الأزهر مُهاجمًا الإخوان: «سؤال خبيث».. وغالبية المصريين خرجوا للميادين رفضا لحكم مرسي

بعد أن نشرت الجماعة فيديو لشيخ سنغالي حاول إحراج علماء الإفتاء بسؤاله عن حكم «الانقلاب» في الإسلام

الأزهر مُهاجمًا الإخوان: «سؤال خبيث».. وغالبية المصريين خرجوا للميادين رفضا لحكم مرسي
TT

الأزهر مُهاجمًا الإخوان: «سؤال خبيث».. وغالبية المصريين خرجوا للميادين رفضا لحكم مرسي

الأزهر مُهاجمًا الإخوان: «سؤال خبيث».. وغالبية المصريين خرجوا للميادين رفضا لحكم مرسي

هاجمت مشيخة الأزهر بقوة جماعة الإخوان المسلمين «الإرهابية» في مصر، وقالت المشيخة إن «المصريين نزلوا الشوارع والميادين رافضين بقاء محمد مرسي في الحكم بعد أن أثبت فشلا في حكم البلاد». جاء ذلك عقب بث الجماعة فيديو مُصورا لشيخ سنغالي إخواني، حاول إحراج علماء من دار الإفتاء المصرية في السنغال، بسؤاله عن «حكم الانقلاب في الإسلام».
ونفت المشيخة ادعاءات الإخوان بتعرض وفد من الأزهر لهجوم من قبل أحد علماء السنغال، أثناء زيارة تمهيدية للترتيب لزيارة مُحتملة يقوم بها الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، مؤكدة أن «الأزهر لم يرسل وفدا إلى السنغال منذ عزل الإخوان عن السلطة حتى الآن».
وطالب أحد مشايخ السنغال، في مداخلة نقاشية مع وفد يرتدي الزي الأزهري، أن يحدثوه عن «فضل الانقلاب»، مهاجما الوفد بسبب تأييد الأزهر لعزل مرسي، وقامت الجماعة عبر صفحة حزبها (الحرية والعدالة) الرسمية بنشر مقطع الفيديو، وتزييله بعنوان «عالم سنغالي يحرج وفد الأزهر».
وقال الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه مع نشاط ملحوظ لأعمال العنف والاعتداء على أرواح الأبرياء بدماء باردة، إضافة إلى اشتعال الحرائق هنا وهناك بصورة غير مُعتادة ولا يستبعد تدبيرها لخلق حالة من الفزع والإضرار بالاقتصاد المختنق أصلا، فوجئنا بنشاط فكري لا يقل ضراوة يبدو أن المخططين له قرروا نقله لمواطن خصبة في الخارج بعد فشله الذريع في الداخل المصري.
مضيفا: «استغل بعض (الإخوان) في السنغال وجود وفد من دار الإفتاء وحاولوا الترويج لأفكارهم المسمومة ومآربهم القميئة، من خلال أسئلة أقل ما يقال عنها إنها (أسئلة تهكمية خبيثة) يطلب فيها سائل أن يحدثهم الوفد عن (فضل الانقلاب) في الإسلام».
ولم يستبعد وكيل الأزهر أن يكون «إخوان مصر» على الأقل هم من روجوا للفيديو عبر الإنترنت، موضحا أن هذا يدل على غاية هؤلاء الخبيثة، خاصة أن الفيديو المنشور لم يذع كلمة واحدة من رد وفد دار الإفتاء على هذه الأسئلة التافهة المُغرضة، ولا أشك أن الوفد أجاب إجابة وافية تفند مزاعمهم وترد كيدهم في نحورهم.
وتابع بقوله: «الانقلاب هو قيام شخص أو جماعة بالاستيلاء على الحكم بالقوة أو الخديعة وتغيير نظام حكم مُستقر لتكون السلطة للمنقلبين، وهو عمل مُحرم في الإسلام، فلا يجوز في شريعتنا منازعة حاكم استقر حكمه وقبله عامة الناس، ولو كان الثائر أعدل وأصلح من الحاكم الذي استقر نظام حكمه، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم، قالوا: يا رسول الله، ننابذهم السيف؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، إذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا فعله ولا تنزعوا يدا من طاعة)، وقوله صلى الله عليه وسلم (من خرج على أمتي وأمرهم جميع على رجل واحد فاضربوا عنقه)، وإنما مُنع الخروج على الحاكم الذي خضع الناس لحكمه وأطاعوه واستقر أمره حفظا لاستقرار المجتمعات وحقنا للدماء وصيانة للأموال التي تهدر نتيجة الاضطرابات، ولذلك فلو أن بعض الناس فعلوا هذا وتم لهم الأمر وتمكنوا بالفعل من الاستيلاء على الحكم وسيطروا على مقاليد الأمور، فإنه يحرم على الناس الخروج عليهم سعيا لاستعادة الحكم منهم متى كان هذا الأمر يحتاج إلى مُقاتلة، وذلك للأسباب المتقدمة ذاتها، ومن ثم اعتبر حكمهم صحيحا للضرورة كما نص عليه الماوردي في (الأحكام السلطانية)، فقد عد من بين طرق تولي الحكم (القهر والغلبة)؛ فمع أنه مرفوض بداية ويأثم فاعله، إلا أنه إن غلب على الأمر وجب الكف عن قتاله حقنا للدماء».
وقال شومان، وهو الأمين العام لهيئة كبار العلماء بمصر: «أما ما رمى إليه المُتهكم (الشيخ الإخواني) وغيره ممن لام الأزهر تأييده لما سموه (الانقلاب)، فهو مردود عليهم؛ حيث إن الأمر ليس كما زعموا، لأن أحدا لم ينقلب على نظام حكم مُستقر خضع له الناس، فالجميع يعلم أن غالبية المصريين نزلوا الشوارع والميادين ما بين رافض لبقاء حكم رئيس (أي مرسي) انتخبوه فأثبت فشلا بينا في حكم البلاد وعدم القدرة على إدارة مؤسساتها، وبين أنصار ينتمي غالبيتهم إلى جماعته (أي جماعة الإخوان) التي جاء منها، وكان الجميع يترقب التحاما بين الفريقين لا يدري إلا الله كيف كانت ستكون نهايته؟».
مضيفا: «لذا اجتمع أهل الحل والعقد (في 30 يونيو/ حزيران) للبحث عن حل للأزمة التي كاد ينتج عنها شلالات من الدماء، ومن هؤلاء قادة مؤسسات الدولة ومنها الجيش والأزهر والكنيسة وبعض الساسة ورموز التيارات المُختلفة، ولم ينته هؤلاء لتولية طالب حُكم، ولو حدث ما كان انقلابا ما دام لم يسع لهذا ولم يدبره؛ لكن من ولي الأمر لم يكن طرفا فيه ولم يشهده، فضلا عن أنه تولاه بحكم الدستور وصفته الوظيفية (في إشارة للرئيس السابق عدلي منصور)، ثم أجريت انتخابات عامة تنافس فيها عدة شخصيات، وكانت الكلمة الفصل للشعب الذي يتحدثون باسمه ليل نهار (في إشارة للرئيس عبد الفتاح السيسي)؛ حيث اختار من رآه ملائما لهذه المرحلة».
وأكد شومان أنه لا أساس لما يدعيه هؤلاء المغرضون أصلا، فلم نسمع في التاريخ أن الانقلاب يكون من خلال انتخابات عامة بعد أكثر من عام من إعلان أهل الحل والعقد عن خلو منصب الرئيس وشغله من قبل رئيس مؤقت إلى حين إجراء الانتخابات، ثم ماذا لو رفض الأزهر تأييد ما اتفقت عليه الأطراف الممثلة لمؤسسات الدولة جميعا وتم الأمر على صورته التي سار عليها بعد ذلك؟ أكان ينفع الدولة والناس انفصال أهم مؤسساتها عنها؟ وهل كان الناس سيشفعون للأزهر وشيخه إذا رفض ما اتفق عليه الجميع، ونتج عن ذلك اشتباك المؤيدين والمعارضين وسالت الدماء في الشوارع والميادين؟ ويكون الأزهر - حاشا لله - هو المتسبب فيها بموقفه الرافض لما انتهى إليه المجتمعون؟ وهل بمقدور الأزهر وعلمائه تحمل تبعات الدماء عند الله عز وجل في الآخرة؟



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended