الاشتراكات الفرنسية ضعيفة والجيد بلجيكي‬

«خليج مجهول».. أفضل الأفلام الفرنسية المعروضة
«خليج مجهول».. أفضل الأفلام الفرنسية المعروضة
TT

الاشتراكات الفرنسية ضعيفة والجيد بلجيكي‬

«خليج مجهول».. أفضل الأفلام الفرنسية المعروضة
«خليج مجهول».. أفضل الأفلام الفرنسية المعروضة

أفلام أوروبا..أبرز المتنافسين على السعفة الذهبية لمهرجان «كان»
‬‬ثلاثة عشر فيلما من تلك التي تؤلف المسابقة الرسمية في مهرجان «كان» المنعقد حاليًا هي أوروبية والثمانية الأخرى، من بين 21 فيلما في المجموع، هي من خارج أوروبا.‬
هذا التوزيع اعتيادي يقع كل سنة فيميل الميزان العددي لصالح الأفلام الأوروبية في هذه المسابقة، بينما يميل الميزان ذاته لصالح الأفلام غير الأوروبية في المسابقة الثانية المسماة «نظرة ما».‬
الأفلام الأوروبية المتسابقة على السعفة الذهبية هي ثلاثة فرنسية وواحد فرنسي - بلجيكي وثم فيلمان بريطانيان وفيلمان رومانيان وفيلمان إسبانيان وفيلم واحد من كل من الدنمارك وهولندا وألمانيا. هذا مع العلم أن المساهمات التمويلية الفرنسية تمتد لتشمل معظم الأفلام الأخرى المشتركة سواء أكانت أوروبية أو غير أوروبية ما يجعل الفواصل ضيقة إلى حد بعيد وتعتمد على الحصة التي ينالها كل فيلم غير فرنسي من شركة إنتاج أو من شركة توزيع فرنسية.‬
الأفلام القادمة من خارج أوروبا هي ثلاثة أميركية وفيلم واحد من كل من كوريا والبرازيل والفلبين وكندا و- في آخر لحظة - إيران.‬
لا يعرف المتابع مهما خبر هذا المهرجان النظام الذي يعمل عليه المهرجان حين يقرر أي من الأفلام المعروضة على مديره تييري فريمو ولجنته من الاختياريين سيدخل المسابقة وأي منها سيتم إما إرساله إلى أقسام أخرى أو إعادته إلى أصحابه مع كلمة شكر. لذلك، وجود ثلاثة أفلام أميركية وثلاثة فرنسية يبقى سرًّا غريبًا خصوصًا مع خلو المسابقة من دول منتجة أخرى سواء أكانت أوروبية (إيطاليا والسويد والبرتغال مثلاً) أو لاتينية (الأرجنتين أو تشيلي أو المكسيك).‬

