القوات الإيرانية قد تواجه اتهامات بجرائم المرتزقة

وجودها في سوريا لا يتمتع بأي تغطية قانونية دولية

رجال من سكان داريا المحاصرة جنوب غربي العاصمة السورية يجلسون قرب أبنية دمرها قصف النظام (أ.ف.ب)
رجال من سكان داريا المحاصرة جنوب غربي العاصمة السورية يجلسون قرب أبنية دمرها قصف النظام (أ.ف.ب)
TT

القوات الإيرانية قد تواجه اتهامات بجرائم المرتزقة

رجال من سكان داريا المحاصرة جنوب غربي العاصمة السورية يجلسون قرب أبنية دمرها قصف النظام (أ.ف.ب)
رجال من سكان داريا المحاصرة جنوب غربي العاصمة السورية يجلسون قرب أبنية دمرها قصف النظام (أ.ف.ب)

قال الجنرال محسن كاظميني، قائد قوات الحرس الثوري الإيراني في طهران، مؤخرا :«علينا أن نلقي نظرة فاحصة على دورنا الذي نقوم به في الحرب السورية. لقد دخلنا هذه الحرب من أجل إبعاد الأعداء عن حدودنا». والمعنى الجوهري في تصريحات الجنرال كاظميني، التي أدلى بها الثلاثاء الماضي، هو اعترافه الصريح بالدور النشيط الذي تضطلع به الجمهورية الإسلامية في الحرب السورية من خلال المقاتلين بدلا من مجرد «المستشارين العسكريين» كما كانت طهران تزعم حتى وقت قريب.
يوم الخميس الماضي على سبيل المثال، صرح القائد السابق لقوات الحرس الثوري الإيراني، الجنرال محسن رضائي، خلال مقابلة تلفزيونية أجريت في طهران، أن سوريا طالبت مرارا وتكرارا من إيران إرسال القوات العسكرية للمشاركة في الحرب. وعلق الجنرال حول ذلك: «أخبرنا الجانب السوري بأنه ليس بإمكاننا إرسال الجنود. ولكن يمكننا إرسال المستشارين العسكريين». وعلى العكس من ذلك، زعم الجنرال رضائي، أن الزعيم الكردي العراقي مسعود برزاني قد طلب من إيران التدخل بقوات عسكرية للحيلولة دون استيلاء «داعش» على مدينة أربيل. وكان تعليق الجنرال رضائي: «لقد أرسلنا القوات وأرغمنا (داعش) على الانسحاب وعدم دخول أربيل». ووفقا لأحد المحللين، فإن نظرة عامة على التصريحات المتضاربة من قبل القادة العسكريين والسياسيين الإيرانيين، تؤيد من دون شك رؤية الجنرال كاظميني بدلا من رؤية الجنرال رضائي، ألا وهي أن إيران تقاتل بصورة مباشرة في الحرب السورية.
يقول بهمن درابي، المحلل العسكري: «إذا كانت إيران ضالعة في القتال الجاري في سوريا، فإن السؤال سيكون على النحو التالي: بأي صفة تقاتلون هناك؟ هل بموجب القانون الدولي واتفاقيات جنيف؟ إذ إن هناك قواعد صارمة تتعلق بالقوات المشاركة في العمليات القتالية في الحروب». ومن دون وضعية واضحة وذات أساس قانوني راسخ، فقد ينتهي الأمر بالقوات الإيرانية في سوريا إلى أن ينسحب عليها توصيف «المرتزقة»، وبالتالي تُحرم من الحماية الدولية المنصوص عليها بالنسبة إلى المقاتلين النظاميين بموجب اتفاقيات جنيف.
ويُعرف المرتزقة في البروتوكول الأول من القاعدة 108 من اتفاقية جنيف، بأنهم المقاتلون الذين لا ينتمون إلى جنسية أي من الدول المشاركة في الحرب، ولا يقاتلون تحت راية أي دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وما لم يتم إدراجهم رسميا ضمن الوحدات العسكرية النظامية التابعة لإحدى الدول المشاركة في القتال، فسوف يتم اعتبارهم مقاتلين مستقلين ليس لهم الحق في اتخاذ وضعية المقاتلين أو أسرى الحرب. ومع ذلك، قد لا يسهل إدانتهم أو الحكم عليهم من دون محاكمة قضائية مسبقة.
يعاقب على أعمال المرتزقة وفقا لقوانين أي دولة تتمكن من اعتقالهم. ومع ذلك، فلقد سنت أغلب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قوانين منفصلة تتعلق بشأن المرتزقة، التي على الرغم من استنادها إلى القانون الدولي واتفاقيات جنيف تسمح بدرجة كبيرة من التفاوت حيال مجموعة كبيرة من المعاملات. ولا تحرم القوانين الوطنية، برغم ذلك، الأمم المتحدة من حق رفع الدعاوى القضائية فيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في حالة المقاتلين المرتزقة.
وجرى توضيح التعريف الأساسي الخاص بالمرتزقة بموجب اتفاقية جنيف وبمزيد من التفصيل من خلال البروتوكولات الإضافية الملحقة، التي أقرتها أغلبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
يقول درابي: «يتخذ القادة الإيرانيون المزيد من الحرص والحذر حتى لا تواجههم إمكانية أن ينتهي الأمر بقواتهم العسكرية كمرتزقة متهمين بارتكاب جرائم الحرب».
