وزير الخارجية اليمني: لن نغادر الكويت إلا بعد فشل المساعي في دفع الحوثيين على التوقيع

المخلافي أكد لـ «الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تمارس ضبط النفس للوصول إلى حلٍ سلمي ينعكس على الشعب

عبد الملك المخلافي
عبد الملك المخلافي
TT

وزير الخارجية اليمني: لن نغادر الكويت إلا بعد فشل المساعي في دفع الحوثيين على التوقيع

عبد الملك المخلافي
عبد الملك المخلافي

قال عبد الملك المخلافي نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية، ورئيس وفد المشاورات للحكومة اليمنية في الكويت، إن وفد الشرعية لن يغادر الكويت قبل أن يبلغ رسميًا بفشل المساعي الدولية في دفع الحوثيين على التوقيع على المطالب الـ6، وشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي في تشكيل اللجان موضع الخلاف، مؤكدًا أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة تدعم مطالب الحكومة في مشاورات السلام.
ودعا المخلافي في حوار مع «الشرق الأوسط» المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب الحكومة اليمنية في حال رفض الحوثيين التوقيع، في أي قرار تتخذه، خصوصًا أن الحكومة تقوم بضبط النفس ووافقت على كثير من النقاط بهدف الوصول إلى حل سلمي ينعكس على المجتمع اليمني.
وحول الرد على خروقات الحوثيين للهدنة، قال وزير الخارجية اليمني إن الاتفاق الذي وقعته الحكومة مع الأمم المتحدة حول أحكام وشروط وقف إطلاق النار ينص على حق الدفاع عن النفس، ولا نمانع أن تقوم الجهات المختصة في الحكومة بالدفاع عن الشعب اليمني، لافتا إلى أن الحكومة الشرعية تسعى لتثبيت إطلاق النار قبل دخول شهر رمضان، كذلك فك الحصار عن تعز، وإن فشلت المشاورات نأمل أن نتقدم في النقاط الـ4، وهذا ما بحثته مع السفيرين الأميركي، والبريطاني، وعدد من السفراء الأوروبيين، والممثلين الاقتصاديين والأشقاء في السعودية.
* ما أبرز ما ورد في الاجتماعات خلال اليومين الماضيين؟
- جميع من التقى بهم وفد الشرعية في الكويت، أبدوا تقديرهم لموقف الحكومة، على كل ما قام به الوفد حتى الآن وما قدمه في تسهيل مشاورات السلام، فهم يدركون الصعوبات ويتفهمون موقفنا من ذلك ويؤكدون لوفد الحكومة أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة مع المطالب التي أوردناها في مشاورات السلام، كما أنهم يتمنون على وفد الحكومة العودة إلى المشاورات.
* ما رد الحكومة حيال هذه المساعي؟
- عندما طلب منا سفراء الدول الراعية لعملية السلام العودة للمفاوضات أكدنا لهم أن وفد الحكومة الشرعية لم يغادر الكويت، وإنما علقنا مشاركتنا في المشاورات بعد أكثر من 35 يومًا أضعناها في هذه المشاورات، التي أثبت فيها وفد الحوثيين عدم التزامهم بأي نقطة نتقدم فيها، نحن وافقنا على كل النقاط التي طرحها المبعوث الأممي، وهم يرفضون في كل محطة ما يتم التوصل إليه، وطالبنا المشاركين في المشاورات بأن يضغطوا على وفد الحوثيين لتثبيت ما تم الاتفاق عليه حتى الآن لكي نستطيع أن نتقدم.
* هل هناك ضغوط مورست على وفد الحكومة؟
- لا يوجد هناك أي ضغوط بل هناك مساعٍ جادة، ونحن ما زلنا نتحدث عن القاعدة الأساسية لهذه المشاورات، فعلى أي أساس سوف تنطلق هذه المحادثات إن لم تكن هناك أرضية صلبة؟ وهذا هو الأساس إن أرادوا الحوار للوصول إلى حل.
* ما الأرضية الصلبة التي يراها وفد الشرعية؟
- نحن طالبنا بأن توقع وثيقة من 6 مطالب، تتضمن تثبيت المرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية، القرار 2216، ومخرجات الحوار الوطني)، وبعثنا رسالة إلى مبعوث الأمين العام إسماعيل ولد الشيخ بذلك، شددنا من خلالها على ضرورة أن يكون هناك وثيقة مكتوبة لضمان استمرار هذه المشاورات، بعد أن مارس الحوثيون سلسلة من المراوغات التي انطلقت من اجتماع سويسرا الذي سبقه عمل دام شهرين لوضع أجندة متكاملة للعمل بها وتكون الأساس فيما يتفق عليه، ولكن دون جدوى، وهذا ما حدث عندما قدمنا للكويت، وضع المبعوث الخاص إطارًا عامًا يضمن خارطة طريق، التي تبدأ بالانسحابات وتنتهي بالانتخابات الرئاسية، ورغم تحفظنا على هذا الإطار فإننا وافقنا عليه.
* هل كان الخلاف الأخير على تشكيل اللجان؟
- حقيقة دعا المبعوث الخاص لإيجاد لجان تعمل بمسارات متوازية، ووافقنا على ذلك رغم تحفظنا، وتلقينا رسالة موقعة من المبعوث بمهام اللجان، إلا أن وفد الحوثيين رفضوا هذا التوجه بداعي أن هذه اللجنة أو تلك لا يشكلها رئيس الجمهورية، وهذا مخالف ومعارض للاعتراف الدولي الذي أكده وزراء خارجية كثير من الدول الذين التقيت بهم، والمبعوث الخاص وسفراء الدول الراعية أكدوا أن المشاورات تدور في إطار الالتزام بالشرعية وأنه أمر لا نقاش فيه ولا يخضع للمساومة أو التفاوض، ونحن لا نبحث عن اعتراف من الحوثيين، لذا طالبنا بتثبيت هذه الرسالة المتضمنة تشكيل اللجان ومهامها.