خفايا‬

يلاحظ كل عام أيضًا أن الأفلام الأميركية المنتقاة هي تلك المدجّنة، غالبًا، بالسمات الأوروبية في الإخراج. فيلم جيم جارموش في المسابقة «باترسون» هو نموذجي في هذا الوضع، وفي السابق أفلام هال هارتلي وديفيد لينش وألكسندر باين، ولو أن المهرجان يمنح الفرصة أيضًا لمخرجين أميركيين لا يتبعون قواعد سينما المؤلف مثل جف نيكولز وفيلمه «لفينغ» هذا العام، ومثل أفلام كلينت ايستوود، في أعوام سابقة.‬
الملاحظة الأعم، التي تثمر عنها الدورات المتتابعة، هي أن معظم الأفلام التي تصل إلى خط النهاية في مهرجان كان هي تلك التي تم شراؤها للتوزيع من قِـبل شركات فرنسية إن لم يكن سبق لها أو لشركات إنتاج أن ساهمت في تمويلها. والمعتقد أن الفيلم لكي يصل إلى مستوى الترشيح لقبوله كأحد أفلام المسابقة عليه أن يكون مرتبطًا أساسًا بشركة توزيع فرنسية تتقدّم به. هذا لا يعني أن هذا هو شرط المهرجان الرسمي ولا أنه لا توجد أفلام يتقدّم بها مخرجوها العالميون من دون عقد شراء، لكن حقيقة أن غالبية ما يعرض، عامًا بعد عام، من أفلام تتنافس على السعفة الذهبية يحمل العلامات التجارية لشركات التوزيع الفرنسية أمر مثير جدًا للملاحظة.‬
هناك من يقول إن هذه الشركات تقدّم ما لديها من أفلام والمهرجان يقرر. هذا صحيح. القرار الأخير هو للمهرجان بالطبع، لكن هل النظام الذي تتم به «فلترة» الأفلام المختارة هو صحيح؟‬
الأفلام الفرنسية المشتركة لا تستحق السعفة أو جائزة لجنة التحكيم هذا العام وإن كان لا بد من اختيار واحد منها فليكن «خليج مهمل» لبرونو دومون. هذا يعود إلى حرفة دومون ورغبته في إنجاز عمل مختلف عن أعماله السابقة. وهو وإن لم يكن اختلافًا جذريًا إلا أنه اختلاف نوعي كاف لاعتبار الفيلم أحد أفضل أفلام المخرج حتى اليوم.‬
يتعامل المخرج هنا مع أحداث تقع في عام 2010 في خليج صغير يقع على الساحل الشمالي لفرنسا. إلى هناك تعود عائلة فرنسية لتمضية إجازة الصيف غير مدركة أن جرائم اختطاف وربما قتل، وقعت في هذا المكان. سيحافظ المخرج على اللغز وسيزوّده بلفتات كوميدية وسيخرج بفيلم أفضل من العملين الفرنسيين الآخرين المقدّمين وهما «البقاء عموديًا» لألان غويرودي و«متبضّعة شخصية» لأوليفر أساياس. ‬
البلجيكيان جان - بيير ولوك داردين يوفران أفضل هذه المجموعة عبر «فتاة مجهولة»، إنتاج بلجيكي - فرنسي مشترك حول طبيبة لم تفتح باب عيادتها ذات يوم لمن رن جرسه. كانت بمشادة مع مساعدها. المرأة (السوداء) التي قرعت الجرس وُجدت في صباح اليوم التالي مقتولة عند حافة النهر. تشعر الطبيبة بأنها مسؤولة وتنطلق لمعرفة من قد تكون القتيلة أكثر مما يهمها معرفة من القاتل. يتسلل الفيلم عبر شخصيات كثيرة تدرك أن أحدها لا بد أن يكون قاتلاً.‬
هناك ثغرات من المواقف غير المحاكة جيدًا لكن المشهد الذي كان عليه أن يكشف الحقيقة كاملة يجيء أضعف المشاهد من حيث مصداقيّـته. على ذلك، يرمي الفيلم نقده الواضح على شخصيات عدّة كانت تخلّـت عن أخلاقياتها. لم يعد أحد منها يتمسك بفعل الشيء الصحيح، ليس من حيث ارتكاب الجريمة فقط، بل من حيث كيفية التعامل معها ومدى ارتباط الموقف الشخصي بالرقعة الاجتماعية حوله.‬

مشاغل اجتماعية‬

الأخوان داردين اسمان أوروبيان كبيران وذلك هو شأن المخرج بدرو المودوفار الذي عرض هنا فيلمه الأخير «جولييتا». الاشتراك الأول له منذ بضع سنوات والفيلم المغترب أكثر من أعماله الأخرى من حيث رغبته تقديم عمل جاد. ليس أن أعماله السابقة، التي منها «فولفر» و«كل شيء عن أمي» و«وردة سرّي» لم تكن جادّة، بل تبدو إزاء هذا الفيلم كما لو كانت أكثر هدفًا للتسلية. هذا إذا ما استثنينا أعماله الأسبق طوال الثمانينات والتسعينات التي كانت، في معظمها، جانحة للغرابة حيثما كان ذلك مبررًا.‬
«جولييتا» هو مجموع ثلاث قصص قصيرة كتبتها الكندية أليس مونرو أحب تكوين فيلمه الإنجليزي الأول منها. حسنا أنه تراجع وعاد إلى اللغة الأم كونه بذلك حافظ على هوية العمل ولو أن قام بنقل الأحداث من مواقعها الكندية إلى مدريد وكتب لها سيناريو آخر غير ذلك الذي قام به سابقًا. ما يربط هذا الفيلم بأعمال المودوفار أكثر قليلاً من سواه، هو أنه يعاود تقديم حكاية بحث نساء عن حاجات مضت وغابت في الماضي. نبشها من جديد يأتي عقب شعور بأن هذا الأمس لا يمكن له أن يغيب وإن كان من خلال سر تحتفظ به بطلتا الفيلم الأم وأبنتها الشابة.‬
المشاغل الاجتماعية ذات النقر على الجانب السياسي منها ليس ما يشغل بال معظم المخرجين الأوروبيين. لكن في حين يوفر الأخوان داردين قدرًا من هذه المشاغل، فإن شعلة الاهتمام الأساسية تبقى تابعة للمخرج كن لوتش الذي يمارسها بقوّة ورقة في الوقت نفسه في فيلمه الأكثر من جيد «أنا، دانيال بلايك».‬



فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.


السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
TT

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف، عبر استقبال الأفلام الواردة من أوروبا الشرقية، بما فيها الأفلام الروسية.

هنا فاز، على سبيل المثال، الفيلم السوڤياتي «الصعود» (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو بجائزة «الدب الذهبي» عام 1977.

وهنا أيضاً عُرض الفيلم الألماني الشرقي «ماما، أنا حي» (Mama, I’m Alive) لكونراد وولف، وعشرات غيره من أفلام المجر، وبولندا، وتشيكوسلوفاكيا (آنذاك)، وبلغاريا، طوال الستينات والسبعينات.

ما عرضه هذا المهرجان من أفلام انطلقت من آيديولوجيات سياسية مختلفة، أو سعت إلى التعبير عن مواقف حادة مع أو ضد أنظمة قائمة، يتجاوز ما عرضته مهرجانات دولية كثيرة من حيث العدد. ويعود ذلك إلى موقع برلين، الذي توسط آنذاك الشرق والغرب، فكان لا بد أن يتواصل مع الجانبين ويلعب دور الوسيط المثالي.

في الواقع، تمتلك معظم المهرجانات نسبة لا بأس بها من الأفلام السياسية، خصوصاً المهرجانات الرائدة الثلاث، حسب ترتيب تأسيسها، وهي «ڤينيسيا»، و«كان»، و«برلين»، التي أُقيمت جميعها لأسباب سياسية.

أكثر من ذلك، فإن العالم من حولنا لا يفتأ يولِّد مواقف حادة ونزاعات عنيفة بين دول كثيرة. فكيف يمكن، في مثل هذا الوضع، تجاهل السينما حين تتحدث السياسة؟

«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (مهرجان برلين)

مواقف سابقة

كان يمكن للمخرج الألماني ڤيم ڤندرز أن يستلهم هذا الواقع في رده على أسئلة الصحافيين عن موقفه من الأزمتين الأوكرانية والفلسطينية، لكنه آثر القول إن السينما لا علاقة لها بالسياسة. والضجة التي لا تزال تتفاعل حول هذا التصريح مردّها إلى أن المخرج يتمتع بشهرة واسعة، وقد اختير لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، وكثيرٌ من أفلامها يحمل طابعاً سياسياً. فكيف ستأتي النتائج إذن؟

هل يمكن استبعاد «غبار» (Dust)، و«رسائل صفراء» (Yellow Letters)، و«خلاص» (Salvation)، و«فجر جديد» (A New Dawn)، و«قصص من الوطن» (Home Stories)، الذي يتحدث عن العاصمة الألمانية حين كانت منقسمة إلى مدينتين، وسواها من الأفلام التي تتضمن مواقف سياسية، ولو غير مباشرة؟ وهل ستأتي نتائج هذه الدورة لصالح فيلم لا يتناول السياسة؟

لم ينظر كثيرون إلى حقيقة أن ڤندرز (الذي لم يحقق فيلماً سياسياً مباشراً في حياته، وإن كانت بعض أعماله تدخل في صميم البحث الاجتماعي)، كان عليه أن يمتثل لرغبة المديرة العامة للمهرجان، تريشيا تاتل، التي طلبت منه ومن بقية أعضاء لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية.

ڤيم ڤندرز رئيس لجنة تحكيم مهرجان «برلين السينمائي» (د.ب.إ)

فيلمان سياسيان

لا يخفى أن المهرجان، في مسابقته الرسمية، لم يضم أفلاماً سياسية تتناول الوضع في فلسطين أو تنتقد أوضاعاً مشابهة. كما لم يُدرج فيلم روسي، ولم يضم عملاً موجهاً ضد زعيم بعينه (بوتين أو ترمب). والأفلام الـ23 المشاركة في المسابقة الرسمية اختيرت، حسب تصريح مديرة المهرجان، لأن «الاختيارات انصبت على الأفلام الفنية».

في الواقع، أفاد ذلك المهرجان من ناحية تلبية حاجة المشاهدين لهذا النوع من الأعمال (بصرف النظر عن مستوياتها الفنية)، لكنه لم يسدّ ثغرة غياب الأفلام الراغبة في مقاربة الأزمات العالمية.

وآخر ما كان المهرجان يصبو إلى تكراره هو تجربة الأعوام القليلة الماضية، التي شهدت في حفلات الختام خطابات سياسية حاولت الإدارة التنصل منها. فقد فاز فيلم «لا أرض أخرى» (2024)، من إخراج فلسطينيين وإسرائيليين، بالجائزة الذهبية، وشكَّل مناسبة لانتقاد الحكومة اليمينية في إسرائيل.

