البشير يقبل دعوة بان كي مون لاجتماع الإيدز في نيويورك متحديًا «الجنائية»

الرئاسة السودانية لـ «الشرق الأوسط»: طلبنا رسميًا تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة

البشير يقبل دعوة بان كي مون لاجتماع الإيدز في نيويورك متحديًا «الجنائية»
TT

البشير يقبل دعوة بان كي مون لاجتماع الإيدز في نيويورك متحديًا «الجنائية»

البشير يقبل دعوة بان كي مون لاجتماع الإيدز في نيويورك متحديًا «الجنائية»

ينوي الرئيس السوداني الدخول في تحد جديد مع المحكمة الجنائية الدولية، بعد أيام قليلة من زيارته لدولة أوغندا العضو في تلك المحكمة، بقبوله دعوة الأمين العام للأمم المتحدة للمشاركة في الاجتماع الدولي رفيع المستوى الخاص بمرض الإيدز الشهر المقبل بمقر الأمم المتحدة بنيويورك. وأعلنت الرئاسة السودانية عن تقديم طلبات الحصول على تأشيرة (فيزا) دخول للولايات المتحدة لسفارتها في الخرطوم.
وقال المتحدث باسم الرئاسة السودانية أبو عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن السلطات المعنية تقدمت بطلب للحصول على تأشيرة دخول للرئيس عمر البشير للولايات المتحدة الأميركية والوفد المرافق له، وأضاف: «درجنا على التقديم لتأشيرة دخول للرئيس ومرافقيه، كلما كانت هناك مناسبة تقتضي سفره، لكنهم لا يردون على الطلب، وغالبا يعتذرون بضيق الوقت». وذكرت صحيفة «الرأي العام» المملوكة للحزب الحاكم، أمس، أن الرئيس البشير قَبِل دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للمشاركة في الاجتماع اﻷممي المخصص لمرض فقد المناعة المكتسب (إيدز) الذي يعقد بمقر الأمم المتحدة بنيويورك في الفترة من 8 – 10 يونيو (حزيران) المقبل، وأن الخارجية خاطبت سفارة واشنطون في الخرطوم تطلب رسميا تأشيرة دخول للرئيس والوفد المرافق له.
ورفضت السفارة الأميركية في الآونة الأخيرة منح تأشيرات دخول لثلاثة مسؤولين سودانيين رفيعي المستوى على الأقل أبرزهم وزير الداخلية، وتبعا للرفض استدعت الخارجية السودانية القائم بالأعمال الأميركي السفير بنجامين مولنغ، وأبلغته استياء الحكومة السودانية من تأخير أو عدم منح تأشيرات دخول للمسؤولين السودانيين الذين يتلقون دعوات من الأمم المتحدة أو البنك الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى لحضور أنشطة في نيويورك أو واشنطن، وهددت بالتعامل بالمثل مع المسؤولين الأميركيين الذين ينوون زيارة السودان.
وعادة ترجع الخارجية الأميركية رفضها منح تأشيرات الدخول للمسؤولين السودانيين إلى الإجراءات البيروقراطية، التي تستلزم التقديم خلال فترة لا تقل عن ثلاثين يوما، ونقلت «التيار» السودانية وقتها عن السفير مولينغ قوله: «للأسف يحدث تأخير ينتج عنه فوات الفعالية التي يريد المسؤول المُشاركة فيها في الولايات المتحدة، وبالتالي لا يتم إصدار التأشيرات بسبب انتفاء السبب». ونفى مولينغ اتباع سياسة أميركية تمنع المسؤولين السودانيين من الحصول على تأشيرات الدخول للولايات المتحدة.
ولا تعد قضية «فيزا الدخول» لأميركا رئيسية مقارنة بتحدي الرئيس السوداني لمذكرة القبض الصادرة ضده من المحكمة الجنائية الدولية، بالسفر إلى بلدان موقعة على ميثاق روما المكون للمحكمة الجنائية الدولية، فقد زار دولة أوغندا، العضو في تلك المحكمة، للمشاركة في تنصيب الرئيس يوري موسفيني 12 مايو (أيار) الحالي، على الرغم من التصريحات الأوغندية السابقة بإلقاء القبض عليه وتسليمه لمحكمة لاهاي حال دخوله لأراضيها.
وانتقد الرئيس الأوغندي يوري موسفيني الجنائية الدولية بحضور الرئيس البشير في أثناء حفل تنصيبه رئيسا للمرة الخامسة، وقال: «إن بلاده فقدت الرغبة في المحكمة الجنائية الدولية»، وأضاف: «لقد ساندت المحكمة الجنائية الدولية في البداية، معتقدا أنهم جادون، ولكنني اكتشفت أنها جسم عديم النفع، وأناس عديمو الجدوى»، على الرغم من مصادقة البرلمان الأوغندي على قانون المحكمة في مارس (آذار) 2010، وإضافته كاملا للقانون الأوغندي. من جهته قابل الرئيس البشير تصريحات موسفيني بالتصفيق الحار الذي نقلته شبكات التلفزة.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تؤيد المحكمة الجنائية الدولية وغير موقعة على ميثاقها، فقد درجت على مطالبة الدول الأعضاء بتوقيف الرئيس البشير، وأدانت خارجيتها الحكومة الأوغندية على استضافته، وغادر سفيرها بأوغندا ديبرا مالاك ورصيفه الكندي وممثلو بعثات أوروبية، احتفال التنصيب استنكارا لحديث الرئيس الأوغندي السلبي عن المحكمة الجنائية الدولية. وزار الرئيس السوداني عدة دول بعضها موقعة على ميثاق روما، مثل: نيجيريا، وجنوب أفريقيا، وأوغندا، ودولا أخرى يستلزم الوصول إليها عبور أجواء دول أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، وتعد أي زيارة خارجية له تحديا جديدا لمذكرة القبض الصادرة عن تلك المحكمة.
ولا تزال آثار زيارته لدولة جنوب أفريقيا للمشاركة في القمة الأفريقية يونيو (حزيران) 2015، ورفض السلطات في تلك البلد تنفيذ أمر محكمة ديربان العليا بتسليم الرئيس البشير لمحكمة لاهاي، تثير جدلا بين السلطتين التنفيذية والقضائية داخل حكومة جوهانسبيرج، ففيما اعتبرت حكومة الرئيس جاكوب زوما سماحها للرئيس البشير بالعودة إلى بلاده التزاما بالمواثيق الدولية ومواثيق الاتحاد الأفريقي، لا تزال السلطة القضائية تعد الأمر انتهاكًا لسلطات القضاء. وأعلنت جنوب أفريقيا في وقت لاحق أنها قد تنسحب من المحكمة الجنائية الدولية، بسبب الخلاف بين السلطتين على خلفية قضية الرئيس البشير، وانسجاما مع توجهات الاتحاد الأفريقي التي ترى أن محكمة لاهاي تستهدف القادة الأفارقة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».