دونالد ترامب.. كارثة محتملة على الاقتصاد الأميركي

تصريحاته تثير ذعر المستثمرين والشركاء التجاريين

دونالد ترامب المرشح للرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري في إحدى جولاته  الانتخابية (أ.ب)
دونالد ترامب المرشح للرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري في إحدى جولاته الانتخابية (أ.ب)
TT

دونالد ترامب.. كارثة محتملة على الاقتصاد الأميركي

دونالد ترامب المرشح للرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري في إحدى جولاته  الانتخابية (أ.ب)
دونالد ترامب المرشح للرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري في إحدى جولاته الانتخابية (أ.ب)

دونالد جون ترامب، المرشح الرئاسي المحتمل للحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية، هو نفسه رجل الأعمال والملياردير السبعيني، الذي يرأس منظمة ترامب العقارية - ومقرها في الولايات المتحدة - ويدير عدة مشاريع وشركات، ومنشآت أخرى في جميع أنحاء العالم، وهو الرجل الذي أصبح قدومه ليتسلم مقاليد الحكم في أكبر اقتصاد على مستوى العالم، يسبب القلق بالنسبة للمستثمرين والشركات متعددة الأقطاب داخل أميركا، بل على مستوى العالم أجمع.
ويمثل قدوم ترامب خطرًا متصاعدا على الاقتصاد الأميركي كله، بسبب التصريحات التي أعرب فيها ترامب عن نياته التخلف عن سداد بعض الديون أو مراجعة قرارات المجلس الفيدرالي فيما يخص رفع الفائدة، حتى أن عددًا من الاقتصاديين يرون أن احتمال دخول ترامب إلى البيت الأبيض يمثل تصاعدا للمخاطر بسبب السياسات غير التقليدية التي اقترحها، وغياب التفاصيل عن كيفية تنفيذها. وفي تصريح لـ«واشنطن بوست»، قال ترامب إن «الاستثمار في الأسهم الأميركية في الوقت الراهن سيئ، وإن أسعار الأسهم تتضخم فوق مستوياتها الحقيقية في العادة وهي إشارة سيئة لما سيحدث للاقتصاد»، ومثل هذا التصريح يثير القلق والذعر بين المستثمرين، مما يعني أن قدوم ترامب للحكم سيصاحبه انسحابات بالمليارات من أسواق المال الأميركية بحثًا عن أسواق أكثر أمانًا واستقرارًا، خشية السياسات والقرارات التي قد يلجأ إليها ترامب بعد توليه الحكم.