الإعلام، ممثلاً في الصحافة اليومية والمجلات المتخصصة بشؤون المهرجانات التي تصدر أعداداً يومية خلال الحدث، لا يمانع تناول الموضوع، ولكن من زاوية إعلامية بحتة. فهو، بطبيعة تكوينه، لا يتخذ موقفاً بقدر ما ينقل المواقف. وفي هذا السياق، نشرت مجلة «سكرين»، في اليوم الرابع من المهرجان، موضوعاً قصيراً بعنوان: «صانعو الأفلام العربية يعودون إلى برلين ليتكلموا سياسة».

إدارة المهرجان طلبت من لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية

في الواقع، لم يكن هناك سوى فيلمين عربيين تناولا موضوعاً سياسياً: «وقائع زمن الحصار» و«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (لبنان). الأول من إخراج عبد الله الخطيب، والثاني لرانيا رفاعي. وقد عُرض كلاهما خارج المسابقات الأساسية، رغم أنهما يفتحان الأعين على حقائق ودلالات مهمة.

الثابت أن السياسة تطرق باب السينما منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها المخرج فيما يريد تحقيقه. فمجرد اختياره موضوعه هو انعكاس لموقف ما، حتى لو بدا الموضوع خالياً من السياسة بمعناها المباشر.

وإذ تناولت الصحف، بلغات مختلفة، ما انجلت عنه الدورة الحالية من رغبة في تجنب الخوض السياسي في الاختيارات الرسمية وتصريحات لجان التحكيم، فإن القليل منها توقف عند تاريخ هذا المهرجان، الذي جمع سابقاً بين أفلام ذات طروحات سياسية وأخرى عرضت السياسة في خلفياتها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» سيُنشر خلال أيام، قال المخرج الإسباني أوليڤر (فيلم «صراط») إنه لم يعد ثمة مهرب من تحديد الهوية هذه الأيام: «في السابق كنت أحاول الهرب من هذا الاختيار بتجاهل مسبباته، لكنني الآن أدرك أن أي فيلم، من أي مخرج، هو موقف سياسي على نحو مؤكد».


شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
TT

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً. كان ممثلاً نادراً لم يُخطئ في أدواره، سواء كانت رئيسية أم صغيرة. فمن سائق التاكسي في «بولِت»، إلى جنرال الحرب في «القيامة الآن»، وصولاً إلى أدواره البارزة في «العرّاب» بجزأيه الأول والثاني، قدّم دوڤال شخصيات اتّسمت بأداء هادئ وطبيعي، يقوم على اندماج سلس وعميق مع الشخصية التي يجسّدها.

لم ينطق دوڤال بكلمة واحدة في أول دور له على الشاشة الكبيرة، وذلك بعد سنوات من التمثيل في مسلسلات تلفزيونية عدة. ظهر في نهاية فيلم «لقتل طائر ساخر» (To Kill a Mockingbird، لروبرت موليغن، 1962)، لكنه وظّف كل ثانية من ظهوره لتجسيد الدور الذي أدّاه.

الممثل روبرت دوڤال في مهرجان «تورونتو» عام 2018 (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات و8 أفلام وعشرات الأدوار التلفزيونية، ظهر في دور سائق التاكسي الذي ينقل التحري فرانك بوليت (ستيف ماكوين) إلى هاتف عمومي في فيلم Bullitt (بيتر ياتس، 1968). راقبه وهو يراقب التحري أثناء طلبه رقماً يعتقد أن من يطارده اتصل به. يعود ماكوين إلى السيارة، فينظر إليه دوڤال ويقول: «لقد طلب رقماً غير محلي». يسأله التحري: «كيف عرفت ذلك؟» فيجيب: «أدار قرص الهاتف على أرقام كثيرة». وفق تقنيته التي ميّزت أدواره لاحقاً، لم يسع دوڤال إلى جذب الانتباه، بل لعب دور سائق التاكسي ببساطة؛ كان فعلاً سائق تاكسي عبر تشخيص بسيط ودال.

في العام التالي ظهر في أول دور مساند له في فيلم رئيسي، وهو «جرأة حقيقية» (True Grit، هنري هاثاواي، 1969)، مجسداً أحد أشرار هذا الوسترن أمام الممثل جون واين. ممثل حقيقي في مواجهة ممثل استعراضي، وكان الوحيد من بين الأشرار الذي يبقى في الذاكرة.

