مصادر لـ {الشرق الأوسط} : الاستثمار الأجنبي المباشر في سوق الأسهم السعودية لن ينفّذ قبل 2017

هيئة سوق المال أكدت أن إتمام مثل هذه الخطوة يتضمن الإعلان عنها فورا

نجح مؤشر سوق الأسهم السعودية أمس في تحقيق أعلى نقطة إغلاق يومية منذ نحو ست سنوات حينما أغلق المؤشر عند مستويات 9449 نقطة فيما بلغت السيولة النقدية 1.9 مليار دولار («الشرق الأوسط»)
نجح مؤشر سوق الأسهم السعودية أمس في تحقيق أعلى نقطة إغلاق يومية منذ نحو ست سنوات حينما أغلق المؤشر عند مستويات 9449 نقطة فيما بلغت السيولة النقدية 1.9 مليار دولار («الشرق الأوسط»)
TT

مصادر لـ {الشرق الأوسط} : الاستثمار الأجنبي المباشر في سوق الأسهم السعودية لن ينفّذ قبل 2017

نجح مؤشر سوق الأسهم السعودية أمس في تحقيق أعلى نقطة إغلاق يومية منذ نحو ست سنوات حينما أغلق المؤشر عند مستويات 9449 نقطة فيما بلغت السيولة النقدية 1.9 مليار دولار («الشرق الأوسط»)
نجح مؤشر سوق الأسهم السعودية أمس في تحقيق أعلى نقطة إغلاق يومية منذ نحو ست سنوات حينما أغلق المؤشر عند مستويات 9449 نقطة فيما بلغت السيولة النقدية 1.9 مليار دولار («الشرق الأوسط»)

في الوقت الذي باتت فيه السوق المالية السعودية محط أنظار كثير من الصناديق الاستثمارية والصناديق السيادية العالمية، أكدت هيئة السوق المالية في البلاد أنها لم تسمح لهذه الصناديق - حتى الآن - بالاستثمار بصورة مباشرة في السوق المالية المحلية، مؤكدة أن المعمول به حاليا هو نظام «اتفاقيات المبادلة» الذي تم إقراره قبل نحو خمس سنوات.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن السعودية لن تسمح بدخول الاستثمارات الأجنبية بصورة مباشرة إلى سوق الأسهم المحلية قبل عام 2017، وذلك حتى يجري الانتهاء من تهيئة السوق لمثل هذا النوع من الاستثمارات التي تحمل إلى جانب الفرص الجيدة المخاطر العالية أيضا، وهو ما يتطلب عامين إضافية على الأقل.
وقالت المصادر «المتوقع أن يجري خلال الفترة المقبلة تهيئة السوق المحلية لإتمام مثل هذه الخطوة التاريخية.. وبالتأكيد ستخضع العملية للتدرج بحجم الأموال وشروط ولوائح معينة، وهو ما تعمل عليه الآن هيئة السوق المالية السعودية».
وفي هذا السياق، نفت هيئة السوق المالية السعودية في بيان صحافي نشر يوم أمس على موقع السوق المالية «تداول»، ما ورد في بعض الوسائل الإعلامية من أن الهيئة أقرت تنظيما يسمح للصناديق العالمية والمؤسسات الكبيرة المؤهلة بالدخول مباشرة إلى سوق الأسهم، ليضاف ذلك إلى المعمول به حاليا عبر «اتفاقيات المبادلة».
وأوضحت الهيئة في البيان الصحافي ذاته، أن أي قرار أو لائحة أو تنظيم يجري إقراره سيعلن للعموم فورا حسب ما هو متبع، مؤكدة أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار أو تنظيم يتعلق بالسماح للصناديق العامة والمؤسسات المالية العالمية، صغيرة كانت أو كبيرة، بالدخول مباشرة في سوق الأسهم السعودية.
وفي سياق متصل، نجح مؤشر سوق الأسهم السعودية مع ختام تعاملاته يوم أمس، في تحقيق أعلى نقطة إغلاق يومية منذ نحو ست سنوات، جاء ذلك حينما أغلق مؤشر السوق العام عند مستويات 9449 نقطة عقب ارتفاعه بنسبة 0.17 في المائة، وسط دعم ملحوظ من أسهم قطاعي «الصناعات البتروكيماوية» و«الإسمنت».
وبلغت السيولة النقدية التي تم تداولها في سوق الأسهم السعودية يوم أمس، نحو 7.3 مليار ريال (1.9 مليار دولار)، وسط ارتفاع أسعار أسهم 79 شركة مدرجة، مقابل تراجع أسعار أسهم 53 شركة أخرى.
من جهة أخرى، أكد فيصل العقاب، الخبير المالي والاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط»، أمس؛ أن مكررات أرباح سوق الأسهم السعودية باتت أداة جذب للصناديق الاستثمارية العالمية، وقال «في ظل استقرار الأوضاع الاقتصادية في المملكة ونموها بشكل متوازن، باتت سوق الأسهم المحلية محط أنظار المستثمرين العالميين، وبالتالي هم يترقبون فقط فرصة السماح لهم بالاستثمار المباشر في السوق المالية المحلية».
وأشار العقاب خلال حديثه أمس، إلى أن السماح للمستثمرين الأجانب بالاستثمار المباشر في سوق الأسهم السعودية يتطلب إدراج مزيد من الشركات الضخمة والمفيدة، مبينا أن ارتفاع حجم السيولة في ظل محدودية أسهم الشركات المدرجة قد يقود إلى ارتفاعات كبيرة غير مبررة، ما يقود إلى أزمة شبيهة بسيناريو «فبراير/شباط» من عام 2006.
وتأتي هذه التطورات على خلفية التوصية التي قدمتها الغرفة التجارية والصناعية في الرياض إلى هيئة السوق المالية في البلاد، التي تنص على ضرورة الإسراع بفتح السوق أمام المستثمرين الأجانب بشكل مباشر، يأتي ذلك بعد أن سلمت لجنة الاستثمار والأوراق المالية في الغرفة التجارية والصناعية بالرياض نهاية العام المنصرم، جملة من التوصيات لمحمد آل الشيخ، رئيس هيئة السوق المالية في البلاد، فيما أكد خالد المقيرن، نائب رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض حينها، أن التوصيات كانت نتاج مناقشات منتدى الأوراق المالية الثاني.
وقال المقيرن حينها: «التوصيات اتسمت بالشمولية تجاه كل ما يتعلق بالنظام المالي ودوره في حماية الاستثمار والحوكمة في السوق المالية، والاستثمار الأجنبي وأثره على أداء السوق المالية، والاستثمار المؤسسي، إضافة إلى الإعلام الاقتصادي، ومستقبل الاقتصاد السعودي وأثره على الأسواق المالية»، مشيرا إلى أن اللجنة وبالتعاون مع الهيئة ستقوم بمتابعة تلك التوصيات.
وأوضح نائب رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض، أن نقاشات الملتقى انتهت إلى عدد من التوصيات، منها: أهمية الاستمرار بسياسة التوعية الاستثمارية والتثقيفية للمستثمرين، وتفعيل دور كل الأطراف الرئيسة فيها، والتركيز على الوعي بحقوق المستثمر، إضافة إلى أهمية الاستمرار بالتصدي لأي تلاعبات بالسوق مهما كان حجمها أو القائم بها، وإعادة النظر بلائحة العقوبات لتشديدها حسب الضرورة واحتياجات السوق لذلك؛ لدعم الثقة به وحفظ حقوق المساهمين.
واشتملت التوصيات المرفوعة إلى هيئة السوق المالية، على رفع دور المؤسسات المالية في السوق من خلال تحويلها لبنوك استثمارية ذات قدرات استثمارية وتمويلية كبيرة، وعدم ربط سقف الإقراض بالمعايير المشابهة للبنوك، وذلك بسبب الفارق الكبير بينهما، واعتماد الربط بحجم الأصول التي تديرها لرفع قدراتها التمويلية والاستثمارية.
وأوصى المنتدى بضرورة الإسراع في فتح السوق للمستثمر الأجنبي لما له من انعكاس إيجابي على رفع مستوى العمل المؤسسي بالسوق المالية، مع أهمية تسهيل الإجراءات الضرورية كافة لدخول المستثمر الأجنبي، بما فيها العمليات الفنية؛ كفتح الحسابات مباشرة وتسهيل إجراءات تنقل السيولة.
ولفتت توصيات المنتدى إلى أهمية المواءمة بين السوق المالية المحلية والمعايير المتّبعة في أغلب الأسواق العالمية التي تجذب المستثمر الأجنبي، وتطبيق الأنظمة والتشريعات الميسرة لاستقطابه كافة؛ كرفع مستوى الشفافية والإفصاح وتقديم المعلومات من قبل الشركات أو الجهات المشرفة على السوق باللغتين العربية والإنجليزية، لكي يتمكن من الاطلاع بنفسه على المعلومات التي يرغب فيها.



الصين تتعهد بتحفيز الاقتصاد عبر زيادة الديون وتخفيض الفائدة

الرئيس الصين شي جينبينغ يُلقي خطاباً خلال مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي في بكين (وكالة أنباء شينخوا)
الرئيس الصين شي جينبينغ يُلقي خطاباً خلال مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي في بكين (وكالة أنباء شينخوا)
TT

الصين تتعهد بتحفيز الاقتصاد عبر زيادة الديون وتخفيض الفائدة

الرئيس الصين شي جينبينغ يُلقي خطاباً خلال مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي في بكين (وكالة أنباء شينخوا)
الرئيس الصين شي جينبينغ يُلقي خطاباً خلال مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي في بكين (وكالة أنباء شينخوا)

تعهدت الصين، يوم الخميس، بزيادة العجز في الموازنة، وإصدار مزيد من الديون، وتخفيف السياسة النقدية، للحفاظ على استقرار معدل النمو الاقتصادي، وذلك في ظل استعدادها لمزيد من التوترات التجارية مع الولايات المتحدة مع عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

جاءت هذه التصريحات في بيان إعلامي رسمي صادر عن اجتماع سنوي لتحديد جدول أعمال كبار قادة البلاد، المعروف بمؤتمر العمل الاقتصادي المركزي (CEWC)، الذي عُقد في 11 و12 ديسمبر (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية بعد الاجتماع المغلق للجنة الاقتصادية المركزية: «لقد تعمق الأثر السلبي الناجم عن التغيرات في البيئة الخارجية». ويُعقد هذا الاجتماع في وقت يعاني فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم من صعوبات شديدة، نتيجة أزمة سوق العقارات الحادة، وارتفاع ديون الحكومات المحلية، وضعف الطلب المحلي. وتواجه صادراتها، التي تعد من بين النقاط المضيئة القليلة في الاقتصاد، تهديداً متزايداً بزيادة الرسوم الجمركية الأميركية.

وتتوافق تعهدات اللجنة الاقتصادية المركزية مع اللهجة التي تبناها أكثر تصريحات قادة الحزب الشيوعي تشاؤماً منذ أكثر من عقد، التي صدرت يوم الاثنين بعد اجتماع للمكتب السياسي، الهيئة العليا لصنع القرار.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في «بين بوينت أسيت مانجمنت»: «كانت الرسالة بشأن رفع العجز المالي وخفض أسعار الفائدة متوقعة». وأضاف: «الاتجاه واضح، لكنَّ حجم التحفيز هو ما يهم، وربما لن نكتشف ذلك إلا بعد إعلان الولايات المتحدة عن الرسوم الجمركية».

