أربعة نماذج للصيغ الدهرانية عند طه عبد الرحمن

رموز فصل الدين عن الأخلاق في الغرب

أربعة نماذج للصيغ الدهرانية عند طه عبد الرحمن
TT

أربعة نماذج للصيغ الدهرانية عند طه عبد الرحمن

أربعة نماذج للصيغ الدهرانية عند طه عبد الرحمن

من يدقق في مشروع طه عبد الرحمن، يظهر له أن الرجل يتحرك عكس المشروع الحداثي تماما، بل ويسعى إلى قلب المبادئ المستند إليها جذريا، وذلك بالاعتماد على مبادئ البنية الإسلامية. فمنها يمتح وينحت مفاهيمه التي تبدو للقارئ، أول وهلة، غامضة قد تجعله يعرض عن إتمام كتبه، خاصة مع تفريعاته الكثيرة. لكن بشيء من الصبر، يمكنه تفكيك شفرات أطروحته، وذلك يسهل أكثر عندما يستوعب المرء البنية الحداثية في عمقها. لذلك فأي قراءة لطه عبد الرحمن بمعزل عن الفكر الغربي، ضياع وشتات. فإما سيفهم الرجل خطأ أو سيمجده إلى درجة أكبر من حجمه. فهو منخرط حتى النخاع في الإشكالات العالمية التي أفرزتها جروح الحداثة المستأسدة بالعلم الحديث، بدءا من القرن السابع عشر، فمن يريد قراءة طه عبد الرحمن، عليه بداية، أن يحفر في قلب الرؤية الحداثية القائمة على عزل الظواهر وفصلها، قصد التحكم فيها والهيمنة. وهذا يتضح تماما، إذا ما قرأنا كتابا من كتبه الأخيرة وهو بعنوان كبير: «بؤس الدهرانية»، وبعنوان صغير: «النقد الائتماني لفصل الأخلاق عن الدين»، الصادر عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة 1- 2014. والذي كتبه طه عبد الرحمن خصيصا لمعالجة ما يراه عيوبا، أو بتعبيره المفضل، آفات فصل الأخلاق عن الدين في المنظومة الحديثة، حيث نجده يخوض في نقاش نقدي مع أربعة نماذج غربية من المفكرين هم: جان جاك روسو، وإيمانويل كانط، وإميل دوركايم، والمعاصر لوك فيري. وسيعرف المهتمون وخصوصا بالفلسفة، أن هذا الاختيار ليس اعتباطيا، بل هو اختيار جد واع من الرجل. فهو اتجه بالضبط، إلى هؤلاء لأنهم عينات تمثيلية واضحة، تجسد بوضوح، النظرة اللائكية للعالم، أو بتعبير طه عبد الرحمن، النظرة الدنيانية، حيث تأليه الإنسان لنفسه ومركزته المطلقة لذاته. لهذا، ومن خلالهم، سيسعى إلى تقديم فلسفة عكسية ينعتها بالائتمانية، سعيا منه إلى عودة الله بالمعنى الإسلامي إلى الوجود، ويراهن من خلالها على تزويد المسلمين بالحق في الاختلاف في رؤية العالم، ناهيك عما يراه في هذا البديل من خلاص لهموم العصر.
سنسعى في مقالنا هذا إلى الوقوف عند هؤلاء المفكرين الذين سينتقدهم طه عبد الرحمن، وذلك كالآتي:
الأنواع الأربعة للصيغ الدهرانية:
يعلن طه عبد الرحمن بداية، إنه سيقتصر في نقاشه فقط على أمثلة من المفكرين الدهرانيين غير المعادين للدين، وسيحصرهم في أربعة نماذج هي:
* 1 - جان جاك روسو
وهو أول من سيفتتح معه النقاش، وسيعتبره الصيغة الطبيعية للأنموذج الدهراني. وهو أحد من اقترن اسمه بالدين الطبيعي تحريرا وتنظيرا. فروسو كما هو معروف، اتبع طريقا فيه تضاد بين الدين الطبيعي والدين المنزل، بهاجس طرد الخرافة والأسرار، والاتجاه نحو دين من دون وحي، إلى درجة أن روسو جعل من أهداف التربية الدينية، كما جاءت ملامحها في كتابه «إميل أو التربية»، هي بالأساس تحرير الذهن من الأفكار المسبقة والأحكام المتوارثة، سواء الدينية أو حتى التي زرعها الفلاسفة الأنواريون «الملاحدة»، ليجعل المرجع الوحيد في الأمر هو براءة الطبيعة، أي ضمير الفرد ووجدانه المصفى من شوائب الإتباع والتقليد. إنه النقاء الأولي الذي خرج به المرء إلى الوجود.
* 2 – إيمانويل كانط
أما الفيلسوف الثاني الذي سينتقده طه عبد الرحمن، وسيعتبره مجسدا للصيغة النقدية للأنموذج الدهراني، فهو الحكيم العالمي «إيمانويل كانط»، صاحب كتاب «الدين في حدود العقل وحده»، أو كما يحلو لمترجم هذا الكتاب إلى العربية، فتحي المسكيني، أن يسميه «الدين في حدود مجرد العقل»، على أساس أن التجريد المقصود في العنوان، هو تعرية الدين من ملابس العقائد السائدة والمختلفة، والكشف عن نواته الصرفة أي العقلي المحض. فكانط حاول في كتابه هذا الذي جاء في ذروة عصر الأنوار، أن يلون الدين بقالب الأخلاق فقط، وأن يحذف منه كل الطقوس والشعائر. بعبارة أخرى عمل كانط على إفراغ الأديان من مضمونها التاريخي، ليملأها بمضمون عقلاني متعال عن الزمان والمكان. فكانط يدعو إلى فصل الدين عن المعتقد. فمن الأنسب أن نقول إن هذا الإنسان على معتقد المسيحية أو اليهودية أو الإسلام. فهذه حسب كانط، ليست دينا، بل معتقدات لأن الدين الحق واحد، وهو لا يرتكز على الوحي القادم من التاريخ، بل هو متعال يقوم على أساس العقل. إن الإنسان العامي، بحسب كانط، تلتبس عليه الأمور، بحيث عندما يسمع كلمة دين، يتجه ذهنه مباشرة إلى الجماعة الخاصة به التي تقع تحت حواسه، في حين أن الدين غير المعتقد المشيد في التاريخ، بل هو الأخلاق العقلية غير مغلفة بالشكليات الشعائرية.
* 3 – إميل دوركايم
أما لماذا اختار طه عبد الرحمن مناقشة إميل دوركايم، فهو بحسبه، ممثل ممتاز للصيغة الاجتماعية للأنموذج الدهراني. إنه من الفرنسيين المؤسسين لعلم الاجتماع الذي سيعمل بجد كي يفصل الظواهر الاجتماعية عن الفرد، ويجعلها مستقلة تماما عنه. كما اجتهد لإبراز القهر والسلطة الاجتماعية المحركة للأفراد. فهو يجعل من المجتمع في مرتبة «الإله» الذي يسير الأفراد ويفرض عليهم الأوامر فينصاعون وهم خانعون. فدوركايم يعلن أن الواجب الذي يؤتيه الفرد، ينشأ في معمل المجتمع الذي يضع حدودا فاصلة بين النافع والضار، بين الفضيلة والرذيلة، بين الخير والشر، وما على الفرد إلا التمسك بالأول وتحاشي الثاني. فالمجتمع هو مصدر قيمنا وعاداتنا وأنماط سلوكنا. فهو من يضع الميزان والمعيار الذي من خلاله نصنف الأعمال ونرتبها. فما يعمل في الفرد من ضمير أخلاقي، ما هو إلا انعكاس وصدى ضميره الاجتماعي الذي تم امتصاصه وإدماجه عن طريق التنشئة الاجتماعية. وهو ما يجعل من المجتمع سلطة متعالية على الفرد ومتجاوزة له. يقول دوركايم: «عندما يتكلم الضمير فينا فليس نحن من نتكلم بل المجتمع». فحين يندفع الفرد نحو إقرار خيرية سلوك معين، فقد يعتقد واهما أنه هو من استطاع القيام بهذا التصنيف، إلا أن الأمر في حقيقته نابع من سلطة خارجية، هي سلطة المجتمع الذي تفوقه. فكل فرد مهما كان، يحمل في داخله ثقافة المجتمع كلها. فالمجتمع يعمل على وضع أفراده في إطارات وقوالب، ومن ثم تكوين شخصيتهم وتذويبهم إلى درجة لا يستطيعون معها الفكاك.
* 4 – لوك فيري
