أربعة نماذج للصيغ الدهرانية عند طه عبد الرحمن

رموز فصل الدين عن الأخلاق في الغرب

أربعة نماذج للصيغ الدهرانية عند طه عبد الرحمن
TT

أربعة نماذج للصيغ الدهرانية عند طه عبد الرحمن

أربعة نماذج للصيغ الدهرانية عند طه عبد الرحمن

من يدقق في مشروع طه عبد الرحمن، يظهر له أن الرجل يتحرك عكس المشروع الحداثي تماما، بل ويسعى إلى قلب المبادئ المستند إليها جذريا، وذلك بالاعتماد على مبادئ البنية الإسلامية. فمنها يمتح وينحت مفاهيمه التي تبدو للقارئ، أول وهلة، غامضة قد تجعله يعرض عن إتمام كتبه، خاصة مع تفريعاته الكثيرة. لكن بشيء من الصبر، يمكنه تفكيك شفرات أطروحته، وذلك يسهل أكثر عندما يستوعب المرء البنية الحداثية في عمقها. لذلك فأي قراءة لطه عبد الرحمن بمعزل عن الفكر الغربي، ضياع وشتات. فإما سيفهم الرجل خطأ أو سيمجده إلى درجة أكبر من حجمه. فهو منخرط حتى النخاع في الإشكالات العالمية التي أفرزتها جروح الحداثة المستأسدة بالعلم الحديث، بدءا من القرن السابع عشر، فمن يريد قراءة طه عبد الرحمن، عليه بداية، أن يحفر في قلب الرؤية الحداثية القائمة على عزل الظواهر وفصلها، قصد التحكم فيها والهيمنة. وهذا يتضح تماما، إذا ما قرأنا كتابا من كتبه الأخيرة وهو بعنوان كبير: «بؤس الدهرانية»، وبعنوان صغير: «النقد الائتماني لفصل الأخلاق عن الدين»، الصادر عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة 1- 2014. والذي كتبه طه عبد الرحمن خصيصا لمعالجة ما يراه عيوبا، أو بتعبيره المفضل، آفات فصل الأخلاق عن الدين في المنظومة الحديثة، حيث نجده يخوض في نقاش نقدي مع أربعة نماذج غربية من المفكرين هم: جان جاك روسو، وإيمانويل كانط، وإميل دوركايم، والمعاصر لوك فيري. وسيعرف المهتمون وخصوصا بالفلسفة، أن هذا الاختيار ليس اعتباطيا، بل هو اختيار جد واع من الرجل. فهو اتجه بالضبط، إلى هؤلاء لأنهم عينات تمثيلية واضحة، تجسد بوضوح، النظرة اللائكية للعالم، أو بتعبير طه عبد الرحمن، النظرة الدنيانية، حيث تأليه الإنسان لنفسه ومركزته المطلقة لذاته. لهذا، ومن خلالهم، سيسعى إلى تقديم فلسفة عكسية ينعتها بالائتمانية، سعيا منه إلى عودة الله بالمعنى الإسلامي إلى الوجود، ويراهن من خلالها على تزويد المسلمين بالحق في الاختلاف في رؤية العالم، ناهيك عما يراه في هذا البديل من خلاص لهموم العصر.
سنسعى في مقالنا هذا إلى الوقوف عند هؤلاء المفكرين الذين سينتقدهم طه عبد الرحمن، وذلك كالآتي:
الأنواع الأربعة للصيغ الدهرانية:
يعلن طه عبد الرحمن بداية، إنه سيقتصر في نقاشه فقط على أمثلة من المفكرين الدهرانيين غير المعادين للدين، وسيحصرهم في أربعة نماذج هي:
* 1 - جان جاك روسو
وهو أول من سيفتتح معه النقاش، وسيعتبره الصيغة الطبيعية للأنموذج الدهراني. وهو أحد من اقترن اسمه بالدين الطبيعي تحريرا وتنظيرا. فروسو كما هو معروف، اتبع طريقا فيه تضاد بين الدين الطبيعي والدين المنزل، بهاجس طرد الخرافة والأسرار، والاتجاه نحو دين من دون وحي، إلى درجة أن روسو جعل من أهداف التربية الدينية، كما جاءت ملامحها في كتابه «إميل أو التربية»، هي بالأساس تحرير الذهن من الأفكار المسبقة والأحكام المتوارثة، سواء الدينية أو حتى التي زرعها الفلاسفة الأنواريون «الملاحدة»، ليجعل المرجع الوحيد في الأمر هو براءة الطبيعة، أي ضمير الفرد ووجدانه المصفى من شوائب الإتباع والتقليد. إنه النقاء الأولي الذي خرج به المرء إلى الوجود.
