عربيات يركبن موجة الإبداع.. ويتحولن إلى سيدات أعمال

حقيبة اليوم عندهن تتحلى بنفس طويل مستمد من المواد الحديثة وفن العمارة

المصممة رولى غالاييني
المصممة رولى غالاييني
TT

عربيات يركبن موجة الإبداع.. ويتحولن إلى سيدات أعمال

المصممة رولى غالاييني
المصممة رولى غالاييني

هل لاحظت أن حمى حقائب اليد الموسمية خفت إلى حد ما؟. منذ عشر سنوات تقريبا لم يكن هناك حديث بين الفتيات سوى عن «جاكي» و«أليكسا» و«بايزووتر» وغيرها من حقائب اليد. كانت ما أن تظهر حقيبة من «مالبوري» أو «كلوي» أو «لويس فويتون» وغيرها، حتى تتخاطفها هذه الشريحة، فيما يسارع صناعها بالإعلان عن نفادها من السوق. ولا تفهم ما إذا كان الإعلان صادقا وصحيحا، أم استراتيجية ذكية لتأجيج الحمى وزيادة الرغبة فيها. طبعا كان المصمم الذي ينجح في طرح حقيبة تتحول إلى «نجمة الموسم» يتحول بدوره إلى نجم، تتداول أوساط الموضة اسمه كما يزيد الطلب عليه من قبل بيوت أزياء أخرى، تقدم له شتى الإغراءات لكي يلتحق بها، طمعا في أن ينولها شيء من لمسته الميداسية.
بيد أن هذه الظاهرة خفت بعد الأزمة الاقتصادية في عام 2008، حيث تم تسجيل تراجع في مبيعات حقيبة اليد الموسمية، وحلت محلها رغبة في حقائب يد بتصاميم مبتكرة لا يخفت بريقها بعد موسم أو موسمين فقط. غني عن القول أن الأمر أثر سلبا في بيوت تعتمد على هذا الإكسسوار في كل موسم، ما جعلها تسارع لتعويض الخسارة بصناعة حقائب فاخرة تبقى مجرد حلم بالنسبة للزبونات العاديات، وتتوجه إلى الثريات بصفة خاصة. سبب هذا التوجه أنهم لاحظوا زيادة إقبال الشريحة الأخيرة على تصاميم فريدة ولا تعترف بزمن بغض النظر عن أسعارها، وهو ما تؤكده مبيعات بيوت مهمة مثل: «هيرميس»، «شانيل»، «فندي»، و«ديور»، ركزت على الحرفية ومفهوم صنع باليد، لتروج للحقيبة كقطعة قابلة للاستثمار. وهي بالفعل كذلك، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن سعر بعضها يفوق سعر لوحة فنية لرسام معروف أو سعر سيارة، عندما تكون من جلود نادرة، علما بأن فكرة الاستثمار فيها ليست خدعة تجارية، بل واقع تؤكده المزادات العالمية ودراسة أجرتها مؤسسة إلكترونية متخصصة في حقائب اليد تعرف باسم «باغهانتر». تفيد الدراسة بأن قيمة بعض حقائب اليد مثل حقيبة الـ«بيركين» من «هيرميس» أقوى من قيمة الذهب، واستشهدوا على هذا بكونها لم تنخفض أبدًا في أسواق الأسهم والبورصة، رغم تغير الأحوال الاقتصادية، وتذبذبات الأسواق العالمية طوال العقود الأخيرة. وتؤكد الدراسة أن قيمة هذه الحقيبة شهدت ارتفاعا بنسبة 500 في المائة على مدى 35 عاما، وهو ما لا يمكن قوله على استثمارات أخرى بما فيها الذهب.
المشكلة في هذه النوعية من الحقائب، أنها نخبوية لا تخاطب بأسعارها عامة الناس، بمن فيهم الطبقات المتوسطة، التي كانت في السابق تسارع لاقتناء حقيبة مماثلة لكن بسعر أقل غير مهتمة إن كانت بجودة أقل ما دامت تلبي رغبتها في مواكبة الموضة. صناع الموضة كانوا يغذون هذا النقص ويتغذون عليه في الوقت ذاته. بيد أن هذه الطبقات لم تعد تقع في الفخ بسهولة، لأنها تعلمت واستفادت من أخطاء الماضي، وهكذا باتت تبحث عن تصاميم مميزة وبأسعار تقدر عليها، غالبا باللجوء إلى مصممات من بنات جيلهن، تدفعهن أيضا رغبة جامحة للابتكار من جهة، وتحديا سافرا للشركات الكبيرة وهيمنتها على الأسواق من جهة ثانية. هذه الشريحة من المصممات انتبهن إلى أن الزمن زمنهن، وبالتالي ليس مفروضا عليهن انتظار، أو الاعتماد على من يأخذ بيدهن، مهما كانت المصاعب والعراقيل إذا كن فعلا يتمتعن بالموهبة ويردن حفر أسمائهن في كتب الموضة. فالمواقع الإلكترونية وسيلتهن للوصول إلى زبوناتهن كما يمكنهن توظيف وسائل التواصل الاجتماعي بسهولة للتعريف بأنفسهن والتسويق لابتكاراتهن. وهكذا، في الوقت الذي باتت بيوت الأزياء الكبيرة من «لويس فويتون»، «هيرميس»، «فندي» وغيرها تعتمد على استعراض حرفيتها ومفهوم «صنع