* الضرائب

في مقابلة مع محطة تلفزيون «سي.إن.بي.سي» في مايو (أيار) الحالي، قال ترامب «رجال الأعمال يتحدثون عن اللوائح أكثر مما يتحدثون عن الضرائب، سنخفض الضرائب بدرجة كبيرة جدًا وسنتخلص من كم هائل من اللوائح»، وينوي ترامب تبني سياسات من شأنها تخفيض الضرائب على الأثرياء بنحو 1.3 مليون دولار في عام 2017. وخفض الضريبة على الشركات إلى 15 في المائة، وتبسيط قانون الضرائب أكثر، حيث إن الخطط الضريبية المطروحة في سياساته تفيد بالمقام الأول الأثرياء وليس الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
ويقدر مركز السياسة الضريبية، وهو مشروع مشترك بين المعهد الحضري ومعهد بروكينغز، أن سياسات ترامب ستمنح شريحة الـ1 في المائة من دافعي الضرائب الأثرياء تخفيضا على الضرائب الفيدرالية بقيمة 275 ألف دولار، بما نسبته 17.5 في المائة من الدخول بعد استحقاق الضرائب، في حين ستحصل الأسر المتوسطة على تخفيض يُقدر بقيمة 2700 دولار، ما نسبته 5 في المائة من الدخل بعد استحقاق الضرائب. ويقدر المركز أن سياسات ترامب الضريبية ستخفض الإيرادات بنحو 9.5 تريليون دولار في 10 سنوات، مما يضع الخزانة الأميركية في أزمة مالية في وقت يرتفع فيه الإنفاق، وفي حالة لم يتمكن الاقتصاد من توفير مزيد من الإيرادات، فسيتعين على الحكومة الفيدرالية الاقتراض لتغطية العجز المتحقق مما يزيد من الدين العام الداخلي.
ويأتي ذلك على عكس ما كان متبعا من الإدارة الأميركية تحت ولاية باراك أوباما، التي اعتمدت برنامجا لإصلاح الضرائب على الشركات من خلال إنهاء بعض إعفاءات الضرائب، وخفض معدلات بعضها، وذلك في إطار رؤية أن زيادة الضرائب على الأثرياء والرسوم التي تدفعها المؤسسات المالية ستساعد على زيادة الموازنة بمبلغ يقدر بنحو 320 مليار دولار، ستساهم في توفير ائتمان ضريبي لمحدودي ومتوسطي الدخل.
* تمويل الديون
في بداية مايو الحالي، صرح ترامب بأنه سيلغي كثيرا من اللوائح التنظيمية الاتحادية وسيعيد تمويل الديون الأميركية طويلة الأجل إذا ما فاز بالرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) المُقبل، وقال ترامب: «إذا ارتفعت أسعار الفائدة، سيصبح بإمكاننا إعادة شراء سندات الخزينة بأسعار منخفضة، هذا بالطبع إن كانت لدينا سيولة كافية بوصفنا دولة، إذًا علينا فعل ذلك، أي سيصبح بإمكاننا أن نعيد شراء الدين بأسعار منخفضة».
ومع ارتفاع الديون الأميركية لنحو 19 تريليون دولار، يمتلك المواطنون الأميركيون أنفسهم نحو 68 في المائة من الدين الأميركي، أي أن صاحب أكبر حصة من الدين هو المواطن الأميركي والحكومات المحلية وصناديق التقاعد وصناديق الاستثمار المشترك والاحتياطي الفيدرالي.
أما الدول الأجنبية، فتملك ما يصل مجموعه إلى 32 في المائة فقط، وبالتالي سيقع العبء الأكبر في الخسارة من بيع الديون الأميركية بأسعار أقل على عاتق المواطن الأميركي نفسه، وهو ما يثير القلق بين المواطنين والكيانات الاقتصادية المختلفة داخل أميركا.
* الاحتياطي الفيدرالي
«علينا إعادة بناء البنية التحتية، علينا إعادة بناء قواتنا المسلحة، التي تتعرض للتدمير بسبب قرارات سيئة، علينا أن نفعل كثيرا من الأشياء، علينا الحد من ديوننا، وأفضل شيء لدينا الآن هو أن معدلات الفائدة منخفضة، وعلى الرغم من ذلك فهناك كثير من الأشياء الجيدة التي يمكن القيام بها لا يتم القيام بها، بشكل مثير للدهشة»، هكذا كان تعليق ترامب على رأيه فيما يخص القضايا المتعلقة بالاحتياطي الفيدرالي في مقابلة مع مجلة «فورتشن» خلال أبريل (نيسان) الماضي.
وفي مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سي إن بي سي» في 6 مايو الماضي، سُئل السيد ترامب ما إذا كان سيعيد تعيين جانيت يلين رئيسة لمجلس الاحتياطي الاتحادي، وذلك بعد انتهاء مدتها في 3 فبراير (شباط) من عام 2018، أي بعد نحو عام من توليه منصب الرئاسة في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، فأجاب قائلا: «ليس لدي شيء ضد جانيت يلين على الإطلاق، لكنها ليست من الجمهوريين»، مُضيفًا أنه حين يحين ذلك الموعد سيقوم باستبدالها وإيجاد من هو أنسب للموقع.
واعترف ترامب بأن تفضيله لأسعار الفائدة المنخفضة سوف يحتاج إلى تغيير إذا استغرق التضخم في التراجع، قائلا: «إذا بدأ التضخم في الارتفاع - ونحن لا نرى أي علامات على أن التضخم سيبدأ في الارتفاع خلال الفترة القادمة - فهذا سيكون قصة مختلفة، ولكن حتى الآن، فمعدلات التضخم المتراجعة تعزز سياسة خفض الفائدة».