* 2 – إيمانويل كانط
أما الفيلسوف الثاني الذي سينتقده طه عبد الرحمن، وسيعتبره مجسدا للصيغة النقدية للأنموذج الدهراني، فهو الحكيم العالمي «إيمانويل كانط»، صاحب كتاب «الدين في حدود العقل وحده»، أو كما يحلو لمترجم هذا الكتاب إلى العربية، فتحي المسكيني، أن يسميه «الدين في حدود مجرد العقل»، على أساس أن التجريد المقصود في العنوان، هو تعرية الدين من ملابس العقائد السائدة والمختلفة، والكشف عن نواته الصرفة أي العقلي المحض. فكانط حاول في كتابه هذا الذي جاء في ذروة عصر الأنوار، أن يلون الدين بقالب الأخلاق فقط، وأن يحذف منه كل الطقوس والشعائر. بعبارة أخرى عمل كانط على إفراغ الأديان من مضمونها التاريخي، ليملأها بمضمون عقلاني متعال عن الزمان والمكان. فكانط يدعو إلى فصل الدين عن المعتقد. فمن الأنسب أن نقول إن هذا الإنسان على معتقد المسيحية أو اليهودية أو الإسلام. فهذه حسب كانط، ليست دينا، بل معتقدات لأن الدين الحق واحد، وهو لا يرتكز على الوحي القادم من التاريخ، بل هو متعال يقوم على أساس العقل. إن الإنسان العامي، بحسب كانط، تلتبس عليه الأمور، بحيث عندما يسمع كلمة دين، يتجه ذهنه مباشرة إلى الجماعة الخاصة به التي تقع تحت حواسه، في حين أن الدين غير المعتقد المشيد في التاريخ، بل هو الأخلاق العقلية غير مغلفة بالشكليات الشعائرية.
* 3 – إميل دوركايم
أما لماذا اختار طه عبد الرحمن مناقشة إميل دوركايم، فهو بحسبه، ممثل ممتاز للصيغة الاجتماعية للأنموذج الدهراني. إنه من الفرنسيين المؤسسين لعلم الاجتماع الذي سيعمل بجد كي يفصل الظواهر الاجتماعية عن الفرد، ويجعلها مستقلة تماما عنه. كما اجتهد لإبراز القهر والسلطة الاجتماعية المحركة للأفراد. فهو يجعل من المجتمع في مرتبة «الإله» الذي يسير الأفراد ويفرض عليهم الأوامر فينصاعون وهم خانعون. فدوركايم يعلن أن الواجب الذي يؤتيه الفرد، ينشأ في معمل المجتمع الذي يضع حدودا فاصلة بين النافع والضار، بين الفضيلة والرذيلة، بين الخير والشر، وما على الفرد إلا التمسك بالأول وتحاشي الثاني. فالمجتمع هو مصدر قيمنا وعاداتنا وأنماط سلوكنا. فهو من يضع الميزان والمعيار الذي من خلاله نصنف الأعمال ونرتبها. فما يعمل في الفرد من ضمير أخلاقي، ما هو إلا انعكاس وصدى ضميره الاجتماعي الذي تم امتصاصه وإدماجه عن طريق التنشئة الاجتماعية. وهو ما يجعل من المجتمع سلطة متعالية على الفرد ومتجاوزة له. يقول دوركايم: «عندما يتكلم الضمير فينا فليس نحن من نتكلم بل المجتمع». فحين يندفع الفرد نحو إقرار خيرية سلوك معين، فقد يعتقد واهما أنه هو من استطاع القيام بهذا التصنيف، إلا أن الأمر في حقيقته نابع من سلطة خارجية، هي سلطة المجتمع الذي تفوقه. فكل فرد مهما كان، يحمل في داخله ثقافة المجتمع كلها. فالمجتمع يعمل على وضع أفراده في إطارات وقوالب، ومن ثم تكوين شخصيتهم وتذويبهم إلى درجة لا يستطيعون معها الفكاك.
* 4 – لوك فيري
