أمير قطر يقنع وفد الحكومة اليمنية بالعودة لمحادثات الكويت

مصادر مطلعة أكدت لـ «الشرق الأوسط» أن المفاوضات تستأنف اليوم * ولد الشيخ في الدوحة للقاء هادي

المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)
المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)
TT

أمير قطر يقنع وفد الحكومة اليمنية بالعودة لمحادثات الكويت

المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)
المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد توجه لجولة من المباحثات مع الرئيس هادي (غيتي)

علمت «الشرق الأوسط» أن دولة قطر نجحت في إقناع وفد حكومة الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، للعودة إلى طاولة المحادثات مع الانقلابيين الحوثيين التي تعقد في الكويت بوساطة أممية.
وقال مسؤول قطري بارز لـ«الشرق الأوسط» إن أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، التقى مساء أمس الرئيس اليمني بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لإقناعه بالعودة لطاولة المحادثات، مفيدا بأن تلك الجهود تكلّلت بالنجاح.
وكان وفد الحكومة اليمنية لمشاورات السلام في الكويت قد أصدر بيانا أكد فيه انسحابه من جلسات الحوار وتعليق مشاركته في جلسات الحوار، متّهما الطرف الحوثي بالمماطلة وعرقلة الجهود الرامية لإحلال السلام.
في سياق متصل, أكدت مصادر مطلعة لـ «الشرق الأوسط»، أن المفاوضات بين طرفي الحكومة الشرعية مع الانقلابيين ستعود من المتوقع اليوم إلى طاولة المشاورات، في الكويت، على أن يقوم المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بإرسال رسالة نصية إلى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، يؤكد فيها الالتزام بالمرجعيات الثلاثة، وهي: قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، والمبادرة الخليجية، والحوار الوطني اليمني، إضافة إلى النقاط الخمس، وأبرزها: تسليم السلاح ومؤسسات الدولة، والخروج من المدن، وإطلاق سراح المعتقلين.
ولم يقدم ولد الشيخ أي ضمانات لوفد الحكومة في الكويت قبل مغادرته في الساعات الأولى من صباح أمس (السبت)، متجهًا للعاصمة القطرية الدوحة، الذي يوجد فيها الرئيس اليمني، في حين توقفت جميع اللقاءات الجانبية الرسمية بين ممثلي الدول الـ18 الراعية للعملية السلمية مع وفد الحكومة، وممثلي الانقلابيين، حتى تتضح الرؤية من لقاء ولد الشيخ بالرئيس اليمني.
في المقابل، أوقفت الهيئة الاستشارية الوطنية أعمالها، حتى تكتمل الصورة النهائية لديها، من موقف الحكومة الذي من المنتظر أن يعلن عنه في غضون يومين من لقاء المبعوث الأممي بالرئيس اليمني، فيما تتجه الأنظار خلال فترة التوقف نحو الدور الذي ستلعبه الدول الكبرى في الضغط على وفد الانقلابيين ودفعهم للقبول بما ورد في الوثيقة.
من جهته، أبدى وفد الحكومة اليمنية المشارك في مشاورات السلام المنعقدة في الكويت، تحفظه على بعض ما طرحه عدد من السفراء ممثلي الدول الراعية لعملية السلام، خلال الأيام الماضية، ومحاولتهم الضغط على وفد الشرعية للقبول ببعض المقترحات، للعودة إلى طاولة المناقشات التي علقت منتصف الأسبوع الماضي.
وقال عبد العزيز جباري، نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية نائب رئيس وفد الحكومة اليمنية المشارك في مشاورات الكويت لـ«الشرق الأوسط» إن إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الدولي لم يقدم أي معلومات أو ضمانات لوفد الحكومة في الكويت، قبل توجهه إلى العاصمة القطرية الدوحة، حول ما إذا كان وفد الحوثيين قبل بالتوقيع، أو أنه ما زال متعنتا. وأضاف جباري، أن سفر ولد الشيخ للدوحة ولقاء رئيس الحكومة اليمنية الرئيس عبد ربه منصور هادي، هي محاولات لدفع الحكومة للعودة إلى طاولة المشاورات، في المقابل لا بد أن يمارس المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة، ضغوطا على الجهة المعرقلة، ولا بد أن يعلن في نهاية المطاف من هو المعرقل لهذه المشاورات، لافتا إلى أن الفترة الزمنية المقدرة لصبر الوفد الحكومي لن تتجاوز أسبوع، وبعدها سيكون من العبث أن يكون هناك سقف زمني ما لم يكن هناك تقدم ملحوظ. وعن محاولة ممثلة الدول الأوروبية بالضغط على الوفد، أكد نائب رئيس الوزراء أن الحكومة لديها تحفظات على بعض سياسات السفيرة بتينا، سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن و«نحن في الوفد لنا وجهة نظر حول هذه السياسات»، موضحًا أن «بتينا دبلوماسية أوروبية عملت في اليمن، إلا أنه يبدو أن عواطفها الجياشة تبعدها عن مهمتها الأساسية». وأشار جباري إلى أن هذا الخروج دفع الوفد إلى إبلاغ السفيرة بوجهة نظرنا، حول ما أوردته في بعض سياساتها، وسيكون لوزارة الخارجية اليمنية في المستقبل موقف واضح حيال هذا، ومن يأتي إلى اليمن سفيرًا فلا بد عليه أن يعمل مع الحكومة اليمنية، وأن لا يحاول أن يكون دوره سلبيًا».
وقال جباري: «هناك دول إقليمية ودولية ترعى الحوار، وهم يدفعون الأطراف للوصول إلى سلام، ومورست في بعض الحالات الضغوط على وفد الحكومة والطرف الآخر، رغم أنه لا يوجد لدى وفد الشرعية ما يقدمه بعد أن قدم الشيء الكثير لإنجاح العملية السلمية»، موضحا أن الشيء الذي لا يمكن تجاوزه ولا يمكن القبول في الوقت الراهن بأي شيء ما لم تُستعد مؤسسات الدولة وخروج الميليشيات وتسليم الأسلحة.
وشدد نائب رئيس الوزراء على أنه «لنا أكثر من 30 يوما ونحن على طاولة المشاورات مع ممثلي الحركة الحوثية وصالح، ولم نتقدم خطوة نحو الأمام، وإن سارت الأمور في اتجاهها الصحيح، يعود الطرف الآخر لوضع العراقيل وينسف شيئًا من التقدم في الأيام الماضية، بسبب إصرارهم على إفراغ قرار مجلس الأمن من محتواه، وعدم الاحتكام إلى المرجعيات المتفق عليها، والمتمثلة في القرار 2216».
وأكد أن فشل ونجاح المشاورات يعتمد على الطرف الآخر، ووفد الحكومة سوف يصبر وسيكون الشعب اليمني والعالم العربي والمجتمع الدولي، شاهدا على ما تقوم به الحكومة في سبيل إحلال السلام، وإن فشلت يتحمل الحوثيون نتائج هذا الفشل، لافتا أن وفد الشرعية طالب المبعوث الدولي بتحديد سقف زمني لهذه المشاورات. وقال جباري، إنه لو فشلت مشاورات الكويت فستجبر الشعب اليمني على أن يتخذ مواقف يدافع عن قضيته، ووقف هذا المشروع الذي تحمله الميليشيا التي تقتل أضعاف ما يحدث حول العالم، والشعب اليمني لا يمكن أن يقبل بوجود الميليشيات حتى وإن طالت فترة وجودهم، وقاومها الشعب اليمني في وقت سابق، واليوم يقومون بواجبهم في الدفاع عن مدنهم ومن ذلك ما يحدث في تعز وبعض المديريات التي تقع سيطرة الميليشيات.
وعن تفاصيل اللقاء الذي عقد أول من أمس مع قيادات عسكرية بين الجانبين، قال جباري: «اجتمعنا مع لجنة التهدئة والتنسيق، والمكونة من الطرفين، وتعمل هذه اللجنة على التواصل مع الجبهات ومحاولة حل أي خلافات، وحضر هذا الاجتماع عدد من العسكريين والمختصين في الشأن العسكري، والسفير السعودي محمد آل جابر، للموافقة على مشروع مقدم من العسكريين السعوديين، ووافق عليه الطرفان».
وأشار جباري إلى أنه وخلال اللقاءات السابقة «على مستوى اللجان الثلاثة (العسكرية، واللجنة السياسة، لجنة الأسرى) لا نرى أي تقدم، وكلما نحاول التقدم، نرجع مرة أخرى إلى الخلف، بطلبهم تشكيل السلطة التوافقية، التي يهدفون من خلالها إلى شرعنة الانقلاب، وهذا ما لا نقبله. قد نبحث حوارًا سياسيًا حول شراكه وطنية، ولكن بعد أن تنفذ جميع البنود السابقة المتضمنة القرارات الدولية حتى تستعيد الدولة مكانتها التي تكون مظلة للجميع».
ودلل جباري على مماطلة الحوثيين، بأن اللجنة العسكرية التي شكلت، ظلت طيلة أسبوع كامل تراوح مكانها بسبب التغيير لاسم الجنة، فبعد أن كانت «لجنة الانسحابات وتسليم الأسلحة» رفض الحوثيون هذا الاسم، ليطالبوا في التالي بتغييره إلى «العسكرية والأمنية»، وقبل وفد الشرعية، في اليوم الرابع طالبوا بتغييره إلى «لجنة الترتيبات العسكرية والأمنية» ووافق وفد الحكومة، ثم عادوا ليغيروا الاسم إلى «اللجنة الوطنية العسكرية»، وطيلة تلك الفترة لم ندخل في تفاصيل ومهام هذه اللجنة التي تشمل الإشراف على الانسحابات من المحافظات والعاصمة اليمنية صنعاء، وتسليم الأسلحة وإعادة توزيعها، والإشراف على الترتيبات الأمنية بعد عملية انسحاب الميليشيا حتى لا تحدث خللاً أمنيًا. وعن أسباب اتخاذ وفد الحكومة الشرعية قرار تعليق المشاورات، قال الجباري: «للأسف نراوح مكاننا، وكلما حاولت الحكومة أن تتيح فرصة لمشاورات السلام في الكويت تجد الطرف الآخر لا يأبه بضياع هذه الفرصة التي تنعكس على المجتمع اليمني، فكان لا بد أن يرسل وفد الحكومة تنبيهًا للمجتمع الدولي بتعليق المفاوضات، التي دخلت طريقًا مسدودًا بسبب تعنت الحوثيين»، مشددا على أن عودة الوفد للمشاورات ليس لها معنى إن لم نحتكم إلى المرجعيات، ولا يكفي أن يكون الاعتراف فقط بالحديث، ومن جهة أخرى لا يرتكز عليها في الاحتكام.
ولفت إلى أن «التأخير في تعليق المشاورات، كان من باب إعطاء المجال للجهات الراعية للقيام بدورها والضغط على الحوثيين، الذي لنا معه تجربة طويلة في التنصل وعدم تطبيق الاتفاقيات، ويخترقون أي معاهدة يتم التوقيع عليها خلال فترة وجيزة من الاتفاق، إذ يعتبرون الاتفاق محطة من أجل الانتقال إلى محطة أخرى، ورغم ذلك الحكومة تطرق أبواب السلام رغم هذه التجاوزات».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.