وما يقوله ترامب يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في تدفق الائتمان وتقلص مزيد من الأعمال التي يمكن أن تترجم إلى عمليات التسريح الجماعي.
* ترحيل المهاجرين
أعلن ترامب، ضمن تصريحاته عن سياساته المحتملة في حال فاز بالرئاسة الأميركية، عن نيته في ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى خارج أميركا، لأنه يرى أن هؤلاء هم المسؤولون عن العمليات الإرهابية في البلاد.
وفي دراسة حديثة، أعدها مركز «أميركان أكشن فورام» للأبحاث، وُجد أن تنفيذ خطة ترامب بشأن ترحيل المهاجرين غير النظاميين سيؤدي إلى انكماش الاقتصاد الأميركي بنحو 2 في المائة، مما يقود إلى تقلص الناتج المحلي الإجمالي خلال العقدين المقبلين بنحو 1.6 تريليون دولار.
ففي الولايات المتحدة يعيش أكثر من 11 مليون مهاجر يشاركون بصورة غير رسمية في أعمال قطاعات كثيرة، مثل الزراعة والبناء والضيافة، ووفقًا للإحصاءات الأميركية، قد يؤدي ترحيلهم إلى انكماش ناتج القطاع الخاص بين 381.5 و623.2 مليار دولار، وإخراج هؤلاء من سوق العمل قد يؤدي إلى أن تعاني الولايات المتحدة من نقص الأيدي العاملة النظامية الراغبة في شغل تلك الوظائف.
* المخاوف عالميًا
يبدو أن جزءًا كبيرًا من العالم يخشى قدوم ترامب، فالأوروبيون غاضبون من أنه هدد بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي، واليابانيون والكوريون الجنوبيون يبدون استياءهم من نيته سحب القوات الأميركية من شواطئهم، حتى الصين يبدو أنها قلقة من فكرة ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 45 في المائة على الواردات الصينية إلى السوق الأميركية.
ويرى ترامب أن الصين تتلاعب بعملتها وتدعم بشكل غير عادل إنتاجها المحلي لتضر بمصالح الأميركيين، لذا صرح ترامب بأنه سيؤيد مسألة فرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات أميركا من الصين، التي بلغت نحو 397 مليار دولار في عام 2014. إذا انتخب رئيسا للبلاد.
كذلك وعد ترامب بتبني استراتيجية وقف شراء النفط من المملكة العربية السعودية، وأضاف ترامب - في تصريحات صحافية في مارس (آذار) الماضي - أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تحصل على تعويض عما تنفقه من الدول التي توفر لها الحماية، حتى الدول التي تملك موارد ضخمة مثل السعودية.
وهذا النوع من زعزعة الاستقرار ليس له آثار سلبية على ثقة المستثمرين والمستهلكين في الولايات المتحدة فقط، بل ينتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم، بما يرفع أسعار الفائدة ويزيد من حالات إفلاس شركات القطاع الخاص ويغرق الدول في دوامة الركود.
وستعاني الصادرات الأميركية من أسوأ سيناريو، ذلك لأن شركاء أميركا التجاريين سيكونون في أزمة عميقة، ويمكن ألا يكون لديهم القدرة على شراء المنتجات الأميركية، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة الناتج المحلي الإجمالي الأميركي من السلع والخدمات نحو 18.7 تريليون دولار عام 2016. بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، بنسبة تراجع تبلغ 2 في المائة من هذا الناتج بما يعادل 400 مليار دولار.
وفي حال تدهور أوضاع الاقتصاد الأميركي، قد يطرح دونالد ترامب خطة إنعاش على أساس الخبرة الخاصة به مع إفلاس الشركات، واقترح المرشح الرئاسي الجمهوري في مقابلة هاتفية مع «سي إن بي سي» أنه سيحفز النمو عن طريق الاقتراض.
وأضاف أنه إذا نشأت مشكلة، فإنه يمكن التفاوض مع المستثمرين لقبول خفض المدفوعات على حيازات الخزانة الخاصة بهم، ويرى الاقتصاديون أنها فكرة متهورة من شأنها أن ترسل أسعار الفائدة إلى مستويات مرتفعة، بما يعرقل النمو الاقتصادي ويقوض الثقة في الأصول المالية الأكثر ثقة في العالم.
لكن الدول تعمل بطريقة مختلفة عن الشركات، فالدول عادة تطبع أموالها الخاصة وتخدم الديون من خلال فرض ضرائب، على عكس الشركات التي يمكن أن تبيع أصولا وحصصا لإدارة الديون أو تُغلق أعمالها، ويقول تشاد ستون، كبير الاقتصاديين في مركز أولويات الميزانية والسياسة، إن «سياسة ترامب من شأنها أن تجعل الوضع أسوأ وسيزيد من تكاليف اقتراض الولايات المتحدة من أجل سداد ديونها في المستقبل لأننا قد نفقد تصنيفنا الائتماني».



