زلماي خليل زاد لـ «الشرق الأوسط»: لا حل في سوريا.. يعني لا حل في العراق

السفير الأميركي السابق لدى العراق وأفغانستان أكد أن إيران «رفضت تسليمنا» رجال «القاعدة» أو إعادتهم إلى الدول التي جاءوا منها

زلماي خليل زاد لـ «الشرق الأوسط»: لا حل في سوريا.. يعني لا حل في العراق
TT

زلماي خليل زاد لـ «الشرق الأوسط»: لا حل في سوريا.. يعني لا حل في العراق

زلماي خليل زاد لـ «الشرق الأوسط»: لا حل في سوريا.. يعني لا حل في العراق

المعروف عن زلماي خليل زاد، عقله الاستراتيجي. إطلالته على الحياة كانت في أفغانستان في مزار الشريف، وكان والده جاء من الشرق، وإطلالته على العالم كانت من بيروت. حط رحاله عبر منحة دراسية في الجامعة الأميركية، ففتح المؤرخ حنا بطاطو عينيه على الشرق الأوسط وتعقيداته ومشكلاته وإبعاده، بعد ذلك لم ينظر خليل زاد إلى الوراء إلا عبر مهمات كلفته بها الإدارات الأميركية.
هذا الشهر أصدر كتابه «المبعوث»، وفيه شبه سيرة حياة ذاتية، إضافة إلى تفاصيل غير معروفة عما جرى في أفغانستان والعراق بعد عمليات، 11 سبتمبر 2001، إذ عمل سفيرًا للولايات المتحدة في الأمم المتحدة وأفغانستان والعراق. وكم تكون جعبة السفير عادة كبيرة، لكن مع خليل زاد الجعبة فيها قرارات شارك في اتخاذها.
في حديثه مع «الشرق الأوسط» يحكي كيف شارك بإجراء اتصالات مع كل القوى الإقليمية في المنطقة قبل غزو العراق «كان لإبلاغهم أنه إذا كان لا بد من الحرب فما أهدافنا تشكيل حكومة بسرعة وبأننا نريد عراق غير عدائي للدول المجاورة»، لكن كما يقول، بدأت الأخطاء، وكان أولها «الانتقال من التحرير إلى الاحتلال».
أكد أن بول بريمر لم يكن مخولاً حل الجيش العراقي «كان هذا من الأخطاء، وكذلك اجتثاث حزب البعث». قال خليل زاد بالنسبة إلى سوريا إنه «لا نزال نستطيع إقامة ملاذات آمنة، وعلينا أن نبحث أين، هل على الحدود مع تركيا أو مع الأردن أو مع الاثنين معًا، وأيضًا إقامة مناطق ممنوع التحليق في أجوائها».
رأى أن التسوية في المنطقة تتطلب مواجهة التصرفات العدائية لإيران، وأن يكون هناك توازن قوى يمنعها من السعي للسيطرة أو تحقيق السيطرة على المنطقة. ونصح بأن تأخذ دول المنطقة العبرة من حرب الـ«30 سنة في أوروبا» و«اتفاقية وستفاليا» التي أنهت الحروب بين الملوك الكاثوليك والملوك البروتستانت.
ولفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن زعماء شيعة عراقيين عبروا عن رغبتهم بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة والعالم «لا يريدون أن يكونوا معتمدين أو متذللين لإيران». واشتكوا من أن «إيران لم تحترمهم أبدًا وتتدخل في علاقات العراق».
* لماذا نشرت كتابك «المبعوث» الآن؟
- لأنني احتجت إلى كثير من الوقت لأجري الأبحاث والمراجعات، وأردتُ الوقت لأفكر بالدروس التي تعلمتها خلال خدمتي سفيرًا لدى أفغانستان والعراق والأمم المتحدة، ونشرته الآن لأن الانتخابات الرئاسية الأميركية هي وقت مناسب لمثل هذا الكتاب ليلفت الانتباه.
* ماذا تفعل الآن في كابل؟
- ألقيت كلمة التخرج في «الجامعة الأميركية في أفغانستان»، ومنحت شهادة فخرية.
* كنتُ حاضرًا في المؤتمر الصحافي الذي عقده المرشح الجمهوري دونالد ترامب عندما أعطى سردًا عن سياسته الخارجية. هل كنت وراء النص الذي ألقاه؟ وهل أنت على استعداد للعمل في إدارته؟
- لم أكن وراء النص، ولأنني في مجلس إدارة مؤسسة «ذا ناشيونال إنترست» التي ألقى فيها كلمته، فقد طلب مني مجلس الإدارة أن أقدمه. بالنسبة إلى العمل في إدارته، إذا طلب مني وشعرت أن بإمكاني تقديم مساهمة إيجابية، نعم قد أقبل.
* وماذا عن إدارة على رأسها هيلاري كلينتون؟
- الموقف نفسه.
* كنت «صقرًا»، هل هدأت مع الأيام؟
- ما زلت من المتشددين في السياسة الخارجية، أومن بدفاع أميركي قوي، أومن بالتحالفات القوية ونشر القيم الديمقراطية الأميركية. في هذا المجال لم أتغير، لكنني تغيرت فيما يتعلق بما يمكن عمله، ما هي نقاط ضعفنا ونقاط قوتنا. تغيرت في مفهوم التكتيك وحتى الاستراتيجية لكن ليس فيما يتعلق بالأهداف.
* أشرت في كتابك إلى أنه بعد انسحاب جيش صدام حسين، فقدت واشنطن أهمية تشكيل حكومة انتقالية. هل كانت تلك أول غلطة ارتكبت في العراق؟
- أعتقد أن أول غلطة كانت الانتقال من التحرير إلى الاحتلال، والثانية كانت حل الجيش العراقي، والثالثة التعمق في اجتثاث البعث، وتكليف لجنة سياسية لتطبيق ذلك، والرابعة على اعتبار الثلاثة الأوائل، عدم وجود قوات عسكرية كافية للمحافظة على الأمن. إن المزيج من وجود أميركي صغير، إضافة إلى الأخطاء الثلاثة التي ذكرتها، أوجد وضعًا غير مستقر وغير آمن في العراق.
* هل يمكننا القول إن الولايات المتحدة فشلت في أفغانستان والعراق؟
- لا يمكن القول إننا فشلنا، بل أنجزنا أقل بكثير مما أردنا.
* هل يمكن أن أربطك بما حققت الولايات المتحدة، لأنك كنت سفيرًا لدى أفغانستان ولدى العراق؟
- في حال أفغانستان، حاولت منذ البدء إقامة حكومة أفغانية وطنية مباشرة بعد بدء العمليات العسكرية ضد «طالبان»، دافعت وساعدت الأفغان على بناء مؤسساتهم في الجيش، والشرطة، والدستور وعددًا آخر من المؤسسات وتقليص دور الميليشيات، وتخفيض أهمية أمراء الحرب. أعتقد أن فترتي من عام 2003 حتى 2006 كانت فترة ناجحة نسبيًا فيما بعد الغزو الأميركي لأفغانستان.
