العواصم الغربية تؤكد جدية العرض الإيراني النووي في ختام مفاوضات جنيف

اتفاق على جولة مباحثات جديدة في نوفمبر.. وظريف يتحدث عن «جسر صعب» يجري عبوره لبناء الثقة بين الجانبين

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)
TT

العواصم الغربية تؤكد جدية العرض الإيراني النووي في ختام مفاوضات جنيف

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)

قال البيت الأبيض الأميركي إن الاقتراح الإيراني الذي قدم في اجتماعات خمسة زائد واحد في جنيف حول القضايا الخلافية في البرنامج النووي لإيران كان «اقتراحا جديدا بمستوى من الجدية والمضمون» لم تشهده الولايات المتحدة من قبل.
وأوضح مسؤول كبير بالإدارة الأميركية أن الخلافات ما زالت قائمة بين إيران والقوى العالمية الست بشأن طموحاتها النووية، لكن الوفد الأميركي لم يسبق أن أجرى محادثات مكثفة مع الإيرانيين مثلما حدث هذا الأسبوع.
وأضاف المسؤول في ختام يومين من المحادثات النووية بين إيران والقوى الست في جنيف، مشترطا عدم نشر اسمه: «أنا أفعل ذلك منذ قرابة عامين». وأضاف: «ولم يحدث أن رأيت من قبل مثل هذه المحادثات المكثفة والمفصلة والمباشرة والصريحة مع الوفد الإيراني».
وقال المسؤول: «رغم أنه ما تزال توجد خلافات كثيرة في كل مجال وبشأن المدى الملائم لأي تخفيف للعقوبات، فقد جرت محادثات محددة وصريحة».
من جانبها قالت بريطانيا إنها تأمل أن تؤدي المحادثات بين إيران والقوى العالمية الست بشأن البرنامج النووي لطهران إلى نتائج ملموسة، لكن إيران يجب أن تقدم على المبادرة أثناء المفاوضات.
وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ في بيان أمس: «أتمنى أن تؤدي المفاوضات قريبا إلى نتائج ملموسة».
وأضاف: «ستحتاج إيران إلى اتخاذ الخطوات الأولى اللازمة بشأن برنامجها ونحن مستعدون لاتخاذ خطوات متناسبة ردا على ذلك».
لكن دبلوماسيا روسيا كبيرا قال بعد اختتام أحدث جولة من المفاوضات بين القوى العالمية وإيران إن روسيا ترى أنه لا شيء يضمن تحقيق تقدم في المحادثات مع طهران في المستقبل.
ونقلت وكالة إنترفاكس عن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية والمفاوض المهم بشأن إيران قوله: «النتيجة أفضل مما كان في ألما أتا في أبريل (نيسان) لكنها لا تضمن مزيدا من التقدم». وأضاف أنه كان يمكن أن يحدث تعاون أفضل.
أما وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فوصف المحادثات بين القوى الكبرى وإيران بأنها يمكن أن تؤذن بتغيير في علاقات إيران مع هذه القوى.
وصرح ظريف: «نأمل أن تكون هذه بداية مرحلة جديدة في علاقاتنا»، معتبرا أن مجموعة دول 5+1 (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، بريطانيا، فرنسا وألمانيا) أظهرت «الرغبة السياسية اللازمة للتقدم إلى الأمام».
وأكد الوزير الإيراني أيضا أن «هذه المحادثات كانت مفيدة جدا، لقد حصلت مفاوضات جدية»، مضيفا: «جرت محادثات متكاملة بشأن خارطة الطريق». وتابع ظريف: «في الوقت عينه، نعتبر أنه لا داعي للقلق بسبب برنامجنا النووي، لكنه من المنطقي تبديد أي مكمن للقلق».
وأضاف: «لدي أمل في قدرتنا على بلوغ أهداف مشتركة. التفاصيل هي الجزء الأصعب».
وكانت اجتماعات القوى الست الكبرى مع إيران اختتمت ببيان مشترك بعد يومين من المفاوضات قدمت فيها إيران مقترحا لم تكشف تفاصيله.
وقال البيان الذي أعلنت عنه رئيسة الوفد الدولي كاثرين أشتون ثم تطرق إليه رئيس الوفد الإيراني في مؤتمر منفرد بدوره: «إنه وبناء على الأجواء الإيجابية التي انداحت من أول لقاءات وزارية حدثت بنيويورك بتاريخ 26 يونيو (حزيران) الماضي (في إشارة للقاءات التي عقدها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والأميركي والفرنسي والبريطاني وغيرهم من دول المجموعة على هامش اجتماعات الدورة العامة الأخيرة لمنظمة الأمم المتحدة) قدمت إيران للمفاوضات إطارا لخطة كمقترحات للتفاوض جرى النظر بشأنها بكل اهتمام وعمق ونقاش مشترك، كما اتفق الطرفان على لقاء جديد بجنيف بتاريخ 7 و8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل تسبقه اجتماعات تقنية بين الخبراء من الطرفين».
وفيما امتنعت أشتون التي بدت مغتبطة في معرض إجابتها، عن ذكر أي تفاصيل حول ما دار، متمسكة بأن الطرفين التزما بالسرية وعدم الخوض في التفاصيل، مكتفية بتكرار القول إن الاجتماع كان بالغ الأهمية، وإنه كان مختلفا عن الاجتماعات التي سبقته، كما أنه قد حفل بالتفاعل من قبل الطرفين، شاكرة الإيرانيين على ما قدموه، ومشيرة إلى أن ما جرى تقديمه يعتبر إطارا سيواصلون بموجبه ما سيوفر الثقة بينهما، رافضة الحديث إن كانوا قد تطرقوا لتخصيب إيران لليورانيوم باعتباره شرطا أساسيا ظلت المجموعة الدولية تطالب إيران بتجميده وفق قرارات دولية تلزم إيران باتفاقات الضمان النووي وفق اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي.
في سياق مختلف وردا على سؤال أكدت أشتون مساعي المجموعة للعمل كفريق، بما في ذلك الولايات المتحدة. وقالت في مؤتمر صحافي إن المحادثات كانت أكثر تفصيلا عما كانت عليه في اجتماعات سابقة ووصفتها بأنها «المحادثات الأكثر تفصيلا التي أجريناها. ويمكنني القول.. بفارق كبير. مواقفنا حددت بشأن عدد من القضايا بالفعل».
عقب المؤتمر الذي عقدته أشتون وبعد استبدال العلم الإيراني بعلم الاتحاد الأوروبي دخل القاعة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وهو يتحرك في مقعد جوال محاطا بعدد من رجال الأمن والمساعدين ممن بدا أن هدفهم حجبه ما أمكن حتى لا تلتقط له الكاميرات المنصوبة بدقة أي لقطات وهو على تلك الحال، ولم ينفض ذاك الجمع من حول نظيف إلا بعد أن أجلسوه على مقعد بالمنصة فيما وقف مساعده لتنظيم دور السائلين (وكان ظريف قد اشتكى قبل فترة من آلام في ظهره).
ابتدر نظيف مؤتمره بالحديث باللغة الإنجليزية حيث اقتصر حديثه على التأكيد على أن المفاوضات كانت بالغة الحساسية والأهمية، ومن ثم أجاب على أسئلة الصحافيين بالإنجليزية والفارسية مع ترجمة.
قال ظريف إنهم يعبرون جسرا صعبا وصولا لما قد يؤدي لخلق ثقة بين الطرفين، مؤكدا على ما أشارت إليه أشتون من ضرورة عدم التطرق لأي تفاصيل، وأن التفاوض سوف يستمر داخل قاعات التفاوض وليس أمام وسائل الإعلام رغم احترامه لها.
مما يجدر ذكره أن ظريف عندما تحدث باللغة الفارسية ورغم الترجمة الإنجليزية وسع من نطاق حديثه مؤكدا أن إيران لن توقف التخصيب، وأن إيران مصرة ومتمسكة بحقوقها وفق اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي، وأنهم وإن بحثوا آلية مراقبة الاتفاقات إلا أن ذلك لم يتطرق لتوقيع إيران للبروتوكول الإضافي، مرجعا ذلك لعقبات إيرانية قانونية لا بد من أخذها في الاعتبار.
وفي رد على سؤال عن الحوافز التي حصل عليها وسيحملها معه إلى إيران أكد ظريف أن القوى الدولية وفرت لهم حوافز كما أنهم قدموا من جانبهم ما ينهي «المشكلة» التي لا داعي لها، كما لا داع للهلع والقلق من النشاط النووي الإيراني، كما قال.
وفي إجابة على سؤال لأي مدى كانت الخطوات متوازنة بين الطرفين قال إن توفير الثقة سيما وأنها مفقودة بينهما تحتاج لمزيد من الوقت ومزيد من الصبر، مؤكدا على أهمية أن يثقوا في إيران وأن يتواصل الأخذ والعطاء إن كان الطرفان جادين، خاصة وأنهما عبرا مرحلة صعبة مرت بأوقات أصعب.
وعندما سئل عن تقديره لرد فعل الطرف الدولي تجاه ما قدمته إيران من عرض قال إن عرضهم جرت مناقشته ولا شك أنهم يحتاجون وقتا لهضمه، مبديا تفاؤله بذلك.