لماذا تحول انخفاض أسعار البيض والدجاج في مصر إلى «أزمة»؟

معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)
معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

لماذا تحول انخفاض أسعار البيض والدجاج في مصر إلى «أزمة»؟

معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)
معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)

تتزايد شكاوى تجار البيض والدجاج في مصر من انخفاض أسعار منتجاتهم وما يترتب عليه من «خسائر»، ويطالبون الحكومة بالتدخل لحماية هذا القطاع، وسط جدل حول أسباب هذا التراجع غير المعهود.

وبلغ متوسط سعر الكيلوغرام من لحوم الدجاج البيضاء 70 جنيهاً، يوم الاثنين، في حين بلغ سعر كرتونة البيض نحو 75 جنيهاً (الدولار يساوي 50.5 جنيه مصري).

وقدر رئيس شعبة الدواجن في غرفة القاهرة التجارية عبد العزيز السيد «حجم الخسائر من 20 إلى 30 في المائة من تكلفة الإنتاج»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كيلو الدجاج يخرج من المزرعة بـ60 جنيهاً، في حين أن سعر تكلفته على المنتج 75 جنيهاً، وتكلفة إنتاج كرتونة البيض 110 جنيهات، وتباع حالياً بـ75 جنيهاً»، مطالباً الدولة بالتدخل ووضع سعر استرشادي للدجاج يحمي المنتِج والمستهلك.

متجر لبيع البيض (صفحة محافظة الدقهلية على «فيسبوك»)

وتعجب الخبير الاقتصادي علي الإدريسي من الطرح الذي يتبناه المنتجون حالياً مع تكبدهم خسائر، في حين لم يتبنوا الفكرة نفسها حين كان المواطن هو من يتحمل الارتفاع المتكرر للأسعار، وقال: «وجود سعر استرشادي أمر ليس سهلاً، ولن يكون ملزماً لا للمنتج ولا المستهلك في ظل آليات السوق الحرة»، لافتاً إلى ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق لمنع احتكار سلعة أو التلاعب في سعرها. لكن في المقابل، لا يرى رئيس شعبة الدواجن في «غرفة القاهرة» أن السوق المصرية تخضع لآلية «العرض والطلب» خضوعاً كاملاً، وقال: «حين ارتفعت الأسعار تدخلت الحكومة، ولجأت لاستيراد دجاج مجمد من الخارج، وطرحت كميات كبيرة منه في السوق». لكنه دعا الحكومة للتدخل لحماية القطاع وتقليل خسائر المنتجين، واقترح «وضع تسعيرة جبرية تحدد السعر بعد حساب تكلفة الإنتاج وهامش ربح البائع».

وكانت شعبة الدواجن بغرفة الجيزة التجارية قد طالبت مجلس النواب، السبت، بفتح ملف تنظيم سوق الدواجن في مصر، وتفعيل التشريعات المنظمة للقطاع، وعلى رأسها «قانون حظر تداول الدواجن الحية»، في ظل الخسائر التي يتكبدها منتجو الدواجن والبيض نتيجة تراجع الأسعار إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج.