* هل هناك نية للاستمرار في المفاوضات؟
- إذا التزموا بتوقيع مذكرة في هذا الجانب فسوف نعود للمفاوضات، وإن لم يوقع الطرف الحوثي فلن نغادر الكويت وسنعطي مهلة للمبعوث الخاص والمجتمع الدولي للتوصل إلى حل، وهم لم يبلغونا حتى الآن أنهم فشلوا في إقناع الطرف الآخر، وإن أقروا بصعوبة التوصل مع الطرف الآخر للتوقيع فإننا نطالبهم بأن يقفوا بجانب الحكومة في أي قرار تتخذه، ولن يكون هناك جدوى من المفاوضات إلى أبعد من ذلك.
* هل انعكست الخروقات على محادثات السلام؟
- لو أخذنا بكل الخروقات التي يمارسها الحوثيون لما استمر وفد الحكومة في المحادثات لحظة واحدة، ونحن نعطي فرصة لعلنا نصل للسلام المنشود الذي يريده الشعب اليمني، الذي نؤكد له مرارًا من الذي يرغب بالسلام، وقدمنا للكويت ولدينا رغبة صادقة في إحلال السلام، ووقف إطلاق النار، إلا أنهم أرادوا أن يحصلوا على وقف إطلاق النار، لكي يستمروا في قتل الشعب، وزيادة الحشد العسكري، وهم يرتكبون كثيرًا من الخروقات على المستوى العسكري، ويستمرون في قتل المدنيين في تعز، ورغم ذلك صبرنا وتعاونا مع المجتمع الدولي.
* كيف تتعامل الحكومة مع هذه الخروقات؟
- وجود وفد الشرعية للمشاورات لا يمنع من ردع أي خرق لوقف إطلاق النار، والاتفاق الذي وقعناه مع الأمم المتحدة حول أحكام وشروط وقف إطلاق النار، ينص على حق الدفاع عن النفس، وحقيقة أن فريق المشاورات طالب بإلغائها، خوفًا من أن يكون مدخلاً لخرق وقف إطلاق النار، خصوصًا أن الجماعة الانقلابية والمتمردة، قدمت من صعدة تحت ذريعة أنها تدافع عن نفسها، والآن نحن لا نمانع الجهات المختصة في الحكومة من أن تدافع عن الشعب اليمني إذا خرق وقف إطلاق النار.
* المحادثات تراوح مكانها، ماذا ستقدم الحكومة مع قدوم شهر رمضان؟
- نحن في الحكومة اليمنية وفي فريق المشاورات نعمل على أن يأتي شهر رمضان ووقف إطلاق النار أصبح ثابتًا، ونكون قد عالجنا بعض المشكلات الاقتصادية، ونحن منفتحون مع العالم في هذا الإطار، كما نعمل على فك الحصار عن تعز قبل قدوم شهر رمضان، مع العمل على إطلاق عدد من المعتقلين، وأن نكون قد حققنا قدر المستطاع تقدمًا في المشاورات، وإن لم يتحقق شيء فآمل أن نكون تقدمنا في النقاط الـ4، وهذا ما بحثته مع السفيرين الأميركي والبريطاني، وعدد من السفراء الأوروبيين والممثلين الاقتصاديين والأشقاء في السعودية.
* ماذا عن التواصل مع مؤسسة النقد؟
- الحكومة اليمنية في الوقت الراهن تعمل على إيجاد البدائل لحل الأزمة الاقتصادية، إذ شكلت لجنة متخصصة في هذا الجانب، وهناك تواصل مع صندوق النقد والبنك الدولي، ومع دول الخليج، والولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تقومان بدور في هذا الموضوع، ولا بد أن يحيد البنك المركزي اليمني عن الأعمال العبثية التي تقوم بها الميليشيا.
* إلى أين وصلت المساعي لإعمار اليمن؟
- هناك التزامات واضحة ومطمئنة، جميع الدول أبدت دعمها لإعمار اليمن، وفي مقدمتها دول الخليج، والدول الراعية والكبرى، وأكدت أنه سيكون هناك خطة لإعمار اليمن، إلا أن الأولوية تكمن في إزالة أسباب الدمار المتمثلة في وجود الانقلاب، ولا بد أن نزيل هذا أولاً بسحب السلاح وعودة الحكومة.
* ماذا عن التدخل الإيراني؟ وهل ستذهب الحكومة للمحكمة الدولية؟
- إيران لا بد أن تتوقف عن تدخلها في الشأن اليمني، وتدخلها أصبح معروفًا وسافرًا، ويجب أن تقدم التزامًا للمجتمع الدولي بوقف تدخلاتها، وكل ما توفرت لدينا أدلة سنتركها لمرحلة لاحقة، وستكون الخيارات متاحة للحكومة اليمنية بالذهاب بعيدًا في هذا الجانب، ومن الصعب الآن تحديد هذه الخيارات، في حين سيخضع المعتقلون المتورطون في مساعدة الحوثيين لسياسة الحكومة التي لن تطلق سراح أي أحد بسهولة.
* ما دور لجنة التهدئة؟ وكيف تدعم؟
- لجنة التهدئة أنشئت ولم يكن هناك من يمولها، وهذا كان يضع صعوبات أمام دور هذه اللجان التي تعمل في كل المحافظات اليمنية، وناشدنا المجتمع الدولي دعم لجنة التهدئة وتوفير جميع الإمكانيات من غرفة عمليات وأجهزة تواصل وعربات نقل لتلعب دورها، ولم نجد حتى الآن من يدعم هذه اللجنة سوى السعودية التي تكفلت بالدعم المالي، وأعتقد أن ما قدمته السعودية يشكل دعمًا هامًا لعمل لجنة التهدئة والتواصل.