وأشار المكتب السياسي إلى أن بكين مستعدة لتنفيذ التحفيز اللازم لمواجهة تأثير أي زيادات في الرسوم الجمركية، مع تبني سياسة نقدية «مرنة بشكل مناسب» واستخدام أدوات مالية «أكثر استباقية»، بالإضافة إلى تكثيف «التعديلات غير التقليدية المضادة للدورة الاقتصادية».

وجاء في ملخص اللجنة الاقتصادية المركزية: «من الضروري تنفيذ سياسة مالية أكثر نشاطاً، وزيادة نسبة العجز المالي»، مع رفع إصدار الديون على المستوى المركزي والمحلي.

كما تعهد القادة بخفض متطلبات الاحتياطي المصرفي وبتخفيض أسعار الفائدة «في الوقت المناسب».

وأشار المحللون إلى أن هذا التحول في الرسائل يعكس استعداد الصين للدخول في مزيد من الديون، مع إعطاء الأولوية للنمو على المخاطر المالية، على الأقل في الأمد القريب.

وفي مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي، تحدد بكين أهداف النمو الاقتصادي، والعجز المالي، وإصدار الديون والمتغيرات الأخرى للعام المقبل. ورغم أن الأهداف يجري الاتفاق عليها في الاجتماع، فإنها لن تُنشر رسمياً إلا في الاجتماع السنوي للبرلمان في مارس (آذار).

وأفادت «رويترز» الشهر الماضي بأن المستشارين الحكوميين أوصوا بأن تحافظ بكين على هدف النمو عند نحو 5 في المائة دون تغيير في العام المقبل.

وقال تقرير اللجنة الاقتصادية المركزية: «من الضروري الحفاظ على نموٍّ اقتصادي مستقر»، لكنه لم يحدد رقماً معيناً.

التهديدات الجمركية

وأثارت تهديدات ترمب بزيادة الرسوم الجمركية حالة من القلق في المجمع الصناعي الصيني، الذي يبيع سلعاً تزيد قيمتها على 400 مليار دولار سنوياً للولايات المتحدة. وقد بدأ كثير من المصنِّعين في نقل إنتاجهم إلى الخارج للتهرب من الرسوم الجمركية.

ويقول المصدِّرون إن زيادة الرسوم الجمركية ستؤدي إلى تآكل الأرباح بشكل أكبر، مما سيضر بالوظائف، والاستثمار، والنمو. وقال المحللون إنها ستفاقم أيضاً فائض القدرة الإنتاجية في الصين والضغوط الانكماشية التي تولدها.

وتوقع استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن الصين ستنمو بنسبة 4.5 في المائة في العام المقبل، لكنَّ الاستطلاع أشار أيضاً إلى أن الرسوم الجمركية قد تؤثر في النمو بما يصل إلى نقطة مئوية واحدة.

وفي وقت لاحق من هذا العام، نفَّذت بكين دفعة تحفيزية محدودة، حيث كشف البنك المركزي الصيني في سبتمبر (أيلول) عن إجراءات تيسيرية نقدية غير مسبوقة منذ الجائحة. كما أعلنت بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) حزمة ديون بقيمة 10 تريليونات يوان (1.4 تريليون دولار) لتخفيف ضغوط تمويل الحكومات المحلية.

وتواجه الصين ضغوطاً انكماشية قوية، حيث يشعر المستهلكون بتراجع ثرواتهم بسبب انخفاض أسعار العقارات وضعف الرعاية الاجتماعية. ويشكل ضعف الطلب الأسري تهديداً رئيسياً للنمو.

ورغم التصريحات القوية من بكين طوال العام بشأن تعزيز الاستهلاك، فقد اقتصرت السياسات المعتمدة على خطة دعم لشراء السيارات والأجهزة المنزلية وبعض السلع الأخرى.

وذكر ملخص اللجنة الاقتصادية المركزية أن هذه الخطة سيتم توسيعها، مع بذل الجهود لزيادة دخول الأسر. وقال التقرير: «يجب تعزيز الاستهلاك بقوة».