وما بقي لنا إلا المثال الأخير الذي قرر طه عبد الرحمن مناقشته، إنه الفيلسوف المعاصر: «لوك فيري»، الذي يسمي صيغته في الدهرانية، بالناسوتية. وهو يختارها كترجمة للفظ: Humanisme عوضا عن الترجمة الشائعة وهي: النزعة الإنسانية. ويمكن إجمال تصور لوك فيري كالآتي: إذا كان من المعتاد القول إن الفلسفة تحسن طرح السؤال: فـ«لوك فيري» يؤكد على أن الفلسفة تحسن طرح حتى الأجوبة التي لها علاقة حتى بالخلاص الإنساني، الذي يبدو للوهلة الأولى، متعلقا فقط بالدين. لكن لوك فيري يراهن أيضا على الفلسفة، فهي تنافس الدين حول سؤال الخلاص الإنساني، وتنطلق من مسلمته نفسها وهي: «محدودية الإنسان». فوقتنا ومدة وجدنا نحن البشر، محسوب. وأكثر من ذلك، نحن على دراية ووعي كامل بالأمر، عكس بقية الحيوانات. بعبارة أخرى، نحن سنموت ونفكر في موتنا، ما يخلق القلق والعذاب. وإذا كان الدين يقدم الجواب باللجوء إلى الكائن الأسمى، الذي بيده زمام الأمر والذي يعدنا بالخلاص، فالفلسفة من وجهة نظر لوك فيري، تجيب عن سؤال الخلاص بطريقة مختلفة، بطريقة أرضية، متمثلة في البحث عن السبل الممكنة للحد من الخوف من الموت، والعيش بأمان وهناء، لكن بحرية تفكير مطلقة. بمعنى آخر، يراهن لوك فيري على الإمكانات الخاصة للإنسان وتفكيره، وفق ما لديه من مؤهلات، للخروج من مأزق الموت. أي على الإنسان أن يدبر آمره لوحده وبجرأة عالية. فإذا كانت الأديان توفر الهناء والطمأنينة لكن تغامر بالتفكير وحريته، فإن الفلسفة تريد الهناء والتفكير معا. فهما معا مطلبان بشريان يجب عدم المغامرة بهما في هذه الحياة البشرية المحدودة.
يبدو بوضوح، إذن أن اختيار طه عبد الرحمن لهذا الرباعي من المفكرين الغربيين، يخدم مشروعه النقدي بشكل جيد. فهم يشتركون في الباراديغم، أو الأنموذج بتعبيره، أي الخلفية الذهنية الموجهة للرؤية الحداثية، التي عرفت طغيانا لنزعة إنسانية مفرطة إلى حد إبعاد الله عن مشهد الوجود. فالحداثة بكل تلاوينها، تعتبر أن شأن الإنسان وقضاياه هي منه وإليه. فهو عليه تحمل مسؤوليته الكاملة في الوجود بإمكاناته الخاصة. ولا ينبغي له أبدا الاستناد على أي قوى مفارقة تتجاوزه. فطه يعتبر أن الحداثة قامت بأخطر عملية انتزاع لقطاعات الحياة من الدين، وأبرزها الأخلاق. وهو العزل الذي اختار له اسم الدهرانية، وهي النظر للأخلاق بمعزل عن الله، أي نزع الأخلاق عن لباسها الروحي وجعلها بلباس زمني. إذن فالدهرانية هي أخت للعلمانية (بفتح العين)، بما هي فصل للسياسة عن الدين. وهي أخت للعلمانية (بكسر العين)، بما هي فصل للعلم عن الدين، إذ كلها بنات للدنيانية، التي يراها تصورا بائسا لرؤية العالم، حيث تؤدي إلى ضياع الإنسان والزج به في آفات تحرمه آدميته. لهذا سيتدخل طه وكأنه المنقذ لإعطاء مخرج لما يراه معضلة الدهرانية. فيقترح مسلمات ينبغي العودة إليها، ولعل أبرزها هي مسلمة الآمرية الإلهية: التي تعني عنده باختصار، أن ما أمر به الله فهو خير وعدل، سواء فهم المؤمن علل ومقاصد ذلك أم لا. وفي الوقت نفسه، ما نهى الله عنه فهو شر وظلم، سواء فهم المؤمن علل ومقاصد ذلك أم لم يفهم.
نخلص بسؤال ربما يهم كل منجزات طه عبد الرحمن، هو: لماذا عندما ينتقد طه عبد الرحمن الحداثة، يحاول أن يظهر للقارئ وكأن الحداثة اختيار؟ أو بعبارة أخرى، وكأن المفكرين في الغرب الحديث، قد جعلوا الذات مركزا، بحيث منها المنطلق وإليها الرجع، بقرار حر منهم؟ هذا من جهة. ومن جهة أخرى، هل الدهرانية بما هي فصل بين الأخلاق والدين، قد أوجدها المفكرون، أم هي إملاءات فرضت بقوة النسق العلمي الذي أكد على إنسانية المعرفة، وضرورة الفصل بين الظواهر قصد توضيحها والتحكم بها. وهو ما تعمم على كل مجالات الحياة. فيصبح الفصل المذموم عند طه عبد الرحمن نعمة كبرى؟



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».