باليد» للحفاظ على زبوناتهن وولائهن وجذب أخريات، تجتهد المصممات الشابات في إبداع تصاميم مبتكرة بخامات حديثة وتقنيات متطورة، يعرفن أنها المضاد الحيوي الوحيد لبقائهن واستمراريتهن. وكان من الطبيعي أن يتحولن أيضا إلى سيدات أعمال، خبيرات في فن التسويق والبحث عن استثمارات تساعدهن على التوسع. المنطقة العربية تزخر حاليا بمجموعة من المبدعات الشابات اللواتي فرضن أنفسهن على الساحة العالمية مثل، اللبنانية المقيمة في دبي رولى غالاييني، التي أطلقت أول مجموعة لها من حقائب اليد في العام 2007، تحت اسم «بوبيه كوتير». أطلقت المصممة مجموعة على مستوى صغير وكأنها تريد جس نبض السوق، وفي الوقت ذاته جس نبضها وصلابتها في مقاومة الصعاب. ولم يمر سوى وقت قصير حتى حصلت على دفعة قوية عندما اعترفت مجلة «فوغ» الأميركية بموهبتها، وصنفت «بوبيه كوتير» في المرتبة الـ14 ضمن قائمة «أفضل 100 حقيبة يد» مع «سان لوران» و«ستيلا ماكارتني». شجعها هذا الاعتراف العالمي بأن تفكر جديا في التوسع، فتقدمت للحصول على استثمار ضمن حملة استثمار جماعية، تضمنت التعريف بخططها المالية والاستراتيجية المستقبلية لاجتذاب مجموعة من المستثمرين المهتمين بالشباب. وكان لها ما أرادت، إذ نجحت في إقناعهم برؤيتها وضمنت ثقتهم وتمويلهم، لتنطلق إلى آفاق جديدة في عام 2015، لكن هذه المرة تحت اسم «رولى غالاييني» عوض «بوبيه كوتير» لتأخذ ماركتها صبغة عالمية، تعززت بعد فوزها بجائزة البحر المتوسطي «ميديتريان فاشن» في العام الماضي ما شجع «غاليري لافاييت» الباريسية أن تستضيف أعمالها لمدة ثلاثة أشهر هذه الأيام.
أجمل ما في تصاميمها أنها عصرية تجمع الفنية بالأشكال الهندسية، بحكم تخصصها في تصميم الغرافيك، إضافة إلى الاستعمالات المتعددة، بحيث يمكن لصاحبتها أن تلعب ببعض أجزائها وألوانها لتخلق في كل مرة شكلا متجددا. وقد اعترفت في مقابلة سابقة مع «الشرق الأوسط» أنها تستوحي تصاميمها من المجتمع الشرقي بسحر خطوطه وغموض مشربياته، مشيرة إلى أن المرأة التي تضعها نصب عينيها دائما هي شابة عصرية، تتقن فنون الأناقة، وفي الوقت ذاته تعيش صراعا بين التقاليد والرغبة في الانعتاق والتحرر منها، الأمر الذي يفسر مزج المصممة الخارج بالداخل في الكثير من تصاميمها، باستعمالها الجلود في أشكال هندسية تخترقها ألوان متوهجة من الداخل لتعطيها بعدا أجمل.
الأشكال الفنية والهندسية، إلى جانب الرغبة في التميز والاختلاف، ليست قصرا على الشابة رولى غالاييني، فابنة بلدها اللبنانية ناتالي تراد أيضا تعانق نفس الأفكار لكن بأسلوب مختلف، ما حذا بالبعض إلى أن يطلق عليها «معمارية الحقائب»، نظرا للمواد التي تصنعها منها.
تخرجت ناتالي تراد في معهد «إسمود» بباريس عام 2007 قبل أن تتوجه في عام 2008 إلى نيويورك للدراسة في معهد «بارسونز» الشهير. بعد التخرج عملت مع دار «بروانزا شوللر» لكن فقط عندما عادت إلى باريس اكتشفت أسلوبها الخاص الذي يتجلى في استعمالها تصاميم كلاسيكية وأشكالا هندسية كأساس، تصوغها بمواد طبيعية جديدة تماما مثل الخشب، وصدف المحار، واللؤلؤ وغيرها.
القاسم المشترك بين كل المصممات الشابات حاليا أنهن فضوليات ومتحمسات ولا يخفن المغامرة ما دامت تناسب نظرتهن الفنية والعصرية. والنتيجة أنهن حولن قطعة كلاسيكية إلى تحف فنية تنافس أعتى الشركات المتخصصة في صناعة الجلود، لأنهن لم يدخلن في منافسة مباشرة معها، بل دخلن في منافسة مع أنفسهن لاقتطاع قطعة من السوق بنعومة وفن.
وبينما تتوجه بيوت الأزياء والإكسسوارات الكبيرة إلى النخبة لبيع حقائبها المميزة، المصنوعة باليد ومن أفخم أنواع الجلود وأحيانا بترصيعات من الذهب أو الماس، وللطبقات المتعطشة للموضة لتسويق حقائبها الأخرى، فإن هؤلاء المصممات يتوجهن إلى امرأة عارفة، تتذوق الموضة، لأنها تروق لها وتخاطبها بلغة مباشرة وسلسلة، وليس لأنها تحمل اسما معروفا.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.