وما بقي لنا إلا المثال الأخير الذي قرر طه عبد الرحمن مناقشته، إنه الفيلسوف المعاصر: «لوك فيري»، الذي يسمي صيغته في الدهرانية، بالناسوتية. وهو يختارها كترجمة للفظ: Humanisme عوضا عن الترجمة الشائعة وهي: النزعة الإنسانية. ويمكن إجمال تصور لوك فيري كالآتي: إذا كان من المعتاد القول إن الفلسفة تحسن طرح السؤال: فـ«لوك فيري» يؤكد على أن الفلسفة تحسن طرح حتى الأجوبة التي لها علاقة حتى بالخلاص الإنساني، الذي يبدو للوهلة الأولى، متعلقا فقط بالدين. لكن لوك فيري يراهن أيضا على الفلسفة، فهي تنافس الدين حول سؤال الخلاص الإنساني، وتنطلق من مسلمته نفسها وهي: «محدودية الإنسان». فوقتنا ومدة وجدنا نحن البشر، محسوب. وأكثر من ذلك، نحن على دراية ووعي كامل بالأمر، عكس بقية الحيوانات. بعبارة أخرى، نحن سنموت ونفكر في موتنا، ما يخلق القلق والعذاب. وإذا كان الدين يقدم الجواب باللجوء إلى الكائن الأسمى، الذي بيده زمام الأمر والذي يعدنا بالخلاص، فالفلسفة من وجهة نظر لوك فيري، تجيب عن سؤال الخلاص بطريقة مختلفة، بطريقة أرضية، متمثلة في البحث عن السبل الممكنة للحد من الخوف من الموت، والعيش بأمان وهناء، لكن بحرية تفكير مطلقة. بمعنى آخر، يراهن لوك فيري على الإمكانات الخاصة للإنسان وتفكيره، وفق ما لديه من مؤهلات، للخروج من مأزق الموت. أي على الإنسان أن يدبر آمره لوحده وبجرأة عالية. فإذا كانت الأديان توفر الهناء والطمأنينة لكن تغامر بالتفكير وحريته، فإن الفلسفة تريد الهناء والتفكير معا. فهما معا مطلبان بشريان يجب عدم المغامرة بهما في هذه الحياة البشرية المحدودة.
يبدو بوضوح، إذن أن اختيار طه عبد الرحمن لهذا الرباعي من المفكرين الغربيين، يخدم مشروعه النقدي بشكل جيد. فهم يشتركون في الباراديغم، أو الأنموذج بتعبيره، أي الخلفية الذهنية الموجهة للرؤية الحداثية، التي عرفت طغيانا لنزعة إنسانية مفرطة إلى حد إبعاد الله عن مشهد الوجود. فالحداثة بكل تلاوينها، تعتبر أن شأن الإنسان وقضاياه هي منه وإليه. فهو عليه تحمل مسؤوليته الكاملة في الوجود بإمكاناته الخاصة. ولا ينبغي له أبدا الاستناد على أي قوى مفارقة تتجاوزه. فطه يعتبر أن الحداثة قامت بأخطر عملية انتزاع لقطاعات الحياة من الدين، وأبرزها الأخلاق. وهو العزل الذي اختار له اسم الدهرانية، وهي النظر للأخلاق بمعزل عن الله، أي نزع الأخلاق عن لباسها الروحي وجعلها بلباس زمني. إذن فالدهرانية هي أخت للعلمانية (بفتح العين)، بما هي فصل للسياسة عن الدين. وهي أخت للعلمانية (بكسر العين)، بما هي فصل للعلم عن الدين، إذ كلها بنات للدنيانية، التي يراها تصورا بائسا لرؤية العالم، حيث تؤدي إلى ضياع الإنسان والزج به في آفات تحرمه آدميته. لهذا سيتدخل طه وكأنه المنقذ لإعطاء مخرج لما يراه معضلة الدهرانية. فيقترح مسلمات ينبغي العودة إليها، ولعل أبرزها هي مسلمة الآمرية الإلهية: التي تعني عنده باختصار، أن ما أمر به الله فهو خير وعدل، سواء فهم المؤمن علل ومقاصد ذلك أم لا. وفي الوقت نفسه، ما نهى الله عنه فهو شر وظلم، سواء فهم المؤمن علل ومقاصد ذلك أم لم يفهم.
نخلص بسؤال ربما يهم كل منجزات طه عبد الرحمن، هو: لماذا عندما ينتقد طه عبد الرحمن الحداثة، يحاول أن يظهر للقارئ وكأن الحداثة اختيار؟ أو بعبارة أخرى، وكأن المفكرين في الغرب الحديث، قد جعلوا الذات مركزا، بحيث منها المنطلق وإليها الرجع، بقرار حر منهم؟ هذا من جهة. ومن جهة أخرى، هل الدهرانية بما هي فصل بين الأخلاق والدين، قد أوجدها المفكرون، أم هي إملاءات فرضت بقوة النسق العلمي الذي أكد على إنسانية المعرفة، وضرورة الفصل بين الظواهر قصد توضيحها والتحكم بها. وهو ما تعمم على كل مجالات الحياة. فيصبح الفصل المذموم عند طه عبد الرحمن نعمة كبرى؟



إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز
TT

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز

لم يكف المفكرون وعلماء النفس والاجتماع الغربيون منذ بدايات القرن الفائت عن تناول الأسباب العميقة التي أدت إلى تدهور العلاقات العاطفية بين البشر، في ظل الاستشراء المتعاظم لنظام القيم الرأسمالي، الذي يقع الجشع والمنفعة وجباية الملذات في رأس أولوياته. وإذا كان الباحث البولندي زيغمونت باومان قد تحدث في كتابه «الحب السائل»، الذي تم تناوله في مقالة سابقة، عن لزوجة الروابط الإنسانية الحديثة، فإن الباحثة الفرنسية إيفا إيلوز ذهبت في كتابها «نهاية الحب» إلى أبعد من ذلك، فتحدثت عن ضمور الحب وسقوطه المريع تحت الضربات الهائلة والمتصاعدة للمطرقة الرأسمالية.

لعل أكثر ما تؤكد عليه إيلوز في كتابها القيّم والمستفيض هو أن التحول الذي حدث في العلاقات الإنسانية هو أخطر من أن يترك في عهدة علماء النفس بمفردهم، لأن لدى علم الاجتماع الكثير مما يقوله في هذا الشأن، حيث إن «اللايقين العاطفي الذي يسود في مجالات الحب والرومانسية والجنس هو النتيجة السوسيولوجية المباشرة للطرق التي أدمج بها سوق الاستهلاك والصناعة العلاجية وشبكة الإنترنت، من خلال الاختيار الفردي الذي بات الإطار الرئيسي للحرية الشخصية».

إميل دوركهايم

وترى إيلوز في كتابها أن الحب الذي كان موجهاً للآلهة ومسنوداً بقيم دينية وسماوية انتقل في العقود الأخيرة إلى نوع من الفردانية التملكية والجنسية، التي تسوغ للمرء اتصالاً جسدياً مع من يختاره بنفسه. وقد بدأت لبنات هذه «الحداثة العاطفية» بالظهور في القرن الثامن عشر. على أنها لم تتحقق بشكل كامل إلا بعد ستينيات القرن العشرين، سواء تجلى ذلك عبر الإقرار الثقافي بحرية الاختيار العاطفي، أو عبر إعلاء مبدأ اللذة والمتع الافتراضية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

وقد كان عالم الاجتماع المعروف إميل دوركهايم من أوائل الذين أدركوا مغزى انهيار النظام العاطفي والمعياري والمؤسساتي للعلاقات الإنسانية. فهو ركز في بحوثه على البشر المصابين بالأنوميا، أو الشراهة المفرطة، الذين يجدون متعتهم في العلاقات الحرة وغير المقيدة بأي شيء سوى المتعة نفسها. وبما أن الإنسان الشره يتعلق بكل من ينال إعجابه، ولا شيء يرضيه على الإطلاق، فسوف تدركه لعنة اللانهائي، التي لا ينتج عنها سوى البلبلة والاضطراب النفسي، وصولاً إلى الانتحار.

وفي سياق الضمور التدريجي للحب الرومانسي وسيادة اللاحب، تتيح الحياة المعاصرة للبشر الباحثين عن كسر العزلة الفرصة الملائمة لنسج علاقات عاطفية أكثر يسراً من السابق، إلا أنها تقدم الشيء ونقيضه في آن. فهي إذ تساعدهم من ناحية على تعريف أنفسهم عن طريق الاختيار الحر وتحقيق الرغبات، يتخذ تعريف الذات أشكالاً سلبيةً تتمثل بالإعراض والتردد والحيرة والصد المتكرر ونبذ العلاقات، بما أكسب الاختيار طابع اللااختيار، وحوّل فائض الحرية إلى نعمة ونقمة في آن.

زيغمونت باومان

والواضح أن الحداثة، التي عملت في البداية على تحرير الحب والصداقة والعلاقات الإنسانية من الأغلال، ما لبثت بتأثير واضح من نمط العلاقات الرأسمالية، التي يشكل نظام العقود بين الشركات عنوانها الأبرز، أن حوّلت الحب إلى علاقة استثمارية تعاقدية بين طرفين، يحرص كل منهما على تحصيل أقصى ما يستطيعه من الأرباح. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن القدرات التواصلية الفائقة للحداثة أفضت في وقت لاحق إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية التقليدية، أو نقلها إلى خانة سلبية بحتة. والبراهين على ذلك كثيرة ومتنوعة، من بينها المواعدات العرضية، والاكتفاء بالعشيق المؤقت أو رفيق المتعة، والنأي عن أي وعد ملزم، وإخلاء العلاقات من أي شبهة شاعرية.

