صفقات الأهلي الملايينية ترعب «الاتحاديين»

هل رد حامل لقب الدوري «الدين» لإدارة البلوي؟

الصراع الأهلاوي - الاتحادي على خطف النجوم عاد للواجهة من جديد («الشرق الأوسط»)
الصراع الأهلاوي - الاتحادي على خطف النجوم عاد للواجهة من جديد («الشرق الأوسط»)
TT

صفقات الأهلي الملايينية ترعب «الاتحاديين»

الصراع الأهلاوي - الاتحادي على خطف النجوم عاد للواجهة من جديد («الشرق الأوسط»)
الصراع الأهلاوي - الاتحادي على خطف النجوم عاد للواجهة من جديد («الشرق الأوسط»)

قبل سنوات من الآن كان نادي الاتحاد يعيش وسط ملاءة مالية كبيرة لا تضاهى بين إدارات كل الأندية السعودية، وإن بدأ نادي الهلال وحيدا في ذلك السباق المالي المحتدم في صفقات اللاعبين التي قفزت لملايين الريالات وباتت تلامس سقفا لم تعهده سوق الانتقالات من قبل.
كان الاتحاد منتشيا بالدعم الكبير الذي يقدمه رئيسه منصور البلوي الذي تدرج في عمله مع الفريق من شرفي داعم، إلى عضو مجلس إدارة، ثم مشرفا عاما على الفريق الكروي الأول، قبل أن يجلس على كرسي الرئاسة المثير ويقود فريقه الذي يقطن في مدينة جدة إلى تحقيق لقب بطولة دوري أبطال آسيا لمرتين، ثم المشاركة في كأس العالم للأندية، إضافة للمنجزات المحلية، ومعه في ذلك العضو الشرفي عبد المحسن آل الشيخ الذي قيل كثيرا إنه وراء معظم الدعم المالي الذي كان يحصل عليه النادي في مطلع الألفية الماضية.
في تلك الفترة الذهبية التي عاشها الاتحاديون، هناك لحظات لا تنسى، وهي التي شهدت إعلان النادي التوقيع مع اللاعبين خالد قهوجي وإبراهيم سويد، ثنائي فريق الأهلي الغريم التقليدي للاتحاد والمنافس الأشرس جماهيريا كون الفريقين من مدينة واحدة والتنافس بينهما يبلغ مراحل متقدمة من الإثارة والندية.
اليوم يبدو أن الأحوال قد تبدلت بين قطبي مدينة جدة، حيث تبادل الناديان الأدوار فيما بينهما، وبات الاتحاد يئن تحت وطأة الديون التي أثقلت كاهله وبات حبيسا لها، مقابل نشوة فنية ومالية يعيشها القطب الآخر لمدينة جدة فريق الأهلي الذي نجح قبل أيام قليلة في معانقة لقب دوري المحترفين السعودي بعد سنوات من الغياب.
أنباء غير رسمية تشير إلى توقيع فريق الأهلي مع ثنائي الاتحاد عبد الفتاح عسيري وفهد المولد، وهما النجمان الشابان اللذان كان يعول عليهما أنصار الفريق كثيرا في قيادة الاتحاد في الفترة المقبلة، وإعادته لمنصات التتويج، خصوصا بطولة الدوري التي ابتعد عنها الفريق الأصفر منذ آخر لقب ظفر به في موسم 2009.
توقيع الأهلي مع الثنائي عسيري والمولد يبدو أنه جاء - بعد سنوات طويلة - ردًا على نجاح إدارة الاتحاد برئاسة منصور البلوي خلال موسم 2004 في التوقيع مع الثنائي خالد قهوجي وإبراهيم السويد، وذلك بعد انتهاء عقديهما وعدم مسارعة إدارة الأهلي للتجديد معهما، كما هي الحال التي يعيشها عدد من نجوم فريق الاتحاد يتقدمهم الثنائي عسيري والمولد.
إدارة الاتحاد الحالية برئاسة إبراهيم البلوي، وهو الشقيق الأصغر لمنصور البلوي الاسم الأبرز في النادي خلال السنوات الماضية، ستقف متفرجة على رحيل نجومها في ظل الديون الكبيرة التي أثقلت كاهل النادي، إضافة إلى تزامن نهاية عقود عدد كبير من اللاعبين الشباب في فترة واحدة.
ورغم القرض المالي الكبير الذي أبرمت اتفاقه إدارة النادي الحالية مطلع الموسم الحالي، فإن القدرة المالية للنادي لا تساعده في الإيفاء بمتطلبات اللاعبين لتجديد عقودهم التي شارفت على الانتهاء، ليظل الرحيل عن أسوار الفريق واحدا من الخيارات التي تبدو حتمية لعدد من اللاعبين.
وشارفت عقود عدد من لاعبي الاتحاد على الانتهاء؛ يتقدمهم الاسم الأبرز في الفريق حاليا فهد المولد، إضافة إلى عبد الفتاح عسيري التي أشارت الأنباء الإعلامية إلى توقيعه مع النادي الأهلي، علاوة على لاعب خط الوسط جمال باجندوح، إضافة إلى المهاجم الشاب عبد الرحمن الغامدي.
ويمثل تزامن نهاية عقود عدد من الأسماء الشابة في الفريق معضلة كبيرة لإدارة الاتحاد الحالية أو التي ستخلفها في ظل نهاية المدة الزمنية للإدارة الحالية، مما يعني أن رحيل أحد الأسماء أو أكثر من ذلك بات أمر حتميا في ظل الأزمة المالية التي يعيشها فريق الاتحاد حاليا، إضافة لوجود مستحقات يجب الوفاء بها حتى لا يتعرض النادي لعقوبات كبيرة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
يذكر أن إدارة الاتحاد وقعت مخالصة مالية مع مدافع الفريق أسامة المولد وذلك في سبيل سعيها لتقليص الالتزامات الشهرية التي تزيد من رصيد ديون النادي مع تقدم الأيام، إضافة إلى بروز أنباء تشير إلى توقيعها مخالصة مثيلة مع اللاعب محمد أبو سبعان، لكن دون صدور الخبر بصورة رسمية حتى الآن.
ويعاني الاتحاد من تراكم الديون على كاهله، فبحسب ما نشرته «الشرق الأوسط» أول من أمس، فإن ديون النادي قد بلغت 261 مليون ريال مرشحة للزيادة في حال لم يتم الإيفاء بالالتزامات الشهرية في الشهر الماضي والحالي والمقبل.
ورغم المساعي الجادة لإدارات الاتحاد المتعاقبة في تقليص ديون النادي، فإنه بدا أكثر الأندية السعودية ديونا، وفي العامين الماضيين خفضت إدارة الاتحاد رواتب لاعبيها لتصل إلى صرف 783.350 ألف ريال شهريا للاعبيها السعوديين، مقابل 2.362.265 مليون بإجمالي شهري بلغ 3.145.615 مليون ريال، أي ما يعادل سنويا 37.747.380 مليون ريال.
وبعيدا عن الوضع المالي الصعب الذي يعيشه الاتحاد حاليا، فإن صفقة انتقال الثنائي عبد الفتاح عسيري وفهد المولد إذا ما تمت لفريق الأهلي، فإنها ستكون إكمالا لمسيرة طويلة من الصفقات المتبادلة بين الفريقين التي حضرت عبر السنوات الماضية، تتقدمها صفقة سعيد غراب الذي بدأ مع الاتحاد، ثم انتقل للأهلي قبل أن يعود لختام مسيرته في الاتحاد، إضافة إلى عادل رواس وإبراهيم عشماوي اللذين انتقلا من الاتحاد إلى الأهلي.
أما في السنوات الأخيرة، فقد بدت القوة الشرائية أكبر لدى فريق الاتحاد الذي تمكن من التعاقد مع خالد مسعد ثم خالد قهوجي وإبراهيم السويد وعبد الله الواكد وطلال المشعل وإبراهيم هزازي، إضافة إلى سعيد المولد الذي أبرم تعاقده مع الاتحاد ثم رفض اللعب له وفضل إكمال مسيرته عبر الاحتراف الخارجي. أما الأهلي فقد نجح في التوقيع مع سالم سويد ومحمد خليوي قادمين من غريمه التقليدي الاتحاد.
وفي حال إتمام صفقة انتقال الثنائي عبد الفتاح عسيري وفهد المولد، فإنها ستعزز من صفوف فريق الأهلي وتساهم في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري الذي حققه بعد سنوات طويلة من الغياب، حيث يعد المولد واحدا من أبرز لاعبي الاتحاد هذا الموسم في ظل تصدره بوصفه أفضل صانع ألعاب للفريق بواقع ثمانية أهداف ساهم في صناعتها، بحسب موقع إحصاءات رابطة دوري المحترفين السعودي.
وشارك المولد بحسب الموقع ذاته في 22 مباراة، حيث يعد ثالث أكثر لاعبي الفريق مشاركة في مبارياته على صعيد دوري المحترفين السعودي، إضافة إلى تسجيله ثلاثة أهداف. أما عبد الفتاح عسيري، فقد شارك في 15 مباراة بعدما غيبته الإصابة في أكثر من مباراة، ونجح في تسجيل 4 أهداف، وساهم في صناعة 3 أخرى.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!