اتفاق «منقذ» لاستئناف أنشطة الحكومة الأميركية ورفع سقف الديون

وسط جدل وسباق ضد الزمن لتجنيب الاقتصاد العالمي سيناريو كارثي

عمال في عطلة إجبارية بسبب عدم الاتفاق حول الميزانية يتظاهرون أمس في واشنطن لمطالبة الساسة بالتوصل إلى اتفاق  لرفع سقف الدين واستئناف أنشطة الحكومة (أ.ف.ب)
عمال في عطلة إجبارية بسبب عدم الاتفاق حول الميزانية يتظاهرون أمس في واشنطن لمطالبة الساسة بالتوصل إلى اتفاق لرفع سقف الدين واستئناف أنشطة الحكومة (أ.ف.ب)
TT

اتفاق «منقذ» لاستئناف أنشطة الحكومة الأميركية ورفع سقف الديون

عمال في عطلة إجبارية بسبب عدم الاتفاق حول الميزانية يتظاهرون أمس في واشنطن لمطالبة الساسة بالتوصل إلى اتفاق  لرفع سقف الدين واستئناف أنشطة الحكومة (أ.ف.ب)
عمال في عطلة إجبارية بسبب عدم الاتفاق حول الميزانية يتظاهرون أمس في واشنطن لمطالبة الساسة بالتوصل إلى اتفاق لرفع سقف الدين واستئناف أنشطة الحكومة (أ.ف.ب)

