«آبل» تواصل مغامراتها الاستثمارية «الذكية» داخل الصين

العملاق الأميركي ينشد تخفيف التوتر مع بكين.. لكن خطوته قد تحمل مخاطر

سائق سيارة أجرة صيني يستخدم تطبيق «ديدي» الذكي في العاصمة بكين (نيويورك تايمز)
سائق سيارة أجرة صيني يستخدم تطبيق «ديدي» الذكي في العاصمة بكين (نيويورك تايمز)
TT

«آبل» تواصل مغامراتها الاستثمارية «الذكية» داخل الصين

سائق سيارة أجرة صيني يستخدم تطبيق «ديدي» الذكي في العاصمة بكين (نيويورك تايمز)
سائق سيارة أجرة صيني يستخدم تطبيق «ديدي» الذكي في العاصمة بكين (نيويورك تايمز)

يعتقد البعض أن الاستثمار الذي وجهته شركة «آبل» لتطبيق صيني خاص باستيقاف الحافلات يعد قرارًا خاطئًا من قبل أحد عمالقة «وادي السيليكون»، والذي يجني أرباحا شهرية تبلغ قرابة 4 مليارات دولار، وهي الشركة التي تملك في المصارف مبالغ نقدية وأوراقًا مالية بقيمة 233 مليار دولار.
ومع ذلك، فإن الاهتمام المثير للدهشة الذي أبدته «آبل» حيال الشركة الصينية المنتجة للتطبيق، «ديدي تشوكسينغ»، وخروجها عن نهجها المعتاد بإعلان أنباء الصفقة، مساء الخميس، قد يقطع شوطًا كبيرًا على طريق إظهارها اهتمامها بدعم النشاطات التجاري المحلي بالبلاد أمام الحكومة الصينية.
الملاحظ أن «آبل» على وجه التحديد حققت نجاحًا هائلاً داخل الصين، يفوق أي شركة أميركية كبرى أخرى بمجال التكنولوجيا. وتكشف الأرقام أنه خلال السنة المالية الأخيرة، أنفق المستهلكون الصينيون 59 مليار دولار على منتجات «آبل».
إلا أن هذا النجاح الكبير حمل معه مخاطر جمة. الملاحظ أنه على امتداد السنوات الأخيرة، زادت بكين حدة في جهودها لدفع أجندة ترمي لتعزيز شركات التكنولوجيا المحلية، وإجبار الشركات متعددة الجنسيات على الالتزام بقواعدها إذا ما رغبت في المشاركة بالسوق الصينية.
وقد واجهت «آبل» بالفعل مراقبة متزايدة في الفترة الأخيرة داخل الصين، وتعرضت متاجر «آي بوكس» و«آي تيونز» الخاصة بها للإغلاق هناك. وقد استجابت شركات أخرى واجهت مثل هذه العقبات، مثل «سيسكو» و«مايكروسوفت»، بالاستثمار في شراكات محلية ومحاولة تصوير نفسها ليس كمجرد شركات أجنبية، وإنما كمشاركين في بناء الصين.
من جهته، أعرب مارك ناتكين، المدير الإداري لشركة «ماربريدج كنسلتينغ» للأبحاث التكنولوجية داخل الصين، عن اعتقاده بأنه: «يجب على (آبل) إبداء حساسية متزايدة تجاه علاقاتها بالحكومة وتعزيز وجودها بالسوق الصينية. وعليه، فإن تخصيصها هذا الاستثمار الضخم لواحدة من الشركات الصينية الرائدة بمجال تكنولوجيا المعلومات، سيكسبها الكثير من حسن النية».
واستطرد بأن «آبل قد تحتاج لمتابعة هذا الاستثمار بشراكات أخرى، والإنفاق داخل الصين إذا ما رغبت في الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع بكين».
