عبد الرحمن أبو حيمد.. الباحث عن {نساء في مهب الريح}

كتب المقالة العلمية والصحافية ودخل عالمي الشعر والرواية

عبد الرحمن أبو حيمد.. الباحث عن {نساء  في مهب الريح}
TT

عبد الرحمن أبو حيمد.. الباحث عن {نساء في مهب الريح}

عبد الرحمن أبو حيمد.. الباحث عن {نساء  في مهب الريح}

في حين يشدد على أنه لا يعد نفسه أديبا ومثقفا، فإن السيرة الذاتية للشيخ عبد الرحمن بن إبراهيم أبو حيمد حافلة بالكثير من المنجزات الثقافية والفكرية، بينها أربعة مؤلفات، ومقالات أدبية وإدارية ومالية، ودراسات، بالإضافة لحضوره اللافت في الأعمال التي أوكلت له خاصة في الحرس الوطني عندما كان وكيلا لهذا الجهاز لمدة عشرين عاما، وقبلها مدير عام التدريب في معهد الإدارة وعضو تحرير عدد من المجلات المتخصصة، وعضو مجلس إدارة مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض ومشرفا عاما عليها، وعضوا في مجلس الشورى، وقد منحه الملك فهد بن عبد العزيز عام 1984م ميدالية الاستحقاق من الدرجة الثانية.
ويعد الشيخ عبد الرحمن بن إبراهيم أبو حيمد الذي يحمل شهادة الماجستير في إدارة الأعمال قبل نحو أربعين عاما، شاهدا على التطور الإداري في بلاده، وعلى على النقلة الحضارية الكبرى التي شهدها قطاع الحرس الوطني الذي عمل به لمدة أربعة وعشرين عاما إلى أن وصل إلى منصب وكيل هذا الجهاز، وبعد تقاعده عن العمل الحكومي أسدل الستار على خدمة لامست الأربعين عاما، تخللها العمل في المجال الخيري والتطوعي وعضوية المؤسسات الخيرية ذات النفع العام، ومع كل هذا كان لأبي أحمد حضور في الجانب الثقافي والإعلامي، فقد كتب المقالة العلمية والصحافية وقدم للمكتبة السعودية مؤلفات أربعة: كتاب «الإدارة العامة وتطبيقاتها في السعودية»، ورواية «نساء في مهب الريح»، وكتابه الثري «خذ التقاعد وابدأ الحياة»، كما دخل مجال الشعر عبر ديوانه «فيض الخاطر»، ومع هذا الحضور المتعدد لم ينقطع أبو حيمد عن هواياته المحببة والتي منها: رياضة المشي والسباحة ولعبة الإسكواش والسفر، لكن تبقى القراءة والكتابة وقرض الشعر على رأس اهتماماته وهواياته.
ويشدد أبو حيمد على أهمية أن نقدم أنفسنا للغرب وللعالم الخارجي من خلال الولوج إلى عالمهم عبر القنوات الإعلامية العالمية وباللغات والأساليب التي يفهمها العالم الخارجي، علينا أن نوجد في وسائلهم الإعلامية المرئية والمقروءة والمذاعة بصفة دائمة، وليس في مناسبات وكرد فعل، علينا أن نقدم لهم ما هو في ديننا وأسسه وقيمه ومثله، وما هي الأمور المشتركة بين الإسلام وبين الديانات السماوية الأخرى، من نحن وما هي مثلنا وقيمنا وتاريخنا؟ ما مساهماتنا في الحضارة العالمية أمس واليوم وغدا؟ علينا أن نتابع ما ينشر عنا ونرد عليه بأسلوب علمي وعاقل ورزين، يجب ألا نترك لأعدائنا العقائديين والسياسيين الساحة يمرحون فيها ويسرحون كيفما شاءوا، يجب ألا نتركهم يعطون الصورة والمعلومة الخاطئة عنا.
في كتابه «الإدارة العامة وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية» الذي أنجزه قبل ست سنوات يرصد عبد الرحمن إبراهيم أبو حيمد واقع كل عنصر من عناصر الإدارة في بلاده مستفيدا من دراسته لعلم وفن الإدارة في كلية التجارة بجامعة الملك سعود وفي الولايات المتحدة الأميركية، رابطا ذلك بخبرة طويلة في الإدارة العامة التي بدأت في وزارة التجارة والصناعة، ثم باحثا في معهد الإدارة العامة مع خبراء مؤسسة «فورد» للإصلاح الإداري، ومدربا في معهد الإدارة العامة ثم مساعدا لمدير عام البرامج في المعهد، ثم وكيلا للحرس الوطني للشؤون الفنية، ثم وكيلا للحرس الوطني، وأخيرا عضوا في مجلس الشورى.
وفي رواية «نساء في مهب الريح» التي صدرت عام 2004، كشف عن امتلاكه أدوات القصة بعد أن ارتقى فيها إلى مستوى فني جيد، وأجاد فيها تصوير المجتمع العربي من الناحية الاجتماعية والاقتصادية ووقف ولو قليلا عند الناحية السياسية، والعلم وأثره في تربية النفوس، والأخلاق وأثرها في رفعة الوطن، متدرجا من جيل أول النهضة، متمشيا مع التقدم شيئا فشيئا، واعتبر الناشر أن المؤلف حبك أحداثها حبكا موفقا.. أعطى صورة للأوضاع الاجتماعية والعادات والتقاليد، وانتقال الجيل من حياة الفقر والحاجة إلى حياة البذخ والغنى وسيارات «الكاديلاك»، ولم ينس المؤلف الكلام عن المرأة في كل أحداث الرواية، واقفا إلى جانبها مناصرا، معتبرا إياها نصف المجتمع، من دونها يكون المجتمع أشل وأعرج، لقد كان المؤلف عالما بأسلوب القصة علم الناقد العارف سار في روايته سيرها الطبيعي، رسم أشخاصها رسما دقيقا، ومشى بالأحداث من المقدمة إلى العقدة فالحل ممسكا بالقارئ مالكا عليه إحساسه بلغة بسيطة لا تعقيد فيها ولا تقصير.