أعلن السيناتور هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي، والسيناتور ميتش مكونل زعيم الجمهوريين في المجلس، عن توصل الحزبين إلى اتفاق أمس لرفع سقف الاقتراض الأميركي واستئناف الأنشطة الحكومية المتوقفة.
وقال السيناتور الجمهوري تيد كروز إنه لا يعتزم تعطيل نظر المجلس في الاتفاق الذي من المتوقع أن يوافق عليه مجلس النواب الذي يقوده الجمهوريون قبل ساعات من الموعد المحدد.
كان كروز أعلن من قبل رفضه لأي حل لا يتضمن خفض التمويل لبرنامج الرعاية الصحية الذي يتبناه الرئيس الأميركي باراك أوباما.
تزايدت الأنباء المتفائلة عن قرب توصل أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي إلى اتفاق حول رفع سقف الدين الأميركي وإنقاذ الولايات المتحدة من الوقوع في دائرة العجز عن سداد ديونها لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة.
وشهد أمس الأربعاء توترا ومناقشات ساخنة جعلت جميع الدوائر السياسية والاقتصادية وكافة الأسواق العالمية تترقب بمزيد من القلق والحذر نتائج المناقشات داخل الجلسات المغلقة لمجلس الشيوخ. وفتحت أسواق الأسهم الأميركية على ارتفاع أمس على وقع التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق سياسي ينقذ الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي من مخاطر ركود وأزمات مالية واضطرابات اقتصادية.
وحذر عدد كبير من الاقتصاديين من أن عجز الولايات المتحدة عن سداد ديونها سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة على سندات الخزانة خاصة السندات قصيرة الأجل، وأشاروا إلى التأثيرات المدمرة على الاقتصاد العالمي، خاصة أن معظم الديون الأميركية هي سندات، وهناك عدد كبير من الدول الأجنبية التي تمتلك سندات الدين الأميركي.
وحذرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني من أنها قد تضطر إلى تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من AAA إلى +AA بسبب المشاحنات السياسية في واشنطن التي أوصلت الحكومة الأميركية إلى هذه النقطة.
وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أنها بحلول صباح اليوم الخميس ستعجز عن سداد فواتير الديون والالتزامات القانونية الأخرى التي تقدر بنحو 30 مليار دولار نقدا من الديون غير المسددة البالغة 120 مليار دولار، وأنها سوف تفتقر إلى السيولة المالية للوفاء بالتزاماتها وتحتاج إلى الاستدانة لسداد ديونها القديمة.
وأوضح بعض الخبراء أن وزارة الخزانة ستكون قادرة على دفع بعض الفواتير لمدة قصيرة بعد اليوم الخميس، لكن مقدار تلك الفترة ليس واضحا ويقدرها الخبراء بأسبوع إلى أسبوعين.
وحذر الاقتصاديون من طول أمد الخلافات حول سقف الدين بما يؤدي إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد الأميركي والعالمي.
وأشار البيت الأبيض إلى اجتماع عقده الرئيس أوباما مع وزير الخزانة جاك ليو لبحث طرق مبتكرة لسداد الالتزامات المالية للولايات المتحدة ووضع خطط لكل الاحتمالات. واستخدام إجراءات استثنائية لدفع الفواتير في حال فشل الكونغرس في التوصل لاتفاق قبل صباح الخميس.
وبدا أن زعماء مجلس الشيوخ يتسابقون لإتمام صفقة لإعادة فتح الحكومة الفيدرالية وتجنب عجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها قبل حلول منتصف ليل الأربعاء وصباح الخميس. وأوضح أحد مساعدي الحزب الجمهوري بمجلس الشيوخ أن المناقشات قادها زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ هاري ريد وزعيم الأقلية ميتش ماكونيل.
وأوضحت تسريبات أمس أن قادة مجلس الشيوخ من الحزبين الديمقراطي والجمهوري كانوا يضعون أمس اللمسات النهائية حول الاتفاق الذي تنص بعض بنوده على إعادة فتح الحكومة الفيدرالية، حيث يوافق الكونغرس على مشروع قرار لتمويل الحكومة بمبلغ 986 مليار دولار حتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) مع استمرار المناقشات حتى 15 يناير (كانون الثاني).
ورفع سقف الدين الأميركي حتى السابع من فبراير (شباط) 2014 مع استمرار المفاوضات بين مجلسي الشيوخ والنواب حول الميزانية وخطط الإنفاق طويل الأجل والقيام بإجراءات إصلاحية لبرامج الإعانات الحكومية التابعة لبرنامج أوباما للرعاية الصحية. وهو ما يعني في النهاية إنقاذا مؤقتا للوضع الحالي وتأجيل المعركة إلى وقت لاحق.
كان مجلس النواب الأميركي قد فشل في التوصل إلى اتفاق مساء أول من أمس الثلاثاء، حول اتفاق لإنقاذ الحكومة الأميركية من العجز عن سداد ديونها ورفع سقف الدين قبل حلول الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، ووقف النواب الجمهوريون المحافظون من تيار حزب الشاي ضد أي اتفاق يزيد من ديون الولايات المتحدة دون أن يجري الاتفاق على تخفيض الإنفاق الحكومي والتفاوض حول إجراءات لتخفيض التكلفة العالية لبرنامج أوباما للرعاية الصحية.
يذكر أنه من دون موافقة الكونغرس على رفع سقف الدين قبل منتصف ليل أمس الأربعاء بالتوقيت المحلي (04:00 بتوقيت غرينتش)، ستعجز حكومة أكبر اقتصاد في العالم على اقتراض أي أموال أخرى لأنها ستكون قد وصلت إلى سقف سلطة اقتراضها القانونية عند 7.‏16 تريليون دولار.
وحذر وزير الخزانة جاكوب ليو من أن الوزارة سيكون لديها بحلول اليوم الخميس نحو 30 مليار دولار نقدا، وهو مبلغ غير كاف للوفاء بالالتزامات اليومية التي يمكن أن تصل إلى 60 مليار دولار.
وقد ارتفعت الأسهم الأوروبية أمس وسجل مؤشر للأسهم القيادية أعلى مستوى في عامين ونصف العام قبيل توصل الساسة الأميركيين إلى الاتفاق لتفادي التخلف عن سداد ديون كما كان متوقعا.
وارتفع مؤشر «يوروفرست 300» لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 2.‏0 في المائة إلى 66.‏1265 نقطة في حين تقدم مؤشر «يورو ستوكس 50» للأسهم القيادية بمنطقة اليورو 4.‏0 في المائة إلى 40.‏3015 نقطة، وهو مستوى لم يبلغه منذ مايو (أيار) 2011.
وصعد مؤشر «داكس» الألماني 5.‏0 في المائة بعد أن لامس مستوى قياسيا مرتفعا عند 28.‏8861 نقطة، لكن مؤشر «كاك 40» الفرنسي خالف الاتجاه الصعودي بانخفاضه 3.‏0 في المائة جراء تراجع سهم «إل في إم إتش» وهو من أكبر الأسهم القيادية في بورصة باريس.
وكان محللون قالوا أمس لرويترز إن تعثر الولايات المتحدة في سداد مدفوعاتها المالية قد يدفع الصين إلى تنويع احتياطاتها الهائلة البالغة تريليونات الدولارات والتي تعد الأكبر في العالم، مبتعدة عن الدولار الأميركي.
وأطلق المسؤولون الصينيون ووسائل الإعلام الصينية التحذيرات مع اقتراب الموعد النهائي لاتخاذ الكونغرس قرارا برفع سقف الدين وتجنب كارثة مالية.
وقال محللون إن الاحتمال المتزايد للعجز عن السداد من المرجح أن يدفع الصين إلى المزيد من تنويع احتياطياتها، وهو ما تفعله حاليا، وحتى تخفيض موجوداتها من السندات الأميركية، إلا أنهم استبعدوا تخلي الصين عن تلك الموجودات. ومعظم احتياطيات الصين من العملات الأجنبية التي وصلت إلى 3.66 تريليون دولار في نهاية الشهر الماضي، هي بالدولار الأميركي.
والصين هي أكبر مالك أجنبي لسندات الخزانة الأميركية حيث تبلغ قيمتها 1.28 تريليون دولار، تليها اليابان بمبلغ 1.14 تريليون دولار.
وستؤدي أي عملية بيع واسعة للديون الأميركية يمكن أن تقوم بها الصين إلى تقليص قيمة موجوداتها المتبقية من السندات الأميركية. وفي الوقت ذاته فإن القليل من فئات الأصول الأخرى في مناطق أخرى من العالم كبيرة لدرجة لا تسمح لها بتوفير هذه المبالغ الضخمة من النقد، ما يترك بكين أمام عدد قليل جدا من البدائل العملية.



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.