب، في حين أنه يحاربه، ويتبادل المعلومات مع كل الدول التي تحاربه، وهم يعلمون ذلك جيدًا. سبق أن قمنا بطرد أسامة بن لادن، وأخبرنا الأميركيين ما إن كانوا يريدونه، فقالوا لا نريده، فذهب إلى أفغانستان، وسلمنا كارلوس، ومع هذا يستمر الحصار، ويتواصل وضعنا في قائمة الدول الراعية للإرهاب.
نحن نعاني الآن من تداعيات الحصار الاقتصادي، وتحدثنا مع المجتمع الدولي، وقلنا له إننا لا نستطيع بيع أو شراء حتى قطع غيار الطائرات، وأشياء أخرى كثيرة تمس حياة المواطن السوداني.
* ألا تخشون من تنصنيفكم دولة نووية، ومن ثم تقعون تحت طائلة العقوبات، بعد إعلانكم عن توقيع اتفاق مع الصين لإنشاء أول مفاعل نووي في السودان؟
- الاستخدام السلمي للطاقة النووية حق مشروع لكل الشعوب، وبإمكان أي دولة الاستفادة من هذا الحق، ولهذا فإن الاتفاق السوداني الصيني لا يخرج عن هذا الإطار، لا سيما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستشرف على ما نقوم به، وبالتالي لا نخشى أن يعاقب السودان لأنه يحاول تحسين أدواته الاقتصادية.
* إلى أين وصل حل مشكلة النزاع والحرب في دارفور؟
- لا توجد الآن حركات مسلحة في دارفور، وإنما يوجد بعض قطاع الطرق وبعض المرتزقة الذين يعملون في ليبيا. لدينا «مرجعية الدوحة» التي تضمنت بنود الحل السياسي النهائي، وسبق أن رحبنا بالحديث عن توقيع الحركات المتبقية على وثيقة الدوحة نهاية الشهر الحالي، وربما يقوم الرئيس البشير بزيارة إلى الدوحة يجري ترتيبها، خصوصا أن الدوحة لعبت دورًا كبيرًا في دارفور.
* هل تفكرون في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران؟
- لن نفكر في هذا الأمر، طالما بقيت إيران على مواقفها والتدخل في الشأن الداخلي العربي في سوريا واليمن والعراق ولبنان، نحن نرى في هذا التدخل مخططًا كبيرًا، بل نعده أخطر من تنظيم داعش، لأنها تؤجج الصراعات وعدم الاستقرار في المنطقة.
* شهد العام الحالي تطورا لافتا في علاقات السودان الخارجية، كيف تقيمونه، وماذا عن العلاقات مع المملكة العربية السعودية؟
- علاقاتنا ممتازة مع المملكة العربية السعودية، فالتواصل والزيارات متبادلة على أعلى مستوى، وهناك توجه لرجال الأعمال السعوديين للاستثمار في السودان. أيضًا نجحت الدبلوماسية السودانية في إقامة علاقات متميزة مع كل الدول الأفريقية، بما فيها أوغندا، خصوصا بعد زيارة الرئيس عمر البشير لها، كما أن علاقاتنا أصبحت جيدة مع كل الدول العربية والإسلامية ما عدا إيران.
* هل قدم الرئيس البشير طلبا للولايات المتحدة للحصول على تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
- لدى الرئيس البشير دعوة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وبالفعل تقدم الرئيس البشير بطلب الحصول على التأشيرة، وإذا ما منح تأشيرة الدخول سيشارك في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
* لماذا أجلتم زيارة وفد دولة الجنوب إلى الخرطوم؟
- تم التأجيل بسبب مواعيد وارتباطات الوزراء، وسوف تتم الزيارة في وقت لاحق.



قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

زيارة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقاهرة تحدث خلالها عن فرص للتهدئة بالمنطقة وحقوق للفلسطينيين، وذلك قبل شهرين من لملمة أوراق عمله الأممي الذي يُختتم ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد سنوات عديدة من التحديات جراء الحروب والصراعات بالمنطقة.