مثل هذا الفيلم ثم 6 أفلام لاحقة، قبل أن يحطّ كأحد أهم ممثلي «العرّاب» (The Godfather، فرنسيس فورد كوبولا، 1972). راقب هنا هدوءه وعمق أدائه، خصوصاً في المشهد الذي يحذّر فيه أحد أقطاب هوليوود من معارضة الدون كارليوني (مارلون براندو).

في كل مشاهد هذا الفيلم والجزء الثاني منه، التزم بحضور هادئ من دون افتعال. في الواقع، من مزايا «العرّاب» بجزأيه إتاحته الفرصة لأساليب أداء متعددة، حيث يختلف تمثيل آل باتشينو عن تمثيل براندو أو جيمس كان أو دوڤال، في حين يقدّم الجميع أفضل ما لديهم.

لم يكن دوڤال معجباً بتقنية براندو المنهجية (Method)، بل آمن بأن على الممثل دخول الشخصية بتقنيات بسيطة. قال لصحيفة بريطانية: «التمثيل هو كيف تستمع وكيف تنطق. العمق يأتي طبيعياً»، مضيفاً: «التفاعل مع ما يحدث يأتي من فهم الدور الذي تؤديه وكيف ستقدّمه بما ينسجم مع الشخصية».

هذا المبدأ مطبّق تماماً في «القيامة الآن» (Apocalypse Now، كوبولا، 1979). من منّا لم يحب أن يكرهه وهو يقف بقامته المديدة بينما تتساقط القذائف حوله؟ ينبطح الجنود خوفاً، لكنه لا يهتز ولا يخشى، ويتابع قصف الطائرات الأميركية للفييتكونغ قائلاً بنشوة: «أحب رائحة النابالم في الصباح!».

قبل ذلك لعب بطولة فيلم منسي بعنوان «المنظمة» (The Outfit، جون فلِن، 1973)، مارس فيه كل ما آمن به من سهولة في التجسيد وانضباط في الأداء.

أسند إليه المخرج سام بكنباه بطولة «نخبة القاتل» (The Killer Elite، 1975)، ثم شارك في «نتوورك» (Network، سيدني لومِت، 1976). ولا يجب أن ننسى دوره الرائع في «اعترافات حقيقية» (True Confessions، أولو غروسبارد، 1981)، أو «رحمات ناعمة» (Tender Mercies، بروس بيرسفورد، 1983).

من أفضل الأفلام التي قام ببطولتها «مروج مفتوحة» (Open Range، كيفن كوستنر، 2003)، وهو أحد أفضل أفلام الوسترن في العقود الخمسة الأخيرة.

أخرج دوڤال خمسة أفلام خلال مسيرته بين عامي 1974 و2015، ومن أفضلها «أنجلو حبي» (Angelo My Love، 1983).

تقييم الأفلام المذكورة

1962: To Kill a Mockingbird ★★★

دراما حول العنصرية في الجنوب الأميركي. يظهر دوڤال بدور الرجل الغامض

1968: Bullitt ★★★★

فيلم بوليسي عن تحرٍّ يسعى إلى القبض على قاتل رغم الضغوط. دوڤال سائق تاكسي.

1969: True Grit ★★★

وسترن يواجه فيه جون واين عصابة قتلت والد فتاة شابة.

1972: The Godfather ★★★★★

اقتباس عن رواية ماريو بوزو حول عائلة مافيا. دوڤال محامي العائلة.

1974: The Godfather II ★★★★★

محامي العائلة مع صلاحيات أقل بعدما تولى باتشينو القيادة عوض براندو.

1973: The Outfit ★★★★

يعمد إلى سرقة مصالح شركة يديرها روبرت رايان انتقاماً.

1975: The Killer Elite ★★★

دوڤال يميل للمخابرات الأميركية وينقلب على زميله (جيمس كان).

1976: Network ★★

دراما تدّعي أن العرب سيشترون الإعلام الأميركي. دوڤال رئيس الشركة القابضة.

1979: Apocalypse Now ★★★★★

فيلم مناهض للحرب الأميركية في فيتنام، لعب فيه دور جنرال متطرف.

1981: True Confessions ★★★★

لعب دور تحري في مدينة لوس أنجليس يحقق في جريمة قد تورط الكنيسة.

1983: Tender Mercies ★★★★

دراما عاطفية حول مغنٍ «كانتري آند ويسترن» يشق طريقه بصعوبة.

1983: Angelo My Love ★★★★

احتفاء بحياة الغجر الدرامية والموسيقية.

2003: Open Range ★★★★★

وسترن: دوڤال وكيڤن كوستنر في مواجهة شرير يسعى للاستيلاء على أرضهما.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز