عشرات القتلى بتفجيرين لـ «داعش» استهدفا طالبي التجنيد في عدن

وقعا قرب منزل العميد الصبيحي قائد «معسكر بدر».. والحكومة اليمنية تؤكد استمرارها في ملاحقة المتطرفين

جانب من موقع التفجير في خور مكسر بعدن الذي استهدف معسكرا للتجنيد (أ.ف.ب)
جانب من موقع التفجير في خور مكسر بعدن الذي استهدف معسكرا للتجنيد (أ.ف.ب)
TT

عشرات القتلى بتفجيرين لـ «داعش» استهدفا طالبي التجنيد في عدن

جانب من موقع التفجير في خور مكسر بعدن الذي استهدف معسكرا للتجنيد (أ.ف.ب)
جانب من موقع التفجير في خور مكسر بعدن الذي استهدف معسكرا للتجنيد (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن التفجيرين اللذين وقعا أمس في خور مكسر بعدن وأسفرا عن مقتل أكثر من 40 شخصا وإصابة العشرات، ويعد الهجوم الثاني من نوعه للتنظيم بعدن خلال أقل من أسبوعين. وقع التفجيران في حي خور مكسر وسط عدن التي أعلنها الرئيس عبد ربه منصور هادي عاصمة مؤقتة بعد سقوط صنعاء بيد المتمردين في سبتمبر (أيلول) 2014؛ فقد فجر انتحاري حزامه الناسف وسط تجمع للمجندين قرب «معسكر بدر» القريب من منزل قائده العميد عبد الله الصبيحي.
وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن أكثر من مائة قتيل وجريح سقطوا جراء العمليتين الإرهابيتين اللتين استهدفتا تجمعا للمجندين أمام منزل القائد الصبيحي بحي الإنشاءات بخور مكسر، وبوابة معسكر بدر التدريبي.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر، عن إدانته واستنكاره الشديدين للعمليتين اللتين استهدفتا مجندين.
وأجرى رئيس الوزراء، الذي يشارك حاليا في القمة العالمية للعمل الإنساني بإسطنبول، عددا من الاتصالات الهاتفية من مقر إقامته، بقيادات السلطة المحلية بمحافظة عدن، والقيادات الأمنية والعسكرية، للوقوف أولا بأول على تفاصيل الحادث الإرهابي الجبان.
وأكد أن «أيادي الغدر والتطرف التي امتدت مجددا لتضرب في عدن، محاولة بائسة وعبثية للرد على الهزائم الساحقة التي تلقتها من الجيش الوطني والمقاومة بدعم من التحالف العربي، بعد دحرها من عدد من المناطق وآخرها محافظة حضرموت التي ظلت مسيطرة عليها لأكثر من عام».
وأشار رئيس الوزراء إلى أن «الإرهابيين والمجرمين لن ينالوا من عزم وتصميم الدولة والحكومة وأشقائها في التحالف العربي، على الاستمرار في استئصال شأفة الإرهاب وملاحقة عناصره المتطرفة أينما وجدوا في اليمن، حماية للأمن والاستقرار الداخلي والإقليمي والدولي».
الشاب العشريني أكرم العيسائي، أحد شهود العيان من أبناء حي الإنشاءات مسرح العملية الإرهابية، روى واقعة التفجير الإرهابي.. وقال العيسائي لـ«الشرق الأوسط» إنه في وقت مبكر من صباح الاثنين، وتحديدًا في تمام الساعة الثامنة والنصف، قام انتحاري بتفجير نفسه أمام بوابة منزل الصبيحي وسط تجمع للشباب العسكريين، حد قوله.
وأردف: «قام انتحاري بالدخول إلى وسط المجندين العسكريين عندما كانت مجموعة كبيرة من الشباب المستجدين في السلك العسكري، منتظرين للجنة الترقيم العسكري داخل بيت الصبيحي، وفجأة وقع الانفجار الذي تبين مؤخرًا أنه كان بحزام ناسف». العيسائي كشف لـ«الشرق الأوسط» عن مشاهدة الشباب قبل حصول العملية الإرهابية لسيارة مارة كانت تصور قبل الانفجار بـ10 دقائق.
وأوضح أن إفادات كثيرين من شهود العيان رصدت وجود الانتحاري بين العسكريين منتظرا بصورة طبيعية، ليقوم بتفجير نفسه وسط جموع الشباب العسكريين الذين تساقطوا بين قتلى وجرحى، وعددهم قد يصل إلى أكثر من مائة.
وقال إن امرأة كانت تقود سيارة أثناء مرورها إلى منزلها الذي يقع في الحي الذي يوجد فيه منزل القائد الصبيحي وقت العملية الإرهابية، أصيبت إصابة خطيرة، وجرح عدد من المدنيين في الواقعة، على حد قوله.
وخلال دقائق من تفجير انتحاري نفسه بحزام ناسف بحشد من المجندين الشباب أمام بوابة القائد العسكري عبد الله الصبيحي، استهدفت مجموعة إرهابية بوابة «معسكر بدر» بعبوة ناسفة سقط على أثرها عدد من القتلى والجرحى.
من جهته، أوضح الدكتور ميثاق الحريري، مدير العلاقات العامة بمكتب الصحة والسكان بعدن، أن مستشفى الجمهورية الحكومي المركزي وسط عدن في حالة طوارئ دائمة منذ وقوع العمليات الإرهابية صباح أمس، وأن هناك 6 غرف عمليات تنشط لإنقاذ الجرحى ويشارك فيها 60 طبيبا وجراحا من مختلف التخصصات، على حد قوله.
وقال الحريري لـ«الشرق الأوسط» إن كثيرا من الجرحى وضعهم حرج، وإنهم في غرف العمليات وسط جهود كبيرة يبذلها الأطباء لإنقاذهم، مشيرًا إلى أن الإصابات تنوعت بين خطيرة ومتوسطة، وسط حالة استنفار للتبرع بالدم لصالح الجرحى.
وأشار إلى أن سيارات الصحة والإسعاف تقوم بعمليات نقل متواصلة لعدد كبير من الجرحى لعمل الأشعة في مستشفيات «النقيب» و«الوالي» و«صابر» الأهلية، ومن ثم تتم إعادتهم إلى مستشفى «الجمهورية» لاستكمال العمليات، نظرًا لعدم وجود أشعة في المستشفى الحكومي. وأوضحت مصادر محلية مطلعة أن حصيلة التفجيرات الإرهابية وصلت حتى كتابة التقرير إلى 42 قتيلا وأكثر من 70 جريحا، وأن العدد قابل للزيادة نتيجة للحالات الحرجة التي يمر بها كثيرون في غرف العمليات المركزية.
إلى ذلك، قال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إنه لا صحة للأخبار التي تشير إلى أن منفذ التفجير الانتحاري امرأة، مشيرين إلى أن تلك المعلومات خاطئة، وأن المرأة التي أصيبت بإصابات خطيرة جدا، كانت مارة عندما وقع التفجير الانتحاري، وكانت تقود سيارتها بنفسها في الطريق إلى منزلها الذي يقع بجانب بيت العميد الصبيحي.
وأوضحوا أن المرأة هي الضحية المدنية، إلى جانب 3 آخرين كانوا مارين وقت التفجير الإرهابي الذي كان بحزام ناسف واستهدف تجمعا من المجندين العسكريين أمام منزل العميد الصبيحي قائد «اللواء 39» بحي الإنشاءات.
وتأتي عمليتا خور مكسر الإرهابيتين بعد يوم واحد من اتهام محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي، أحزابا سياسية بالوقوف وراء إسقاط عدن في الفوضى واستغلال معاناة الناس.
وكانت قوات هادي المدعومة من التحالف، استعادت السيطرة على عدن في يوليو (تموز) الماضي، من المتمردين الذين سيطروا على أجزاء واسعة منها. إلا أن القوات الحكومية تواجه منذ ذلك الحين صعوبة في فرض الأمن الكامل في المدينة التي شهدت تناميا في نفوذ الجماعات المسلحة، وبينها تنظيما «القاعدة» و«داعش». وسبق للتنظيمين تبني هجمات عدة في عدن ومناطق يمنية أخرى، خصوصا في الجنوب، تركزت على رموز سلطة الدولة، خصوصا قوات الأمن من الجيش والشرطة، إضافة إلى بعض المسؤولين السياسيين. ففي 15 مايو (أيار) الماضي، تبنى تنظيم داعش هجوما انتحاريا بحزام ناسف استهدف عشرات المجندين من الشرطة في مدينة المكلا مركز محافظة حضرموت (جنوبي شرق)، ما أدى إلى مقتل 41 شخصا. وكانت المكلا ومناطق من ساحل حضرموت تحت سيطرة تنظيم القاعدة لأكثر من عام، قبل أن تستعيدها القوات الحكومية بدعم من قوات التحالف في 24 أبريل (نيسان). ولا يزال تنظيم القاعدة موجودا في مناطق أخرى بحضرموت. وفي أبريل، قتل 20 مجندا من الجيش في كمين نصبه متشددون في محافظة أبين المجاورة لحضرموت، حيث تتمتع «القاعدة» أيضا بنفوذ واسع. وفي فبراير (شباط)، قتل 14 شخصا على الأقل في هجوم استهدف معسكر تدريب للجيش في عدن، تبناه تنظيم داعش.
وأفادت التنظيمات الإرهابية إلى حد كبير من النزاع المستمر منذ أكثر من عام بين الحكومة والمتمردين، لتعزيز نفوذها في اليمن.
وتسعى الأمم المتحدة بدعم من عدد من الأطراف المعنية بالنزاع اليمني، إلى التوصل لحل للنزاع من خلال مشاورات سلام بدأت في الكويت في 21 أبريل الماضي، وواجهتها عثرات عدة حالت دون تحقيق اختراق جدي.
وأعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ، أمس، عبر «تويتر»، أن وفدي المفاوضات عاودا اللقاءات المباشرة بعد تعليق الوفد الحكومي مشاركته فيها الثلاثاء الماضي.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».