«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.


اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
TT

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس واضحة، في مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء مظاهر التمرد الحوثي المسلح، إذ شدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم الحكومة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة تمسكها بمرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بصفته الإطار الناظم لأي تسوية عادلة وشاملة. كما أكدت أن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة القانون يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار.

وأشار السعدي إلى أن استمرار امتلاك الحوثيين للسلاح والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحدياً جوهرياً أمام أي عملية سياسية، ويقوض أسس بناء الدولة، ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً.

وفي لهجة حازمة، حذّرت الحكومة اليمنية من استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، عبر دعم وتسليح وتمويل الميليشيات الحوثية، عادّةً أن ذلك يدفع اليمن إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (أ.ب)

وأدانت الحكومة اليمنية «الاعتداءات الإيرانية السافرة» التي استهدفت دول الخليج والأردن، عادّةً أنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأكدت أن هذا السلوك يعكس إصرار طهران على تصدير الأزمات وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وربطت الحكومة اليمنية بشكل مباشر بين الحوثيين والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن انخراط الجماعة في الدفاع عن إيران يوضح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين. كما عدّت أن تحويل اليمن إلى منصة للابتزاز وتهديد الملاحة الدولية يمثل خطراً على السلم والأمن الدوليين.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً بعد الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية ضد إسرائيل، التي أثارت قلقاً دولياً من توسع الصراع. وأكد أن هذه المخاطر لا تزال قائمة رغم تجنب اليمن حتى الآن الانزلاق الكامل إلى تلك المواجهة.

ملف الأسرى

برز ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن كونه من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية المطروحة في جلسة مجلس الأمن، إذ أكدت الحكومة اليمنية دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في هذا المسار، مجددةً التزامها بإنجاحه لإنهاء معاناة آلاف الأسر.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، دون قيد أو شرط، كما نص عليه اتفاق استوكهولم، عادّةً أن هذا الملف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لأي عملية سلام شاملة.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم توصل المفاوضات الأخيرة في عمّان إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مشيراً إلى أن الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.

المبعوث الأممي إلى اليمن قدم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن (أ.ب)

كما أثار ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قلقاً بالغاً، حيث لا يزال العشرات محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي. وعدّ المبعوث الأممي أن هذه الاحتجازات تمثل انتهاكاً لامتيازات الأمم المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت الحكومة اليمنية من لجوء الحوثيين إلى محاكمات غير شرعية بحق مختطفين، بينهم موظفون دوليون، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

تحديات اقتصادية ومسار هش

على الصعيد الداخلي، عرضت الحكومة اليمنية ما وصفته بخطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، من بينها إقرار الموازنة العامة لعام 2026 لأول مرة منذ سنوات، ودعم استقلالية البنك المركزي، وتحسين كفاءة المؤسسات.

كما أشادت بالدعم السعودي، ورأت أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف معقدة.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي هشاشة الوضع الاقتصادي، في ظل تأثر اليمن بالتداعيات الإقليمية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع التحويلات المالية، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية.

جانب من جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن (أ.ب)

وفي حين أكد المبعوث الأممي أن اليمنيين لا يزالون يعانون من ضعف الخدمات وتأخر الرواتب، وأن الفئات الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، شدّد على أن خفض التصعيد الذي تحقق منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال هشاً، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية وتصاعد أعمال العنف، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين.

ومع تأكيد غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، دعا الأطراف اليمنية إلى عدم الرهان على المتغيرات الإقليمية، والعمل بدلاً من ذلك على تسوية تضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لليمن، وتحفظ أمن المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.


الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended