استقالة وزير من حكومة نتنياهو احتجاجًا على ضم ليبرمان

استطلاع رأي يظهر أن يعلون يستطيع هزيمة نتنياهو إذا شكل حزبًا جديدًا

صورة  ترجع لعام 2013 لرئيس الحكومة الإسرئيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يحييان مؤيديهما في مقر حزب {إسرائيل بيتنا} في تل أبيب (رويترز)
صورة ترجع لعام 2013 لرئيس الحكومة الإسرئيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يحييان مؤيديهما في مقر حزب {إسرائيل بيتنا} في تل أبيب (رويترز)
TT

استقالة وزير من حكومة نتنياهو احتجاجًا على ضم ليبرمان

صورة  ترجع لعام 2013 لرئيس الحكومة الإسرئيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يحييان مؤيديهما في مقر حزب {إسرائيل بيتنا} في تل أبيب (رويترز)
صورة ترجع لعام 2013 لرئيس الحكومة الإسرئيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يحييان مؤيديهما في مقر حزب {إسرائيل بيتنا} في تل أبيب (رويترز)

حققت الحملة ضد حكومة اليمين المتطرف، بقيادة بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان، أول نجاحاتها، أمس، باستقالة وزير حماية البيئة الإسرائيلي، أفي غباي، من حزب «كولانو» (كلنا)، من الحكومة، مؤكدا أنه لا يحتمل أجواء التطرف المتفاقمة في الحكم. وبدا أنه توجد شعبية واسعة لهذا الموقف ، إذ أظهر استطلاع رأي، نشر أمس، أن وزير الدفاع المستقيل، موشيه يعلون، يستطيع الإطاحة بحكم نتنياهو في حال وقوفه على رأس حزب يميني جديد معتدل.
وقال الوزير غباي، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، للإعلان رسميا عن استقالته، إنه «لم يكن سهلا علي أن أكون جزءا من الحكومة، الحكومة التي شوشت بالمطلق العلاقات مع الدولة العظمى الأقوى في العالم. كما أن خطة الغاز الحكومية شكلت تحديا، ورأيت عن قرب كيف يتم اتخاذ القرار الاقتصادي الأكبر في العقد الأخير، وهو قرار استند إلى انعدام المعرفة والخدع التي يختبئ وراءها ضعف وتقاعس إزاء مصالح جهات أخرى. ولكن تعيين ليبرمان بدلا من يعلون وزيرا للدفاع، هو بنظري خطوة غير عادية لا تحتمل. فوزير الدفاع هو الوزير الأهم. وإزاحة وزير أمن مهني ومتروٍ، ونجح خلال الشهور الماضية في تهدئة الهبة الفلسطينية هي خطوة لم أتمكن من قبولها».
وعد غباي تعيين ليبرمان يشكل «مزيدا من التطرف ويوسع الشرخ في الشعب»، مضيفا أن «الجمهور يريد حكومة يمين ولكن ليس مناسبا للدولة تشكيل حكومات متطرفة. وشعب إسرائيل دمر الهيكل الثاني في حروب أهلية، وينبغي وقف العملية التي تقود إلى خراب الهيكل الثالث. وأدعو رئيس الحكومة إلى أن يتدارك نفسه. فالأمن يستند إلى أفراد وليس إلى دبابات وطائرات فقط». وقد أثارت استقالة هذا الوزير ردود فعل واسعة. وعقب عليها يعلون بالقول إنه «في حراكنا السياسي، الإصرار على المبادئ تحول إلى مصطلح استهزاء، بينما يعد التذبذب والخداع (ذكاء). وأنا مليء بالتقدير لأفي غباي الذي يثبت أنه بالإمكان الإصرار على المبادئ وعدم التنازل عنها».
وأظهر استطلاع للرأي العام في إسرائيل أنه في حال تأسيس حزب جديد برئاسة موشيه يعلون، وإجراء انتخابات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، فإنه سيصبح أكبر كتلة في الكنيست، بينما سيتراجع تمثيل حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ويخسر قرابة ثُلث تمثيله البرلماني. ووفقا للاستطلاع الذي نشرته الإذاعة العامة الإسرائيلية أمس، الجمعة، فإن حزبا برئاسة يعلون ويشارك في قيادته الوزير السابق جدعون ساعر (من الليكود) ورئيس حزب «كولانو» ووزير المالية، موشيه كحلون، أي حزب المنشقين عن الليكود، سيحصل على 25 مقعدا في الكنيست، فيما لو جرت الانتخابات العامة الآن. وسيكون هذا حزبا يمينيا معتدلا، ولذلك فإنه يمكن أن يضع نهاية لحكم نتنياهو.
ووفقا لهذا الاستطلاع، فإن حزب الليكود سيتراجع من 30 إلى 21 مقعدا في الكنيست. وتوقع الاستطلاع انهيار قوة كتلة «المعسكر الصهيوني» من 24 مقعدا إلى 11 مقعدا فقط. وأكد الاستطلاع استقرار قوة «القائمة المشتركة» (تحالف الأحزاب العربية الوطنية) عند 13 مقعدا، وأن تمثيل حزب «ييش عتيد» برئاسة يائير لبيد سترتفع من 11 مقعدا إلى 13. كذلك سيرتفع تمثيل حزب المستوطنين «البيت اليهودي» من 8 إلى 10 مقاعد، وسيرتفع تمثيل ليبرمان من 6 إلى 8 مقاعد.
من جهة ثانية، باشر ليبرمان حملة لتسويق نفسه في صفوف القيادات العسكرية الإسرائيلية، التي تتحفظ على تصريحاته العربيدية حول قصف أسوان واغتيال قادة حماس واجتياح قطاع غزة والضفة الغربية. فقد بادر للقاء عدد من الجنرالات في الاحتياط، ليبلغهم أنه سيكون وزيرا رسميا ومسؤولا ومتعاونا مع قادة الجيش. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنها التقت عددا من هؤلاء الجنرالات فأخبروها بأن انطباعهم هو أن «ليبرمان صادق في أقواله».
وبالمقابل، بدأ المستوطنون يطالبون بأن يسدد أفيغدور ليبرمان «فاتورة الحساب»، عندما يباشر مزاولة مهامه. فهم يعلنون أنهم أسهموا في تعيينه وزيرا من خلال عضويتهم في حزب الليكود الحاكم، وأقنعوا رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بضمه إلى حكومته بدلا من ضم رئيس المعارضة، يتسحاق هيرتسوغ. ويقصدون بالفاتورة، تكثيف البناء في المستوطنات وشرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية ومنع إخلائها وسلب مزيد من الأراضي الفلسطينية وتسليمها للمستوطنين و«ردع» الفلسطينيين بعمليات قمع «تثبت قوة إسرائيل في مواجهة الإرهاب». ويأمل قادة المستوطنين أن يبذل ليبرمان جهودا لصالحهم أكثر من سلفه موشيه يعلون، الذي، هو الآخر، فعل كثيرا من أجل المشروع الاستيطاني. وقال رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات «شومرون» وعضو اللجنة المركزية لليكود، يوسي داغان، إن «ليبرمان شخص جدي ويدرك الحاجة إلى مقولة صهيونية - قومية فخورة. وأنا مؤمن بأننا سنرى تغيرا للأفضل في مجال الأمن وكذلك في مجال الاستيطان. أنا أحترم (وزير الأمن المستقيل) موشيه يعلون... لكن ليس سرا أنه إلى جانب التعاون معه كانت هناك خلافات بيننا».
وقال رئيس مجلس إقليمي الكتلة الاستيطانية (غوش عتصيون)، وعضو اللجنة المركزية لليكود، ديفيدي بيريل، إن «علاقتي ممتازة مع ليبرمان الذي يقطن في نطاق مجلسنا. ونحن نتحدث عبر الهاتف بحرية، وساعد الواحد منا الآخر في مناسبات كثيرة. وفي هذه الأثناء قدمت طلبي له، وهو أن يبقى مستشار وزير الأمن للشؤون الاستيطانية، كوبي إليراز، في منصبه، لأنه يفهم الموضوع وخبير فيه. وبالطبع سأقدم طلبات أخرى لاحقا». وأضاف بيريل: «لا أعرف إذا كان ليبرمان يفهم أو لا يفهم الأمن، لكني أعرف أنه شخص لديه فكر قومي ويدرك احتياجات الدولة في هذه الفترة، ولديه خبرة وقدرة في مواجهة جميع أجهزة الحكم أيضا. وليبرمان لن يتراجع أمام مستشارين قانونيين. وسينظم الوضع. وقد رأينا لدى آخرين أن المستشارين يديرونهم». وانتقد بيريل يعلون لأنه «حذر جدا، وهو يستمع إلى المحيطين به أكثر مما ينبغي، بدلا من أن يقول لهم ما ينبغي فعله. في المقابل، فإن ليبرمان قادر على العمل، وعلى سبيل المثال، تنظيم الأمور في الإدارة المدنية، وهو أمر لم يفعله يعلون. إذ إن أجندة الإدارة المدنية ليست أجندة قومية. وبمفهومهم، فإن مهمتهم الاهتمام بالجميع، (جميع السكان). وبنظري هذا خطأ أساسي. فنحن في صراع قومي. لا يجوز انتهاك حقوق العرب، ويجب السماح لهم بالعيش مثل البشر وتطوير البنية التحتية عندهم، لكن في موضوع تقاسم الأراضي يجب منح الأفضلية للاستيطان اليهودي».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».