بلجيكا: توجيه تهمة تمويل الإرهاب لوالدة متطرف لقي حتفه في صفوف «داعش»

جيرالدين قالت إنها أرسلت له مبلغًا ماليًا بعد إصابته بجروح خطيرة

تأهب أمني في شوارع العاصمة البلجيكية عقب تفجيرات محطة مترو مالبيك في 22 مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
تأهب أمني في شوارع العاصمة البلجيكية عقب تفجيرات محطة مترو مالبيك في 22 مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

بلجيكا: توجيه تهمة تمويل الإرهاب لوالدة متطرف لقي حتفه في صفوف «داعش»

تأهب أمني في شوارع العاصمة البلجيكية عقب تفجيرات محطة مترو مالبيك في 22 مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
تأهب أمني في شوارع العاصمة البلجيكية عقب تفجيرات محطة مترو مالبيك في 22 مارس الماضي («الشرق الأوسط»)

اتّهم مكتب التحقيقات الفيدرالي أمس امرأة بلجيكية قُتل ابنها في سوريا، بالتورط في تمويل الإرهاب ومحاولة تجنيد عناصر متطرفة، رافضا إعطاء أي معلومات أو تفاصيل إضافية. وقالت البلجيكية جيرالدين هينغاين، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أمس، إنها تدرس الآن مع محاميها ما يجب أن تفعله للتعامل مع هذا الموضوع. وكانت هينغاين قد أبلغت الإعلام البلجيكي مساء الأربعاء بأنه منذ إصابة ابنها في سوريا عام 2014. اتصلت بها فتاة فرنسية، وأخبرتها أنها على اتصال مع ابنها أنيس، وأنها ذاهبة إلى سوريا لمساعدته. وقالت هينغاين إنها حاولت نصح الفتاة بعدم السفر، ولكن الأخيرة أخبرتها أنها مصممة على الوقوف إلى جانب أنيس. وأضافت هينغاين أن ابنها طلب منها مساعدة مالية للإنفاق على نفسه، ما دفعها إلى إرسال ألف يورو لابنها مع الشابة الفرنسية. وقالت: «لهذا اتهمتني النيابة العامة بتمويل الإرهاب. ولكن ماذا يمكن أن أفعل لمساعدة ابني الموجود في منطقة صراع وهو مصاب، ولا يملك مالا؟» وأضافت أن الفتاة الفرنسية عادت إلى أوروبا بعد مقتل أنيس، وطلبت منها مساعدة مالية لها. لكن قاضي التحقيقات طلب منها وقف تقديم أي مساعدات من هذا النوع. وتابعت: «لكنني سأستمر في مواجهتي للتشدد وزيادة الوعي في المدارس أكثر من أي وقت مضى».
وكانت «الشرق الأوسط» قد التقت هينغاين في نهاية مارس (آذار) الماضي، بعد أيام قليلة من تفجيرات بروكسل الإرهابية، ودار حوار حول نشاط الجمعية التي تشرف عليها هينغاين، والتي تضمّ عددا من أمّهات شباب وفتيات سافروا من بلجيكا إلى سوريا للمشاركة في القتال هناك، ضمن صفوف تنظيم داعش، وغيره من التنظيمات الإرهابية.
وجرى اللقاء في حي «مولنبيك» ببروكسل، داخل مقر جمعية «دار النساء» الذي يجمع عددا من الجمعيات والمنظمات المعنية بدعم أهالي بلجيكيين انخرطوا في صفوف الجماعات المتشددة في سوريا، ومن أبرزها جمعية «الأهالي المعنيون»، التي تقدم خدمات لما يقرب من 50 عائلة. ومعظم الأهالي يخشون التحدث إلى الإعلام ويفضلون عدم نشر صورهم أو أبنائهم، فيما لا يمانع آخرون نشر قصصهم.
وبعد محاولات مضنية، وافق المسؤولون في المنظمة على إجراء لقاءات صحافية بحضور 3 سيدات داخل إحدى الغرف المخصصة للاجتماعات التي تعقد داخل الجمعية. وبدأت «الشرق الأوسط» اللقاءات مع مسؤولة الجمعية فيرونيك لوت، التي قالت إن «الجمعية أنشئت في 2013 والغرض منها هو جمع أولياء الأمور الذين يعانون من مشكلة سفر الأبناء إلى سوريا للقتال هناك. ويجتمع الأهالي ويتحدثون عن قصصهم ومعاناتهم في طريق البحث عن أبنائهم». وأوضحت لوت أن مشاركة قصصهم يساعد الأهالي على التأقلم مع الوضع ويدلّهم على جهات أخرى قد تمدّهم بيد العون.
بدورها، قالت هينغاين، وهي عضو مؤسس في الجمعية، ووالدة أحد البلجيكيين الذين قتلوا في سوريا، إن ابنها سافر إلى سوريا للقتال هناك، متسائلة عما ترتب عن ذلك، وتجيب: «لم تتغير الأمور»، وتقول الناشطة البلجيكية: «فالوضع لا يزال على ما هو عليه، وبعد موته جاءت فكرة تأسيس هذه الجمعية لتفادي نفس المصير لأعداد كبيرة من الشباب». وتضيف هينغاين أن أولياء الأمور، وخاصة الأمهات، يأتون إلينا لأننا لا نصدر أحكاما مسبقة عليهم، بل نساعدهم. وتقول: «المشكلة لا تتعلق بالوالدين فقط، بل بالعائلة كلها. كما أن أولياء الأمور في مثل هذه الظروف يحتاجون إلى الدعم والمساعدة من أجل الاستمرار في تربية أبنائهم الآخرين؛ لأن سفر واحد منهم ربما يتسبب في حالة من الاضطراب والقلق، ما قد يؤثر على الاهتمام بالآخرين».
إلى ذلك، أوضحت هينغاين أن نحو 50 عائلة تأتي إلى جلسات الجمعية من مناطق مختلفة في بلجيكا؛ لأن مشكلة سفر الأبناء إلى مناطق الصراعات لا تقتصر على بروكسل بعينها، أو أنتويرب، بل هي منتشرة في معظم إرجاء البلاد.
وعن دوافع إقبال الأمهات على هذه الجمعية، أفادت هينغاين بأنهن «يأتين إلينا بعد فقدانهن الأمل في الحصول على مساعدة من جهات أخرى.. وعندما يأتين إلينا، يجدن راحة نفسية من خلال التحدث والاستماع إلى تجارب الآخرين والاستفادة منها». أما عن أهداف الجمعية، فتؤكد أن الهدف الأساسي هو الحوار، قائلة: «إلى جانب الاستماع إلى الأمهات، نهتم بالتحدث مع الشباب ونقول لهم إن هذه الحرب ليست حربكم، ولا ينبغي أن تسافروا إلى هناك».
وتتضمن خطط العمل في الجمعية كذلك التحدث مع صغار السن في المدارس، وإقناعهم بأن المستقبل هنا في بلجيكا وليس في مناطق الصراع، تقول هينغاين: «كما نسلط الضوء على أهمية المشاركة في بناء المستقبل، ونشير إلى أن أولياء أمورهم ساهموا في بناء هذا البلد، وبالتالي يجب أن يواصلوا البناء وخلق مستقبل أفضل». واختتمت بالقول: «نعلم أن هناك مشكلة في سوق العمل وصعوبة إيجاد فرص الشغل، ولكن لا يجب أن يتحول ذلك إلى دافع للسفر إلى مناطق الصراع».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