الاتحاد الأوروبي يسعى للإبقاء على ضريبة كربون الطيران ولكن سيحد منها

تفرض على الشركات التي تحلق طائراتها فوق أوروبا

الاتحاد الأوروبي يسعى للإبقاء على ضريبة كربون الطيران ولكن سيحد منها
TT

الاتحاد الأوروبي يسعى للإبقاء على ضريبة كربون الطيران ولكن سيحد منها

الاتحاد الأوروبي يسعى للإبقاء على ضريبة كربون الطيران ولكن سيحد منها

اقترحت المفوضية الأوروبية أمس وجوب استمرار شركات الطيران التي تطير طائراتها فوق أوروبا في دفع مقابل ما تتسبب فيه رحلاتها من تلوث، لكن بشكل أقل حدة، وذلك في محاولة لمعالجة الهواجس الدولية بشأن إجرائها للتقليل من انبعاثات الكربون.
ولاقت الجهود الأحادية الجانب للاتحاد الأوروبي لمحاسبة شركات الطيران عن انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون في الماضي مقاومة كبيرة من دول مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند ما أثار مخاوف بشأن اندلاع حرب تجارية في الجو.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، نجح الاتحاد الأوروبي في إقناع المنظمة الدولية للطيران المدني «إيكاو» بضرورة أن توافق بحلول عام 2016 على نظام دولي لكبح انبعاثات شركات الطيران على أن يتم تطبيقه بعد ذلك في عام 2020.
لكن الاتحاد الأوروبي لم يكن قادرا في الوقت نفسه على التخلي تماما عن ضريبة كربون شركات الطيران المثيرة للجدل حتى على الرغم من عدم اشتمال قرار الإيكاو على دعم أنظمة كبح الانبعاثات الإقليمية.
وقالت كوني هيدجارد المفوضة الأوروبية لشؤون المناخ إن «قطاع الطيران يجب أن يساهم أيضا إذ إن انبعاثات الطيران تتزايد سريعا وتتضاعف منذ عام 1990».
واقترحت أمس أن يقدم التكتل تنازلا عبر إجبار كل شركات الطيران التي تقوم رحلاتها بالإقلاع والهبوط داخل الاتحاد الأوروبي بأن تتحمل فقط تكلفة الانبعاثات المتولدة على الإقليم الأوروبي بدلا من الغازات الضارة للبيئة المتولدة خلال الرحلة بأكملها.
وقالت المفوضية إن الرحلات من وإلى الدول النامية «التي تصدر أقل من 1% من انبعاثات صناعة الطيران العالمية» سيتم إعفاؤها.
وسيتم تطبيق الإجراء إذا وافقت عليه حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي اعتبارا من أول يناير (كانون الثاني) المقبل.
وقالت هيدجارد إنه «في ضوء هذا الاقتراح، ستتحمل أوروبا مسؤولية خفض الانبعاثات داخل مجالها الجوي إلى حين بدء تنفيذ الإجراء العالمي».
من جهة أخرى أظهرت بيانات صدرت أمس أن مبيعات سيارات الركوب انتعشت في سبتمبر (أيلول) بفضل قفزة في الطلب بأسواق رئيسة للسيارات.
وقال اتحاد منتجي السيارات الأوروبي «إيه سي إي إيه» ومقره بروكسل إن تراخيص السيارات الجديدة في الاتحاد الأوروبي ارتفعت بنسبة 4.‏5% لتصل إلى 16.‏1 مليون سيارة من حجم متدن بشكل قياسي في سبتمبر من العام الماضي.
يأتي ذلك عقب قفزة في المبيعات بنسبة 5.‏28% في إسبانيا و1.‏12% في بريطانيا.
وأكد الاتحاد أن تراخيص السيارات الشهر الماضي ارتفعت بنسبة 4.‏3% في فرنسا بالمقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
لكن حد من قوة انتعاش المبيعات على مستوى الاتحاد الأوروبي، تسجيل تراجع بنسبة 2.9% في إيطاليا و2.‏1% في ألمانيا أكبر الأسواق الأوروبية.
وانكمشت سوق السيارات الأوروبية بنسبة 5% في أغسطس (آب) مقارنة مع الشهر ذاته قبل عام.
وتراجعت تراخيص السيارات إلى مستوى قياسي في الفترة بين شهري يناير وأغسطس مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بعدما انكمشت بنسبة 5% خلال أغسطس.
من جانب آخر تراجع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أعوام ونصف العام خلال سبتمبر الماضي بعدما أسهم ضعف التعافي الاقتصادي في خفض الأسعار.
ووفقا للبيانات الصادرة من مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات»، تراجعت تكلفة المعيشة في التكتل الذي يضم 17 دولة إلى 1.‏1% مقارنة مع 3.‏1% في أغسطس.
ويستقر التضخم حاليا في منطقة اليورو عند أدنى مستوياته منذ فبراير (شباط) عام 2010، ما يساعد البنك المركزي الأوروبي على تنشيط الاقتصاد الهش للمنطقة من خلال خفض أسعار الفائدة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أبقى البنك أسعار الفائدة عند مستواها المتدني القياسي عند 5.‏0% من أجل ضمان بقاء اقتصاد منطقة اليورو على طريق التعافي بعد فترة ركود دامت ثمانية عشر شهرا.
وترك التراجع في سبتمبر أسعار المستهلكين دون الرقم المستهدف السنوي لمعدل التضخم من جانب البنك عند أقل قليلا من اثنين في المائة.
ويرى الكثير من المحللين أن البنك المركزي الأوروبي قد يخفض أسعار الفائدة مجددا إذا ما ضعف تعافي المنطقة.
وقاد تراجع التضخم الشهر الماضي انخفاض في أسعار الأغذية والتبغ وكذلك تكاليف الطاقة. وساعد ذلك في تعويض زيادة بنسبة 4.‏3% في أسعار السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة.
وعلى صعيد متصل باعت البرتغال أمس سندات حكومية بقيمة 5.‏1 مليار يورو (ملياري دولار) بأسعار فائدة أعلى في ظل عدم اهتمام المستثمرين بميزانية تقشفية كبيرة وضعتها الحكومة.
وبلغ العائد على السندات لأجل ثلاثة أشهر 6.‏1% مرتفعا من 08.‏1% في المزاد السابق في سبتمبر.
وبلغ العائد على السندات لأجل تسعة أشهر وهي سندات لم يتم طرحها منذ أكثر من ثلاث سنوات 7.‏1%.
وعرضت حكومة رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلو أول من أمس الثلاثاء على البرلمان ميزانية تخفض الإنفاق بمقدار 3.9 مليار يورو العام المقبل وهو مبلغ أكبر بكثير مما كان متوقعا في البداية.
وستقلص الميزانية أجور العاملين بالقطاع الحكومي وعدد موظفي القطاع العام والمعاشات والإنفاق على الرعاية الصحية وزيادة بعض الضرائب غير المباشرة.
ووصفت صحيفة «بابلكو» الاستقطاعات بأنها الأشد منذ عام 1977.
وقالت وزيرة المالية ماريا لويس ألبوكيرك الثلاثاء إن الميزانية كانت «حاسمة بالنسبة لمستقبل البلاد» محاولة أن تفي بشروط الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
ومنحت الجهتان البرتغال حزمة إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو في عام 2011.
ومن المقرر أن تنهي برنامج إنقاذها وتعتمد بشكل كامل على الأسواق في التمويل منتصف العام المقبل.
وهاجمت نقابات عمالية الميزانية باعتبارها «هجوما وحشيا» على المواطنين ودعت إلى تنظيم مسيرات احتجاجية مطلع الأسبوع.
وقالت تقارير إن الميزانية تم تشديدها بعدما أشارت إلى أن لشبونة ستفشل في الوفاء بعجز الميزانية المستهدف للعام الجاري.
ومن المتوقع أن يصل العجز الآن إلى 5.9% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما كانت تستهدف تحقيق عجز عند 5.‏5%.
وفي عام 2014، وافقت الحكومة مع دائنيها على خفض العجز إلى 4%.
وتتوقع الحكومة أن تخرج البرتغال من دائرة الركود العام المقبل بتحقيق معدل نمو يبلغ 8.‏0%.
وتحتاج ميزانية عام 2014 إلى موافقة البرلمان حيث يتمتع الحزبان المحافظان الحاكمان بأغلبية مطلقة.



الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.


ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)
صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)
TT

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)
صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 في المائة التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي، وذلك بسبب التزام نيودلهي «بوقف استيراده بشكل مباشر أو غير مباشر».

وتعتمد الهند بشكل كبير على واردات النفط، التي تغطي نحو 90 في المائة من احتياجاتها، وساعدها استيراد النفط الروسي الأرخص في خفض تكاليف الواردات منذ الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022.

وأوضح الأمر ‌التنفيذي أن المسؤولين ‌الأميركيين سيراقبون الوضع، وسيوصون بإعادة ‌فرض ⁠الرسوم ​الجمركية إذا ‌استأنفت نيودلهي شراء النفط من روسيا.

وكانت الولايات المتحدة والهند قد اقتربتا يوم الجمعة من التوصل إلى اتفاق تجاري، إذ أعلنتا عن إطار عمل مؤقت من شأنه خفض الرسوم الجمركية، وإعادة تشكيل العلاقات في مجال الطاقة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

وذكرت الحكومتان في بيان مشترك، أن الإطار يعيد ⁠تأكيد الالتزام بالتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق تجاري ثنائي أوسع ‌نطاقاً، مشيرتين إلى أن هناك حاجة لإجراء مزيد من المفاوضات لإتمام الاتفاق.

ولم يذكر البيان المشترك مشتريات نيودلهي من النفط الروسي. وكان ترمب قد أعلن يوم الاثنين، عن اتفاق مع نيودلهي لخفض الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الهندية من 50 في المائة إلى 18 في المائة، مقابل التوقف عن شراء النفط الروسي وخفض ​الحواجز التجارية.

وفرض ترمب نصف النسبة البالغة 50 في المائة بشكل منفصل عقاباً للهند على مشتريات النفط ⁠الروسي، التي قال إنها تمول المجهود الحربي لموسكو في أوكرانيا.

ويقدم البيان المشترك الصادر مساء الجمعة، تفاصيل إضافية مقارنة بالاتفاق الأولي الذي كشف عنه ترمب يوم الاثنين، إذ أكد أن الهند ستشتري سلعاً أميركية بقيمة 500 مليار دولار على مدى 5 سنوات، من بينها النفط والغاز وفحم الكوك والطائرات وقطع غيارها والمعادن النفيسة ومنتجات تكنولوجية.

وذكر البيان أن الهند ستلغي أو تخفض الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية ومجموعة ‌واسعة من المنتجات الغذائية والزراعية الأميركية. لكن الاتفاق سيطبق رسوماً جمركية 18 في المائة على معظم واردات الولايات المتحدة من الهند.


العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين. هذا الحدث، الذي وُلد بوصفه شراكة استراتيجية بين وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي، والذي تحوّل بسرعة مذهلة إلى «جاكسون هول» خاص بالدول الناشئة، يأتي في وقت أثبتت فيه القوى الصاعدة «مرونة استثنائية» قلبت توقعات الأسواق العالمية.

وتحت شعار «رسم مسار عبر مشهد عالمي متغير»، يجمع المؤتمر نخبة من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وصنّاع القرار، لتنسيق السياسات، وبناء على ما تحقق في العام الماضي، ومتابعة جهود ترسيخ مكانة هذه الاقتصادات لتكون ركيزة للاستقرار العالمي.

ولا يقتصر زخم «العلا» على العمل المؤسسي، بل يتزامن مع «نهضة استثمارية» أعادت صياغة قواعد اللعبة؛ فبعد عقدين من العائدات المتواضعة، قفز مؤشر MSCI القياسي لأسهم الأسواق الناشئة بنسبة 34 في المائة في عام 2025، (وكان أفضل أداء له منذ عام 2017)، متفوقاً على الأسواق المتقدمة التي نمت بنسبة 21 في المائة. ومع بداية 2026، يبدو أن «ماراثون» الأسواق الناشئة قد انطلق بالفعل، مع ارتفاع المؤشر بنسبة تقارب 11 في المائة حتى الآن في يناير (كانون الثاني). كما ارتفعت قيمة الأسهم في المؤشر بأكثر من تريليون دولار هذا العام لتصل إلى 28 تريليون دولار، مقارنة بـ 21 تريليون دولار في بداية عام 2025، بدعم من تراجع الدولار وجاذبية التقييمات، مما يجعل هذه الأسواق الملاذ الأكثر استدامة للمستثمرين الباحثين عن النمو بعيداً عن تقلبات القوى الكبرى.

صورة جماعية للمشاركين في النسخة الأولى من المؤتمر (الشرق الأوسط)

سر الصمود

في محاولة لتفسير المرونة الاستثنائية التي طبعت الاقتصادات الناشئة، يشرح صندوق النقد الدولي أن صمود الأسواق الناشئة لم يكن محض صدفة، أو «ضربة حظ»، بل هو نتاج تطور جذري في «أطر السياسات». وبينما ساهمت الظروف الخارجية المواتية بنحو 0.5 نقطة مئوية في دعم النمو، إلا أن التحسن في السياسات الوطنية منح هذه الدول 0.5 نقطة مئوية إضافية من النمو، ونجح في خفض التضخم بنسبة 0.6 نقطة مئوية مقارنة بالأزمات السابقة، من تقرير الصندوق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

هذا التحول يعكس «نضجاً نقدياً» يتمثل في قدرة هذه الدول على استباق الضغوط التضخمية عالمياً؛ وبناء «مصدات استقرار» ذاتية مكنتها من حماية عملاتها المحلية، وإعادة هيكلة ديونها لتقليل الارتهان للعملات الأجنبية، مما ضمن استمرار الإنتاجية حتى في ظل ارتفاع الفائدة العالمية.

وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح النسخة الأولى من مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

«صوت» في واشنطن

يكتسب توقيت المؤتمر أهمية مضاعفة كونه يسبق اجتماعات الربيع في واشنطن في أبريل (نيسان) المقبل؛ مما يجعل من العلا «مختبراً» لصياغة رؤية موحدة تضمن تحول هذه الاقتصادات من «متلقٍ» للسياسات إلى «شريك» في صياغتها. والهدف هو بلورة موقف جماعي يوازن بين طموحات النمو والواقع المالي المعقد الذي تفرضه المديونية العالمية.

وفي هذا السياق، أكد وزير المالية محمد الجدعان أن استقرار هذه الأسواق مصلحة وجودية للدول المتقدمة أيضاً، وهو ما دعمته المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، بضرورة تحويل رسائل المؤتمر إلى خطوات إجرائية تخدم تطلعات الدول الناشئة قبل طرح ملفاتها الكبرى في المحافل الدولية.

غورغييفا تلقي كلمة في افتتاح مؤتمر العلا العام الماضي (الشرق الأوسط)

وعلى صعيد هيكلية النقاشات، يشهد المؤتمر أجندة حافلة تتصدرها جلسة «تداعيات حالة عدم اليقين العالمية على الأنظمة النقدية والمالية»، بالتوازي مع مناقشة ورقة حول «السياسة النقدية في ظل التحولات الهيكلية». ويهدف هذا المسار النقاشي إلى تفكيك التحديات التي تواجه البنوك المركزية للموازنة بين مكافحة التضخم وتحفيز النمو.

في نهاية المطاف، يبدو المشهد العالمي اليوم في ذروة مثاليته للرهان على القوى الصاعدة. ومع توقعات صندوق النقد بتفوق نمو الأسواق الناشئة على الاقتصادات الغنية بنسبة 2.4 نقطة مئوية في 2026، تبدو الأمور متوازنة لتشجيع رؤوس الأموال على التوجه نحو أماكن تنمو بوتيرة أسرع. وبينما قد تدفع سياسات الإدارة الأميركية الحالية المستثمرين للبحث عن بدائل، تظل الحقيقة الأبرز أن ما نشهده ليس مجرد طفرة، بل هو إعلان عن نضج هذه الاقتصادات، وقدرتها على قيادة الدفة، لتظل الأسواق الناشئة صمام أمان للاقتصاد العالمي بأسره. فإذا كانت «جاكسون هول» هي بوصلة الماضي الغربي، فإن «عُلا السعودية» هي اليوم المختبر الحقيقي الذي يصنع مستقبل الجنوب العالمي.