أما كتابه اللافت «خذ التقاعد وابدأ الحياة» فقد قدم فيه رؤى عن مرحلة التقاعد وماذا يجب أن يفعل المتقاعد ويستغل وقته وفراغه وينظم حياته، والاستمتاع. وفي الشعر، له «فيض الخاطر» الذي احتوى على 100 قصيدة تميزت بواقعية تلقائية، متنقلا في دوحة من الأغراض التي تصور ما يحس به تجاه منظومة من المرائي التي تعتمل في ذاته، ويترجم بأسلوبه الشعري ما تثيره الحياة في نفسه من كوامن الإبداع، إنه يطلق شاعريته في كل اتجاه، وفي عاطفة جياشة، مفعمة بالمحبة الحاضنة لإحساسات الإنسان المتشبث بتراثه الديني والاجتماعي والوطني، المبحر في سفينة الشوق إلى كل ما هو نبيل، وجميل، وأخاذ كما عبر عن ذلك ناشر الديوان دار عالم الكتب بالرياض.
ولد عبد الرحمن بن إبراهيم أبو حيمد عام 1937 في عودة سدير شمال غربي الرياض، وفي بلدته تعلم فيها حتى حصوله على الشهادة الابتدائية، لينتقل إلى الرياض ويدرس المراحل المتوسطة والثانوية والجامعية ويحصل على البكالوريوس في إدارة الأعمال والمحاسبة من جامعة الملك سعود عام 1971م، ثم الماجستير في نفس التخصص من جامعة الولايات المتحدة الأميركية عام 1974م.
كتب أبو حيمد عن نظام الحاسبات الآلية، ومسؤولية المراقب تجاه اكتشاف غش الإدارة، وأوضاع المحاسبة القانونية في السعودية، وسلط الضوء على المشاريع الكبرى في الحرس الوطني، وكتب عن تطور الأجهزة الحكومية في بلاده، كما تناول موضوع الشرق الأوسط والمخرج من المأزق، كما بحث في موضوع عواصف أسعار النفط، وانتفاضة الأرض المحتلة والانطلاقة الجدية نحو التحرير، كما تناول موضوع بداية مرحلة جديدة من مراحل الشورى في السعودية.
وعلى مدى عقود أربعة نشر أبو حيمد عشرات المقالات ما بين مقالات متخصصة في دوريات أكاديمية ومقالات متنوعة في المجلات الأسبوعية والشهرية أو الفصلية، كما أنه له نتاج منتظم الصدور ومتنوع الأغراض في الصحف اليومية، ويعد صاحب شهادة وطنية وهو ما دفع البعض إلى التأليف عنه، حيث جمع الباحث يوسف بن محمد العتيق مقالات وحوارات أبو حيمد في كتاب حمل عنوان: «من محبرة الوطن أكتب إليكم» وقال عنه: «كاتب هذه المقالات والمحلق في سماء الحوارات والتصريحات صاحب تجربة ثرية، ومحطات مهمة في الحياة، فقد جمع في فترة مبكرة من عمره النهل في جامعة الحياة، بالإضافة إلى دراسة وتحصيل عبر الرواق الأكاديمي، فكان من أثر ذلك تسنمه لمواقع مهمة ثم قيادية في بلاده، وهو صاحب ثقافة إدارية وعلمية عالية أنتجت هذه المواد المتناثرة والمتنوعة في كثير من حقول العلم والمعرفة ومحطات الحياة وتجارب السنين».
وإلى جانب عضويته في مجلس إدارة الملك عبد العزيز بالرياض وإشرافه عليها قبل سبعة عشر عاما فإن الشيخ أبو حيمد هو عضو أيضا لمجلس إدارة مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية في المغرب، التي أسسها ورعاها الملك عبد الله، حيث تعمل المؤسسة مع شقيقتها في الرياض، على أثر المعرفة، وأنجزت حضورا لافتا في بلاد المغرب العربي مثلما أنجزت شقيقتها في الرياض الحضور ذاته.
ويعتبر أبو حيمد أن الصحراء بالنسبة لنا تعني الأرض والوطن ومواجهة الصعاب، وتحقيق المستحيل، وفي ذات الوقت تعني انعدام الحدود والحواجز، جبالها الشامخة تعني القوة والصمود، وأوديتها وسهولها ورمالها تعني الهدوء والسكينة والحياة، والصحراء بالنسبة لنا أيضا تعني التحدي بين الإنسان والعوامل المحيطة به، لافتا إلى أن «اكتشاف البترول أسهم في إنعاش الاقتصاد العالمي، لكنه آثار حسدا في نفوس الكثيرين، صار العالم ينعتنا بتلك الثروة، ومعه تغيرت التسمية من صاحب الخيمة والجمل إلى صاحب بئر أو آبار البترول، وهي تسمية لا تخلو من تندر.

