المغرب يواصل المزاحمة العالمية بـ«الزيتون».. رغم «نوبة الجفاف»

تضاعفت زراعته بعد اجتذاب استثمارات عربية ودولية

مزارع الزيتون الحديثة في المغرب شهدت نموًا كبيرًا خلال الأعوام الأخيرة
مزارع الزيتون الحديثة في المغرب شهدت نموًا كبيرًا خلال الأعوام الأخيرة
TT

المغرب يواصل المزاحمة العالمية بـ«الزيتون».. رغم «نوبة الجفاف»

مزارع الزيتون الحديثة في المغرب شهدت نموًا كبيرًا خلال الأعوام الأخيرة
مزارع الزيتون الحديثة في المغرب شهدت نموًا كبيرًا خلال الأعوام الأخيرة

تفاوت تأثير الجفاف على زراعة الزيتون بالمغرب، بين أوضاع كارثية في بعض المناطق «البورية» التي تعتمد على الأمطار، وانعدام أي تأثير في الضيعات المسقية (المزارع التي يجري ريها). وتوقع رشيد بنعلي، رئيس اتحاد منتجي الزيتون في المغرب، أن ينخفض الإنتاج في المزارع التي تعتمد على الأمطار بنحو 40 إلى 50 في المائة، مقارنة مع العام الماضي، بخلاف الضيعات المسقية.
ويضيف بنعلي أنه «بعد تأكد تأخر الأمطار، كانت هناك محاولات لإنقاذ بعض البساتين البورية السهلة الولوج، عبر جلب الماء بالصهاريج ومد قنوات للري.. غير أن هذه العملية جاءت متأخرة في كثير من الأحيان. أما في المناطق الجبلية والوعرة، فلم نستطع فعل أي شيء».
وتضاعفت المساحات المزروعة بالزيتون في المغرب خلال السنوات الأخيرة لتناهز 1.2 مليون هكتار. وازدادت هذه المساحات بوتيرة 45 ألف هكتار في السنة في المتوسط، نتيجة الاستثمارات الكبرى التي عرفها القطاع في ضيعات عصرية من جهة، ومن تحويل كثير من الأراضي الزراعية المعتمدة على الأمطار من زراعة الحبوب إلى غرس الزيتون، في إطار برامج مدعومة من طرف الحكومة وحساب الألفية، من جهة ثانية.
وبدأ المغرب في الطموح إلى مزاحمة الأوائل عالميا في مجال إنتاج الزيتون وزيوته. ومنذ عامين عرف إنتاج المغرب وصادراته من زيت الزيتون تصاعدا قويا مع بداية إنتاج الأشجار التي غرست في إطار هذه البرامج والاستثمارات. ويرتقب أن يدخل جيل جديد من أشجار الزيتون مجال الإنتاج هذه السنة.
ويرى بنعلي أنه من الصعب حاليا إعطاء تخمين دقيق حول حجم الإنتاج المنتظر خلال الموسم الحالي. فرغم أن الأمور تسير بشكل جيد في الضيعات المسقية التي تعتمد في معظمها أساليب زراعية عصرية، فإن تهديد التقلبات المناخية لا يزال قائما. ويقول: «حاليا، نحن في قلب مرحلة الإزهار التي بدأت مطلع الشهر الحالي، والتي تتطلب خلالها أشجار الزيتون رعاية خاصة. وحتى الآن، لم تهب الرياح الشرقية الساخنة التي نتخوف منها خلال هذه الفترة من السنة، لأنها تحرق الأزهار الفتية وتؤدي إلى تساقطها، وبالتالي إلى ضعف الإنتاج».
وفي انتظار نهاية شهر مايو (أيار) الجاري، وتحول الأزهار إلى حبوب، يراقب المزارعون الرياح القادمة من الشرق. غير أن التهديدات المناخية لا تتوقف عند هذا الحد، فحبة الزيتون الفتية لم تتمسك بعد بقوة بالأغصان، ولا تزال مهددة في حال هبوب رياح قوية خلال الأشهر المقلبة، خصوصا نهاية الصيف وبداية الخريف.. ويجنى الزيتون في المغرب ابتداء من شهر أكتوبر (تشرين الأول)، ويستمر ذلك خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) .
ويرتقب أن يعرف الموسم الحالي تفاوتا كبيرا في الإنتاج حسب المناطق. ففي منطقة صفرو (وسط شمال المغرب) ذات التقاليد العريقة في زراعة الزيتون، التي فازت عدة مرات بجائزة أفضل زيوت الزيتون في أوروبا وأميركا، تسود توقعات إنتاج أدنى من المتوسط بسبب آثار الجفاف وتناوب السنوات.
ويقول محمد الباهي، رئيس مجموعة «زيت صفرو» التي تضم عدة تعاونيات لمنتجي الزيتون بالمنطقة: «منطقتنا جبلية وعرة، وتعتمد فيها زراعة الزيتون على الأمطار، إضافة إلى كونها منطقة باردة. ويستعمل المزارعون الأساليب التقليدية في جني الزيتون، التي تستعمل فيها العصي لضرب الأغصان وإسقاط حبات الزيتون. وهذا الأسلوب يؤدي إلى الإضرار بالأشجار، ويتسبب في تناوب مواسم الإنتاج، فالأشجار تنتج عاما وترتاح آخر».
أما في منطقة سكورة، قرب ورزازات في الجنوب، التي توسعت فيها زراعة الزيتون مؤخرا في إطار برامج الحكومة لتحويل الفلاحين إلى هذه الزراعة، فالأمور تسير بشكل أفضل.
ويقول المساوي التهامي، نائب رئيس مجموعة المحمدية لتعاونيات منتجي الزيتون في سكورة: «نستعمل نمط السقي التقليدي في الجنوب المغربي، الذي يعتمد على شبكة من القنوات التحت أرضية تربط بين مجموعة من الآبار المبثوثة في البساتين، وتسمى هذه التقنية (الخطارات). كما أن بساتين الزيتون تتميز بكثافة كبيرة، الشيء الذي يقلص من تأثير الرياح».
وأضاف المساوي قائلا: «مجموعتنا تضم 12 تعاونية، ينخرط فيها نحو 50 مزارعا. ونسعى للرفع من جودة منتجنا وجعله يستجيب إلى معايير التصدير». مشيرا إلى أن مجموعته تعاقدت مع منظمة ألمانية لمدة خمس سنوات، ستوفر خلالها المنظمة الأجنبية التكوين والدعم الفني للمزارعين، كما زودتهم بآلة حديثة لعصر الزيتون. وتوقع أن تشرع المجموعة قريبا في تصدير جزء من إنتاجها من زيت الزيتون البكر إلى الخارج.
وإلى جانب المنتجين المحليين، عرف القطاع توسعا كبيرا في الضيعات الكبرى العصرية، التي عرفت دخول استثمارات عربية وأوروبية ضخمة. فمن الخليج استثمرت مجموعة الظاهرة الإماراتية في نحو ألف هكتار من الأراضي في إطار اتفاقية مع الحكومة المغربية. وستعرف السنة الحالية بداية إنتاج نصف هذه المساحات التي غرست قبل خمس سنوات قريبا من مدينة فاس.
وأنجزت أغلبية هذه الاستثمارات في إطار اتفاقيات مع الحكومة عن طريق إيجار ضيعات في ملكية الدولة للمستثمرين الخواص، وبذلك يتجه المغرب ليصبح رقما صعبا في السوق الدولية لزيت الزيتون.
ومن المفارقات الجديدة للقطاع، نمو صادرات زيت الزيتون بمعدلات تفوق 20 في المائة خلال السنتين الأخيرتين رغم انكماش الإنتاج. ويفسر المهنيون هذه المفارقة بدخول الضيعات العصرية الجديدة حيز الإنتاج من جهة، وإلى ظروف عالمية ملائمة، من جهة ثانية. فخلال العام الماضي الذي تميز بانخفاض عام للإنتاج على المستوى العالمي استفادت زيوت الزيتون المغربية من ارتفاع الطلب الأوروبي وارتفاع الأسعار العالمية.
ويقول رشيد بنعلي، رئيس اتحاد منتجي الزيتون بالمغرب: «عندما ترتفع أسعار زيت الزيتون كثيرا؛ يفضل المغاربة التحول نحو الزبدة، وبالتالي يتراجع الطلب الداخلي، فنتوجه إلى التصدير لتعويضه، خصوصا أن الطلب موجود والأسعار مجزية».



صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً، مدفوعة بالطلب القوي على الرقائق، والتقنيات التي تُشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت وزارة المالية التايوانية يوم الاثنين أن الصادرات ارتفعت بنسبة 69.9 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 65.77 مليار دولار أميركي، متجاوزة توقعات «رويترز» عند 51.9 في المائة، ومقارنة بـ43.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلةً بذلك أعلى قيمة شهرية على الإطلاق. وتواصل الصادرات سلسلة مكاسبها الشهرية على أساس سنوي، التي استمرت 27 شهراً متتالياً، وفق «رويترز».

وأشارت الوزارة إلى قوة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، مع مراعاة انخفاض قاعدة المقارنة بسبب عطلة رأس السنة القمرية العام الماضي، والتي أدت إلى تقليل عدد أيام العمل في يناير 2025.

وتُعد شركات تايوانية مثل شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة» (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، من الموردين الرئيسين لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الرائدة.

تسارع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع واشنطن جعلا شركات التصدير التايوانية تستوعب الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة التي فرضتها إدارة ترمب العام الماضي دون تكبد خسائر اقتصادية كبيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى استثناء صادرات أشباه الموصلات الرئيسة من الرسوم.

ووافقت واشنطن الشهر الماضي على خفض النسبة إلى 15 في المائة في إطار اتفاقية تجارية واستثمارية أوسع، فيما قالت وزارة المالية إن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع الولايات المتحدة سيسهمان في الحفاظ على زخم الصادرات خلال العام الجاري.

وتوقعت الوزارة أن ترتفع الصادرات في فبراير (شباط) بنسبة تتراوح بين 20 و27 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم أن عطلة رأس السنة القمرية تقع هذا العام في منتصف الشهر.

وفي يناير، ارتفعت صادرات تايوان إلى الولايات المتحدة بنسبة 151.8 في المائة لتصل إلى 21.28 مليار دولار، فيما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 49.6 في المائة. كما سجلت صادرات المكونات الإلكترونية ارتفاعاً بنسبة 59.8 في المائة لتصل إلى 22.36 مليار دولار، محققة رقماً قياسياً جديداً.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 63.6 في المائة لتصل إلى 46.87 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 40.85 في المائة.


احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
TT

احتياطيات اليابان «تحت المجهر» مع سعي تاكايتشي لإيجاد مصادر تمويل

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر حزبي عقب الانتخابات (إ.ب.أ)

تخضع احتياطيات اليابان الضخمة من العملات الأجنبية، التي تُعدّ مصدراً أساسياً لتمويل التدخلات المستقبلية في سوق الين، لتدقيق متجدد، في الوقت الذي تبحث فيه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، عن تمويل لتنفيذ خطة مثيرة للجدل لتعليق ضريبة الاستهلاك، بعد فوزها الساحق في الانتخابات.

ويُسلّط التركيز على المخزون البالغ 1.4 تريليون دولار، والذي يفوق بكثير ميزانية الدولة السنوية، الضوء على الضغوط الشديدة التي تواجهها طوكيو لإيجاد مصادر تمويل بديلة لسد العجز السنوي المُقدّر بنحو 5 تريليونات ين (31.99 مليار دولار)، وهو احتمالٌ أثار قلق الأسواق المالية.

وبعد فوزها الحاسم في الانتخابات يوم الأحد، تعهّدت تاكايتشي بتسريع وتيرة مناقشة تعليق ضريبة الـ 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين دون إصدار ديون جديدة، مُشيرةً إلى ضرورة مناقشة التفاصيل مع جهات أخرى.

ويقول بعض المسؤولين الحكوميين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموضوع، إن تاكايتشي قد تلجأ إلى الاستفادة من فائض الاحتياطيات بعد أن أشارت في خطابها الانتخابي إلى أن احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية استفادت بشكل كبير من ضعف الين و«حققت أداءً ممتازاً».

ورداً على سؤال حول هذا الاحتمال، قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، في مقابلة تلفزيونية، إنه من الممكن استخدام هذا الفائض الكبير. وأضافت: «مع ذلك، فإن هذا يمسّ مسألة التدخل في سوق الصرف الأجنبي. ومن منظور المصلحة الوطنية، ليس من المستحسن الكشف عن جميع تفاصيل الموارد المتاحة».

وأدت خطط تاكايتشي لخفض الضرائب وبرنامجها المالي التوسعي إلى اضطراب حاد في الأسواق اليابانية الشهر الماضي، حيث ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات قياسية بسبب المخاوف بشأن قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق الإضافي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وفي السنة المالية الماضية، حققت اليابان فائضاً قياسياً بلغ 5.4 تريليون ين من حساب حكومي خاص باحتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما يعكس الإيرادات المتراكمة من سندات الخزانة الأميركية خلال فترات سابقة من التدخل بشراء الدولار. وتُموَّل الأصول في الحساب، المستثمرة بشكل رئيسي في سندات الخزانة، عبر أذونات تمويل مقومة بالين، حيث تُعوَّض تكاليف الفائدة بالكامل بفضل العوائد المرتفعة نتيجةً للفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.

وهناك سوابق لتحويل الفائض لتمويل السياسات الرئيسية. فبينما تشترط قواعد الميزانية الاحتفاظ بما لا يقل عن 30 في المائة من الفائض السنوي في الحساب كاحتياطي ضد الخسائر المستقبلية، فقد تم تخفيف هذا الشرط في بعض الأحيان، مما سمح بتحويل المبلغ بالكامل إلى الحساب العام.

وقال مسؤول حكومي: «استُخدمت احتياطيات العملات الأجنبية في بعض الأحيان لأغراض سياسية».

وأوضح سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأبحاث والتقنيات»: «تُعد احتياطيات العملات الأجنبية، في جوهرها، آلية أمان لضمان استقرار العملة». وأضاف: «لا شك أن الدخل الناتج عن الاحتياطيات مهم، لكن لا ينبغي الاعتماد عليه بشكل مفرط مصدراً لتمويل دائم لأنه يتأثر بتقلبات الأسواق وأسعار الفائدة». ومع ترجيح أن يكون أي فائض إضافي ضئيلاً مقارنةً بعجز الإيرادات، يدعو أكبر حزب معارض إلى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية، مقترحاً دمج احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية وحيازات البنك المركزي من صناديق المؤشرات المتداولة في صندوق ثروة سيادي سعياً وراء عوائد أعلى.

وقال النائب المعارض إيسامو أويدا لوكالة «رويترز»: «قد يكون حجم الاحتياطيات مبالغاً فيه بعض الشيء في ضوء هدف ضمان استقرار العملة». وأضاف: «مع أن سندات الخزانة الأميركية أصول مستقرة للغاية وتوفر مستوى معيناً من العائد، أعتقد أنه من الممكن اتباع نهج استثماري أكثر استباقية؛ دون تحمل مخاطر أعلى بكثير بالضرورة».

ويرفض عدد من المسؤولين الحكوميين الفكرة سراً بوصفها غير واقعية، حيث أشار أحدهم إلى أن بيع سندات الخزانة على نطاق واسع قد يثير حفيظة واشنطن في وقت لا تزال فيه سوق السندات الأميركية حساسة... بينما تُعد اليابان أكبر حائز للديون الأميركية.

وقال هيروشي واتانابي، نائب وزير المالية السابق للشؤون الدولية، في مقابلة حديثة: «يخشى البعض من عجز اليابان عن التدخل لكبح ضعف الين إذا كانت احتياطياتها من العملات الأجنبية غير كافية».

وأيّد فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» بهونغ كونغ، هذا الرأي، قائلاً: «سيكون من الخطورة بيع الاحتياطيات لأغراض مالية في المقام الأول، وليس لإدارة سعر الصرف، لأن ذلك سيقلل الاحتياطيات المتاحة لأي تدخل محتمل في المستقبل».


الأسهم الصينية تنتعش مع ارتفاعات «وول ستريت» والأداء الياباني

«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تنتعش مع ارتفاعات «وول ستريت» والأداء الياباني

«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

انتعشت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الاثنين، مدفوعةً بالأداء القياسي في «وول ستريت»، والأسواق الآسيوية الصاعدة بقيادة اليابان. وفي غضون ذلك، تنصح شركات الوساطة المستثمرين بالاحتفاظ بأسهمهم قبل حلول عيد رأس السنة القمرية الأسبوع المقبل، مشيرةً إلى أن التصحيح الذي أدى إلى انخفاض السوق بأكثر من 4 في المائة عن ذروتها في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، قد انتهى على الأرجح.

وكان مؤشر «سي إس آي300» الصيني للأسهم القيادية ارتفع بنسبة 1.4 في المائة بحلول استراحة الغداء، مسجلاً أفضل أداء يومي له في شهر، كما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.2 في المائة.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.5 في المائة. وازداد الإقبال على المخاطرة بعد أن أغلق مؤشر «داو جونز الصناعي» فوق مستوى 50 ألف نقطة لأول مرة يوم الجمعة.

كما سجلت الأسهم اليابانية مستويات قياسية يوم الاثنين بعد فوز رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم الأحد.

وذكرت «شركة كايتونغ للأوراق المالية» أن حجم تداول الأسهم الصينية يتقلص قبيل عطلة الأسبوع، لكن المؤشر بدأ في الارتفاع؛ «مما يشير إلى أن تصحيح السوق قد شارف على الانتهاء»، وأضافت «كايتونغ»: «سيُكافأ المستثمرون الراغبون في الاحتفاظ بالأسهم خلال فترة العيد». وقدمت شركات: «غوشينغ للأوراق المالية»، و«هايتونغ الدولية»، و«هواجين للأوراق المالية»، نصائح مماثلة.

وقادت أسهم شركات إنتاج الأفلام والإعلام والترفيه الصينية المكاسب، فقد راهن المستثمرون على أن الإنفاق خلال العطلات سيعزز إيراداتها. كما ارتفعت أسهم الشركات المرتبطة بالأصول الحقيقية، مثل «غوتاي جونان إنترناشيونال» و«جي سي إل إنيرجي تكنولوجي»، مدفوعةً بتوقعات استفادتها من خطوة بكين لإنشاء إطار قانوني لأعمال ترميز الأصول الحقيقية.

وانتعش صندوق «يو بي إس سيلفر فيوتشرز» للفضة بعد تسجيله خسائر يومية متتالية بلغت الحد الأدنى المسموح به، مع ارتفاع أسعار المعدن. كما انتعشت أسهم الشركات الصينية وهونغ كونغ المرتبطة بالذهب، بعد أنباء تمديد «البنك المركزي الصيني» برنامج شراء الذهب للشهر الـ15 على التوالي في يناير الماضي.

* توسع الاحتياطات

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف يوم الاثنين، مقترباً من أعلى مستوى له في أكثر من عامين ونصف، مع تراجع الدولار بعد تصريح مسؤول في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بوجود مجال لخفض أسعار الفائدة. كما ساهمت في هذا الارتفاع توقعات سعر فائدة أعلى وبيانات أظهرت ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي الصينية بأكثر من المتوقع في يناير الماضي. وكان اليوان قد حقق مكاسب لمدة 11 أسبوعاً متتالياً، وهي أطول سلسلة مكاسب له منذ أوائل عام 2013، مدعوماً بضعف الدولار، وقوة الصادرات الصينية، وازدياد جاذبية أسواق رأس المال الصينية.

وأشار تقرير صادر عن «غولدمان ساكس» إلى أن «تحسن المعنويات بشأن آفاق النمو في الصين، وزيادة تقبّل السياسات قوة اليوان، وانخفاض قيمة العملات الأجنبية بشكل ملحوظ، قد عززت التوقعات بمزيد من ارتفاع قيمة اليوان». وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.9335 يوان للدولار عند الساعة الـ02:42 بتوقيت «غرينيتش»، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً عن إغلاق اليوم السابق.

وقبل افتتاح السوق يوم الاثنين، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط؛ الذي يُسمح لليوان بالتداول ضمن نطاق اثنين في المائة حوله، عند 6.9523 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 16 مايو (أيار) 2023. وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة خلال التعاملات الآسيوية يوم الاثنين، بعد انخفاضه بنسبة 0.3 في المائة يوم الجمعة، مع تراجع زخم الانتعاش الذي استمر أسبوعين. كما شجعت البيانات الرسمية المتداولين، حيث أظهرت ارتفاع احتياطات الصين من النقد الأجنبي؛ الأكبر في العالم، إلى 3.399 تريليون دولار الشهر الماضي، متجاوزةً بذلك توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بلغت 3.372 تريليون دولار.

ويتوقع بنك «غولدمان ساكس» ارتفاع قيمة اليوان تدريجاً، لتصل إلى 6.7 يوان للدولار خلال 12 شهراً. وقال البنك، المختص في شؤون الاقتصاد الكلي، إن «التأثير الكلي لقوة العملة من المرجح أن يتباطأ بمرور الوقت»، مشيراً إلى تحول الصين نحو صادرات التكنولوجيا المتقدمة والصادرات ذات القيمة المضافة العالية، وإلى لجوء المصدرين الصينيين إلى أدوات التحوط من مخاطر العملات الأجنبية.