والاثنين، التقى غوتيريش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأشاد بـ«الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تسوية النزاعات، وترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه «كثيراً ما تساءل عن مصير الشعب الفلسطيني لولا الدور المصري الجوهري والفعّال في دعم حقوقه والدفاع عن قضيته»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وشدد على أنه «لا يمكن تحقيق سلام دائم ومستدام في المنطقة من دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أنها «تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط إلى أن يتم التوصل إلى حل نهائي لها».

ولفت إلى «وجود فرصة للتوصل إلى تفاهمات من شأنها الإسهام في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومعالجة ملف البرنامج النووي الإيراني بالسبل السلمية».

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع الأمين العام للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

وناقش غوتيريش مع وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، التطورات في ملفات غزة والسودان وليبيا، مؤكداً أهمية الدور الذي تقوم به مصر بوصفها حجر الزاوية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشريكاً رئيسياً في دعم العمل متعدد الأطراف، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الاثنين.

اجتمع مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

قضايا عديدة

ومساء الأحد، التقى غوتيريش، الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، مؤكداً حرص المنظمة الدولية على مواصلة التنسيق مع الجامعة، ودعم جهودها لتطوير عملها في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة والتطورات الدولية، وفق بيان للجامعة العربية.

وشدد فهمي على أن مصداقية النظام الدولي باتت تُقاس بما يجري في غزة، محذراً من أن استمرار الإفلات من المساءلة يشجع على انتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها في فلسطين ولبنان وسوريا.

وأكد تضامن الجامعة العربية الكامل مع المملكة وحقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها، ودعا مجلس الأمن إلى إنفاذ قراراته، مؤكداً أهمية صون حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام تمثال رمسيس الثاني بالمتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

كما زار غوتيريش المتحف المصري الكبير ضمن زيارته الرسمية إلى مصر. ونشرت الأمم المتحدة صورة عبر حسابها بمنصة «إكس» لغوتيريش وهو يقف أمام قناع الملك توت عنخ أمون.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يزور المتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة غوتيريش تبحث قبل نهاية مهامه دفع التسوية السلمية للنزاعات، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

ويترك غوتيريش منصبه رسمياً في 31 ديسمبر 2026، بعد أن أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما 5 سنوات، بدأت الأولى في يناير (كانون الثاني) 2017، وسيتسلم الأمين العام العاشر الجديد للمنظمة مهامه رسمياً في الأول من يناير 2027.

ويقول السفير حجازي، إن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

وأكد أن مصر لا تسعى إلى دور إقليمي من أجل الدور نفسه، وإنما إلى حماية مصالحها الوطنية، وصون استقرار محيطها، والمساهمة في بناء نظام إقليمي لا تُفرض فيه التسويات بالقوة، ولا تُترك فيه الشعوب رهينة للصراعات المفتوحة.

وتتمثل أهمية الزيارة بحسب حجازي في أنها تتجاوز طابعها البروتوكولي إلى كونها رسالة سياسية بشأن ضرورة الحفاظ على مركزية الأمم المتحدة والقانون الدولي في إدارة الأزمات.

وتمثل القضية الفلسطينية، بحسب حجازي، الاختبار الأهم لمصداقية النظام الدولي، مشدداً على أن الإشادة الأممية بالدور المصري ينبغي ألا تظل في حدود التقدير السياسي، بل يجب أن تتحول إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف الانتهاكات، وتثبيت وقف إطلاق النار.

رسالة أممية

وقال غوتيريش عبر حسابه بمنصة «إكس»، السبت: «وصلت للتو إلى مصر، وفي ظل تصاعد الصراعات، أحمل معي رسالة مفادها أننا بحاجة إلى وقف توسع الحرب، وحماية المدنيين، وتهيئة المجال السياسي للدبلوماسية والسلام».

وبرأي حجازي، فإن غوتيريش، تتاح له في هذه الزيارة فرصة أخيرة بحسب حجازي، لتأكيد أن الدبلوماسية متعددة الأطراف لا تزال قادرة على إحداث فارق، حتى في أكثر اللحظات الدولية صعوبة.

لكن ذلك لن يتحقق بتكرار الدعوة إلى السلام وحدها، وإنما بإظهار أن هناك إرادة للتحرك، واستعداداً لتحمل المسؤولية، وقدرة على الانتقال من الكلمات إلى الالتزامات، يضيف حجازي.

وشدد حجازي على أن المطلوب ليس أن يترك غوتيريش وراءه خطاباً أخلاقياً جديداً، بل أن يترك مسارات عمل قابلة للاستمرار، وأن تستثمر مصر ما تمتلكه من نفوذ واتصالات وخبرة دبلوماسية في تحويل تلك المسارات إلى خطوات عملية.


«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
TT

«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً «عقب التنسيق بين البلدين».

كان السيسي قد طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً، على هامش حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن تقرر رفع جلسات البرلمان إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 28 أكتوبر 2026».

وأشار البيان إلى أن البرلمان عقد ثلاث جلسات «سرّية لمناقشة الموضوع بناءً على طلب رئيس الجمهورية، «عملاً بأحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب»، حضرها المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، واللواء خالد شهدي، مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.

وأوضح البرلمان المصري أن «الجلسات الثلاث حرصت على إفساح المجال لعدد كبير من النواب من مختلف الانتماءات الحزبية والسياسية والمستقلين؛ للتعبير عن آرائهم حول مجريات الوضع الإقليمي الدقيق وما تشهده المنطقة في الوقت الراهن من تداعيات، وتأثيره على الأمن القومي المصري والعربي».

وزير الخارجية المصري يجدد خلال مؤتمر صحافي مع الأمين العام للأمم المتحدة تضامن بلاده الكامل مع المملكة والاستعداد لمساندتها دفاعياً (الخارجية المصرية)

بدوره، قال عضو مجلس النواب مصطفى بكري، إن الموافقة نصَّت على «تفويض الرئيس في دعم المملكة إذا تطلب الأمر وبعد التنسيق بين البلدين»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الصيغة تمنح الرئيس السيسي حرية اتخاذ القرار في الوقت المناسب إذا تطلب الأمر ذلك».

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأسبوع الماضي «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة، في القاهرة، الاثنين، «تضامن بلاده الكامل مع المملكة ووضوح موقفها بشأن الاستعداد لدعم المملكة دفاعياً».

وشدد على أن «أي مشاركة محتملة في دعم المملكة ستكون ذات طبيعة دفاعية، وليست موجهة لشن هجوم على أي طرف أو دولة»، مؤكداً أن «مصر دولة تحترم دستورها ومؤسساتها، وأن التعامل مع هذا الملف يخضع للأطر الدستورية والقانونية المعمول بها»، مشيراً إلى أن «الدستور المصري ينص على أن تقديم الدعم العسكري للخارج أو إرسال المعدات والأفراد لأسباب دفاعية، مرهون بموافقة مجلس النواب».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وبشأن التحرك التالي بعد الحصول على موافقة البرلمان، أوضح الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن «الفترة المقبلة ستشهد إرسال مصر مجموعات مقدمة إلى المملكة لبحث مطالبها ومعرفة ما الذي يجب تدعيمه لوقف الاعتداءات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب الحالية حرب مسيَّرات وصواريخ، مما يستلزم دعم الدفاعات الجوية»، مشيراً إلى أن «فرق المقدمة ستعمل على بحث عدة أطر من بينها طبيعة الدفاعات الجوية لصد المسيَّرات على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة وعالية، إضافةً إلى معرفة أماكن وجود الرادارات والأماكن التي تحتاج إلى دعم، مع استخدام الحرب الإلكترونية للتشويش على المسيَّرات والصواريخ».

وأكد أن «الدعم العسكري المصري للسعودية سيركز على تعزيز الدفاعات الجوية لصد الصواريخ والمسيَّرات».

في سياق متصل، أكد رئيس مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) المستشار عصام الدين فريد، أن موقف مصر الداعم لأمن السعودية يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، والتزام مصر بمسؤوليتها تجاه الأمن القومي العربي، مشدداً على أن «أمن دول الخليج العربي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري، وأن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ».

وأشار رئيس المجلس، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، يوم الاثنين، إلى تلقيه كتاباً من الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيس مجلس الشورى اليمني، رحب خلاله بدعم مصر للسعودية دفاعياً بوصفه جزءاً من الأمن القومي العربي، وفي إطار معاهدة الدفاع العربي المشترك».

وطالب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بالوقف الفوري للاعتداءات على المملكة، مجدداً إدانته الشديدة لاستمرار الهجمات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة وما حولهما، ومؤكداً في بيان الاثنين، «رفضه القاطع لكل ما من شأنه المساس بحرمة البقاع المقدسة أو تعريض أمن المملكة وسلامة مواطنيها وقاصديها للخطر».

وذكَّر الأزهر المعتدين بأن هجماتهم آثمة، وهي استفزاز لمشاعر نحو مليارين من المسلمين حول العالم، معرباً عن أمله في المسارعة بتشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من حكماء الأمة وعقلائها من محبي الخير والسلام والاستقرار، تتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة.


نائبة فرنسية لـ«الشرق الأوسط»: سنواصل دعم أمن السعودية

النائبة في البرلمان الفرنسي أميليا لاكرافي خلال حديثها إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
النائبة في البرلمان الفرنسي أميليا لاكرافي خلال حديثها إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
TT

نائبة فرنسية لـ«الشرق الأوسط»: سنواصل دعم أمن السعودية

النائبة في البرلمان الفرنسي أميليا لاكرافي خلال حديثها إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
النائبة في البرلمان الفرنسي أميليا لاكرافي خلال حديثها إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

أكدت النائبة في البرلمان الفرنسي أميليا لاكرافي أن بلادها ستواصل تقديم الدعم الدفاعي للمملكة العربية السعودية، بما يشمل إرسال القوات والمعدات للإسهام في حماية بنيتها التحتية الحيوية، مشددة على أن باريس ليست طرفاً في الحرب، وأن التزامها تجاه المملكة لا يحمل أي طابع هجومي.

وفي حين كشفت عن تحركات فرنسية وأوروبية لبحث إمكانية فرض عقوبات على الحوثيين وإيران، رأت أن «بعض الحلفاء التقليديين للسعودية لم يكونوا حاضرين بالقدر المتوقع خلال الأزمة الراهنة».

وقالت لاكرافي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن فرنسا تعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية، «بالتوازي مع حرصها على مرافقة شريكها السعودي وتعزيز قدراته الدفاعية»، موضحة أن «القوات والمعدات الفرنسية التي ترسلها باريس إلى المملكة، والتي ستواصل إرسالها، تستهدف ضمان الأمن والدفاع عن السعودية، وليس تنفيذ عمليات هجومية».

وأوضحت أن حدود الالتزام الفرنسي ترتبط أساساً بالقدرات البشرية والمادية المتاحة، مؤكدة أنه «ما دامت تتوافر لدى فرنسا الإمكانات اللازمة للإسهام في حماية البنى التحتية الحيوية؛ سواء في ينبع أو في مواقع أخرى، فإنها ستواصل تقديم هذا الدعم».

وأضافت أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يضمن استمرار هذا الالتزام، ويلتزم تنفيذ ما يعلنه.

وقالت لاكرافي إنها تجد من اللافت أن بعض الحلفاء التقليديين للمملكة العربية السعودية «ليسوا حاضرين بالقدر المتوقع في هذه الأزمة»، مشيرة في المقابل إلى أن «فرنسا أثبتت حضورها والتزامها تجاه المملكة، وهو ما تجلى خلال زيارة الرئيس ماكرون إلى السعودية، التي حملت رسالة تضامن واضحة».

وشددت على أن باريس لا تكتفي بالتصريحات؛ «بل تتحرك على المستويين الدبلوماسي والعملي، من خلال المشاركة في المبادرات الرامية إلى إيجاد حلول للأزمة، ودعم عقد اجتماعات طارئة لمجلس الأمن، بالتزامن مع تقديم المعدات اللازمة لتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية للمملكة وحماية بنيتها التحتية الحيوية».

ورأت أن هذا الحضور يعكس طبيعة الشراكة السعودية - الفرنسية، مؤكدة أن فرنسا أثبتت أنها شريك موثوق للمملكة ودول الخليج، وأن «العلاقات السعودية - الفرنسية شهدت تطوراً ملحوظاً، ومن المتوقع أن تواصل تعزيزها، خصوصاً في المجال الأمني».

وفي قراءتها التطورات الإقليمية، حذرت النائبة الفرنسية من تداعيات شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات جديدة على إيران، عادّةً أن مثل هذا التصعيد قد يدفع طهران إلى الرد بصورة أكبر حدة على دول الجوار.

وقالت إن السؤال الذي يثير قلقها، ويشغل كثيرين، يتعلق بـ«ما ستقرره الولايات المتحدة والخطوات التي قد تتخذها واشنطن وإسرائيل خلال الأيام والأسابيع المقبلة».

وأشارت إلى «احتمال استمرار الضغوط الاقتصادية على إيران دون تصعيد عسكري جديد؛ مما قد يؤدي تدريجياً إلى إضعافها اقتصادياً ودفعها إلى التراجع، مقابل احتمال آخر يتمثل في شن هجمات جديدة».

وأعربت عن اعتقادها أن الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران قد تزداد وتفرض أعباء إضافية على قيادتها، فيما ترى أن فرنسا وحلفاءها في الخليج قادرون على الصمود في مواجهة التحديات الراهنة.

وبشأن تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي، أشارت إلى أنها لاحظت عودة حركة الملاحة العالمية، لا سيما ناقلات النفط، خلال الأيام الأخيرة إلى مستويات ما قبل الحرب، عادّةً أن ذلك يدفعها إلى الاعتقاد بإمكانية «تراجع الاختناقات والصعوبات الاقتصادية تدريجياً، وإن كان الأمر سيستغرق بعض الوقت».

ولم تستبعد أن «تدفع هذه التطورات مزيداً من الدول، بينها باكستان وتركيا، إلى الاضطلاع بدور أكبر في الجهود الرامية إلى تجاوز الأزمة، خصوصاً أن تداعيات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز والمضائق الحيوية الأخرى تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره».

وعن مستقبل المواجهة مع الحوثيين، أقرت لاكرافي بصعوبة التنبؤ بمسار الأحداث، مؤكدة وجود جهود متواصلة على مستوى البرلمان الفرنسي والبرلمان الأوروبي والمنظمات البرلمانية الدولية «للدفع نحو حلول سلمية، وتعزيز الدبلوماسية الدولية، لا سيما من خلال الأمم المتحدة، لإدانة أعمال الحوثيين».

وأوضحت أن هذه الجهود تشمل بحث مختلف الوسائل الممكنة للضغط على الحوثيين، بما في ذلك «إمكانية فرض عقوبات تدفعهم وإيران إلى التراجع عن الممارسات التي تهدد أمن الملاحة».

وأضافت أن التحركات تشمل أيضاً تحديد الشركاء الدوليين القادرين على دعم هذه الجهود، ومن بينهم الولايات المتحدة، عادّةً أن توسيع نطاق مشاركة الدول والبرلمانات من شأنه تعزيز فرص إقناع مزيد من الشركاء بالانضمام إليها، مشيرة إلى أن التجارب أثبتت إمكانية تحقيق ذلك.

وأكدت وجود تحركات واتصالات تهدف إلى دعم السعودية وإدانة أعمال الحوثيين، في إطار جهود برلمانية ودولية مستمرة للوصول إلى تسوية سلمية ومستدامة للأزمة اليمنية.

وفي ملف الأمن البحري، شددت النائبة الفرنسية على أن «المضائق البحرية ممرات دولية مشتركة، وليست ملكاً لإيران أو الحوثيين، بل تخدم العالم بأسره، ويجب أن تظل مفتوحة أمام الملاحة الدولية، دون فرض قيود أو رسوم عبور تعرقل حرية المرور».

وأشارت إلى أن الاقتصاد العالمي «يتأثر مباشرة بالتهديدات التي تواجه هذه الممرات؛ مما يستدعي تضافر الجهود الدولية للضغط على الحوثيين ودفعهم إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى مخرج سلمي ومستدام للأزمة».

وأوضحت أن فرنسا تعمل في مجال الأمن البحري بالتعاون مع «الاتحاد الأوروبي»، و«مجلس الأمن» التابع للأمم المتحدة؛ لإيجاد حلول للأزمة، مؤكدة أن العمل المشترك، والدبلوماسية، «يظلان أساسيين لتجاوز التحديات الراهنة، رغم صعوبة الجزم بكيفية تطور الصراع».