إلى ذلك تمنى ظريف أن تقابلهم الولايات المتحدة بالدرجة ذاتها من الانفتاح، وبما يؤكد أنها تسير معهم في السياق ذاته والمسار دون صعوبات حتى يجتاز كلاهما ما وصفه بالاختبار.
وعن المحادثات التقنية المتوقعة قبل لقائهما المعلن أوضح أنها ستضم كل التخصصات بما في ذلك خبراء أكثر عددا من المختصين الإيرانيين في مجال العقوبات، مبديا غبطته لما ضمه الوفد الدولي من خبراء في هذا الاختصاص.
وكان الوفد الأميركي على وجه الخصوص قد ضم خبراء في العقوبات، ومعلوم أن هذه الجولة من المفاوضات استضافتها هذه المرة مدينة جنيف السويسرية للمرة الثالثة، وتعتبر أول مفاوضات بعد انتخاب الحكومة الإيرانية الجديدة قد بدأت بتقديم الوفد الإيراني الذي تكون من 5 اختصاصيين وقاده في الجلسة الافتتاحية والختامية وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وتولى القيادة نائبه عباس عراقجي وكيل الوزارة المسؤول عن الشؤون القانونية والدولية.
وكانت المفاوضات قد بدأت صباح الثلاثاء بعرض تقني بواسطة «باور بوينت» علمت «الشرق الأوسط» أنه كان عبارة عن تقديم مقترح إيراني يقابله طلب بمقابل من الجانب الدولي (أي نقوم بهذا ومقابله تقومون بهذا) وكما شرح لـ«الشرق الأوسط» مصدر إيراني عليم فإن إيران طرحت إمكانية رقابة على كل منشآتها واحدة تلو الأخرى مقابل فك الحظر على البنك المركزي ثم النفط ثم قرارات مجلس الأمن، وهكذا.
من جانبها كانت وسائل الإعلام الإيرانية قد وصفت ما جرى بأنه اشتمل فيما اشتمل على ما يؤكد الاستخدام السلمي الإيراني للتقنية النووية مع تقديم إطار لمقترحات إيرانية بشأن إمكانية استخدام آليات الوكالة الدولية للتحقق والتعاون الدولي لما وصفه عراقجي بتنفيذ حقوق إيران مقابل إلغاء جميع إجراءات الحظر، مضيفا إمكانية وجود رقابة آلية للإشراف على تنفيذ الاتفاقات تتكون من لجنة مشتركة بين إيران والمجموعة الدولية، مؤكدا أن تلك إجراءات تراها إيران ضرورية لإعادة بناء الثقة بين الطرفين مما يحول دون تصعيد الأوضاع، مركزا على أهمية الحوار باعتباره وسيلة لمعالجة الهواجس، ومشددا على التنفيذ الفوري للاتفاقات وأن التنفيذ يحتاج إلى حسن النوايا من الطرف الآخر كما ينبغي أن تكون المفاوضات لفترة زمنية محددة والخطوات متزامنة وأن يجري تنفيذها بالتزامن، مؤكدا على أهمية أن تبقى تفاصيل ما اقترحه سرا لحين الوصول لاتفاق.
من جانبها كانت القوى الكبرى قد اكتفت بدءا بوصف «العرض الإيراني» بأنه مفيد ويحتاج لمزيد من التفاصيل، كما اتفق الطرفان في وصف النقاش أثناء الجلسات بالتقني والأجواء بالجيدة وتبادل الآراء بالجدي.
بدوره كان عباس عراقجي قد أخبر وسائل الإعلام الإيرانية التي ظل يخاطبها بالفارسية في لقاءات منفردة عزلت بقية الإعلاميين، بأنهم، أي الوفد الإيراني، لو شعروا بتوازن وأن بإمكانهم اتخاذ خطوة متبادلة باستطاعتهم عندها القول إن المفاوضات حققت نجاحا وتقدما.
وفي تعليق له حول لقاء هامشي منفرد من رئيسة الوفد الأميركي أشار في تصريح لوكالة أنباء فارس مساء الثلاثاء إلى أن التعاطي مع الولايات المتحدة الأميركية لا ينبع من فراغ، وأن الأميركيين أدركوا أن المواجهة لا تفيدهم كثيرا، وأن إيران رغم المشاكل لم تشل، وأنه نظرا للقضايا الإقليمية وقضايا الاقتصاد ينبغي على أميركا التحرك في هذا الاتجاه، مضيفا أن الطاقة النووية تتضمن جميع الأبعاد ومن ضمنها التخصيب ودورة الوقود النووي.
وكان مصدر إيراني قد وصف لـ«الشرق الأوسط» عراقجي الذي تربطه به معرفة وثيقة بعد ملازمة لصيقة طيلة عامين بنيويورك، بأنه منفتح فكريا، خبر أسلوب الحياة الغربية بعد أن عاش بالولايات المتحدة الأميركية لمدة 20 سنة درس فيها وعمل فيها مما جعله تماما كرئيسه وزير الخارجية جواد ظريف، يجيد أسلوب التفاوض مع الغرب دون شد أو عصبية.

لقطات

> للمرة الأولى تنتهي المفاوضات ببيان مشترك بين دول خمسة زائد واحد. كما أنها المرة الأولى التي تعقد فيها المفاوضات باللغة الإنجليزية. وتخللتها إشارات عديدة لسيرها بصورة إيجابية. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن الطرفين امتنعا عن طرح قضايا مثيرة للجدل حفاظا على تلك الأجواء.
> وصل الوفد الإيراني المفاوض لجنيف بطائرة خاصة، مصحوبا بـ20 صحافيا وإعلاميا بالإضافة لعشرات آخرين ممن يعملون بوسائل إعلام إيرانية في مختلف العواصم.
> أكد لـ«الشرق الأوسط» مصدر مطلع أن رئيس الوفد الإيراني محمد جواد ظريف وزير الخارجية ونائبه عباس عراقجي لم يكونا مربوطين بمحادثات هاتفية طيلة الوقت لإبلاغ طهران واستشارتها وتلقي التعليمات، كما كان الوضع سابقا، وأن يديهما لم تكن مغلولة وأنهما وإن بالطبع قد اتصلا للتنسيق فإن مكالماتهما الهاتفية كانت أقل، مشيرا إلى أن الوفد تمتع بصلاحيات واسعة ضمن إطار مرسوم.
> ظهرت صور ظريف ضاحكا وهو يشارك السيدة أشتون الجلوس على ذات الأريكة، ويدعوها لتناول طعام العشاء بصحبة وفدها ووفده وكانت العادة أن تقتصر لقاءاتهما خارج قاعات التفاوض على دعوة غداء أو عشاء تنظمها الدول المضيفة.
> تعتبر هذه هي الجولة العاشرة في المفاوضات النووية الإيرانية مع القوى الكبرى، وتناوب على رئاستها هذه المرة ظريف ونائبه عراقجي.



إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.