القوات الإيرانية قد تواجه اتهامات بجرائم المرتزقة

وجودها في سوريا لا يتمتع بأي تغطية قانونية دولية

رجال من سكان داريا المحاصرة جنوب غربي العاصمة السورية يجلسون قرب أبنية دمرها قصف النظام (أ.ف.ب)
رجال من سكان داريا المحاصرة جنوب غربي العاصمة السورية يجلسون قرب أبنية دمرها قصف النظام (أ.ف.ب)
TT

القوات الإيرانية قد تواجه اتهامات بجرائم المرتزقة

رجال من سكان داريا المحاصرة جنوب غربي العاصمة السورية يجلسون قرب أبنية دمرها قصف النظام (أ.ف.ب)
رجال من سكان داريا المحاصرة جنوب غربي العاصمة السورية يجلسون قرب أبنية دمرها قصف النظام (أ.ف.ب)

قال الجنرال محسن كاظميني، قائد قوات الحرس الثوري الإيراني في طهران، مؤخرا :«علينا أن نلقي نظرة فاحصة على دورنا الذي نقوم به في الحرب السورية. لقد دخلنا هذه الحرب من أجل إبعاد الأعداء عن حدودنا». والمعنى الجوهري في تصريحات الجنرال كاظميني، التي أدلى بها الثلاثاء الماضي، هو اعترافه الصريح بالدور النشيط الذي تضطلع به الجمهورية الإسلامية في الحرب السورية من خلال المقاتلين بدلا من مجرد «المستشارين العسكريين» كما كانت طهران تزعم حتى وقت قريب.
يوم الخميس الماضي على سبيل المثال، صرح القائد السابق لقوات الحرس الثوري الإيراني، الجنرال محسن رضائي، خلال مقابلة تلفزيونية أجريت في طهران، أن سوريا طالبت مرارا وتكرارا من إيران إرسال القوات العسكرية للمشاركة في الحرب. وعلق الجنرال حول ذلك: «أخبرنا الجانب السوري بأنه ليس بإمكاننا إرسال الجنود. ولكن يمكننا إرسال المستشارين العسكريين». وعلى العكس من ذلك، زعم الجنرال رضائي، أن الزعيم الكردي العراقي مسعود برزاني قد طلب من إيران التدخل بقوات عسكرية للحيلولة دون استيلاء «داعش» على مدينة أربيل. وكان تعليق الجنرال رضائي: «لقد أرسلنا القوات وأرغمنا (داعش) على الانسحاب وعدم دخول أربيل». ووفقا لأحد المحللين، فإن نظرة عامة على التصريحات المتضاربة من قبل القادة العسكريين والسياسيين الإيرانيين، تؤيد من دون شك رؤية الجنرال كاظميني بدلا من رؤية الجنرال رضائي، ألا وهي أن إيران تقاتل بصورة مباشرة في الحرب السورية.
يقول بهمن درابي، المحلل العسكري: «إذا كانت إيران ضالعة في القتال الجاري في سوريا، فإن السؤال سيكون على النحو التالي: بأي صفة تقاتلون هناك؟ هل بموجب القانون الدولي واتفاقيات جنيف؟ إذ إن هناك قواعد صارمة تتعلق بالقوات المشاركة في العمليات القتالية في الحروب». ومن دون وضعية واضحة وذات أساس قانوني راسخ، فقد ينتهي الأمر بالقوات الإيرانية في سوريا إلى أن ينسحب عليها توصيف «المرتزقة»، وبالتالي تُحرم من الحماية الدولية المنصوص عليها بالنسبة إلى المقاتلين النظاميين بموجب اتفاقيات جنيف.
ويُعرف المرتزقة في البروتوكول الأول من القاعدة 108 من اتفاقية جنيف، بأنهم المقاتلون الذين لا ينتمون إلى جنسية أي من الدول المشاركة في الحرب، ولا يقاتلون تحت راية أي دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وما لم يتم إدراجهم رسميا ضمن الوحدات العسكرية النظامية التابعة لإحدى الدول المشاركة في القتال، فسوف يتم اعتبارهم مقاتلين مستقلين ليس لهم الحق في اتخاذ وضعية المقاتلين أو أسرى الحرب. ومع ذلك، قد لا يسهل إدانتهم أو الحكم عليهم من دون محاكمة قضائية مسبقة.
يعاقب على أعمال المرتزقة وفقا لقوانين أي دولة تتمكن من اعتقالهم. ومع ذلك، فلقد سنت أغلب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قوانين منفصلة تتعلق بشأن المرتزقة، التي على الرغم من استنادها إلى القانون الدولي واتفاقيات جنيف تسمح بدرجة كبيرة من التفاوت حيال مجموعة كبيرة من المعاملات. ولا تحرم القوانين الوطنية، برغم ذلك، الأمم المتحدة من حق رفع الدعاوى القضائية فيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في حالة المقاتلين المرتزقة.
وجرى توضيح التعريف الأساسي الخاص بالمرتزقة بموجب اتفاقية جنيف وبمزيد من التفصيل من خلال البروتوكولات الإضافية الملحقة، التي أقرتها أغلبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
يقول درابي: «يتخذ القادة الإيرانيون المزيد من الحرص والحذر حتى لا تواجههم إمكانية أن ينتهي الأمر بقواتهم العسكرية كمرتزقة متهمين بارتكاب جرائم الحرب».
وتختلف التقديرات حول الوجود العسكري الإيراني في سوريا، ويزعم المعارضون للرئيس السوري بشار الأسد أن إيران لديها 80 ألف مقاتل في سوريا، ولكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يقدر العدد بـ3 آلاف فقط.
يمكن تقسيم القوات التي أرسلتها إيران للقتال في سوريا إلى فئتين كبيرتين، وتتألف الفئة الأول من القوات الإيرانية النظامية بما في ذلك قوات الحرس الثوري وفيلق القدس التابع لها، وقوات القبعات الخضراء الخاصة، وتعبئة المحرومين «الباسيج»، وكل من القوات البحرية النظامية والوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري. وتقول أفضل التقديرات إن العدد الإجمالي لتلك الفئة يبلغ 15 ألف مقاتل عند بداية عام 2016. والمشكلة الكامنة لدى هذه القوات الإيرانية أن وجودهم في سوريا لا يتمتع بأي تغطية من أي اتفاقية لأوضاع القوات.
ولقد وقعت سوريا وجمهورية إيران الإسلامية بالفعل على اتفاقية للتعاون الدفاعي عام 2007 تلك التي تغطي مجموعة واسعة من القضايا من محادثات هيئات الأركان المشتركة إلى تبادل الاستخبارات وإمدادات الأسلحة والتدريبات. ومع ذلك، فإن تلك الاتفاقية لا تتضمن وجود القوات الإيرانية المسلحة على التراب السوري في سياق الحرب، فإن ذلك يستلزم إبرام اتفاقية وضعية القوات. ويزعم القادة في إيران أن قواتهم موجودة هناك بناء على دعوة وطلب من الحكومة السورية، وهذا مما يصعب تصوره.
والسبب هو أنه بموجب القانون الإيراني لا يُسمح لأي جندي من القوات المسلحة الإيرانية بالقتال تحت إمرة أي قائد عسكري أجنبي. وهو السبب وراء رفض إيران مشاركة الولايات المتحدة في الحروب التي شنتها الأخيرة في كوريا، ثم لاحقا في فيتنام. ولكن حتى تتمكن القوات الإيرانية في سوريا من تأمين هياكل القيادة والسيطرة الخاصة بها، لا بد من اعتبارها قوة احتلال للأراضي السورية، وهي الوضعية المقبولة بموجب القانون الدولي، أو أن تتم دعوتها من قبل الحكومة السورية في سياق اتفاقية وضعية القوات. ولكن حتى مع وجود اتفاقية وضعية القوات، فسوف تظل القوات الإيرانية خاضعة للقيادة الإيرانية فحسب.
وعلى الرغم من ذلك، إذا لم يتم تعريف وضعية القوات الإيرانية بوضوح فإنها تخاطر بأن ينتهي بها الأمر إلى أن توصف كقوات مرتزقة مع احتمال مواجهة الإجراءات بارتكاب جرائم الحرب؛ وحيث إنه لا وجود لوضح حد دائم للحالات التي تعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فإن أفراد القوات الإيرانية وقادتهم قد يواجهون تلك الإجراءات حتى نهاية حياتهم. والصورة الثانية من الوجود العسكري الإيراني في سوريا تتألف من المقاتلين الذين أرسلهم الفرع اللبناني من تنظيم «حزب الله» الشيعي، ويقدر عددهم بنحو 20 ألف مقاتل، بالإضافة إلى «المتطوعين للشهادة» من الأفغان، والباكستانيين، والعراقيين، وهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام. ويتألف القسم الأول من «الفاطميون»، وهم بالأساس من وحدات الهزارة الأفغانية التي بدأت في التكون كلواء عسكري يضم 6 آلاف مقاتل، ولكنه بلغ الآن مستوى الفرقة العسكرية؛ حيث يبلغ تعداده نحو 12 ألف مقاتل.
والقسم الثاني يتألف من «المدافعين عن الحريم»، وهم مزيج من الباكستانيين والإيرانيين والعرب وحتى من مقاتلي أميركا اللاتينية، ويبلغ تعداد المقاتلين ما يبلغه حجم الفرقة العسكرية.
وأخيرا، هناك الوحدة العراقية الجديدة، والمعروفة باسم «النجباء»، التي تشير إليها وسائل الإعلام الإيرانية بأنها إحدى كتائب المقاتلين البالغ عددهم ألفي مقاتل.
يزعم المقاتلون كافة من غير الإيرانيين ومن غير السوريين أنهم موجودون في سوريا لأسباب دينية وآيديولوجية، وقد يكون الأمر كذلك فعلا. ولكنهم جميعا يقتربون للغاية من التعريف الدولي للمرتزقة. فهم ليسوا من مواطني سوريا، وتم تجنيدهم بواسطة قوة أجنبية، ألا وهي إيران، ويتلقون رواتبهم وغيرها من المزايا المادية المختلفة في مقابل الخدمات العسكرية التي يقدمونها.
ويمكن لمقاتلي «حزب الله» اللبناني وغيرهم من المقاتلين الأفغان والباكستانيين والعراقيين التملص من التصنيف الدولي كقوات مرتزقة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».