نستطيع أن ننظر إلى البترول كطاقة نملكها. أهدتنا إياها الإرادة الإلهية ولنا الحق في استغلالها كيف نشاء وبيعها لمن نشاء وبالسعر الذي نستطيع الحصول عليه شانها في ذلك شأن أي مادة أخرى، مثل الآلات والمعدات والقمح والأسلحة التي تتحكم في بيعها وأسعارها الدول المنتجة، لقد آمنا بتملكنا للطاقة، وفي نفس الوقت آمنا بأهميتها للاقتصاد العالمي، وللحضارة العالمية فرفضنا أن نبيع بأعلى الأسعار وقبلنا بسعر معقول».
وتبنى أبو حيمد طرح مشروع يختص باستغلال الطاقة الشمسية في بلاده، معتبرا أن السعودية هي الدولة الأولى المؤهلة لهذا المشروع نظرا لوجود طاقة شمسية متجددة وقادرة على توليد الطاقة والحرارة، وفي أكثر أيام السنة ولأنها تنفق حاليا ومستقبلا مليارات الريالات على إنتاج الطاقة الكهربائية عن طريق المولدات، واستخدام النفط أو الغاز، وهما مادتان ناضبتان، والمملكة لا تحتاج فقط إلى الكهرباء، لكنها تحتاج إلى تحلية مياه البحر للشرب والاستعمال البشري، وهما جانبان مكلفان جدا، بل إن الطبيعة الجغرافية للسعودية تجعل التنمية فيها مكلفة للغاية.
ويشدد أبو حيمد على أن الصحافة وسيلة إعلامية تحمل الغث والسمين، تحاول أن تساير ركب وسائل المعلومات الأخرى تأتي في الوسط وتكاد تحال إلى المؤخرة، لذا فعليها أن تبذل جهدا كبيرا وتحول وتغير من اهتماماتها لكي تحافظ على مكانتها، كما اعتبر أن السياحة الداخلية في بلاده مجال اقتصادي جديد يأمل منه الجميع أن يعيد بعض الأموال المهاجرة، وأن يبقي في الداخل الأموال التي تنفق سنويا بالخارج، فيوظف بها عدد من الأيدي الوطنية، معتبرا أن جهاز الحرس الوطني الذي عمل به نحو ربع قرن يعتبر مؤسسة عسكرية أمنية حضارية قاد نقلتها الملك عبد الله بن عبد العزيز، وأن الحرس الوطني هو سيف الوطن المسلول ومنجز عبد الله بن عبد العزيز العسكري والثقافي.