فيما يتعلق بـ«آبل»، فإن الاستثمار الجديد يساعدها أيضًا على الإظهار أمام بكين كيف أن نظام التشغيل الخاص بها وأجهزة «آيفون» ترتبط على نحو وثيق بصعود تطوير التطبيقات داخل الصين. على سبيل المثال، يعد تطبيق «ديدي تشوكسينغ» أكثر البرامج التي يجري تنزيلها من الإنترنت على مستوى الصين.
وفي بيان صحافي صادر عنه، قال تيوثي دي. كوك، الرئيس التنفيذي لـ«آبل»: «يجسد تطبيق (ديدي) حالة الإبداع النشطة على مستوى تطوير برامج (آي أو إس) داخل الصين».
على امتداد قرابة العقد، اعتمد النمو الهائل الذي حققته «آبل» على الشعبية الكبيرة لأجهزة «آيفون». إلا أن مبيعات الجهاز بدأت في التباطؤ، وكشفت الشركة الشهر الماضي عن أول تراجع ربع سنوي على الإطلاق في مبيعات «آيفون»، بجانب أول تراجع في مجمل عائداتها منذ 13 عامًا.
من ناحية أخرى، أعرب كثير من المستثمرين عن أملهم في أن ينجح النمو القوي داخل الصين في تعويض بعض من التباطؤ في مبيعات «آيفون». وتكشف الأرقام أن معدل نمو العائدات داخل منطقة الصين الكبرى، التي تضم الصين وهونغ كونغ وتايوان، يدور حول قرابة 70 في المائة أو أكثر على مدار العام الماضي. بيد أن الشركة أعلنت الشهر الماضي تراجع مبيعاتها بمنطقة الصين الكبرى بنسبة 26 في المائة، مقارنة بالعام السابق.
أما فيما يخص «ديدي تشوكسينغ»، فإن الصفقة جاءت كوسيلة لتعزيز أنظمتها. يذكر أن الشركة الصينية تخدم ما يصل إلى 300 مليون مستخدم صيني عبر أكثر من 400 مدينة صينية، أي ما يفوق عدد عملاء «أوبر».. لكنها لا تزال مفتقرة إلى المستوى التكنولوجي المناسب، حسبما يرى محللون.
وعلى مدار أكثر من عام، جرت اتصالات بين «آبل» و«ديدي تشوكسينغ»، واللتان تشتركان في كثير من الشركاء، بينهم «سوفت بانك» الياباني و«كاوتو». وكانت «آبل» واحدة من حفنة من الشركات التكنولوجية التي عقدت محادثات مع «ديدي تشوكسينغ» على مدار العام الماضي بهدف دفع الشركة الصينية للاقتراب أكثر إلى الغرب، تبعًا لما ذكره مصدر مطلع على الصفقة الأخيرة.
في أبريل (نيسان) الماضي، جلس كوك للمرة الأولى مع قيادات «ديدي تشوكسينغ» لمناقشة العمل معًا.
وبعد ثلاثة أسابيع فحسب، كانت «آبل» على استعداد للانتقال إلى المستوى التالي في العلاقات بين المؤسستين، بإصدارها إعلانا الخميس الماضي حول صفقة شرائها «ديدي تشوكسينغ» مقابل مليار دولار، في واحد من أكبر استثماراتها على الإطلاق.
في خضم أحدث حملات «ديدي تشوكسينغ» الكبرى لجمع مال، سرعان ما تعمقت العلاقات بين الشركتين، حسبما أضاف المصدر المطلع. وقد نجحت الشركتان في إبرام الصفقة «بسرعة البرق»، حسبما أعلن جيان ليو، رئيس «ديدي تشوكسينغ»، مساء الخميس. ومن المنتظر أن تعمل الشركتان معًا بمجالات التكنولوجيا والتسويق والمنتجات، حسبنا أضاف ليو.
يذكر أن كوك سبق له التصريح مرارًا بأن «آبل» تتطلع نحو فرص استثمارية لاستغلال مخزوناتها النقدية الضخمة. وبالفعل، استثمرت «آبل» مبالغ صغيرة في شركات لتطوير تطبيقات من قبل. وتنظر «آبل» إلى مجال تطوير التطبيقات في الصين كمصدر رئيسي لنموها مستقبلاً.
في هذا الصدد، قال بريان بلاو، محلل لدى شركة «غارتنر» للأبحاث: «ما يعنيه هذا بالنسبة لي أن (آبل) ملتزمة بشدة تجاه السوق الصينية، وأنها ستدرس الكثير من الفرص المتاحة أمامها».
إضافة لذلك، فإن الخطوة التي اتخذتها «آبل» تجذبها بدرجة أكبر لداخل السوق الصينية التي تعج بتحالفات منافسة. ومع إقرار هذه الصفقة الأخيرة، أصبحت «آبل» الآن متحالفة مع أكبر شركتين للإنترنت داخل الصين، وهما «تنسنت» و«علي بابا»، باعتبارهما من كبار المشاركين في «ديدي تشوكسينغ». أما «ديدي تشوكسينغ»، فقد كسبت إلى صفها حليفًا بارزًا بصفقتها الأخيرة مع «آبل»، في خضم معركتها مع «أوبر» داخل الصين.
تجدر الإشارة إلى أن كبير المسؤولين القانونيين لدى «غوغل»، ديفيد دروموند، يعد أيضًا عضوًا بمجلس إدارة «أوبر». وفي عام 2013، شاركت «جي في»، التابعة لـ«غوغل»، 258 مليون دولار في «أوبر».
إلا أن الشراكة بين «أوبر» و«غوغل» تباعدت خلال السنوات القليلة الماضية مع سعي كلا الشركتين على نحو مستقل لتنفيذ مشروعات بمجال السيارات ذاتية القيادة. كما اتخذت «أوبر» خطوات لإنهاء اعتمادها على تكنولوجيا الخرائط من «غوغل»، بما في ذلك شراؤها شركة «ديكارتا» الناشئة بمجال رسم الخرائط.
أما فيما يتعلق بـ«آبل»، فإن توجيه استثمارات لخدمات استيقاف الحافلات يمنحها مدخلاً إلى أكبر سوق للسيارات والهواتف الذكية، وفرصة لدمج أجهزتها على نحو أفضل في السيارات داخل الصين. وبالفعل، تعمل شركات الإنترنت داخل الصين بجد لتطوير تكنولوجيا للسيارات ذاتية القيادة وأنظمة ترفيه للسيارات، يعتمد كثير منها على برنامج «أندرويد» الصادر عن «غوغل».
وقد عكفت «آبل» على مشروع سري خاص بها يتعلق بالسيارات، وقال نيل سيبارت، المحلل المستقل، إنه استحوذ على جزء كبير من المليارات التي خصصتها الشركة لمجال الأبحاث والتطوير.
وقد تمثل سوق السيارات سبيلاً جديدًا أمام «آبل» للإبقاء على أهميتها في أعين القادة الصينيين، الذين غالبًا ما يقيمون الشركات التقنية الأميركية من منظور مدى النفع العائد من ورائها داخل الصين كجهات لتعليم الشركات المحلية، حسبما أوضح ناتكين من «ماربريدج كنسلتينغ».
وأضاف: «مع تراجع مستوى النفع، تتضاءل مساحة المناورة وتتلاشى مشاعر الترحيب».
* خدمة {نيويورك تايمز}



«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
TT

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما يُتوقع أن يصل صافي الأرباح بعد حقوق الأقلية إلى 113.6 مليار ريال (30.3 مليار دولار)، بزيادة 16.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن المقرر أن تعلن «أرامكو» عن نتائج الربع الثالث يوم الثلاثاء في الثالث من الشهر الحالي.

وعلى أساس ربعي، تُقدّر «الجزيرة كابيتال» نمو إيرادات «أرامكو» بنسبة 1.6 في المائة، مقابل تراجع صافي الأرباح بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بالنتائج المعلنة للربع الثاني، أو 8.5 في المائة مقارنة بصافي الأرباح المعدّل للفترة نفسها، متأثرة بانخفاض إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج وانكماش هامش الربح التشغيلي، رغم تحسن أداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق.

وتُعزى الزيادة المتوقعة في الإيرادات بصورة رئيسية إلى نمو إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، إلى جانب تعافي أحجام مبيعات الهيدروكربونات، في وقت يُتوقع فيه أن تحد أسعار النفط المحققة الأقل من نمو إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج.

التكرير يدعم الإيرادات

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق بنسبة 3.6 في المائة على أساس ربعي، لتصل إلى 334.8 مليار ريال، مدعومة بالارتفاع الحاد في هوامش التكرير، رغم تأثر أحجام المبيعات ببعض التحديات اللوجستية.

في المقابل، تُقدّر الشركة تراجع إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج بنسبة 1.7 في المائة إلى 194.6 مليار ريال، متأثرة بانخفاض أسعار النفط المحققة، رغم توقعات تعافي أحجام المبيعات مع تحسن مرور الشحنات عبر مضيق هرمز واقتراب الصادرات من مستويات ما قبل الحرب.

تعافي أحجام المبيعات

توقعت الشركة ارتفاع إجمالي مبيعات «أرامكو» من الهيدروكربونات إلى 10.9 مليون برميل مكافئ نفط يومياً خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 9.5 مليون برميل مكافئ نفط يومياً في الربع السابق.

وتشمل التقديرات وصول مبيعات النفط الخام إلى 7.7 مليون برميل يومياً، فيما يُقدّر إجمالي مبيعات السوائل بنحو 8.7 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع إنتاج الغاز إلى 11.2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بنحو 9.9 مليار قدم مكعبة في الربع السابق. وكان إنتاج النفط الخام في الربع الثاني قد بلغ نحو 6.7 مليون برميل يومياً.

2.08 تريليون ريال إيرادات متوقعة في 2026

على مستوى العام بأكمله، توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات «أرامكو» بنسبة 24.3 في المائة خلال 2026، لتصل إلى 2.078 تريليون ريال، فيما يُتوقع نمو صافي الأرباح بنسبة 40.2 في المائة إلى 488 مليار ريال.

وتستند تقديرات الشركة إلى متوسط سعر نفط يبلغ نحو 91 دولاراً للبرميل خلال العام، ومتوسط حجم هيدروكربوني يبلغ 11.2 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، من بينها إنتاج نفط خام عند 8 ملايين برميل يومياً.


السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
TT

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً بنهاية عام 2025، وفق وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن قطاعات الأغذية والمشروبات، والوقود والبترول، والموضة والأزياء، تصدرت الأنشطة الأكثر تسجيلاً لقيود الامتياز التجاري في المملكة.

وأشارت إلى أن نظام الامتياز التجاري يستهدف «تنظيم القطاع وتطويره، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف العلاقة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة، ورفع جودة السلع والخدمات، ودعم استدامة الأنشطة التجارية ونموها وتوسعها».


الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات
TT

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والطاقة في المنطقة. ورغم انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، فإن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بانكماش بلغ 4.7 في المائة في الربع الثاني، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.9 في المائة مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في الربع الثاني، في مقابل تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 20.4 في المائة.

وتبرز أهمية هذا الأداء في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها الربع الثالث، مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوقف المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب خلال سبتمبر (أيلول).

كما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالربع الثاني، بما يشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي على أساس فصلي، ويعكس قدرة بعض القطاعات على مواصلة التوسع رغم التراجع الحاد في الأنشطة النفطية.

الأداء السنوي والفصلي

وفي التفاصيل، كشفت بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية كانت وراء انكماش الناتج المحلي، إذ بلغت مساهمتها السلبية 4.7 نقطة مئوية، بينما أسهمت الأنشطة الحكومية بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية.

وفي المقابل، قدمت الأنشطة غير النفطية مساهمة إيجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة صافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 نقطة مئوية.

كما أظهرت البيانات تحسناً في أداء الاقتصاد على أساس فصلي، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الأنشطة النفطية بنسبة 5.7 في المائة، والأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، الشهر الماضي، إلى أن الهوامش المالية المتاحة للمملكة ومنشآت تصدير النفط البديلة تساعد في الحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، معتبراً أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لاحتواء تداعيات الاضطرابات. وتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً للاقتصاد السعودي خلال عام 2027، بنمو يبلغ 7.9 في المائة، في ظل التوقعات بتعافي الأنشطة النفطية وتحسن حركة التجارة والشحن.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ضوء تقديرات الحكومة السعودية بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، مع ارتفاع العجز المتوقع في الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

حقول نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية (أرامكو)

ويعزز التباين بين أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية أهمية التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي. فلم تعد الأنشطة غير النفطية مجرد مساهم إضافي في الناتج المحلي، بل باتت تؤدي دوراً متزايداً في امتصاص الصدمات والحد من انتقال آثار التقلبات في قطاع الطاقة إلى بقية مفاصل الاقتصاد.

القطاعات الواعدة

ومنذ إطلاق «رؤية 2030»، تبنت الحكومة السعودية استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد، من خلال تسريع نمو الأنشطة غير النفطية وتطوير قطاعات واعدة، تشمل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والترفيه وجودة الحياة، والطاقة المتجددة والاستدامة، إلى جانب التعدين والصناعة وغيرها من المجالات المستهدفة.

وأسهمت هذه الجهود في توسيع مصادر النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، بما يمنح الاقتصاد السعودي قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الخارجية، عبر تنويع مصادر القيمة المضافة وتوسيع دور الأنشطة المحلية والقطاع الخاص.

مواطنون وأجانب في أحد مواقع الترفيه بموسم الرياض (واس)

الإنفاق الاستهلاكي

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور عبد الله المير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانكماش الذي شهده الاقتصاد السعودي خلال الربع الثالث من العام الحالي لم يكن شاملاً، بل تركز بدرجة كبيرة في الأنشطة النفطية التي تراجعت بنحو 20 في المائة. وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 1.9 في المائة، لتؤدي دوراً مهماً في تخفيف أثر التراجع الحاد في القطاع النفطي.

وبحسب المير، فإن الإنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص يمثلان رافدين أساسيين لهذا التماسك، إذ يسهم استمرار الإنفاق الاستهلاكي للأسر والقطاع الخاص في الحفاظ على الطلب المحلي في قطاعات التجارة والتجزئة والضيافة والخدمات والنقل، وهي أنشطة كثيفة التشغيل وترتبط مباشرة بالاقتصاد غير النفطي.

ولفت إلى أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض سجل 55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2026، مواصلاً البقاء في منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس استمرار تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وبيَّن أن أهمية الأنشطة غير النفطية تتضح بصورة أكبر عندما يتباطأ قطاع الطاقة، إذ يساعد استمرار النشاط في الخدمات والترفيه والسياحة الداخلية المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواصلة العمل، ويحافظ على سلاسل التوريد المحلية ويدعم فرص العمل.

وشدَّد على أهمية تعزيز مرونة القطاع الخاص غير النفطي في مواجهة التقلبات الخارجية. وأضاف أن أحد أبرز مظاهر التحوُّل الاقتصادي يتمثل في ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 57.3 في المائة من الاقتصاد السعودي، وهي نسبة وصفها بالتاريخية، وتعكس تحولاً هيكلياً في بنية الاقتصاد.

وربط المير هذا التحول بانخفاض معدل البطالة إلى 6.5 في المائة، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه اتساع النشاط غير النفطي في سوق العمل.

وأشار إلى أن قطاعات مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعات التحويلية واصلت التوسع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على إنتاج النفط وشحنه، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي.

وأضاف: «تتمتع الأنشطة غير النفطية بقدرة أكبر على الصمود، بينما يوفر استمرار الزخم الاستثماري المرتبط بـ(رؤية 2030) مصدراً بديلاً للنمو».