اللواء البحسني: أسرنا 30 قياديا من ««القاعدة»» في حضرموت وفككنا 20 سيارة مفخخة

قائد عملية تحرير المكلا من «القاعدة» أكد أهمية الدعم السخي الذي قدمه التحالف العربي لدحر الإرهاب

اللواء فرج سالمين البحسني
اللواء فرج سالمين البحسني
TT

اللواء البحسني: أسرنا 30 قياديا من ««القاعدة»» في حضرموت وفككنا 20 سيارة مفخخة

اللواء فرج سالمين البحسني
اللواء فرج سالمين البحسني

كشف اللواء فرج سالمين البحسني، قائد المنطقة العسكرية الثانية في المكلا، عن أسر أكثر من 130 عنصرًا من تنظيم «القاعدة»، بينهم 30 من كبار قياداته، وذلك خلال العمليات الأمنية في المكلا عاصمة حضرموت جنوبي اليمن.
وأضاف البحسني الذي قاد عملية تحرير المكلا من ««القاعدة»» أخيرًا، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن مداهمات الجهات الأمنية لأوكار تنظيم «القاعدة» في المكلا كشفت حجم المخطط الذي كان يحاك لحضرموت، إذ اكتشف الجيش نحو 20 سيارة مفخخة جاهزة لتنفيذ عمليات إرهابية، ومدافع ثقيلة، وعربات قتالية، وألغام دبابات، وذخائر مختلفة، ومواد متفجرة من نوع تي إن تي، ومواد كيماوية تستخدم في صناعة المتفجرات.
ولفت إلى أن القوات الحكومية أعدت خطة لما بعد التحرير للحفاظ على النصر وتعزيزه من خلال تثبيت الأمن والاستقرار في العاصمة المكلا ومدن ساحل حضرموت بعد تحريرها من قبضة ««القاعدة»»، خصوصًا بعد حوادث وتفجيرات شهدتها المكلا مؤخرًا، وتم رصد بعض المواقع التي قد تشكل بؤرة لمثل هذه المخططات، ورفع يقظة وكفاءة نقاط التفتيش.
وأكد البحسني أن الجيش دفع بقوة إضافية إلى بعض الأماكن الحيوية، إضافة إلى القيام بعمليات تمشيط مستمرة للأحياء السكنية والمداخل، وهو ما أدى للقبض على عناصر جديدة تابعة لتنظيم «القاعدة» يوميًا.. وفي ما يلي نص الحوار:
* هل لنا أن نعرف قوام القوة العسكرية التي تدخلت بصورة حاسمة لتحرير مدينة المكلا؟
- الانتصار الذي تحقق في المكلا كان نتاج أشهر من التدريب لشباب حضرموت، الذين انخرطوا في تدريبات مكثفة بدعم من الأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث تجاوز عدد أفراد القوة التي تم تدريبها 20 ألف جندي، وجرى الترتيب والانتشار والدفع بالقوة العسكرية في المكلا والشحر والغيل.
وبالمقابل لدينا في المعسكرات الاحتياطية 10 آلاف مقاتل على أهبة الاستعداد للانخراط في القتال متى ما طلب منهم ذلك. ولا شك أن الدعم السخي من السعودية والإمارات أسهم في تحقيق النصر بعد توفيق الله.
* هل استطعتم القبض على عناصر قيادية في تنظيم «القاعدة»؟
- بلا شك، كان هدفنا بعد طرد هؤلاء الإرهابيين ملاحقتهم وإلقاء القبض عليهم، وهناك قيادات كبيرة في التنظيم في قبضتنا يبلغ عددهم أكثر من 30، وسنكشف عن أسمائهم قريبًا، كما أن لدينا أعدادا كبيرة تم القبض عليها من عناصر ««القاعدة»» تفوق الـ100 عنصر.
ونتيجة تمشيط المدينة من قواتنا بشكل يومي، ألقينا القبض على عناصر جديدة، كما سنلاحق عناصر ««القاعدة»» التي هربت من المكلا إلى محافظات مجاورة، ولن نسمح لها بمحاولة إقلاق الأمن في حضرموت بعد اليوم.