«البريميرليغ»: كريستال بالاس يتعادل مع إيفرتون

كريستال بالاس تعادل مع ضيفه إيفرتون (إ.ب.أ)
كريستال بالاس تعادل مع ضيفه إيفرتون (إ.ب.أ)
TT

«البريميرليغ»: كريستال بالاس يتعادل مع إيفرتون

كريستال بالاس تعادل مع ضيفه إيفرتون (إ.ب.أ)
كريستال بالاس تعادل مع ضيفه إيفرتون (إ.ب.أ)

واصل كريستال بالاس وضيفه إيفرتون ابتعادهما عن طريق الانتصارات في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، عقب تعادلهما 2-2، الأحد، في المرحلة الـ36 للمسابقة.

وانتهى الشوط الأول بالتعادل 1-1؛ حيث تقدّم إيفرتون مبكراً في الدقيقة السادسة عن طريق جيمس تاركوسكي، لكن السنغالي إسماعيلا سار منح التعادل لكريستال بالاس في الدقيقة 34.

وتواصلت الإثارة في الشوط الثاني؛ حيث سجل بيتو الهدف الثاني لإيفرتون في الدقيقة 47، غير أن الفرنسي جان فيليب ماتيتا أحرز هدف التعادل لأصحاب الأرض في الدقيقة 77، ليحصل كل فريق على نقطة وحيدة.

وأصبح في جعبة كريستال بالاس، الذي لم يُحقق أي انتصار في المسابقة للمباراة الرابعة على التوالي، 44 نقطة في المركز الرابع عشر، علماً بأنه لا يزال يمتلك مباراة مؤجلة مع مانشستر سيتي.

في المقابل، ارتفع رصيد إيفرتون، الذي عجز عن تحقيق أي فوز بالبطولة للقاء الخامس على التوالي، إلى 49 نقطة في المركز العاشر.

ويعود آخر انتصار لإيفرتون في المسابقة إلى 21 مارس (آذار) الماضي، حين تغلب 3-صفر على ضيفه تشيلسي؛ حيث حقق 3 تعادلات وتلقى خسارتين منذ ذلك الحين.


«لا ليغا»: فياريال يواصل سلسلة اللاهزيمة

فياريال اكتفى بالتعادل مع مضيّفه ريال مايوركا (أ.ف.ب)
فياريال اكتفى بالتعادل مع مضيّفه ريال مايوركا (أ.ف.ب)
TT

«لا ليغا»: فياريال يواصل سلسلة اللاهزيمة

فياريال اكتفى بالتعادل مع مضيّفه ريال مايوركا (أ.ف.ب)
فياريال اكتفى بالتعادل مع مضيّفه ريال مايوركا (أ.ف.ب)

واصل فياريال سلسلة اللاهزيمة للمباراة الخامسة توالياً بعد أسبوع من ضمان مقعده في دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، بتعادله مع مضيّفه ريال مايوركا 1-1 في المرحلة الخامسة والثلاثين من الدوري الإسباني لكرة القدم الأحد.

وتقدم فياريال عبر مهاجمه ايوسي بيريز (31 من ركلة جزاء)، وأدرك الكوسوفي وداد موريكي التعادل (45+2).

ولم يذق فريق «الغواصات الصفراء» طعم الخسارة للمباراة الخامسة تواليا بعدما كان ضمن المشاركة في المسابقة القارية الأم بفوزه العريض على ليفانتي 5-1 في المرحلة الماضية.

وخلال هذه السلسلة فاز فياريال في 3 مباريات وتعادل مرتين منذ خسارته أمام جيرونا 0-1 في المرحلة الثلاثين.

ورفع فياريال رصيده إلى 69 نقطة في المركز الثالث، فيما يقبع ريال مايوركا في المركز الثالث عشر برصيد 39 نقطة قبل نهاية المرحلة التي تشهد في ختامها قمة بين برشلونة المتصدر ووصيفه ريال مدريد، علماً أن عملاق كاتالونيا يحتاج إلى نقطة أمام ضيفه ليحتفظ بلقبه بطلاً للدوري.

وفاجأ فياريال جماهيره بإعلانه الأسبوع الماضي انتهاء مشوار مدربه مارسيلينو معه رغم النتائج الجيدة التي حققها هذا الموسم، بعدما فشل في التوصل إلى اتفاق مع الإدارة من أجل تمديد عقده بحسب الصحافة المحلية.

وبعدما أشرف على فياريال بين 2012 و2016، عاد مارسيلينو لتولي المهمة مجدداً في موسم 2023-2024 بعد مروره لفترة وجيزة من ثلاثة أشهر بمرسيليا الفرنسي.

وتمكن ابن الستين عاما من إنقاذ فياريال من الهبوط إلى الدرجة الثانية، ثم نجح في قيادته للمشاركة في دوري الأبطال لموسمين توالياً، في إنجاز أول من نوعه في تاريخ النادي.

وأفادت تقارير إعلامية بأن إينيغو بيريز الذي يشرف حالياً على رايو فايكانو، من أبرز المرشحين لخلافته.


زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية

الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)
الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)
TT

زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية

الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)
الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)

منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية وارتفع عدد الضحايا من القتلى والجرحى، غير أن ذلك لم يمنع سكان في القطاع الفلسطيني الذي دُمر بشكل شبه كامل من أن يُطلقوا زغاريد أفراحهم لتقطع، ولو مؤقتاً، أزيز المُسيرات ودوي الغارات.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أقام غزيون في مناطق خان يونس ومخيم الشاطئ والشجاعية وغيرها أفراحاً علنية بحضور الأقارب والجيران في مشهد افتقده القطاع طوال أكثر من عامين من الحرب.

تقول آلاء موسى (33 عاماً) من سكان منطقة الشيخ ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة، التي فقدت زوجها في غارة إسرائيلية منتصف عام 2024، إنها عقدت قرانها في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، على شاب يكبرها بأربعة أعوام، كان هو الآخر فقد زوجته واثنين من أطفاله في غارة استهدفتهم بخيام النازحين في مواصي المدينة ذاتها.

فلسطينيون في حفل زفاف بحي النصر غرب مدينة غزة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

وتضيف آلاء: «اكتفيت بقبول مهر رمزي لم يتعد الـ1500 دينار أردني (الدينار الأردني يساوي 1.4 دولار أميركي) لأنها باتت مسألة غير مهمة في ظل هذه الظروف الصعبة».

أقامت آلاء ما تقول إنه «زفاف محدود» في وسط خيام النازحين في مواصي خان يونس، التي باتت إحدى خيامها منزل الزوجية الجديد لها، وشرحت: «الحرب لم تتوقف، ومع ذلك فحالي مثل الكثيرين نبحث عن الفرح رغم كل الآلام التي عشناها ونعيشها في غزة وسط عدوان لا يتوقف».

لم تُنجب آلاء موسى من زوجها الراحل، وتقول إنها لم تجد في الزواج من رجل لديه 3 أطفال أي مشكلة «رغم بعض الانتقادات» من أقاربها ومحيطها، وتضيف: «سأعمل على تربيتهم كأنهم أبنائي».

«انتقادات اجتماعية»

وفرضت إسرائيل قيوداً وحصاراً خانقين على غزة منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، وشدّدتها بعد استيلاء «حماس» على حكم القطاع قبل 19 عاماً تقريباً، وارتفعت معدلات البطالة من 29.7 في المائة عام 2007 إلى 45 في المائة عام 2023 الذي نشبت الحرب في نهايته.

الشاب عبدالله فرحات (29 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، كان أحد ضحايا الظروف الاقتصادية الصعبة في غزة مما أجَّل لسنوات رغبته في الزواج وبناء أسرة. ويقول فرحات لـ«الشرق الأوسط»: «عقدت قراني مؤخراً على شابة تكبرني بعامين كانت قد فقدت زوجها بداية الحرب الحالية».