وقال رئيس شعبة الدواجن في غرفة الجيزة التجارية سامح السيد، في بيان، إن القطاع «يحتاج إلى حوار موسع داخل البرلمان لمناقشة آليات تنظيم السوق وفق رؤية شاملة تضمن استقرار الصناعة وحماية الاستثمارات القائمة، بعيداً عن التعامل مع الأزمات السعرية بشكل مؤقت أو موسمي».

وتفاعل متابعون مع تراجع أسعار الدجاج على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبره البعض «انتصاراً للاستغناء كمبدأ لمواجهة الغلاء، وإجبار التجار على خفض الأسعار»، وفريق ثانٍ انتقد استغاثة التجار من التراجع في الأسعار رغم تبريرهم لارتفاعات الأسعار الكبيرة من قبل. وأرجع فريق ثالث الانخفاض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي الذي انتشر بشكل لافت عقب وفاة صاحبه، الطبيب الممنوع من مزاولة المهنة ضياء العوضي؛ إذ يحذر هذا النظام محل الجدل من تناول الدجاج أو البيض.

واستبعد الإدريسي قدرة «نظام الطيبات» على إحداث هذا الأثر الكبير في السعر، معتبراً أن «العامل الأبرز هو تفعيل الكثير من الأسر آليات مواجهة الغلاء، بإعادة جدولة مصاريفها، وتقليل حجم اعتمادها على اللحوم سواء البيضاء أو الحمراء».

وبلغ معدل التضخم على أساس شهري في مايو (أيار) الماضي 14.6 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة في أبريل (نيسان).

وترى بائعة الدواجن في منطقة العمرانية بمحافظة الجيزة شيماء أحمد، أن تراجع الطلب حالياً «طبيعي بعد الخروج من موسم عيد الأضحى. كل مرة عقب المواسم يحدث تراجع في البيع»، مشيرة إلى أن بعض زبائنها توقفوا عن شراء الدجاج لاتباعهم «نظام الطيبات»، لكنهم «نسبة قليلة».

كما تحدث ربيع محمد، البائع في محل دواجن بمنطقة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، عن أن تراجع السعر معتاد في مثل هذا التوقيت من العام، قائلاً: «في الصيف أسعار الدجاج والبيض تنخفض؛ لأن درجات الحرارة ترتفع، وأصحاب المزارع يبيعون الدجاج حتى لو بالخسارة تجنباً لوفاتها». وعن «نظام الطيبات» قال إنه يسمع «الزبائن يتحدثون عنه بسخرية ويتابعون الشراء».

محل لبيع الدواجن في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وأرجعت شعبة الدواجن في غرفة الجيزة التجارية تراجع الطلب على الدجاج حالياً إلى «زيادة الإنتاج وانخفاض معدلات الاستهلاك خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع وجود كميات كبيرة من اللحوم في الأسواق عقب موسم عيد الأضحى».

أما تراجع شراء البيض فأرجعته الشعبة إلى أن «انتهاء العام الدراسي وبدء الإجازات الصيفية أسهما في خفض معدلات الاستهلاك بصورة ملحوظة، خاصة من جانب الأسر والمؤسسات التعليمية، وهو ما انعكس مباشرة على حجم الطلب وأسعار التداول داخل المزارع».

وبينما كان بائعو ومنتجو الدجاج يحللون أسباب تراجع السعر، استغل الستيني أحمد رمضان تراجع أسعارها، واشترى كمية منها، واحتفظ بها في ثلاجته تحسباً لأوقات ترتفع فيها أسعارها مجدداً. وقال الموظف الحكومي المتقاعد: «الأسعار غير مضمونة، ونادراً ما تنخفض».