وتستعيد المؤلفة في هذا السياق، وبالكثير من النوستالجيا، الوجوه والمفاهيم السابقة للحب، سواء تعلق الأمر باليوتوبيا الصوفية، أو بالتقشف المسيحي، ممثلاً بأوغسطين وتوما الأكويني، الذي يكاد يحصر العلاقة الجسدية في نطاق الإنجاب والتكاثر، أو بالحب الفروسي الذي ساد في العصور الوسطى، وأنتج قصائد رائعة في التوله العشقي. وهي تضع في السياق نفسه رؤية إيمانويل كانط الأخلاقية إلى العلاقات العاطفية، التي لا ينبغي حسب قوله «أن تجعل من الشخص الآخر موضوعاً للشهوة، ثم تطرحه بعد إطفائها كما يُطرح الليمون بعد عصره».

وهي إذ تفعل ذلك فلتبين بوضوح كيف أن النظام الرأسمالي، بخاصة في ظل التطورات المتسارعة لوسائل الاتصال، لا يقرأ إلا في كتاب الاستثمار وتحصيل المكاسب، بدليل أنه فصل الجسد الإنساني عن أي مرجعية أخلاقية واجتماعية، وحوّله إلى مرجع قائم بنفسه وذاتي الإحالة، ومفصول عن الأجساد الأخرى وباقي الأشخاص. وإذا كانت الجنسانية غريزة طبيعية، فيمكن للجسد الجنسي أن يصير فيزيولوجيا خالصة محكومة بالهرمونات والنهايات العصبية.

وإذا كانت التحولات الدراماتيكية التي أدخلها نظام المنفعة الرأسمالي على سلم القيم المألوف أصابت الحب في صميمه، فهي قد أصابت بالطريقة ذاتها فن الغزل، سواء ما تعلق منه بالشعر، أو بقواعد المغازلة القديمة على اختلاف مستوياتها وأغراضها. صحيح أن المغازلة لم تكن تتم على الدوام في سياق التمهيد الصادق للارتباط النهائي بالآخر، بل كان بعضها يقع في خانة الإغواء الشهواني للطرف المعشوق واستدراجه إلى علاقة جسدية عابرة، لكنها ترتكز في جميع الحالات على مجموعة واضحة من القواعد الاجتماعية التي تنظم المشاعر والعواطف والتفاعلات في مسارات ثقافية محددة المعالم والغايات.

ولعل أهم ما تمنحه أشكال المغازلة التقليدية للمتغزلين، هي أنها تخرجهم من حالة التذرر واللايقين التي تحكم في العادة شخصية البشر المتوحدين، أو المهووسين بإرضاء نزواتهم، وتدرجهم في سياق بنية سردية وسوسيولوجية، محددة المقدمات والنتائج. فالمغازلات الغرامية ما قبل الحديثة كانت، وفق دوركهايم، مرتبطة بمجالات للطاقة شديدة التكثيف، وقادرة عبر ديناميتها الفاعلة وظهيرها العاطفي، على إكساب العلاقة بين الطرفين ما يلزمها من الفاعلية والجدوى، وما يخفف بالتالي من وطأة الغموض واللايقين.

لم يكن اختفاء المغازلة الغرامية بهذا المعنى سوى المحصلة الطبيعية للحرية الجنسية، التي لم يلبث أن أمسك بزمامها جهاز مؤسَّسي لا يقيم للمشاعر الإنسانية القلبية أي وزن يذكر. فإذا كانت الحرية قد شكلت الشعار الآيديولوجي للحركات الاجتماعية والسياسية، فإنها باتت بالمقابل الذريعة التي يتوسلها طالبو المتع الحسية المجردة لتحقيق غاياتهم، وإخلاء حياتهم من أي معنى يتجاوز هذه المتع. وقد عززت الرأسمالية «المرئية» هذا الشكل من الاستغلال المكثف والواسع للجسد الجنسي، من خلال صناعة الصور والسرديات التي لم تكف التكنولوجيا المتطورة عن توفيرها لهواة النوع. وهو ما جعل العلاقات القائمة بين البشر تأخذ شكل المقايضات المتبادلة التي تتم بين غرباء، يقوم كل منهما بإسداء خدمة مُرْضية للآخر.

لكن المفارقة اللافتة في هذا النوع من العلاقات التي تعززها الرأسمالية النيوليبرالية هي أن التمحور الغرائزي حول الذات الظامئة أبداً إلى التحقق، يقابله تهديد عميق للهوية الفردية والاجتماعية على حد سواء، بحيث إنني «لا أستطيع أن أقول من أنا وماذا أريد». وفي ظل هذا النوع من العلاقات المعولمة، تسود بنية جديدة للشعور تتأرجح بين المجالين الاقتصادي والجنسي، وتجد تعبيراتها في المرونة الزائدة، والانتقال من شريك إلى آخر، وعدم الولاء. وهو ما جعل انعدام الإحساس بالأمان يسير جنباً إلى جنب مع التنافسية المطلقة وغياب الثقة.

لعل أخطر ما تسبب به الانهيار التراجيدي لعلاقات الحب الوثيقة هو أن اختفاء الروح من المشهد الغرامي قد ترك الجسد يخوض وحيداً وبلا ظهير معركة إثبات الفحولة والتنافس القاسي على الخواء. وهو ما جعل أضراره تتعدى الإحساس بالفراغ الروحي والميتافيزيقي، لتصل ببعض الخاسرين في سباق الفحولة إلى الانتحار، كما حدث لبطل ميشيل ويلبيك في روايته «توسيع دائرة الصراع».

وإذ تلح إيفا إيلوز في خاتمة كتابها على أنها ليست معنيةً بتقديم المواعظ الأخلاقية، ولا الدعوة إلى تضييق هامش الحرية، أو الحث على العودة إلى بيت الطاعة الأسري، تؤكد بالمقابل على كونها معنيةً بأن يجد سعار الشهوات المحمومة، وفوضى الغرائز المنفلتة من أي وازع، طريقهما إلى التراجع. وإذا كانت الحرية الفردية هي المبدأ الحقوقي الذي يتذرع به الكثيرون لتبرير انفلاتهم الغرائزي، وتهالكهم على الملذات، فلماذا لا تكون الحرية بالمقابل بمثابة الذريعة الملائمة لرفع الستار عن كنوز الروح وجمال الحب وفتنة اللامرئي.


لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
TT

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي. تحوي هذه الجداريات مجموعةً من اللوحات الكبيرة، حظي عدد منها بشهرة واسعة، منذ أن كشف العالم التشيكي ألوييس موزيل عنها في مطلع القرن الماضي. تبرز في هذا الميدان لوحةٌ تُعرف باسم «ملوك العالم»، تُمثّل ستة أشخاص تعلو قاماتهم كتابات تسمّي أربعة منهم.

يجمع قصير عمرة بين حمّام كبير، ومجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، ويحضر «ملوك العالم» في الإيوان الغربي، على طرف الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة. تناوب عدد من كبار العلماء على تحليل هذه اللوحة، واستندوا في أبحاثهم على رسم توثيقي نشره ألوييس موزيل عام 1907 ضمن دراسة خصّ به هذا الموقع الأموي. لم تصل هذه اللوحة بشكلها الكامل عند اكتشافها، إذ فقدت بعضاً من تفاصيلها حين حاولت البعثة التي قادها موزيل نزعها لنقلها، وتبيّن أن هذه البعثة نقلت عينة صغيرة منها، دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين.

تمّ تنظيف هذه اللوحة في النصف الأوّل من سبعينات القرن الماضي، يوم قامت بعثة إسبانية بتدعيم بناء قصير عمرة. ورُمّمت منذ بضع سنوات، حيث باشر فريق إيطالي من «المعهد العالي للحفظ والترميم» العملَ في الموقع في 2010. شمل هذا العمل المتأنّي لوحة «ملوك العالم»، وأدّى إلى الكشف عن تفاصيل بقيت مخفية من قبل. ظهر وجهان من وجوه هؤلاء الملوك بشكل جلّي، وشهد هذا الظهور لمتانة الأسلوب المتبع في التصوير والتلوين.

تُمثّل هذه اللوحة ثلاث قامات تحضر في المقدمة في وضعية المواجهة، رافعةً أيديها في اتجاه اليمين، في حركة ثابتة. وتظهر من خلف هذه القامات ثلاثة وجوه تنتصب في وضعيّة مماثلة. تشكّل هذه القامات الست جوقة واحدة، وتبدو أحجامها متساوية، ممّا يوحي بأنها تنتمي إلى مصاف واحد. تظهر القامات التي تحتل المقدّمة بشكل كامل، وتتميّز بلباسها المترف. في المقابل، تطلّ القامات التي تقف من الخلف بشكل جزئي، ولا يظهر من لباسها إلا بعض تفاصيل.

في قراءة تتّجه من اليسار إلى اليمين، يظهر في طرف الصورة ملك ضاع رأسه، غير أن الرسم التوثيقي حفظ صورة قمة تاجه، كما حافظ على الكتابة المزدوجة التي تسمّيه. يحلّ الاسم باليونانية في عبارة بقي منها ثلاثة أحرف، ويحل بالعربية في عبارة بقي منها حرفان. قراءة العبارتين جلّية رغم هذه الثغرات، وتسمّي «قيصر»، أي إمبراطور الروم. من خلفه، ينتصب ملك فقد كذلك رأسه، ويكشف الرسم التوثيقي عن قمة الخوذة التي تعلو هذا الرأس، كما يكشف عن كتابة مزدوجة تبدو مبهمة، وهذه الكتابة محفوظة في العينة التي دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين، وتحوي حرفاً واحداً يظهر بشكل جلي، وهو حرف «ق». تُظهر الدراسات بأن المَعني هو رودريغو، آخر الملوك القوط، حاكم هسبانيا ما بين عام 710 وعام 712، وقد اختلف الرواة العرب في اسمه، «فقيل رذريق، بالراء أوله، وقيل باللام، لذريق، وهو الأشهر» على ما كتب المقري التلمساني في «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب». عن يمين قيصر، يقف ملك يعتمر تاجاً يتميّز برأس مسنون يعلوه هلال، يرتفع وسط قرنين متواجهين. تعلو هذا التاج كتابة مزدوجة سلم جزء كبير من أحرفها، وتشير إلى «كسرا»، وهو اللقب الذي عُرف به ملوك الساسانيين الفرس. من خلفه، يقف ملك تهشّم وجهه، تعلو رأسه كتابة مزدوجة ضاع بعض أحرفها، وما بقي منها يشير بالتأكيد إلى النجاشي، ملك الحبشة. إلى جانب النجاشي يحضر أخيراً ملكان ظهر وجهاهما بشكل واضح، غير أنّ هويّتيهما ظلّتا موضع بحث بسبب غياب أي كتابة مرافقة لهما.

يرتدي قيصر جلباباً أصفر يعلوه قباء أزرق تزيّنه شبكة من الزخارف الدائرية. ويحضر كسرى برداء أزرق ومعطف أصفر فاتح، يعلوه قباء أحمر ينسدل طرفه الأيمن على الساقين. ويقف النجاشي بجلباب أبيض، تزيّنه بطانة طويلة حمراء، تمتدّ على الكتفين، وتنسدل في الوسط. يطل الملك الخامس بشارب طويل يعلو فمه، ويظهر برداء فاتح، يعلوه قباء أزرق تزينه شبكة من الزخارف الوردية. تنتصب هامة الملك السادس من خلفه، وتكشف عن وجه ملتح بقي الجزء الأسفل منه. يرفع الملوك الذين يتقدّمون هذا الجمع أيديهم نحو الجهة اليمنى، وتأتي هذه الحركة في اتجاه لوحة كبيرة تحتلّ جدار الإيوان الأوسط، تُمثّل الأمير الوليد بن يزيد وسط ديوانه، كما تؤكّد الكتابة التي تعلو هذه اللوحة.

قدّم العالم أوليغ غرابار في عام 1954 قراءةً معمّقةً ترى هذه اللوحة تعبيراً مجازياً عن روحية الحكم الأموي، واستعاد فيها قولاً مأثوراً عُرف به الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك: «أنا ابن كسرى وأبي مروان/ وقيصر جدي وجدي خاقان»، ورأى في هذا القول تعبيراً عن «أمميّة» أموية تعبّر عنها تشكيلياً جدارية قصير عمرة. من جهة ثانية، اعتبر الباحث أن تصوير «الملوك الستة» يحاكي تقليداً فارسياً، واستشهد بحديث في «معجم البلدان»، يذكر فيه ياقوت الحموي ركناً في قرميسين، أي کرمانشاه، يحوي صورة فنية تجمع «ملوك الأرض، منهم فغفور ملك الصين، وخاقان ملك الترك، وداهر ملك الهند، وقيصر ملك الروم، عند كسرى أبرويز.

اتبع مصوّر جدارية الملوك الستة، كما يبدو، هذا التقليد، غير أنَّ لوحته حملت طابعاً محلياً تمثّل في تدوين الأسماء، فاللافت هنا ان اسم ملك الروم لم يتغيّر في صياغته اليونانية، ولم يُستبدل به اسم «باسيليوس» الذي تبناه البيزنطيون، بل حضر باسم «قيصر» الذي عُرف به في الميراث الإسلامي. تحضر أسماء كسرى وقيصر والنجاشي من دون تحديد هوية أصحابها، ويحضر اسم لذريق بشكل فردي، مختزلاً سلالة ملوك القوط التي لم يتعرّف إليها علماء المسلمين بشكل عميق. وظهر إلى جانب هؤلاء الملوك الأربعة، ملكان أحدهما على الأرجح ملك الترك، والآخر ملك الصين أو ملك الهند.