وأكد فرحات أنه لم يكترث بانتقادات اجتماعية حددها في «الزواج من أرملة، أو الفوارق العمرية» مضيفاً: «لم تتغير قناعاتي؛ خصوصاً بعدما وجدت قبولاً متبادلاً، وأقمت زفافي في مركز إيواء بمخيم الشاطئ، لأن الحرب فرضت واقعاً جديداً علينا».

«عودة قاعات الأفراح»

وبعد أشهر من وقف إطلاق النار اتخذت الأفراح منحى آخر؛ إذ عادت تجمعات الزفاف تدريجياً في بعض المناطق، وكذلك برزت الحفلات الشبابية، واستقبلت بعض قاعات الأفراح الزبائن.

أيمن محيسن (26 عاماً)، من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، النازح في مدرسة تحولت إلى مركز إيواء بحي الرمال، أقام زفافه في قاعة أفراح بمنطقة سكنه، الشهر الماضي، ويقول إنه دفع مقابل ذلك «4 آلاف شيقل (1300 دولار تقريباً)، ومبلغاً مشابهاً لإقامة حفل للأصدقاء والأقارب من الذكور»، وفق عادات كثير من أهل غزة التي تتضمن زفافاً للعريس بحضور الأقارب والأصدقاء من الذكور في يوم، وفي اليوم التالي يقام حفل للعروسين في صالة للأفراح بحضور النساء في الصالة، بينما يحضر أقرب المقربين من الرجال من عائلة العروسين خارجها.

الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)

يعمل محيسن في أحد المحال التجارية مقابل 1500 شيقل شهرياً، وأقام بعد زفافه في فصل دراسي، كان يعيش فيه مع 4 من أشقائه الذكور الذين انتقلوا بعد زفافه إلى فصل مجاور ليعيشوا مع والديه وشقيقاته الثلاث.

يقول محيسن إنه دفع مهراً لزوجته وصل إلى 4 آلاف دينار أردني (5500 دولار تقريباً) لكن هذا المبلغ «لم يكن كافياً بالنسبة لها لشراء ذهب وملابس خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، ومع ذلك اكتفت بما استطاعت من ذلك».

وأشار محيسن إلى أنه اضطر للتداين بمبالغ كبيرة لإقامة زفافه، لكنه ليس نادماً، ويقول: «فقدت شقيقي خلال الحرب، والعديد من أقاربي، لكن هذه سُنَّة الحياة، ونحن نبحث عما يدخل الفرح إلى قلوبنا رغم الصعوبات التي نواجهها».

صعوبات بعد الدمار

وتعرضت عشرات من صالات الأفراح المقامة على شاطئ غزة (أو ما يُعرف ببحر غزة) المطل على البحر المتوسط، للتدمير من القوات الإسرائيلية خلال الحرب، فيما بدأت بعض المطاعم والمستثمرين في فتح صالات جديدة غرب غزة، لكنها تطلب أسعاراً باهظة بالنسبة للسكان.

فلسطينيون في حفل زفاف بحي النصر غرب مدينة غزة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

ويبرر محمد غانم، أحد المساهمين في ملكية صالة أفراح بمدينة غزة، أن «الأسعار باهظة بسبب تكاليف إنشاء هذه الصالات، كما أن عدم توفر الكهرباء وتشغيل مولدات خاصة وتوفير الوقود لتشغيلها، جميعها ضمن المصاريف إلى جانب رواتب الموظفين والموظفات الذين يقدمون الخدمات للأفراح».

وأشار غانم إلى أن «الأسعار قريبة بما كانت عليه صالات الأفراح قبل الحرب، لكن مع فارق أن هذه الصالات ليس بالتجهيزات المميزة نفسها التي كانت عليها الصالات سابقاً».

ومؤخراً لجأت مؤسسات خيرية عربية وإسلامية لرعاية احتفالات جماعية للزواج في قطاع غزة، وتقديم دعم مالي لكل عريسين في إطار «التخفيف عن الشبان الذين تسابقوا للتسجيل بعشرات الآلاف للحصول على مثل هذه الفرصة».