هبوط الدولار... تفاؤل مصري بـ«ارتدادات إيجابية» بعد وقف «حرب إيران»

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)
TT

هبوط الدولار... تفاؤل مصري بـ«ارتدادات إيجابية» بعد وقف «حرب إيران»

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

تجاوب سعر الجنيه المصري بشكل إيجابي مع قرب توقيع اتفاق وقف الحرب بين طهران وواشنطن، إذ بدأ سعر الدولار رحلة هبوط لليوم الثاني على التوالي.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإنه ليس هناك ما يحول دون عودة قيمة الجنيه لما كانت عليه قبل الحرب؛ وإن كان هذا يتوقف على استقرار المنطقة وعدم وجود مخاطر جديدة. كما أشاروا إلى أن التراجع الحالي للدولار يجب عدم المبالغة في التفاؤل إزائه؛ نظراً لاحتمال تقلب الأسواق وعودة المخاطر.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد كتب على منصته «تروث سوشيال»، مساء الأحد، أن الاتفاق مع إيران «اكتمل الآن». وجاء المنشور بعد وقت قصير من إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تلعب بلاده دور وساطة، التوصل إلى اتفاق أيضاً، لافتاً عبر حسابه بمنصة «إكس» إلى أنه من المقرر توقيع مذكرة التفاهم رسمياً يوم الجمعة في سويسرا.

وفي مصر، واصل سعر الدولار الانخفاض مقابل الجنيه في عدة بنوك لليوم الثاني، منها البنك الأهلي (حكومي) والإسكندرية (خاص) عند مستوى يتجاوز 50 جنيهاً، وذلك بعد فترة طويلة من التداول حول مستوى 52 جنيهاً منذ اندلاع الحرب في إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وتراوح الانخفاض لليوم الثاني بين 54 و72 قرشاً في منتصف تعاملات الاثنين، ليفقد سعر الدولار خلال يومين نحو 3 في المائة من قيمته ليهبط إلى أدنى مستوى له منذ 3 أشهر، بحسب إعلام مصري محلي.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي وفي ذروة الحرب، تراجع سعر صرف الجنيه المصري إلى مستوى غير مسبوق صار قريباً من 55 جنيهاً للدولار للمرة الأولى، وذلك بعد مرور نحو شهر على بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ليفقد الجنيه آنذاك أكثر من 12 في المائة من قيمته قبل اندلاع الحرب.

ولم يتوقف التأثير على سعر الصرف، إذ نتج عن ارتفاع أسعار الطاقة قرارات حكومية سريعة في البلد الذي يبلغ عدد سكانه 120 مليوناً ويعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاته من الوقود، نظراً لزيادة التكاليف بشكل كبير بسبب تضرر أنشطة إنتاج وتجارة النفط والغاز في الشرق الأوسط، ما دفع الحكومة المصرية لرفع أسعار الوقود وتذاكر المواصلات العامة.

وكانت العملة المصرية تنعم بحالة من الاستقرار النسبي في الشهور القليلة السابقة وحتى قبل الضربات على إيران، إذ سجلت في 16 من فبراير الفائت أفضل مستوياتها مقابل الدولار منذ قرابة عامين عند 46.64 جنيه.

مواطنون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية في مصر (رويترز)

ويرى الخبير المصرفي، محمد عبد العال، أنه بعد اتفاق إنهاء الحرب ليس هناك ما يمنع للعودة لمستويات ما قبل الحرب حول 46 و47 جنيهاً، إلا أنه شدد على ضرورة توخي الحذر خلال مدة تبلغ 60 يوماً، هي فترة التفاوض الجديدة المقررة بعد الاتفاق والتي قد تشهد أي أحداث طارئة، قد تزيد المخاطر من جديد.

وأوضح عبد العال أن الحديث عن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة أدى بالفعل إلى انخفاض أسعار البترول بنسبة 5 في المائة في العقود الآجلة، لافتاً إلى أن تحسن خطوط الإمداد لبقية السلع والخدمات التي تستوردها مصر سينعكس إيجاباً على أسعار السلع للمستهلك النهائي، مما يعزز من استمرار توجه انخفاض معدل التضخم العام والأساسي في الفترة المقبلة، وهو ما يفرض تحسناً في قيمة الجنيه مقابل الدولار.