وتختلف التقديرات حول الوجود العسكري الإيراني في سوريا، ويزعم المعارضون للرئيس السوري بشار الأسد أن إيران لديها 80 ألف مقاتل في سوريا، ولكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يقدر العدد بـ3 آلاف فقط.
يمكن تقسيم القوات التي أرسلتها إيران للقتال في سوريا إلى فئتين كبيرتين، وتتألف الفئة الأول من القوات الإيرانية النظامية بما في ذلك قوات الحرس الثوري وفيلق القدس التابع لها، وقوات القبعات الخضراء الخاصة، وتعبئة المحرومين «الباسيج»، وكل من القوات البحرية النظامية والوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري. وتقول أفضل التقديرات إن العدد الإجمالي لتلك الفئة يبلغ 15 ألف مقاتل عند بداية عام 2016. والمشكلة الكامنة لدى هذه القوات الإيرانية أن وجودهم في سوريا لا يتمتع بأي تغطية من أي اتفاقية لأوضاع القوات.
ولقد وقعت سوريا وجمهورية إيران الإسلامية بالفعل على اتفاقية للتعاون الدفاعي عام 2007 تلك التي تغطي مجموعة واسعة من القضايا من محادثات هيئات الأركان المشتركة إلى تبادل الاستخبارات وإمدادات الأسلحة والتدريبات. ومع ذلك، فإن تلك الاتفاقية لا تتضمن وجود القوات الإيرانية المسلحة على التراب السوري في سياق الحرب، فإن ذلك يستلزم إبرام اتفاقية وضعية القوات. ويزعم القادة في إيران أن قواتهم موجودة هناك بناء على دعوة وطلب من الحكومة السورية، وهذا مما يصعب تصوره.
والسبب هو أنه بموجب القانون الإيراني لا يُسمح لأي جندي من القوات المسلحة الإيرانية بالقتال تحت إمرة أي قائد عسكري أجنبي. وهو السبب وراء رفض إيران مشاركة الولايات المتحدة في الحروب التي شنتها الأخيرة في كوريا، ثم لاحقا في فيتنام. ولكن حتى تتمكن القوات الإيرانية في سوريا من تأمين هياكل القيادة والسيطرة الخاصة بها، لا بد من اعتبارها قوة احتلال للأراضي السورية، وهي الوضعية المقبولة بموجب القانون الدولي، أو أن تتم دعوتها من قبل الحكومة السورية في سياق اتفاقية وضعية القوات. ولكن حتى مع وجود اتفاقية وضعية القوات، فسوف تظل القوات الإيرانية خاضعة للقيادة الإيرانية فحسب.
وعلى الرغم من ذلك، إذا لم يتم تعريف وضعية القوات الإيرانية بوضوح فإنها تخاطر بأن ينتهي بها الأمر إلى أن توصف كقوات مرتزقة مع احتمال مواجهة الإجراءات بارتكاب جرائم الحرب؛ وحيث إنه لا وجود لوضح حد دائم للحالات التي تعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فإن أفراد القوات الإيرانية وقادتهم قد يواجهون تلك الإجراءات حتى نهاية حياتهم. والصورة الثانية من الوجود العسكري الإيراني في سوريا تتألف من المقاتلين الذين أرسلهم الفرع اللبناني من تنظيم «حزب الله» الشيعي، ويقدر عددهم بنحو 20 ألف مقاتل، بالإضافة إلى «المتطوعين للشهادة» من الأفغان، والباكستانيين، والعراقيين، وهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام. ويتألف القسم الأول من «الفاطميون»، وهم بالأساس من وحدات الهزارة الأفغانية التي بدأت في التكون كلواء عسكري يضم 6 آلاف مقاتل، ولكنه بلغ الآن مستوى الفرقة العسكرية؛ حيث يبلغ تعداده نحو 12 ألف مقاتل.
والقسم الثاني يتألف من «المدافعين عن الحريم»، وهم مزيج من الباكستانيين والإيرانيين والعرب وحتى من مقاتلي أميركا اللاتينية، ويبلغ تعداد المقاتلين ما يبلغه حجم الفرقة العسكرية.
وأخيرا، هناك الوحدة العراقية الجديدة، والمعروفة باسم «النجباء»، التي تشير إليها وسائل الإعلام الإيرانية بأنها إحدى كتائب المقاتلين البالغ عددهم ألفي مقاتل.
يزعم المقاتلون كافة من غير الإيرانيين ومن غير السوريين أنهم موجودون في سوريا لأسباب دينية وآيديولوجية، وقد يكون الأمر كذلك فعلا. ولكنهم جميعا يقتربون للغاية من التعريف الدولي للمرتزقة. فهم ليسوا من مواطني سوريا، وتم تجنيدهم بواسطة قوة أجنبية، ألا وهي إيران، ويتلقون رواتبهم وغيرها من المزايا المادية المختلفة في مقابل الخدمات العسكرية التي يقدمونها.
ويمكن لمقاتلي «حزب الله» اللبناني وغيرهم من المقاتلين الأفغان والباكستانيين والعراقيين التملص من التصنيف الدولي كقوات مرتزقة.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».