سقوط الطائرة المصرية.. ولغز الدقائق العشرين القاتلة

فرنسا تلتزم الحذر ولا ترجح رسميًا فرضية على أخرى

قريبات ليارا هاني توفيق إحدى أعضاء طاقم الطيارة المنكوبة يبكنيه بعد الإعلان عن وجود بقايا الطائرة وممتلكات الركاب (إ.ب.أ)
قريبات ليارا هاني توفيق إحدى أعضاء طاقم الطيارة المنكوبة يبكنيه بعد الإعلان عن وجود بقايا الطائرة وممتلكات الركاب (إ.ب.أ)
TT

سقوط الطائرة المصرية.. ولغز الدقائق العشرين القاتلة

قريبات ليارا هاني توفيق إحدى أعضاء طاقم الطيارة المنكوبة يبكنيه بعد الإعلان عن وجود بقايا الطائرة وممتلكات الركاب (إ.ب.أ)
قريبات ليارا هاني توفيق إحدى أعضاء طاقم الطيارة المنكوبة يبكنيه بعد الإعلان عن وجود بقايا الطائرة وممتلكات الركاب (إ.ب.أ)

ما زالت السلطات الفرنسية تلزم جانب الحذر إزاء المعلومات والتحليلات الخاصة بالأسباب التي أفضت إلى سقوط الطائرة المصرية، وتحطمها في البحر مقابل شاطئ الإسكندرية. ومرة أخرى، اعتبر وزير الخارجية جان مارك أيرولت، الذي استقبل أهالي وأقارب الضحايا الفرنسيين أمس في مقر الوزارة، أن الحكومة تأخذ بعين الاعتبار كل الاحتمالات وهي «لا ترجح أيًا منها».
وبحسب أيرولت، فإن «المعلومات المتداولة هنا وهناك والمتناقضة أحيانا تؤدي إلى تفسيرات تصبح بمثابة حقائق». أما بالنسبة للأولويات، فإن باريس كما القاهرة، ترى أن أولى الأولويات هي «البحث عن الطائرة من أجل العثور على الصندوقين الأسودين لتحليلهما، ما سيمكننا من الحصول على ردود على التساؤلات المشروعة».
وعمدت فرنسا إلى إرسال طائرة استطلاع وسفينة حربية للمساعدة في البحث عن الطائرة، كما أوفدت ثلاثة ممثلين لهيئة سلامة الطيران، بجانب خبير فني من شركة إيرباص إلى القاهرة للمساعدة في التحقيق. وتمشط القوات البحرية المصرية، بمساعدة سفن فرنسية وغيرها منطقة شمالي الإسكندرية إلى الجنوب، من مكان فقدان الاتصال بالطائرة في وقت مبكر من فجر يوم الخميس.
بالطبع، أبرز التساؤلات تتعلق بما حصل في الطائرة ما بين آخر اتصال لقائدها ببرج مراقبة يوناني في الساعة 12 وخمس دقائق بتوقيت غرينتش، والساعة 12 و29 دقيقة عند اختفائها عن شاشات الرادارات بعد دخولها الأجواء المصرية بنحو عشرين كلم. وجاءت المعلومة التي أكدتها هيئة سلامة الطيران الفرنسية المسماة «مكتب التحقيقات والتحليل» الفرنسي الذي يشارك في التحقيق المصري، أن مجموعة من الإنذارات الآلية «ثلاثة» صدرت عن أجهزة الطائرة، وتشير إلى وجود دخان في ثلاثة أماكن هي: قمرة القيادة، والطبقة الموجودة تحتها والتي تتضمن أجهزة التحكم الكهربائية والإلكترونية، وأخيرًا في أحد المراحيض القائم وراء القمرة. بيد أن هذه المعلومات التي ترسل من الطائرة آليًا ومن دون تدخل الطيار أو مساعده أو الطاقم توفر عناصر تساعد على تفهم ما حصل للطائرة في الدقائق العشرين الفاصلة بين آخر اتصال وبين اختفائها عن شاشات الرادار، لكنها لا تبين سبب وجود الدخان. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ناطق باسم المكتب المذكور أن «الأمر لا يزال مبكرا جدا لتفسير وفهم ملابسات الحادث، ما لم نعثر على الحطام والصندوقين الأسودين، وأولوية التحقيق هي للعثور على الحطام، والصندوقين اللذين يسجلان بيانات الرحلة».
يرى خبراء في الملاحة وفي صناعة الطائرات أن الحريق الذي تسبب بتسرب الدخان إلى قمرة القيادة، وأماكن أخرى في الطائرة يمكن أن ينتج عن تماس كهربائي، أو عن مشكلة تقنية، أو يتسبب به انفجار قنبلة. لكن الثابت بحسب الخبراء أن الوقت القصير الذي انقضى بين آخر اتصال بطاقم الطائرة وبين سقوطها يعني بشكل أكيد أن ما حصل، أيا كانت مسبباته، جاء عنيفا، بمعنى أنه لم يترك لقائد الطائرة ولمساعده الفرصة للإبلاغ عنه، ولإرسال إشارات النجدة، كما لم يترك لهما أية فرصة لإعادة التحكم بالطائرة التي هوت عن ارتفاعات شاهقة. أما الحريق المفتعل، فيما لو كانت هذه فرضية العمل الإرهابي هي الصحيحة، فيمكن أن ينتج عن تفجير قنبلة داخل مقصورة الركاب، أو في أحد المراحيض، أو عن طريق إشعال النار بأوراق أو مناشق أو أشياء مشابهة. ويعيد الخبراء إلى الأذهان محاولة إرهابية حصلت قبل عدة سنوات، عندما حاول راكب إشعال حذائه في رحلة لطائرة متوجهة من باريس إلى لوس أنجليس، لكنه لم يفلح في ذلك، وألقي القبض عليه وهو يرتع اليوم في السجن.
من جانبها، نقلت وكالة «رويترز» عن خبير في الطيران اسمه ديفيد ليرمونت أن «المسألة الآن هي ما إذا كانت النار التي تسببت في الدخان ناتجة عن عطل كهربي - تماس كهربي على سبيل المثال تسبب فيه تلف أسلاك - أو ما إذا كان شكلا ما من المتفجرات، أو جهاز إشعال استخدم من قبل إرهابي لإشعال حريق أو ضرر آخر». وكتب ليرمونت في مدونة أن بيانات «أكارس» التي تصدرها الطائرة آليا تشير إلى أن الحريق انتشر بسرعة «يمكن أن تفسر حقيقة أنه لم تكن هناك إشارة استغاثة».
بيد أن خبراء فرنسيين يلاحظون أن أية جهة إرهابية لم تعلن مسؤوليتها عن تفجير الطائرة، بعكس ما حصل في حالة تفجير الطائرة الروسية أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد انطلاقها من شرم الشيخ، والتي أسفرت عن مقتل 224 شخصا، غالبيتهم من الروس العائدين من منتجع شرم الشيخ.
بالنظر للمعطيات المتوافرة وهي قليلة، ثمة إجماع على أن حل لغز الطائرة المصرية لن يتحقق طالما لم يتم العثور على هيكل الطائرة، وعلى الصندوقين الأسودين. لكن الصعوبة بحسب أحد الخبراء هي مزدوجة، فمن جهة، سقطت الطائرة المصرية في منطقة بحرية يتراوح عمقها ما بين ألفين وثلاثة آلاف متر، ما يعني أن عملية إخراجها، في ما لو تم العثور على موقعها سيأخذ وقتا طويلا. ومن جهة ثانية، فإن الذبذبات الصادرة لمدة ثلاثين يوما عن الصندوقين الأسودين اللذين هما في الواقع برتقاليي اللون ستكون ضعيفة، بسبب العمق الكبير، ما سيتسبب في صعوبات كبرى لرصدها، وبالتالي إخراجهما من المياه. ثم هناك أمر آخر هو حالة الصندوقين، إذ إن انفجارًا كبيرًا يمكن أن يصيبهما بالضرر، وبالتالي سيعقد عملية استغلال المعلومات التي يتضمناها.
أول من أمس، أفادت وكالة الفضاء الأوروبية بأن قمرا صناعيا أوروبيا رصد بقعة نفط في البحر المتوسط على بعد نحو 40 كيلومترا جنوب شرقي آخر موقع رصدت فيه الطائرة قبل اختفائها. لكن خبيرا في الملاحة بدا بالغ الحذر إزاء هذه المعلومة، إذ اعتبر أنه من الصعب التأكد من أن بقعة النفط عائدة للطائرة المصرية وليس تفطا أفرغته بواخر الشحن التي تتخلص أحيانا من قعر حاوياتها في البحر. وتكمن أهمية معلومة الوكالة الأوروبية أنه لو صحت فإنها تعني أن الطائرة لم تنفجر في الجو، لأنها لو انفجرت لكان الكيروزين الذي تحمله قد احترق.



محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.