أما بالنسبة إلى العراق فقد ذهبت إلى هناك بعدما كانت الأخطاء التي ذكرت قد وقعت، وحاولت التغلب على بعضها بالعمل مع كل الأطراف، وجلب السنّة إلى العملية السياسية، حيث كان السنّة العرب قاطعوا الانتخابات الأولى التي جرت في العراق. حاولت إشراكهم بكثافة، وتنقلت بينهم وبين شيعة وأكراد العراق للتوصل إلى دستور صادق عليه الشعب العراقي ولجعل السنّة يشاركون في الانتخابات عام 2005، وإقامة حكومة وحدة وطنية شارك فيها السنّة والشيعة والأكراد، لكن، يجب أن أعترف بأنني لم أحقق نوع النجاح الذي كنت أتوق له فيما يتعلق بتقليص العنف، وإعادة الاستقرار إلى العراق، لكن أجرينا تعديلات بحيث مع الوقت خففت العنف، وأعتقد أن الرئيس جورج دبليو بوش ارتكب بعض الأخطاء في البداية، لكنه صححها بعد ذلك، واعترف له بذلك. لكن الرئيس باراك أوباما ارتكب خطأ بكيفية انسحابه من العراق. هذا ملخص عن نظرتي لفترتي في العراق.
* قلت إنك والسفير ريان كروكر عملتما معًا أولاً في أفغانستان ولاحقًا خلال المحادثات مع إيران التي سبقت الغزو العراقي. ما أكثر ما تتذكره من تلك المحادثات؟ ما كانت الشروط والطلبات الإيرانية؟
- أعتقد أنه من الواجب القول إنه كجزء من بحث السياسة الأميركية في العراق، واحتمال أن تغزو الولايات المتحدة العراق في حال لم يتم التوصل إلى حل مُرضٍ يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، أجرينا اتصالات مع كل القوى الإقليمية حول العراق، ولأننا تكلمنا مع مسؤولين في تركيا ودول الخليج، تحدثنا أيضًا مع مسؤولين في إيران.
* هل أعددتموهم للحرب؟
- كان لإبلاغهم أنه إذا كان لا بد من الحرب، ما أهدافنا، ما سنفعله في العراق من أننا لا نريد أن نحكم، بل تشكيل حكومة بسرعة، وبأننا نريد عراق غير عدائي لتركيا أو لدول الخليج أو لإيران. وإذا كان لا بد من الحرب وأسقط صدام حسين طائراتنا، وقفز الطيارون إلى إيران بالذات، لأن علاقاتنا جيدة مع الدول الأخرى، وليس مع إيران، أردنا منها التعاون في إنقاذ الطيارين، وأن عليها ألا تتدخل بعملياتنا خصوصًا إذا عبرت طائراتنا أجواءها.
أيضًا خلال محادثاتنا المسبقة مع إيران، طرحنا مسألة وجود «مجلس إدارة تنظيم القاعدة» الذي لجأ إلى إيران بعدما غادر أفغانستان. بحثنا هذه المسألة مع إيران. من ناحيتهم أشركنا الإيرانيون بتقييمهم للوضع في العراق و«ما يفضلون»، - إذا أحببت - وماذا يجب أن يحصل في العراق بعد الغزو الأميركي. لم نتوصل إلى اتفاق كامل معهم حول مسألة «القاعدة»، أردنا منهم تسليم أعضاء «القاعدة» إلى الولايات المتحدة، أو إعادتهم إلى أفغانستان، أو إرسالهم كافة إلى الدولة التي أتوا منها. ما فعله الإيرانيون أنهم وضعوهم في الإقامة الجبرية ولم يأخذوا بطلبنا.
* الذي رفض هذه الاقتراحات كان محمد جواد ظريف؟
- كان هو الطرف الإيراني الذي فاوضته، لكن لا أعتقد أنه كانت لديه سلطة مناقشة هذه المسائل بالتفصيل. نعم، أخذ الإيرانيون ملاحظات بما قلناه، لكنهم لم يردوا إن كانوا سيتعاونون بهذه الطريقة أو بغيرها.
* كانوا ينتظرون الإطاحة بصدام حسين؟
- من الواضح أنهم كانوا يتطلعون إلى الإطاحة بصدام حسين إذا وقعت الحرب، اعتقدوا أننا سنكلف جنرالاً آخر بالحكم، ربما جنرال سنّي، لذلك فوجئوا وربما لم يصدقوا أننا سنقيم حكومة تكون منتخبة من الشعب، واعتقدوا أننا سنتعرض للهجوم بأسلحة الدمار الشامل عندما نقترب من بغداد.. هذا ما أتذكره حول النقاط التي طرحوها.
* ربما كانوا أذكى منكم، أنتم انسحبتم وهم ملأوا الفراغ؟
- هذا ما قلته عن قرار الرئيس أوباما بالانسحاب. فالفراغ الذي تسبب به الانسحاب، حاول من جهة الإيرانيون ملأه، ومن جهة أخرى ارتبط الأتراك بعلاقات مع بعض المجموعات الكردية في العراق، ومع بعض المجموعات السنّية العربية، «الإخوان المسلمين»، وكذلك تدخلت بعض الدول العربية، ونتيجة لذلك تمزق العراق، وفي الوقت نفسه تلقينا تأكيدات من رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي بالمحافظة على تركيبة الجيش العراقي الجديد. خلال وجودنا شجعناه وساعدناه لتسليم المسؤولية لضباط محترفين، وعندما انسحبنا أعتقد أنه تخوف من انقلاب عسكري ضده، لأنه كان يحكي لي باستمرار عن خطر الانقلاب، بالذات من قبل الضباط البعثيين. لذلك عندما انسحبنا جاء بضباط سياسيين ليحلوا محل الضباط الحقيقيين، جاء بالمخلصين له ولحزبه، وأعتقد أن هذا الأمر زعزع التقدم الذي كان حققه الجيش العراقي.
* ما تخوف منه أي الجنرالات البعثيين، صاروا الآن مع «داعش»، عادوا ليلاحقوه؟
- أعتقد أن ذلك كان سوء حساب منه، لكن هناك خطأ آخر ارتكبه بعد انسحابنا، وهو العودة إلى سياسة تقسيم مذهبي، مع إساءة معاملة العرب السنّة. هذه الأمور إلى جانب الأزمة في سوريا أوجدتا الظروف لنمو «داعش» في البلدين.
* هل كذبت إدارة جورج دبليو بوش أثناء الاستعداد لغزو العراق؟ وهل الرئيس أوباما لم يكن أبدًا جديًا في نياته منع إيران من الحصول على السلاح النووي، كما قال أخيرًا ليون بانيتا وزير الدفاع السابق؟
