واشنطن تقود عملية وشيكة لطرد «داعش» من معقله شمال سوريا

مصدر كردي: الهجمات جزء من خطة تبدأ من الموصل وتصل إلى الرقة

مقاتلون سوريون عرب يتدربون على أسلحة صغيرة في منطقة غير محددة شمال سوريا أمس (أ.ب)
مقاتلون سوريون عرب يتدربون على أسلحة صغيرة في منطقة غير محددة شمال سوريا أمس (أ.ب)
TT

واشنطن تقود عملية وشيكة لطرد «داعش» من معقله شمال سوريا

مقاتلون سوريون عرب يتدربون على أسلحة صغيرة في منطقة غير محددة شمال سوريا أمس (أ.ب)
مقاتلون سوريون عرب يتدربون على أسلحة صغيرة في منطقة غير محددة شمال سوريا أمس (أ.ب)

تكثّفت الاستعدادات لإطلاق هجمات واسعة ضد مدينة الرقة، وهجمات متزامنة في ريف حلب الشمالي، بهدف طرد تنظيم داعش منها، تشارك فيها قوات المعارضة السورية في الريف الشمالي، وقوات «سوريا الديمقراطية» التي تنسق مع الولايات المتحدة الأميركية لإطلاق الهجمات باتجاه عاصمة التنظيم، الرقة، وذلك بعد تعديل في الخطة المرسومة مسبقًا للانطلاق في المعارك.
وقالت مصادر سورية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة الجديدة وضعها التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة، واطلعت عليها قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» التي ستشارك بفعالية في المعركة، مشيرة إلى أن المعركة «ستنطلق قريبًا جدًا بهدف الوصول إلى معقل التنظيم في الرقة».
وأوضحت المصادر نفسها أن الخطة جاءت بديلاً عن خطة سابقة كانت موضوعة للدخول إلى الرقة بعد طرد «داعش» من ريف حلب الشرقي، وتجفيف مصادر إمداداته عبر السيطرة على الخط الممتد من جرابلس الحدودية مع تركيا، وصولاً إلى منبج والباب، لإقفال سبعين كيلومترًا يستخدمها التنظيم منفذًا له على العالم، وذلك قبل التوجه إلى الرقة. وأشارت المصادر إلى أن تلك الخطة تبدلت قبل عدة أسابيع، ووضعت الآليات التنفيذية لها، و«ستنطلق الهجمات قريبًا جدًا»، لافتة إلى أن زيارة المسؤول الأميركي إلى شمال شرقي سوريا أول من أمس السبت «جاءت بهدف هذه الغاية».
وأعلن مصدر عسكري أميركي أن قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جوي فوتيل قام بزيارة قصيرة لسوريا السبت، حيث التقى قوات أميركية خاصة منتشرة في سوريا ومقاتلين محليين. وقال بريت ماكغورك المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لدى التحالف ضد «داعش» في تغريدة على «تويتر» أن فوتيل زار سوريا السبت «للتحضير للهجوم على الرقة». والتقى الجنرال فوتيل «قوات خاصة أميركية تعمل مع مقاتلين عرب سوريين ومسؤولين في القوات الديمقراطية السورية».
وتزامن ذلك مع معلومات نشرها «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن تحركات للقوات الأميركية وطائراتها في مطار رميلان ووصول عناصر متدربة إلى سوريا من قواتها. وأوضح أن مطار رميلان العسكري شهد تحركات مستمرة من القوات الأميركية، حيث شوهدت طائرات مروحية تهبط في المطار الواقع بالقرب من بلدة رميلان. ونقل عن مصادر متقاطعة وصول عناصر متدربين من القوات الأميركية إلى سوريا، مرجحة احتمال بدء عملية عسكرية واسعة بغطاء من قوات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في أقصى ريف الحسكة الجنوبي وبشمال الرقة.
وتنشر الولايات المتحدة الأميركية في شمال سوريا نحو 250 خبيرًا أميركيًا لتنسيق القتال ضد «داعش».
وقال مصدر كردي لـ«الشرق الأوسط» إن الاختلاف في المعلومات حول المعركة: «ليس تباينًا»، مشيرًا إلى أن ما ذكره «المرصد السوري» يندرج ضمن إطار التفاصيل. وأكد أن المعركة ضد «داعش» «ستبدأ من الموصل العراقية وتصل إلى الرقة»، مشيرًا إلى أن الخطة «شاملة، وستشمل في سوريا مناطق ريف الحسكة وجزء من ريف حلب قرب ضفة نهر الفرات، كذلك الرقة».
وإذ نفى المصدر مشاركة قوات النظام السوري في العملية، أكد أن «المعلومة المؤكدة أن هناك تنسيقًا روسيًا – أميركيًا للإطاحة بتنظيم داعش»، مشيرًا إلى أن رفض مشاركة قوات النظام «التقت عليه الولايات المتحدة الأميركية وقوات سوريا الديمقراطية اللتان هدفتا لأن يُعطى الهجوم شرعية من خلال مشاركة السوريين غير النظاميين». وأكد «تعدد الأطياف السورية المشاركة في الهجوم»، موضحًا أن قوات «وحدات حماية الشعب» الكردية، ستشارك إلى جانب (جيش الثوار)، و(ثوار الرقة)، وآلاف المقاتلين من العشائر العربية الذي سيكون لهم دور مهم في طرد «داعش» من الرقة.
وأكد المصدر أن الحشود التي ستشارك في العملية «قادرة على تغطية المنطقة السورية الممتدة من ريف الحسكة (شمال شرق) وحتى مدينة الرقة وريف حلب الشرقي»، مؤكدًا أن «الاستعدادات بلغت جهوزية لخوض الحرب»، وأن «عشرات آلاف من المقاتلين باتوا في مواقع قتالية استعدادا لإعلان ساعة الصفر».
وتثير مشاركة الأكراد أسئلة عما إذا كان هؤلاء يسعون لتوسيع الإدارة الذاتية من كوباني (شمال شرقي حلب) الحدودية مع تركيا، باتجاه الرقة جنوبًا، وهو ما نفاه المصدر الكردي البارز، قائلاً: «ليس هناك ما يشير إلى ذلك. فالإدارة الذاتية لم تأخذ أي قرار من هذا النوع، وليست هناك معطيات حول إمكانية انضمام الرقة للإدارة الذاتية»، مشددًا على أن الهدف «هو تحرير الشعب السوري من الإرهاب، وطرد (داعش)». وقال: إن قرارًا مشابهًا بضم الرقة «لا يمكن أن يُتخذ قبل تحرير الرقة وتحقيق النصر».
وبموازاة الاستعدادات للهجوم على الرقة، بدأت قوات المعارضة السورية في شمال البلاد التحضير للهجوم على تنظيم داعش في المنطقة المحاذية للشريط الحدودي مع تركيا في ريف حلب الشمالي.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن دفعات جديدة تحوي عشرات المقاتلين من الفصائل الإسلامية والمقاتلة عبرت من ريف إدلب الشمالي ضمن الأراضي التركية إلى ريف حلب الشمالي، وذلك ضمن استعداداتها للهجوم على تمركزات لتنظيم داعش في ريف حلب الشمالي.
وأوضح مصدر عسكري معارض في شمال سوريا لـ«الشرق الأوسط»، أن انتقال المقاتلين «ليس جديدًا، حيث سمحت تركيا في وقت سابق بعبور مقاتلين من ريف إدلب إلى ريف حلب عبر أراضيها بغرض قتال تنظيم داعش»، مشيرًا إلى أن الهجمات «ستتفعل، لكننا نحتاج إلى غطاء جوي من قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بهدف بدء المعركة»، بالتزامن مع «الضربات المدفعية التركية التي يمكن أن تطلقها تركيا كما في مرات سابقة تستهدف مواقع وتمركزات لـ(داعش)».
من جهته، عبر أسعد الزعبي رئيس وفد المعارضة السورية إلى جنيف، عن قلقه من مخطط أميركي بالتنسيق مع روسيا لتسليم الرقة للأكراد خلال الساعات المقبلة، بعد تقييد حركة المعارضة، من خلال فتح عدة جبهات قتالية جديدة، فضلا عن الجبهات المعروفة.
وقال الزعبي لـ«الشرق الأوسط» إنه بعد السيطرة الروسية وقوات النظام على تدمر وانسحاب «داعش» منها، كانت هناك نية روسية لمتابعة الزحف نحو الرقّة، غير أن الولايات المتحدة الأميركية رفضت أن تنفذ هذه الخطوة على أيدي الروس، لأنها تعتبر أنها المعنية بالسيطرة على الرقة». وحذر الزعبي من أن خطة لتقسيم سوريا تبدأ الآن «باعتماد واشنطن على قوات سوريا الديمقراطية، ذات الأغلبية للقوات الكردية الانفصالية». لافتا إلى أن إلقاء التحالف بآلاف المنشورات على أهل الرقة تحثّهم على الخروج، هو بغرض أخلائها تمهيدا لتسليمها للأكراد». ووفق الزعبي، فإن «داعش»، هو الآخر، يحثّ أهل الرقّة على الخروج، وأن ذلك يأتي ضمن الأجندة الرئيسية المطلوبة منه: «لذلك فإن (داعش) يطلق اليوم آخر أهدافه وهي تسليم مدينتي الرقة ومدينة الزور، إلى الانفصاليين من الأكراد لتكوين كيان منفصل في منطقة تقع شمال شرقي سوريا».
وتساءل الزعبي عن سبب استبعاد الجيش الحر أو الفصائل الكثيرة التي تنتمي للجيش الحر من تحرير الرقة: «ولدينا فصائل هناك هي خلايا نائمة لا تستطيع الظهور؟»، مؤكدا أن أميركا بإمكانها العمل على تحرير الرقة بتسليح أهلها بالسلاح، وحينها يكون الهدف صائبا. متسائلا عن كل هذا التأخير في عملية السيطرة على الرقة، إلى هذه الفترة قبل نهاية فترة الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وفيما يتعلق بإمكانية العودة للمفاوضات مرة أخرى، قال الزعبي إن «الحديث عن المفاوضات يختلف كليا عما يجري على أرض الواقع، مشددا على أن الاتجاه العام على أرض الواقع، هو في تعزيز الحل العسكري».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».