كذلك يعوّل الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، على أن يكون للاتفاق انعكاس إيجابي على الاقتصاد المصري، لا سيما مع تراجع سعر الدولار وأسعار بعض السلع، لكنه أضاف: «الأنظار تتجه لما سيسفر عنه اجتماع الفيدرالي الأميركي، الأربعاء المقبل، وحال اتخاذ قرار بزيادة أسعار الفائدة، فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع قيمة الدولار، مما يضع الجنيه المصري أمام تحد جديد».

وفي تطلع مصري لتهدئة تحمل في طياتها إيجابيات لاقتصادها المتضرر من حرب إيران، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، أهمية أن يسفر الاتفاق عن تحقيق تحول حقيقي في استعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة.

واستقرار المنطقة، بحسب الإدريسي سيكون مفتاح انعكاسات إيجابية على قطاعات حيوية متعددة، أبرزها قطاع السياحة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، مع استقرار يمتد لمجالات اللوجستيات، وعمليات الإنتاج، والتصدير، بالإضافة إلى تعزيز نشاط حركة الملاحة في قناة السويس، لافتاً إلى أن هذه العوامل مجتمعة ستؤدي إلى زيادة تدفقات الموارد الدولارية، وهو ما من شأنه أن ينعكس بشكل ملموس على قيمة الجنيه في الفترة المقبلة.

فيما توقع عبد العال أن يحوم السعر حول 50 جنيهاً، حيث توجد منطقة مقاومة ودعم حول هذا المستوى. وأشار إلى أن النزول إلى مستويات 49 و48 جنيهاً قد يستغرق وقتاً، ربما حتى نهاية العام؛ نظراً لوجود اعتبارات اقتصادية تشير إلى أن انخفاض الدولار بقوة مقابل الجنيه قد لا يكون في مصلحة قطاعات أخرى، إذ قد يتعارض مع مصالح التصدير، والسياحة، وتحويلات المصريين في الخارج.


مصر: ارتفاع معدلات السياحة الوافدة رغم «الظروف الإقليمية»

السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)
السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: ارتفاع معدلات السياحة الوافدة رغم «الظروف الإقليمية»

السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)
السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)

أعلن وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن زيادة معدلات السياحة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر بنسبة 4 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) وحتى الأسبوع الأول من يونيو (حزيران) الحالي.

وأكد فتحي، عقب مراسم إطلاق مبادرة التعاون بين وزارة العمل والاتحاد المصري للغرف السياحية والخاص بتنظيم إجراءات استصدار تراخيص عمل الأجانب بالمنشآت السياحية، أن قطاع السياحة يعد أحد أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية في مصر ومصدراً رئيسياً للدخل القومي، ويحظى باهتمام ودعم كبير من الحكومة المصرية، مشيراً إلى أن القطاع الخاص يمثل شريكاً رئيسياً في صناعة السياحة.

وتناول الوزير المستجدات التي يشهدها قطاع السياحة المصري، ومؤشرات الحركة السياحية الوافدة إلى مصر خلال الأشهر الأخيرة، في ظل التحديات والظروف الإقليمية التي تشهدها المنطقة، موضحاً وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الاثنين، أن «أبرز التحديات الحالية ترتبط بقطاع النقل بمختلف أنواعه، خاصة النقل الجوي، وما ترتب على ارتفاع أسعار الوقود عالمياً من زيادة في تكاليف التشغيل والنقل».

وأشار إلى أن الوزارة اتخذت إجراءات لمواجهة هذه التداعيات، من بينها إطلاق برامج تحفيزية أسهمت في الحفاظ على معدلات الحركة السياحية الوافدة وحركة الطيران إلى مصر، رغم ما شهدته الفترة الأخيرة من بعض الإلغاءات في الحجوزات نتيجة الأوضاع الإقليمية الراهنة.

وأوضح فتحي أن مصر حققت نمواً في الحركة السياحية الوافدة بنسبة 4 في المائة منذ شهر يناير الماضي وحتى الأسبوع الأول من شهر يونيو الحالي.

و«يعود هذا النمو إلى استراتيجية وزارة السياحة والآثار التي ترتكز على تنويع المنتجات السياحية، وعدم الاعتماد على نمط واحد فقط، إلى جانب إطلاق برامج تسويقية ودعائية مبتكرة تستهدف أسواقاً جديدة، وتعزز من مكانة مصر بوصفها وجهة سياحية عالمية»، وفق الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التنوع الفريد الذي تتمتع به مصر، من السياحة الثقافية والأثرية إلى الشاطئية والبيئية والدينية وسياحة المغامرات، أسهم في جذب شرائح مختلفة من السائحين على مدار العام؛ ما عزز من مرونة القطاع وقدرته على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية»، ولفت إلى أنه من العوامل المهمة التي أسهمت في زيادة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر خلال السنوات الأخيرة، الحضور القوي والفعال في كبرى المعارض والمؤتمرات السياحية الدولية، حيث تبنت وزارة السياحة والآثار أساليب حديثة ومبتكرة في التسويق الدولي، تعتمد على الترويج الرقمي، وعقد الشراكات المباشرة مع منظمي الرحلات وشركات الطيران ووكلاء السفر حول العالم.

وأكد وزير السياحة والآثار أن الوزارة تعمل بصورة مستمرة بالتعاون مع القطاع الخاص ممثلاً في الاتحاد المصري للغرف السياحية والغرف السياحية المختلفة لوضع خطط تحرك وتسويق مرنة وسريعة تتناسب مع تطورات الأسواق السياحية المختلفة والظروف المتغيرة.

مصر تراهن على تنوع أنماط السياحة بها (وزارة السياحة والآثار)

مشيراً إلى استراتيجية الوزارة لإبراز التنوع السياحي الفريد الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية نجحت في تغيير اتجاهات العديد من السائحين تجاه المقصد السياحي المصري، وتعزيز مكانته كوجهة سياحية متكاملة تقدم أنماطاً وتجارب سياحية متنوعة، بجانب نجاحها في ترسيخ وربط المقصد المصري بالتنوع السياحي.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أطلقت حملة ترويجية لمقاصدها السياحية حول العالم، تحت عنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» أبرزت من خلالها التنوع في المقاصد والأنماط السياحية بمصر، من بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والرياضية والترفيهية والبيئية وسياحة الغوص والسفاري والمؤتمرات... وغيرها.

وأشار فتحي إلى أن أهم ما يميز مصر حالياً بالنسبة للسائحين هو الأصالة والتنوع السياحي، مشيراً إلى أن «أصالة التجربة السياحية المصرية تعد من أهم عوامل جذب السائحين وتفضيلهم للمقصد المصري».

وشدد على أهمية تبنِّي القطاع الخاص أساليب تسويق ديناميكية ومبتكرة تتواكب مع التطورات التي يشهدها المقصد السياحي المصري، مع توجيه الجهود التسويقية للترويج بصورة أكبر للمقاصد والوجهات السياحية المتنوعة داخل مصر.

وأشار الخبير السياحي إلى أن الأمن والاستقرار في مصر عنصر مكمل لما تمتلكه من مقومات سياحية استثنائية، تشمل الحضارة العريقة والشواطئ الخلابة والتنوع الثقافي والبنية التحتية المتطورة؛ ولذلك، وفق هزاع، «ليس من المستغرب أن تحقق السياحة المصرية معدلات نمو إيجابية رغم الظروف الإقليمية، حيث ينظر الكثير من السائحين إلى مصر بوصفها واحدة من أكثر الوجهات استقراراً وجاهزية لاستقبال الزوار في المنطقة».

عاداً «نجاح مصر في الجمع بين الأمن والاستقرار السياسي والتنوع السياحي والتسويق المبتكر، يرسخ مكانتها كوجهة عالمية مفضلة، ويمنح السائح شعوراً بالطمأنينة والثقة، وهما عاملان أساسيان في اتخاذ قرار السفر»، على حد تعبيره.

وتراهن مصر على زيادة الحركة الوافدة في قطاع السياحة كأحد مصادر الدخل القومي، والتي وصلت لأرقام قياسية في العامين الماضيين، وحققت أكثر من 19 مليون سائح في العام الماضي، ووفق الاستراتيجية المعلنة للدولة من المستهدف أن يصل السائحون إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.