- لا أعتقد أن الرئيس بوش كذب فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، أعتقد أن استخباراته واستخبارات دول أخرى كثيرة صدقت أن صدام حسين لديه الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، وأنه كان بصدد الحصول على الأسلحة النووية، لكن تبين أن الاستخبارات كانت على خطأ، لكن المعلومات الاستخباراتية التي كانت أمام الرئيس بوش عندما اتخذ قرار غزو العراق كانت تقول إن صدام لديه أسلحة الدمار الشامل. لاحقًا اكتشفنا أن صدام كان يريد ردع إيران من الهجوم على العراق، ورأى أنه بالادعاء بأنه يملك أسلحة الدمار الشامل يستطيع أن يردعها.
حسابات صدام تجاه إيران ربما ساعدت في التوصل إلى المعلومات الاستخباراتية التي أدت إلى غزو العراق، لكنها كانت معلومات خاطئة.
* هذا يعني أننا نستطيع أن ندعي أي شيء، والاستخبارات الغربية تصدق من دون التحقق أكثر؟
- من دون شك. وكلنا نعترف بأن الاستخبارات كانت فاشلة وكانت خاطئة، لكن من دون هذه المعلومات لا أعتقد أن الرئيس بوش كان غزا العراق، لأن مزيج تلك الاستخبارات وعمليات 11/ 9، حسب تقديري، وفرت الجو للرئيس بوش لاتخاذ قرار الغزو. لو أن الاستخبارات استنتجت أنه لا أسلحة دمار شامل، ولو أن عمليات 9 / 11 لم تقع، لا أظن أن الرئيس بوش كان غزا العراق.
* ماذا عن الرئيس أوباما بأنه لم يكن جديًا بمنع إيران من الحصول على الأسلحة النووية؟
- أنا لم أقرأ تصريحات السيد بانيتا بأن الرئيس ما كان سيفعل ما قال إنه سيقدم عليه لو أن الدبلوماسية لم تنجح. لقد كان أمام الرئيس كل الخيارات لمنع إيران من الحصول على النووي، بما فيها الخيار العسكري. لا أستطيع أن أحكم، لم أكن جزءًا من الإدارة، لا أملك حرية تفسير ما إذا كان الرئيس قصد ما قال أو لم يقصد ذلك.
* لدى الولايات المتحدة تجربة في إيجاد ملاذات آمنة، ومناطق ممنوع التحليق فوقها، كما فعلت في العراق. لو فعلت ذلك في سوريا هل تعتقد أن أوروبا ما كانت لتعاني من أزمة اللاجئين، وأن الحرب في سوريا كانت انتهت؟
- لا أعرف بالنسبة إلى الحرب واحتمال انتهائها. لكن أعتقد أنه كان خطأ عدم إقامة منطقة آمنة ومنطقة ممنوع التحليق فوقها، لأنه حتى ولو لم تكن الحرب انتهت الآن، لكان لوضع أفضل مما هو عليه اليوم. لدينا تجربة في هذه المسائل، أقمناها شمال العراق في كردستان بعد الغزو العراقي للكويت عندما تحرك صدام ضد الأكراد، ودفعهم للهرب إلى تركيا، كنت واحدًا من إدارة جورج بوش الأب، وخططنا في البنتاغون لإنشاء منطقة ممنوع الطيران فوقها، فمنعت كثيرًا من الأكراد من التوجه إلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا، أيضًا المنطقة أوجدت أمنًا للسكان، وأعتقد بالتالي أنه كان علينا فعل الشيء نفسه في سوريا، منطقة ملاذ آمن، ومنطقة ممنوع التحليق فيها، مما كان سيؤدي إلى احتمال التوصل لتسوية أفضل، وكان يمكن تشكيل حكومة أكثر تمثيلاً للسوريين.
* إذا فشلت الدبلوماسية في سوريا. ماذا سيحصل؟
- المزيد من الصراعات، المزيد من اللاجئين، وأعتقد أن الوقت ليس متأخرًا لاتخاذ خطوات لإقناع بشار الأسد بالموافقة، ليس فقط على وقف إطلاق النار، إنما على تسوية أيضًا تكون مقبولة بشكل واسع من السوريين، وأعتقد أنه لا نزال نستطيع أن نبحث عن إقامة ملاذات آمنة، وأين؟ في أي منطقة من سوريا، هل على الحدود مع تركيا، أو الحدود مع الأردن أو على طول حدود الاثنين معًا؟ ويجب أن ندرس أيضًا إقامة مناطق ممنوع التحليق فوقها، ومضاعفة مساعدة المجموعات الأكثر اعتدالاً من المتطرفين، ويمكنهم أن يزيدوا من الضغط على الحكومة السورية.
* وهل تعتقد أن لبشار الأسد دورًا في كل ما ذكرته، أم أن عليه أن يغادر؟
- أعتقد أنه في النهاية من أجل التوصل إلى تسوية في سوريا يحتاج بشار الأسد إلى الذهاب، وأن تحل محله حكومة موسعة في سوريا. في سوريا الوضع الآن كالتالي:
حرب ضروس تسببت بمعاناة المدنيين، ولا أعتقد أن المعارضة السورية، ما دامت قادرة على القتال، أو القوى الإقليمية التي تدعم المعارضة مثل تركيا والمملكة السعودية ودول أخرى، ستوافق على التعاون مع بشار ضد الشعب السوري. لذلك فإن التسوية تتطلب تغييرًا في الحكومة، إلى حكومة انتقالية، ومن ثم حكومة دائمة تمثل الشعب السوري أكثر. لا يمكن القبول بأنه في العراق يصر الإيرانيون على أن يكون للأغلبية دور في إدارة البلاد، ويصرون في سوريا على أن تدير أقلية شؤون الحكم.
أعتقد أن هناك حاجة إلى تسوية إقليمية بين إيران وتركيا والسعودية حول قواعد المنافسة في المنطقة، التي تتطلب تطبيق بعض المبادئ، على أن تلتزم كل الدول بهذه المبادئ، لكن ما دام لا حل في سوريا، لن يكون هناك حل في العراق فالأتراك وبعض الدول العربية لن يقبلوا ما يحدث في العراق، إذا لم تتم تسوية سورية على المبادئ نفسها.
* لدي بضعة أسئلة هنا: أشرت إلى تسوية ضرورية بين إيران وتركيا والمملكة السعودية، كيف يمكن حدوث ذلك إذا كان أحد الأنظمة (إيران) توسعيًا ويريد تصدير الثورة، وكما قلت يريد أن يحكم الأغلبية في العراق والأقلية في سوريا. كيف يمكن بحث تسوية مع نظام كهذا؟
- أعتقد أنه يمكن التوصل إلى تسوية إذا حدث تغير في التوجه الإيراني. والتغير يمكن أن يحدث، إذا صار ما يقومون به في العراق وسوريا أكثر تكلفة لهم، وكان هناك توازن قوى في المنطقة يمنع إيران من السعي للسيطرة أو تحقيق السيطرة على المنطقة.
إذا توصلت إيران مع تركيا والمملكة السعودية إلى قناعة بأن مواصلة الصراع في مناطق مثل سوريا أو اليمن حيث كل طرف يدعم أطرافًا تقاتل الأخرى، بأنه مكلف جدًا للمنطقة ولهم. أخذت هذه العبرة من تجربة أوروبا وحرب 30 سنة بين الملك الكاثوليكي والملك البروتستانتي، حيث قررا في النهاية أن استمرار الحرب مكلف جدًا للجميع، وتوصلا إلى «اتفاقية وستفاليا» التي أنهت الحروب الكاثوليكية – البروتستانتية، وأنتجت اتفاقًا بين الملوك الكاثوليك والملوك البروتستانت حول قواعد تنظيم العلاقات فيما بينهم والمنافسة.
في المحصلة، وليس فورًا، هذا ما يجب أن يحدث في المنطقة، وعلينا أن نخطط لدفع المنطقة إلى هذه النقطة. وكما قلت فإن هذا يتطلب دفع إيران إلى التخلي عن سياستها العدائية في المنطقة، ويتطلب توازن قوى، وحوارًا ومناقشات. آمل أن نتوصل إلى هذا عاجلاً وليس آجلاً، لأنني أتخوف من أنه إذا استمر هذا النوع من الصراع، فإن الأسوأ قد يحدث في المنطقة، وأملي أن نتجنب ذلك، وألا نكرر أخطاء أوروبا قبل أن تجري حوارات حول بعض القواعد بين اللاعبين الثلاث الكبار في المنطقة.
* هذا يعني أنه من المهم للمنطقة أن تقوي الولايات المتحدة القدرات العسكرية لدول الخليج لتؤكد لهم أن هناك توازن قوى في المنطقة؟
- بكل تأكيد، لأنه من دون ذلك لا أعتقد بإمكانية التوصل إلى تسوية، ومن دون الضغط على سياسات إيران العدائية في المنطقة لا يمكن التوصل إلى تسوية. إيران تقول الآن إنها مستعدة للتواصل مع الجيران، لكن الجيران يتخوفون كون إيران وبعدائية كبرى لاحقت مصالحها، وحققت تقدمًا أكبر بكثير من أي خطوات عملية لمواجهتها. لذلك أعتقد بأنه عندما نقرر أن الهدف هو التفاوض حول اتفاق بين القوى الثلاث، عندها نحتاج إلى معرفة الخطوات المقبولة للانتقال من هنا إلى هناك، وهذه الخطوات بنظري تتضمن توازن القوى، وتعني تقوية حلفائنا التقليديين من العرب، وتعني أيضًا الضغط للتوصل إلى تسوية شرعية في سوريا، واتخاذ الخطوات الضرورية للتوصل إلى ذلك، وتعني أيضًا ليس فقط الضغط لمواجهة سياسات إيران العدائية بل أيضًا التعامل مع إيران وإشراكها لدفعها باتجاه هذه المسائل، وبالتالي فإن سياسة مقاومة تصرفات إيران العدائية بالإضافة إلى إشراكها هي السياسة الصائبة.
* لكنك قلت أيضًا، إنه من دون تثبيت الوجود الأميركي في الخليج والعلاقات الأميركية مع الأردن ودول الخليج، فإن إيران يمكن أن تغلق ممرات النفط، ويبدو أن الإدارة الحالية لم تُصْغِ، فهل ستصغي الإدارة المقبلة، ثم أحب أن أضيف أن المشرع الإيراني المتشدد حميد رضائي اقترح قانونًا يقضي بمصادرة الممتلكات الأميركية التي تعبر مضيق هرمز ردًا على التصرفات العدائية لأميركا. كيف يمكنك إقناع إيران بأن عليها تغيير تصرفاتها؟
- أعتقد أن هناك صراعًا يدور داخل إيران، وهناك وجهات نظر مختلفة، وأعتقد أيضًا بأن السياسة التي وصفتها: الضغط، المقاومة، زيادة التكلفة والإشراك هي التوجه الأفضل لمعالجة ذلك، لأن تعاطيًا أميركيًا أكثر يمكنه أن يعقد أكثر السياسة الإيرانية الداخلية، لأن هناك قوى قادرة داخل إيران، خصوصًا بين الشعب، تريد علاقات أفضل لإيران مع العالم بما فيه الولايات المتحدة، ثم إن المتشددين يتعرضون لانتقادات داخل إيران، مع العلم أنهم ازدادوا قمعًا وعدائية في تصريحاتهم. على كل حال، إذا أقدمت إيران على القيام بما أشرت إليه، إغلاق مضيق هرمز أو مصادرة ممتلكات أميركية، فإن هذا سيكون له تبعات خطيرة على إيران، لأنه سيؤدي إلى مواجهة مباشرة ما بين القوات الإيرانية والقوات الأميركية، وهذا ما تريد إيران تجنبه.
أعتقد أنه في النهاية، اعتماد سياسة مواجهة العدائية الإيرانية في الخارج، أو القمع في الداخل إضافة إلى إشراكها عبر المؤسسات، كما حصل أثناء التفاوض حول الاتفاق النووي، هو التوجه الصحيح.
* هناك استياء كبير داخل العراق بسبب عدم احترام إيران لسيادة العراق، ولاحظت أنت كما كتبت أن عددًا من الزعماء الشيعة العراقيين زادت خيبة أملهم من إيران، ماذا ستكون ردة فعل الإيرانيين على هذا، هل سيزداد قمعهم للشعب العراقي، وإذا كان هذا يحدث في العراق فهل سيحصل في سوريا؟
- كنت في العراق قبل كتابة تلك القطعة، وتكلمت مع عدد من الزعماء العراقيين الشيعة الذين عرفت بعضهم منذ زمن طويل، ولاحظت رسالة واضحة من قبلهم بأنهم يرغبون بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة ومع العالم وكذلك مع إيران. لا يريدون أن يكونوا معتمدين فقط على إيران أو متذللين لإيران، يريدون أن يكونوا مستقلين، ولأن إيران لم تحترمهم قط، وتتدخل في علاقات العراق. بعضهم قلق من دور الميليشيات التي تدعمها إيران في العراق، ورغم أنهم لم ينتقدوا علنًا هذه الميليشيات لأنهم يخافون من «داعش»، واعتقدوا أنهم قد يحتاجون هذه الميليشيات في قتالهم المستمر ضد «داعش»، لكنهم يتخوفون من أن هذه الميليشيات المدعومة من إيران ستكون مصدر عدم استقرار للشيعة، وبسبب السياسة الإيرانية فقد يحدث صراع داخل المنزل الشيعي في العراق، إذ إن بعض الميليشيات قد تقاتل البعض الآخر بسبب النفط مثلاً، وكان زعماء الشيعة العراقيون قلقين من هذا ويتطلعون إلى توازن في العلاقات لا سيما مع الولايات المتحدة.
* مرت الأسبوع الماضي الذكرى المائة على اتفاقية سايكس – بيكو. هل ترى أي تغيير في حدود دول المنطقة؟
- هناك خطر بذلك، لأن كل شيء صار مسيسًا الآن، وربما بسبب التطورات في المنطقة، إن الداخلية أو الدولية، فإننا نرى هويات سياسية أكثر قائمة على الطائفة، هناك الحركة الشيعية السياسية والحركة السياسية السنية، ونرى أيضًا تزايدًا في الهوية الإثنية خصوصًا فيما يخص الأكراد. إذا لم توجد معادلة يقترحها أبناء العراق من شيعة وسنّة وأكراد، أو أبناء سوريا من علويين، وسنّة، ومسيحيين وأكراد، عندها يكون الخطر أن الاتفاق المطلوب للإبقاء على الدولة مجتمعة في هذه النقطة سيكون سلطة مركزية في الوسط ولا مركزية في الأطراف. مثل الفيدرالية أو الكونفدرالية. إذا لم يكن هناك اتفاق لتقاسم السلطة ومعادلة اللامركزية فإن البديل قد يكون الانفصال. وقد سمعنا من رئيس كردستان مسعود بارزاني أن زمن سايكس - بيكو انتهى، وأن كردستان يجب أن تصبح مستقلة، لكنه أضاف أنه يريد تحقيق ذلك بطريقة سلمية بعد اتفاق مع بغداد، وهذا يعني أن هناك مجالاً للتفاوض مع بغداد. لكن هل سيتم التوصل إلى اتفاق يبقي كردستان جزءًا من العراق، أو لا يتم التوصل إلى اتفاق وعندها سنرى بروز دولة منفصلة: كردستان.
إن إمكانية تغيير الحدود موضوع الآن على الأجندة خصوصًا في العراق وسوريا. وأظن أن احتمالاته تعتمد على ما إذا كان هناك اتفاق لاحتواء، على الأقل في الوقت الحاضر، التسييس المعزز للكيانات الصغيرة التي برزت في هاتين الدولتين بالذات.
* في كتابك طرحت أن على الولايات المتحدة أن تمنع بروز ندّ منافس لها في العالم، الآن تلعب روسيا في سوريا دورًا أساسيًا. هل تعتقد أن روسيا عائدة أو أنها ترزح تحت صعوبة اقتصادية؟
- على المدى القصير، تبدو روسيا تتموضع بطريقة عدائية، حتى إنها تخاطر وتعيد بناء قوتها العسكرية. على المدى الطويل، فإن الاقتصاد الروسي في تراجع وكذلك روسيا. أعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تتبع 3 سياسات مختلفة: في أوروبا، وفي الشرق الأوسط وفي آسيا. إذ إن كلا من هذه المناطق حاسم في أهميته، والولايات المتحدة من أجل المستقبل يجب أن تعتمد استراتيجية متوازنة في كل من هذه المناطق، أي يجب أن يكون هناك توازن قوى بين دول كل منطقة بحيث لا تستطيع أي دولة فرض نفوذها في المنطقة، وفي الوقت نفسه على الولايات المتحدة أن تعمل على بناء الثقة بين هذه الدول، وتضع آلية للتصالح وبناء الثقة وإيجاد حلول للصراعات، ثم يجب أن يكون هناك وجود أميركي في كل من هذه المناطق ليضمن توازن القوى ليس فقط بمساعدة الأصدقاء إنما أيضًا للولايات المتحدة بأن يكون لها وجود يضمن التوازن ويمنع السيطرة الكلية لأي دولة. هذا ينطبق على الشرق الأوسط وأوروبا وروسيا.
* وينطبق على الصين أيضًا؟
- طبعًا، لأنه في آسيا يجب أن نتبع توازن القوى ونشجع على المصالحة وبناء الثقة وإيجاد الحلول، لكن الوجود الأميركي ضروري هناك أيضًا، لأن زيادة التعاطي الأميركي اقتصاديًا ودبلوماسيًا وعسكريًا ضروري في آسيا.
* رئيس الاستخبارات الوطنية الأميركية جايمس كلابر قال أخيرًا إن أميركا لا تستطيع إصلاح الشرق الأوسط، وإنها لن تستعيد الموصل هذا العام وإنها تواجه صراعًا سيمتد لعقود.. صورة مشرقة؟
- نعم، مشرقة جدًا (ضحك)، لكن الصحيح أن أميركا لا تستطيع أن تصلح كل مشكلات الشرق الأوسط، وليس هناك من يقول إنها تستطيع أو يجب عليها حل كل المشكلات. لكن السؤال هو: هل على الولايات المتحدة أن تقوم بعمل محدد، وكما شرحت سابقًا ما كان عليها أن تفعل في سوريا، وفي المنطقة من تأمين توازن القوى... إلخ، خصوصًا العمل على إيجاد قواعد بين إيران وتركيا والسعودية على المدى الطويل. لأن مشكلة الشرق الأوسط أنه يفتقد مؤسسات. في أوروبا هناك مؤسسات تتعاطى ببناء الثقة، وحل النزاعات، هذا موجود بنسبة أقل في آسيا، لكنه غير موجود في الشرق الأوسط، لهذا علينا ببنائها، إنما قبل ذلك من الضروري أن نواجه عدائية إيران في المنطقة، وإيجاد تسوية في سوريا والبدء بحوار. بالنسبة إلى «داعش»، لا بد من محاربته، لكن لحل مشكلة التطرف والإرهاب في المنطقة نحتاج إلى تسوية عادلة في سوريا والعراق، والاتفاق على القواعد، لأن بعض هذه الدول توظف المتطرفين.
* هل ما زلت تشعر بمرارة بسبب إقدام الرئيس جورج دبليو بوش على طردك لصالح بول بريمر؟
- كلا، أولاً لم يطردني بل طلب مني الذهاب إلى أفغانستان بدل العراق، لكنني أُصبت بخيبة أمل لأن الفكرة التي كنا اتفقنا عليها هي أن نذهب أنا وبول بريمر إلى العراق بوصفنا مبعوثين رئاسيين، وأن أقوم أنا بتشكيل الحكومة، فيما يقوم بريمر بأعمال أخرى. ما يحزنني أن أخطاء ارتكبت في العراق كان لها تأثيرات سلبية علينا وعلى العراقيين وعلى المنطقة.
* في كتابك قلت إن بريمر لم يكن مخولاً بحل الجيش العراقي؟
- هو يعتقد أنه كان مكلفًا بذلك، أجريت معه حديثًا حول ذلك، لكن لا إثبات من الرئيس أو من مستشار الأمن القومي آنذاك (ستيفن هادلي)، بأن محادثات جدية جرت في الأمن القومي حول مزايا وعيوب، إيجابيات وسلبيات، حل الجيش العراقي. وأبلغني أغلب المسؤولين أن المرة الأولى التي سمعوا بها عن قرار حل الجيش العراقي، كانت عبر الإعلام!



مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

اتفقت مصر وليبيريا على «تنسيق أولويات القارة الأفريقية في مجلس الأمن الدولي». وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع وزيرة خارجية جمهورية ليبيريا سارة نيانتي خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مستجدات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية.

وتبادل الوزيران الرؤى بشأن الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية، لا سيما في ضوء عضوية ليبيريا غير الدائمة بـ«مجلس الأمن» وبما يسهم في دعم أولويات القارة الأفريقية والدفاع عن مصالحها داخل المجلس، وكذا التنسيق إزاء تطورات الأوضاع في أفريقيا.

كما ناقش الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وأكد الوزيران «الحرص على مواصلة الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والتنموية وبناء القدرات، بما يعكس متانة العلاقات السياسية بين البلدين، ويحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».

وتحدث وزيرا خارجية البلدين، الجمعة، عن أهمية مواصلة التشاور بين الجانبين واستكشاف آفاق جديدة للتعاون، والاستفادة من الخبرات والقدرات المصرية في دعم جهود التنمية في ليبيريا.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أكد عبد العاطي خلال لقاء نيانتي على هامش فعاليات «قمة الاتحاد الأفريقي» عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وليبيريا، مشيراً إلى أن «مصر كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع ليبيريا عام 1957».

وأشار حينها إلى حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع ليبيريا في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية، مؤكداً «أهمية تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ودعم دول منطقة الساحل».

وشهد اللقاء وقتها توقيع الوزيرين على مذكرة تفاهم بين «معهد الدراسات الدبلوماسية» التابع لوزارة الخارجية في مصر و«معهد الخدمة الخارجية» الليبيري لتعزيز التعاون في مجال بناء القدرات الدبلوماسية، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب الدبلوماسي، وتأهيل الكوادر، وتنظيم برامج تدريبية مشتركة.

كما أعربت وزيرة خارجية ليبيريا حينها عن تقديرها للدور المصري الداعم لبلادها، مؤكدة تطلعها لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية.


جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

تتسع تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده الجماعة الحوثية في اليمن لتطال القطاع الصحي والسكان في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تصاعد انتقادات من داخل البيئة المحسوبة عليها، على خلفية ما يصفه ناشطون ومقاتلون سابقون بـ«استغلال الفقر لتجنيد الشباب، والمتاجرة بدماء المقاتلين، وتوجيه الموارد لخدمة الحرب على حساب الاحتياجات المدنية».

وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر طبية «الشرق الأوسط» بأن ما تُسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين أصدرت خلال الأيام الماضية توجيهات بالحدِّ من استقبال الحالات المرضية الحرجة في عدد من المستشفيات الحكومية، مع تخصيص وحدات العناية المركزة وأقسام الطوارئ وأقسام طبية أخرى لاستقبال جرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال.

وقالت المصادر إن الإجراءات شملت مستشفيات الثورة، والجمهوري، والشرطة، والمستشفى العسكري، والقدس، و48، والكويت، وهي من أبرز المنشآت الطبية في العاصمة؛ ما أدى إلى تقليص قدرتها على التعامل مع الحالات المدنية، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو رعاية في وحدات العناية المركزة.

مستشفى الكويت في صنعاء يكتظ بالجثامين... والحوثيون يضعونها في حاويات تبريد (إكس)

وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الحوثيين إلى صنعاء، عقب المعارك في عدد من الجبهات اليمنية.

ووفق العاملين في القطاع الصحي، باتت المنشآت المشمولة بالإجراءات تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين، مع تخصيص أسرَّة وأجهزة وأقسام طبية للحالات القادمة من مناطق القتال، بما فيها الإصابات التي تتطلب عمليات جراحية أو عناية مركزة.

ضغط على المستشفيات

تفرض الجماعة الحوثية إجراءات أمنية مشدَّدة حول عدد من المنشآت الطبية، مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها، وسط تكتم على بيانات المصابين القادمين من الجبهات وهوياتهم. ويقول عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين.

وقال أحمد، وهو قريب أحد المرضى في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته واجهت صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المستشفى الجمهوري، واضطرت إلى البحث عن بديل خارج المستشفى؛ بسبب عدم توفر الإمكانات المطلوبة للتعامل مع حالة قريبه.

واتهم أحمد الحوثيين بتوجيه الموارد الطبية المتاحة لخدمة المجهود الحربي، محذراً من أن ذلك يضع المدنيين، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، أمام مخاطر إضافية.

قتلى وجرحى حوثيون خلال وصولهم إلى بوابة أحد المستشفيات في صنعاء (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من تداعيات سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، إلى جانب تضرر منشآت صحية وخروج بعضها عن الخدمة.

ولا يقتصر تأثير الضغط على مستشفيات صنعاء على سكان العاصمة وحدهم؛ إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فيها عادةً حالات محولة من محافظات ومناطق أخرى، ما يجعل تراجع قدرتها الاستيعابية مؤثراً على نطاق أوسع من السكان الخاضعين لسيطرة الجماعة.

انتقادات داخلية

بالتوازي مع الضغط الذي يفرضه التصعيد الحوثي على القطاع الصحي، برزت انتقادات متزايدة من شخصيات وناشطين محسوبين على الجماعة، ركزت على التكلفة البشرية للحرب، وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى، فضلاً عن طرق التجنيد واستغلال الظروف الاقتصادية.

وفي أحدث هذه الانتقادات، شنَّ الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة، عبد الله شرف المهدي، هجوماً على قيادات ومشرفي الحوثيين، متهماً إياهم بالمتاجرة بدماء المقاتلين، وتهميش أسر القتلى والجرحى لتحقيق مصالح شخصية.

طفل جنَّدته الجماعة الحوثية يحرس إحدى فعالياتها في صنعاء (غيتي)

وقال المهدي إن المقاتلين وأسرهم يتحملون تكلفة الحرب، بينما يحصل المسؤولون والمشرفون، وفق روايته، على امتيازات تشمل العقارات والاعتمادات المالية، عادّاً أن المعركة تحولت إلى وسيلة لخدمة مصالح مجموعات داخل الجماعة.

وأعلن المهدي ندمه على السنوات التي قضاها في صفوف الحوثيين، رافضاً تقديم الدعم للجماعة مستقبلاً، في موقف يعكس انتقال بعض الانتقادات من الاعتراض على السياسات إلى التشكيك في دوافع استمرار الحرب نفسها.

ولم تقتصر الانتقادات على مقاتلين سابقين؛ إذ اتهم عضو البرلمان الخاضع للجماعة في صنعاء، عبده بشر، الحوثيين بتجاهل معاناة اليمنيين والاستمرار فيما وصفها بالحروب «العبثية»، داعياً إلى تحييد الملفَين الاقتصادي والإنساني عن الصراع.

وطالب بشر بصرف المرتبات وإطلاق المعتقلين وفتح المطارات، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ«التلذذ بسفك الدماء» سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وداعياً الجماعة إلى اتخاذ خطوات تخفف معاناة السكان أو «الانصراف عن المشهد».

أسيران من عناصر الحوثيين في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

في السياق نفسه، انتقد الناشط والكاتب الحوثي، زيد الكبسي، أساليب الجماعة في استقطاب الشباب واليافعين، قائلاً إن الحوثيين يستفيدون من الفقر وتدهور الظروف الاقتصادية لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال.

واتهم الكبسي الجماعة باستخدام الخطاب الديني والطائفي وشعارات «الجهاد والاستشهاد» في عمليات التجنيد، في وقت تعاني فيه أسر كثيرة من تدهور قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبحسب روايته، يعتمد بعض المجندين على مبالغ محدودة يحصلون عليها من الجماعة لإعالة أسرهم، بينما يواجهون مخاطر القتل والإصابة في الجبهات. وقال إن كثيراً من هؤلاء من الشباب اليافعين الذين لم تتح لهم فرصة بناء حياتهم وتكوين أسرهم، لتتحمل عائلاتهم لاحقاً تبعات فقدانهم أو إصابتهم.


اليمن يكثف تحركه الدولي لحماية باب المندب

المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
TT

اليمن يكثف تحركه الدولي لحماية باب المندب

المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدبلوماسي على المستويين الدولي والإقليمي، في محاولة لوضع التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب في صدارة الاهتمام الدولي، بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع امتد إلى الساحل الغربي ومناطق أخرى من البلاد، وتحذيرات أممية وغربية من أن تداعيات المواجهة لم تعد محصورة داخل اليمن.

وتزامن هذا التحرك مع جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لبحث التصعيد الحوثي، شهدت مواقف أميركية وبريطانية وفرنسية حازمة حيال الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والملاحة البحرية، في حين حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، من أن عودة الحرب باتت واقعاً، وأن تداعياتها يمكن أن تتجاوز الحدود اليمنية إلى مواجهة إقليمية أوسع.

وخلال جلسة مجلس الأمن، جددت الولايات المتحدة دعمها للحكومة اليمنية في جهودها لإنهاء ما وصفته بإرهاب الحوثيين المدعومين من إيران وإحلال الاستقرار والسلام، كما أكدت وقوفها إلى جانب السعودية وحقها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها.

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال فعالية للحشد والتعبئة (أ.ب)

وقالت المندوبة الأميركية إن هجمات الحوثيين تمثل جزءاً من أساليب ترهيب اليمنيين، مشيرة إلى قصف المدن وما نجم عنه من نزوح آلاف الأسر وسقوط مدنيين، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بميناء المخا وبنيته التحتية الحيوية. وعدّت هذه الهجمات تهديداً مباشراً لأمن الطاقة الإقليمي والعالمي.

وربطت واشنطن بصورة مباشرة بين التصعيد الحوثي والدعم الإيراني، معتبرة أن الجماعة تسعى إلى تعطيل الممرات البحرية الحيوية، ومنها مضيق باب المندب، وتهديد حرية الملاحة وحركة التجارة العالمية. كما أشارت إلى هجمات نفذها الحوثيون في 5 سبتمبر (أيلول) ضد 4 مدن سعودية، وأسفرت عن إصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن هجمات سابقة على منشآت مدنية وسفن في البحر.

ودعت الولايات المتحدة، مجلس الأمن، إلى تشديد تنفيذ القرارات الصادرة عنه، وحرمان الحوثيين من الموارد التي تمكنهم من تنفيذ هجماتهم، مؤكدة ضرورة أن يتحدث المجلس بصوت واحد تجاه التصعيد، وأن يتحمل الداعمون له مسؤولية تبعاته.

تحذيرات غربية وأممية

من جهتها، أكدت فرنسا تمسكها بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ودعمها للحكومة اليمنية بوصفها الجهة المخولة ممارسة سلطة الدولة. وقال رئيس مجلس الأمن، المندوب الفرنسي جيروم بونافون، إن الشعب اليمني وحده صاحب الحق في تقرير مستقبله، ولا ينبغي أن يظل رهينة للسياسة الإيرانية المزعزعة للاستقرار.

وأدانت باريس بشدة الهجمات الحوثية في اليمن والسعودية، مؤكدة أن استهداف المدنيين لا يمكن تبريره، وأن التصعيد الراهن يمثل أخطر أزمة يشهدها اليمن منذ هدنة 2022.

وفي الشق البحري، قالت فرنسا إن هجمات الحوثيين تهدد الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة ضرورة الحفاظ على الأمن البحري وحرية الملاحة، ومشيرة إلى استمرار التزامها بهذا المسار عبر العملية الأوروبية «أسبيدس» ذات الطابع الدفاعي، وبالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين والدوليين.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

أما بريطانيا فأدانت استئناف الحوثيين الحرب في اليمن واستمرار هجماتهم على السعودية، مؤكدة حق البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما، وفق القانون الدولي. وحذرت لندن من أن استئناف الحرب يعرض اليمنيين الأكثر ضعفاً لمزيد من المخاطر ويعمق الأزمة الإنسانية، مشيرة إلى أن أكثر من 22 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينما يواجه أكثر من 18 مليوناً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

وربطت بريطانيا كذلك بين التصعيد وتهديد حرية الملاحة وطرق التجارة الحيوية في البحر الأحمر وباب المندب، مؤكدة أهمية التنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن 2140 و2216، بما في ذلك منع نقل الأسلحة والدعم العسكري والمكونات ذات الاستخدام المزدوج التي تمكن الحوثيين من تنفيذ هجماتهم.

وجاءت إحاطة غروندبرغ أمام مجلس الأمن لتضيف بعداً أممياً إلى التحذيرات الغربية؛ فقد قال إن تحذيره السابق من أن اليمن بات أقرب من أي وقت مضى منذ هدنة 2022 إلى العودة لنزاع واسع النطاق تحول إلى واقع، مع اشتداد القتال على جبهات عدة، خصوصاً الساحل الغربي.

وقال غروندبرغ إن هذا التطور يمنح الجماعة الحوثية وجوداً مباشراً على الممرات المؤدية إلى أحد أهم المضائق البحرية في العالم، مع استمرار القتال وإمكان تغير الوضع الميداني.

وحذّر غروندبرغ من أن عودة الحرب لا تعني فقط احتمال انزلاق اليمن إلى صراع طويل، وإنما تنطوي أيضاً على خطر جر البلاد إلى مواجهة إقليمية أوسع، بما قد تكون له تداعيات عالمية.

تحرك يمني متعدد المسارات

في موازاة التحرك داخل مجلس الأمن، وسعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، اتصالاتها مع القوى الدولية، في مسار يبدو أنه يستهدف بناء موقف دولي أكثر وضوحاً تجاه البعد البحري للتصعيد الحوثي.

وخلال اتصال مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، أكدت الزوبة أهمية الدور البريطاني بوصف المملكة المتحدة حاملة القلم في مجلس الأمن بشأن الملف اليمني، ودعت إلى حشد موقف دولي واضح تجاه التهديدات التي تطال المدنيين ودول الجوار والبحر الأحمر وباب المندب.

وزيرة الخارجية في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة (أ.ب)

وقالت إن التهديد الحوثي تجاوز الداخل اليمني إلى الأمن الإقليمي والممرات البحرية، وإن معالجة مصادره تتطلب تعزيز قدرة الدولة اليمنية على حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، إلى جانب الحد من تدفق السلاح والتكنولوجيا والتمويل إلى الحوثيين.

وفي لقاء مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن وسفراء الدول الأعضاء، ركزت الوزيرة على محاولات الحوثيين التمدد باتجاه باب المندب، معتبرة أن حماية الدولة لسواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ليست قضية يمنية داخلية فحسب، وإنما ركيزة لأمن المنطقة والممرات البحرية الدولية.

كما طرحت أمام الجانب الأوروبي الحاجة إلى تعزيز قدرات القوات البحرية وخفر السواحل وتأمين الموانئ ومكافحة شبكات تهريب السلاح والتمويل، بحيث يبقى باب المندب ممراً آمناً للتجارة الدولية، ولا يتحول إلى ورقة ضغط بيد جماعة مسلحة خارج مؤسسات الدولة.

وفي اتصالها مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، دفعت الزوبة بالطرح ذاته، مؤكدة أن حماية السفن بعد وصول التهديد إلى الممرات البحرية تظل إجراءً ضرورياً، لكن المعالجة الأكثر استدامة تبدأ من تمكين الدولة اليمنية من حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية.

كما بحثت الوزيرة مع السفير الروسي يفغيني كودروف، أهمية الحفاظ على موقف دولي متماسك تجاه اليمن، مستفيدة من عضوية موسكو الدائمة في مجلس الأمن، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى حشد التأييد لتنفيذ القرارات الدولية، ومنع فرض وقائع جديدة بالقوة.

وتوجت الحكومة اليمنية هذا المسار برسالة وجهتها الزوبة إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة بشأن التطورات العسكرية في تعز والحديدة، ومخاطر التحركات الحوثية باتجاه الساحل الغربي وباب المندب.

وأكدت الرسالة أن التحركات الحوثية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها تحركاً عسكرياً محلياً معزولاً، وإنما في سياق مسعى أوسع لفرض واقع عسكري جديد يمكن أن يعزز قدرة الجماعة وداعميها الإيرانيين على تهديد الملاحة الدولية والتحكم بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وطالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن بموقف واضح وحازم تجاه التصعيد، وإدانة استهداف المدنيين ومخيمات النازحين والأعيان المدنية، إلى جانب اتخاذ تدابير لوقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والتمويل إلى الحوثيين.