هزم الحكم الإسلامي الأول ملوك الروم والفرس والقوط، إلا أنه لم يمح أثرهم، بل كان وارثهم. تعكس لوحة حلقة الملوك المنعقدة أمام ولي العهد الأموي هذا التحوّل، إذ يظهر فيها المهزومون منتصبين بوقار في وقفة جامعة، لا راكعين أمام غالبهم، كما هي العادة في التقاليد الفنية الرومانية والساسانية والبيزنطية. تشهد هذه اللوحة لأمميّة المجتمع الإسلامي في زمن خلافة بني أمية، ويتجلى هذا الطابع في لوحات أخرى من جداريات قصير عمرة، تحمل تفاصيلها مزيجاً خلّاقاً من التقاليد والأساليب التي تبنّتها هذه الخلافة وطوّرتها.


«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»
TT

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد. والكتاب، كما يقول أبو حامد، هو «محاولة لتوشيج العلاقة بين القارئ والكاتب، وتقريبه من الأدوات النقدية السائدة، والعتبات المحددة لأبوابها، ومشاركته في تناول نماذج إبداعية متنوعة ومختلفة في أجناسها وأشكالها، لكنها متقاطعة في أبنيتها ومساراتها السردية وصياغة شخصياتها، ومرجعياتها ودوافعها وتداعياتها... وهو محاولة أيضاً لكسر الحواجز بين الأجناس، وإضافة قواسم مشتركة بينها، وتسليط الضوء على الكتابات البكر والجديدة... وتندرج هذه النماذج تحت عناوين متنوعة تحدد تقاطعاتها».

في فصل «المادة المعرفية»، أي اعتماد أو اتكاء العمل الإبداعي على مادة أو مواد معرفيةٍ ما، تناول المؤلف رواية الكاتب والناقد السوري نبيل سليمان «تحولات الإنسان الذهبي»، ورواية الكاتب العراقي شاكر نوري «الرواية العمياء»، وديوان «عابرُ الدهشة» للشاعرة اللبنانية ندى الحاج، وديوان «وجهك صار وشماً غجرياً» للشاعرة السورية ماجدة حسّان، ومجموعة «زوجة تنين أخضر» للقاصّة السورية روعة سنبل.

وتحت عنوان «فنتازيا البناء والسرد»، نطلع على قراءات في رواية «قمل العانة» للكاتب السوري الراحل غسان الجباعي، ورواية «لستُ حيواناً» للكاتب الفلسطيني وليد عبد الرحيم، ومجموعة القاصّ الفلسطيني راكان حسين «بوابة المطر»، وديوان «تمرين على النباح» للشاعرة الفلسطينية منى العاصي، ورواية «الغابة السوداء» للكاتب السوري مازن عرفة.

وتحت عنوان «تجليات الأمكنة»، كتب أبو حامد عن تجارب عدد من الشعراء: السوري أسامة إسبر، والشاعر الأردني عمر شبانة، والشاعرة المغربية فدوى الزيّاني، والشاعر السوري حسين الضّاهر. ومن الفصول الأخرى، وتحت عنوان «الحرب وتداعياتها»، نقرأ مقالة للكاتب بعنوان «الحرب في سوريا وحيادية المواقف بين البناء والسرد»، تتضمن تناولاً لآراء بعض الكتاب السوريين عن الحرب/ الثورة، مثل: نبيل سليمان، وفواز حداد، وخالد خليفة، وغسان الجباعي، ونهاد سيريس، وشادية الأتاسي، ورباب هلال، وبشير البكر، وأسماء الكريدي. وفي «بين ثقافتين»، كتب المؤلف عن الروائيين السوريين: مازن عرفة في روايته «الغابة السوداء»، ونهاد سيريس في روايته «أوراق برلين»، وإبراهيم اليوسف في روايته «جمهورية الكلب».

وبين «الثقافة العربية والإنجليزية»، تناول أبو حامد من لندن تجربة القاصّ العراقي عبد جعفر في مجموعته «طاقية الوهم»، التي تبرز فيها «مقارنات دقيقة بين اللغات والإيحاءات من الشوارع والمارة، من المتاحف والأسواق، من برودة الطقس ودفء الأمان... ويختار فيها نماذجه بعناية ويحركها في أمكنة ضمن مشهدية تمنح للسرد تشويقاً إضافياً». ومن فرنسا، اختار المؤلف الشاعرة السورية سلام أبو شالة في كتابها «بالخط الأحمر» الذي تسرد فيه «زمن الخروج إلى النجاة»، وتصف رحلاتها، والمدن التي أقامت فيها لاجئة، وتبحث في ثقافاتها من فنون وموسيقى ومتاحف... و«لكن دائماً ثمة هاجس خفي يعيدها إلى بلادها».