- كيف سيتم تطبيع الحياة في المكلا عقب النصر؟
- اتضحت الصورة بعد دحر الإرهابيين من عاصمة حضرموت، حيث خرج الناس بفرح غامر لاستقبال طلائع القوة الحضرمية، وتهنئتها على هذا النصر المؤزر.
وفي هذا السياق نتمنى على المواطن في هذه المرحلة أن يكون لديه بعض الصبر، فنحن نعمل ليل نهار لأمنه واستقراره، ونعمل على عودة الحياة إلى طبيعتها، وفي مقدمة تلك المهام افتتحنا مراكز لتدريب قوات الشرطة والأمن، كما أن العمل جارٍ في المؤسسات المهمة مثل الجوازات والأحوال المدنية، وفتح مراكز الشرطة خصوصًا في مدينة المكلا، ونتدارس مع مدير الأمن في حضرموت سرعة العمل في هذه الملفات لتطبيع الحياة بشكل حقيقي.
* كيف تفسرون السيطرة السريعة للقاعدة على المكلا ونهب المعسكرات؟
- لا يختلف اثنان على أن ««القاعدة»» التي سيطرت على المكلا ومدن ساحل حضرموت في أبريل (نيسان) 2015 وراءها قوى متنفذة، وتلقت تعليماتها من الرئيس المخلوع علي صالح وحلفائه الحوثيين، واستولت على ترسانة ضخمة من السلاح في المنطقة العسكرية الثانية، واللواء 27 ميكا، واللواء 190 دفاع جوي، وغيرها من المواقع العسكرية التي تم فتحها لهم، لنهبها بطريقة معروفة للقاصي والداني.
* ماذا عن دور القبيلة في معركة المكلا؟
- كان للقبيلة دور مهم جدًا في عملية تحرير مدينة المكلا وساحل حضرموت. وفي طريقنا للمكلا وجدنا الكثير من القبائل جاهزة لاستقبالنا، وأسهمت في تحرير بعض المواقع، وإغلاق بعض المنافذ لمنع هرب عناصر ««القاعدة»»، ونحن بدورنا نقدر هذا الدور الذي سيعيد القبيلة الحضرمية التواقة لعودة الأمن والأمان والاستقرار إلى ربوع حضرموت بعد سنوات الفوضى والصراع ومحاولات نظام المخلوع صالح الضرب بين القبائل وبث الشحناء والبغضاء بينها.
* كيف تقيمون دور المواطن في التعاون مع الأجهزة الأمنية في هذه المرحلة؟
- المواطن هو حجر الزاوية في هذه المرحلة، ووجه العملة الآخر لحفظ الأمن والاستقرار في حضرموت.
وما أثلج صدورنا حجم البلاغات اليومية صباح مساء التي تصل إلى عمليات قيادة المنطقة العسكرية الثانية في الإبلاغ عن أي عناصر للقاعدة أو أي مشتبه به يحاول إقلاق الأمن وبث الفوضى، وهذا يؤكد ثقافة المواطن الحضرمي المحب للأمن، والرافض لأفكار الإرهاب والتطرف، وهو ما يؤكد أيضًا عدم وجود حاضنة شعبية، ونهيب بالمواطنين في هذه المرحلة التعامل مع الإجراءات الأمنية في هذه المرحلة الاستثنائية.
* هناك من يخلط في الشارع ولا يستطيع تحديد القوة التي ساهمت في تحرير مدينة المكلا من قبضة «القاعدة» هل هي قوات النخبة الحضرمية؟ أم المقاومة؟ فهل من قول فصل في هذا الشأن؟
- صرحنا سابقًا، وسنعيد تصريحاتنا لكم الآن حتى تتضح الصورة، حيث إن القوة التي تقدمت وحررت المكلا قوة حضرمية خالصة 100 في المائة، لكن بلا شك كان هناك دور كبير للمقاومة التي أسهمت في تحقيق الانتصار من مواقع أخرى وفق الخطة التي حددت محاور الهجوم وطرد الإرهابيين.
ويجب أن نفهم أن العمل العسكري للمقاومة كان له دور مهم جدًا في ملحمة تحرير المكلا، ولذلك يجب ألا نقلل من دورهم، وبعد مرحلة التحرير تقدمنا لهم بخطة وإجراءات لاستيعابهم في عدد من المراكز الأمنية، لمن أراد منهم الاستمرار في العمل في السلك الأمني، ومن ليست لديه الاستطاعة أو لا يرغب في العمل، بالإمكان توزيعه في مجالات مدنية أخرى.
* ماذا وجدتم مع أنصار تنظيم «القاعدة» الإرهابي من سلاح ومتفرجات؟
- منذ دخولنا إلى المكلا داهمنا الكثير من مواقع تنظيم «القاعدة»، وكشفت لنا المداهمات حجم المخطط الذي كان يحاك لحضرموت، حيث تم كشف الكثير من المتفجرات والألغام والعبوات، التي نعمل على تجميعها لتفجيرها في مكان بعيد خارج مدينة المكلا في يوم واحد، للتخلص منها بشكل نهائي.
وعثرنا منذ الأيام الأولى لتحرير المكلا على نحو 20 سيارة مفخخة، كان التنظيم أعدها لتنفيذ عمليات إرهابية قبل فرار عناصره من المكلا ومناطق أخرى، كما عثرنا على مدافع ثقيلة، وعربات قتالية، وسيارات، وألغام دبابات، وذخائر مختلفة، ومواد متفجرة من نوع تي إن تي، ومواد كيماوية تستخدم في صناعة المتفجرات.
ونسحب يوميًا ما لا يقل عن أربع شحنات من الأسلحة والذخائر من تلك المناطق المشار إليها، وأكثرها وجدناها في مؤسسات حكومية مثل مؤسسة الاتصالات، وإدارة المرور، ومقرات المحاكم، وثلاجات حفظ الخضار والفواكه، وفي منازل وفلل بعض المسؤولين عندما كانت بيد بعض عناصر التنظيم.
* ما دور تجار حضرموت في هذه المرحلة؟
- لا شك أن على عاتق التجار ورجال المال «الحضرميين» في الداخل والخارج دور مهم في تقديم الدعم بأي شكل من الأشكال لمنتسبي قوة النخبة الحضرمية، ومنتسبي الأجهزة الأمنية بشكل عام، ومنها على سبيل المثال الإسهام في دعم بعض احتياجات الجهات الأمنية، بما يسهم في فرض الأمن، وهو ما سيكون له بالغ الأثر في الاستقرار، واستمرار عجلة التنمية، وبدوره سيسهم في تزايد الحركة التجارية، وهنا نستغل الفرصة لدعوة التجار وأهل الخير، خصوصًا أننا مقبلون على شهر رمضان الفضيل لتقديم العون والمساعدة للأسر الفقيرة، في ظل وضع اقتصادي صعب تعيشه البلاد.
* هل لديكم خطة أمنية لشهر رمضان الكريم؟
- لدينا خطة أمنية محكمة ستتم مناقشتها خلال هذه الأيام لحفظ الأمن في مدينة المكلا، ومدن ساحل حضرموت في شهر رمضان الفضيل، مع تغير أحوال الناس، وتكدس الأسواق، وازدحام المركبات في الشوارع، كل ذلك يجب تنظيمه في خطة أمنية سيتم الإعلان عنها خلال الأيام القادمة.
وأستطيع القول إن حضرموت قادمة لا محالة، فهي محافظة شاسعة، وتحتاج لرفد المؤسسات العسكرية والأمنية بدماء جديدة وأعداد كبيرة لحفظ الأمن، فحضرموت تعرضت لسنوات من التهميش والنهب والإقصاء، وهو الذي لا نريده أن يتكرر، وأن نعمل على بناء شبابها ورجالها للانخراط في السلك الأمني والعسكري لحماية أرضهم وثرواتهم من العبث والنهب، والعمل على انطلاق مرحلة البناء والتنمية، والنهوض بحضرموت نحو مصاف التقدم والرقي والتطور والأمان والاستقرار.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.