مع تزايد قوتها في ليبيا.. «داعش» عينها على تونس

الفقر والبطالة يدفعان الشباب للانضمام لـ«داعش».. وبن قردان الخاصرة الهشة قد تكون بديلاً عن الرقة السورية

تونسي ينتظر فرصته لقطع الحدود إلى ليبيا (واشنطن بوست)
تونسي ينتظر فرصته لقطع الحدود إلى ليبيا (واشنطن بوست)
TT

مع تزايد قوتها في ليبيا.. «داعش» عينها على تونس

تونسي ينتظر فرصته لقطع الحدود إلى ليبيا (واشنطن بوست)
تونسي ينتظر فرصته لقطع الحدود إلى ليبيا (واشنطن بوست)

وصلت العائلات إلى المقبرة في الليل تحمل جثث أبنائهم وإخوانهم التي مزقتها الرصاصات، كما يتذكر سكان الحي. وواحدة تلو الأخرى، وضعت الجثث في قبور مجهولة من دون شواهد أو علامات، لقد كانوا منبوذين حتى بعد وفاتهم. كان القتلى من أعضاء تنظيم داعش الإرهابي.
كانوا جميعًا مواطنين تونسيين، من الذين عبروا الحدود إلى ليبيا للانضمام إلى ذراع التنظيم الإرهابي العاملة هناك. وفي مارس (آذار)، عادوا إلى تونس برفقة بعض من التونسيين المتشددين في محاولة للسيطرة على بلدة بن قردان الحدودية الجنوبية، وهي من مراكز التهريب الحدودية المعروفة التي تقع على مسافة 20 ميلا من الحدود الليبية التونسية. لقي عشرات المتطرفين مصرعهم في الاشتباكات العنيفة مع قوات الأمن التونسية، بما في ذلك ما لا يقل عن 10 من الذين نشأوا وتربوا في تلك الزاوية الجنوبية الشرقية من البلاد.
ولقد تم دفن ثمانية منهم فقط في المقبرة. يقول سمير نقي، وهو مسؤول بارز في الشرطة التونسية: «رفضت بعض العائلات تسلم أو دفن جثث ذويهم».
فشل المجموعة الإرهابية في السيطرة على بن قردان، التي طالما عرفت بأنها من محاضن الإرهابيين في الجنوب التونسي، يعد انتصارا كبيرا في حد ذاته بالنسبة للحكومة التونسية. غير أن الهجوم وتوابعه كشف عن الهشاشة التي تعاني منها تلك الدولة الواقعة في شمال القارة الأفريقية، في الوقت الذي تكافح فيه أيما كفاح لاحتواء التداعيات السامة والموجعة لما يعرف بانتفاضة الربيع العربي قبل خمس سنوات، والتصعيد المستمر والمتنامي من جانب تنظيم داعش وطموحاته الخبيثة هناك.
يشكل المتشددون التونسيون أكبر شريحة من المقاتلين الأجانب في الصراع السوري والعراقي حاليا. ولكن مع الغارات الجوية الأميركية والروسية التي تواصل عمليات القصف هناك، وجهود حظر السفر وتشديد الرقابة على الحدود الدولية، نزع المتشددون التونسيون إلى الانضمام إلى تنظيم داعش في ليبيا. وعلى نحو متزايد، بدأ الصراع الليبي في التسرب إلى تونس، وهي الدولة الوحيدة التي تبدو وكأنها حققت المعادلة الصعبة من حيث إقامة حكومة ديمقراطية فاعلة بعد الثورات المخيبة للآمال.
ولقد أكد تنظيم داعش الإرهابي، والمعروف إعلاميًا أيضا باسم (ISIS) أو (ISIL)، مسؤوليته عن الهجومين اللذين وقعا في تونس العام الماضي: أحدهما هو الهجوم الذي وقع في المنتجع السياحي بمدينة سوسة، والآخر الذي شهده متحف باردو في العاصمة تونس. ولقي العشرات من الناس مصرعهم في هذين الهجومين، وأغلبهم كانوا رعايا من دول أجنبية، على أيدي المسلحين المتطرفين التونسيين الذين يعتقد بأنهم تلقوا تدريبهم في ليبيا.
كانت الغارة المعقدة على بلدة بن قردان – وتعني الهجوم متعدد الجوانب على قوات الأمن التونسية – قد أثارت المخاوف من سعي المسلحين إلى تأمين الملاذ الآمن لهم داخل تونس، التي يجعل منها تاريخها العلماني وميولها الغربية هدفا مؤكدا لدى المتطرفين. يقول محمد المعالي، رئيس إدارة مكافحة الإرهاب التونسية: «بدا من الواضح الآن أن ليبيا باتت تشكل خطرا وتهديدا علينا. فمع الضغوط الشديدة التي يتعرض لها (داعش) في سوريا، فإن وجهتهم الجديدة هي ليبيا، حيث لا توجد، وللأسف الشديد، أية سلطة أو حكومة أو نظام. وبالتالي صارت ليبيا بالنسبة كمثل الجنة تماما».
* تعال وقاتل معنا
الشوارع التي تتخلل منازل بن قردان البسيطة هي شوارع غير معبدة. وهناك حقول بأكملها تستخدم كمستودعات للنفايات. ليست هناك مصانع، أو جامعات، أو أي مظهر من مظاهر التنمية الاقتصادية في المناطق السياحية الشمالية التونسية. وفي أي يوم من الأيام، يجلس العشرات من الشباب التونسي العاطل على المقاهي أو يتسكعون حول الشوارع. وترتبط سبل العيش للكثير من المواطنين هناك بعمليات الاتجار غير المشروعة في السلاح والوقود والسلع الاستهلاكية من وإلى ليبيا.
يقول سالم شوات (80 عاما)، وهو عمدة سابق: «لا يجد شباب بن قردان هناك داع للبقاء هنا بسبب شدة الفقر والتهميش. وفي نفس الوقت، يجتمعون مع عناصر التجنيد من (داعش) الذين يعدونهم بالكثير من الأموال، والسيارات، والحياة الرغدة الجميلة. فماذا تنتظر من الشباب أن يفعل؟ لا يكون أمامهم خيار سوى التهريب أو (داعش)». غادر المئات من الشباب بلدة بن قردان على مدى العقود الثلاثة الماضية للانضمام إلى الجهاد في العراق، وأفغانستان، والبوسنة، ولقد كان النظام القمعي السابق، الذي اضطهد الإسلاميين، أحد الأسباب المباشرة في تطرفهم.
كانت مهاراتهم القتالية ذات قيمة عالية بالنسبة لأبو مصعب الزرقاوي، الزعيم السابق لتنظيم القاعدة في العراق، التنظيم السابق على تنظيم داعش الحالي، والمعروف عنه قوله الشهير: «لو أن بن قردان كانت إلى جوار الفلوجة لكنا استطعنا تحرير العراق». بعد ثورة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، استفاد المتطرفون من الحريات الجديدة والفراغ الأمني الكبير الذي ساعدهم في نشر الفكر المتطرف بين الكثير من الشبان. فلقد انضم أكثر من 4 آلاف شاب تونسي إلى «داعش» وغيره من الجماعات المسلحة في سوريا والعراق، وكانوا يسافرون إلى هناك في أغلب الأحيان بعد تلقيهم التدريب العسكري والتلقين العقائدي اللازم في ليبيا، على حد وصف محققي الأمم المتحدة. بالإضافة إلى ما يقرب من 1000 إلى 1500 مقاتل تونسي آخرين انضموا إلى الصراع الدائر في ليبيا. وكان أغلب المسلحين قادمين من بلدة بن قردان.
والآن، هناك دلائل تفيد بأن «داعش» يوجه أوامره للمسلحين بالذهاب إلى ليبيا والمكوث هناك، مما يؤكد على الوضع الجغرافي المتغير للتنظيم الإرهابي. فلقد أقام التنظيم الإرهابي معقلا جديدا له في مدينة سرت الليبية بعد مقتل الديكتاتور الليبي السابق معمر القذافي في عام 2011. ووفقا لمسؤولي الاستخبارات الأميركية، ظن المسلحون أن بن قردان يحتمل أن تكون بديلا عن مدينة الرقة السورية، والتي أعلنها التنظيم الإرهابي عاصمة لخلافته المزعومة، إذا ما سقطت إثر الضربات الجوية المستمرة من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) (تشرين أول)، أعلن وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني أن نحو 250 مقاتلا تونسيا من التابعين لـ«داعش» قد غادروا سوريا متجهين إلى ليبيا في أعقاب بدء الضربات الجوية الروسية هناك. وفي أحد مقاطع الفيديو بغرض التجنيد التي نشرت العام الماضي على شبكة الإنترنت، كان أحد قادة «داعش» يقف على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وكان في ليبيا على أغلب الظنون، وكان يحث المسلمين على النفير لقتال الجنرال خليفة حفتر، وهو القائد المعارض للإسلاميين في ليبيا، والذي تسيطر قواته على أجزاء ممتدة من شرق ليبيا.
وقال القائد الداعشي في خطابه المصور: «إلى جميع الإخوة في الخليج العربي، وفي مصر، وتونس، والسودان، على كل أولئك الغيورين على دينهم، تعالوا انضموا إلى إخوانكم وشاركونا جهادنا». وإن كان هناك دليل على استجابة المتطرفين التونسيين لتلك الدعوات، فهناك أدلة كثيرة في أعقاب الغارات الأميركية على معسكرات التدريب التابعة لـ«داعش» في مدينة صبراتة الليبية في 19 فبراير (شباط). كان أغلب الـ41 قتيلا من التونسيين. وربما كان من بينهم نور الدين شوشان، وهو من القادة البارزين الذي كان يشرف على تجنيد وتدريب المتطرفين التونسيين على شن الهجمات في داخل بلادهم، وفقا للمسؤولين في تونس وليبيا، وبعد أسبوعين تقريبا، اقتحم المسلحون التونسيون بلدة بن قردان.
* هجوم منسق للغاية
يتذكر حسين عبد الكبير المسلحين الملثمين الأربعة الذين دخلوا إلى فناء منزله في شاحنة صغيرة. كان الوقت يجاوز السادسة مساء بقليل. وكان شقيقه عبد العاطي، وهو رئيس لواء مكافحة الإرهاب في بن قردان، يستعد لمغادرة المنزل حينها. وأثناء تفرق الجميع، طارد المسلحون الأربعة عبد العاطي. وصرخ أحدهم بلهجة عربية تونسية خالصة «إنه المرتد عبد العاطي»، كما يقول شقيقه حسين. ثم ظهر مسلحان آخران غير ملثمين من المنزل المجاور وانطلقا من الاتجاه المعاكس. وحوصر عبد العاطي.
يتابع حسين، وهو الرجل عظيم العنق مع لمحة حزن عميقة، قوله: «كان المسلحون يعرفون المنطقة جيدا». وكانت قطرات الدماء لا تزال تلطخ الأرض حيث قتل شقيقه. وأضاف حسين قائلا: «لقد تعرفت على أحدهم. إنه من سكان البلدة هنا». وفي مكان آخر من البلدة، هاجم المسلحون مركز الشرطة، مما أثار اشتباكات عنيفة. وفتح بعضهم النار على الثكنات العسكرية من مئذنة المسجد المجاور، مما دفع بقوات الجيش إلى الرد بفتح نيرانها على المسجد تلك التي خلفت الكثير من الثقوب في الجدران. ثم اندلعت المعارك في الشوارع ضد قوات الأمن في مختلف أجزاء البلدة.
وفي إحدى المعارك، كان سالم ضاوي واقفا في متجره لبيع الهواتف المحمولة أثناء اقتراب أحد المسلحين من أحد المواقع القريبة منه، وقال المسلح له: «لا تقلق، نحن مقاتلو الدولة الإسلامية، لقد جئنا هنا لحمايتكم من المرتدين في الحكومة الكافرة». وقال شهود عيان إن خمسة من المسلحين أقاموا إحدى نقاط التفتيش في مواجهة أحد المقاهي في منتصف الطريق، وكأنهم صاروا أسياد البلدة بالفعل. وكانوا يحملون البنادق الهجومية وقاذفات الصواريخ. وكان بعض منهم يرتدون السترات العسكرية. ثم شرعوا في إيقاف السيارات ومراجعة هويات السائقين.
وعند نقطة واحدة، أخرجوا مسؤولا في الجمارك من سيارته وأطلقوا عليه الرصاص فأردوه قتيلا، كما يقول محمد علي، وهو أحد أصحاب المقهى المذكور. وبعد مقتل المسؤول الجمركي، صرخ أحد المسلحين بلهجة تونسية واضحة قائلا: «غدا سوف نحكمكم جميعا». وفي الوقت الذي توقفت فيه الاشتباكات، كان عدد القتلى من المتطرفين قد بلغ 52 قتيلا في مقابل 12 من قوات الأمن إلى جانب 8 من المدنيين، على حد وصف نقي المسؤول الكبير في الشرطة، الذي أضاف أن كل المسلحين المقتولين كانوا من التونسيين، بما في ذلك ثلاثة من القادة الذين كانوا من بلدة بن قردان.
هل كان ذلك الهجوم بمثابة بالون اختبار لقدرات قوات الأمن التونسية؟ أم كانت عملية انتقامية للغارات الأميركية على مواقع التنظيم؟ هل كان محاولة لتأمين موطئ قدم للمتطرفين في تونس في الوقت الذي تخطط الولايات المتحدة وحلفاؤها للتدخل العسكري في ليبيا؟ قد تكون العملية الإرهابية على بن قردان لأجل ذلك كله، كما يقول المسؤولون الأمنيون التونسيون. وعلى الرغم من صد هجوم المتطرفين إلا أن شعورا عاما بعدم الارتياح بدأ يسري في ربوع البلاد. هناك حاجز أمني مقام من السواتر الرملية والخنادق المائة، ويغطي ما يقرب من نصف الشريط الحدودي التونسي مع ليبيا والبالغ طوله 285 ميل، والذي استكمل معظمه في فبراير الماضي. وعلى الرغم من ذلك فإن الكثير من المتطرفين، إن لم يكن كلهم، لا يزالون يعبرون الحدود للدخول إلى ليبيا. وقبل خمسة أيام من وقوع الهجوم، تمكنت قوات الأمن التونسية من قتل الكثير من المتطرفين المسلحين في أحد المنازل بالقرب من بلدة بن قردان. ومع ذلك تمكن المتطرفون من إعادة تنظيم أنفسهم ليشنوا الهجوم الجريء المنسق للغاية.
قالت قوات الأمن التونسية إنهم عثروا في وقت لاحق على منازل آمنة في بن قردان كانت تستخدم في تخزين الأسلحة المهربة من ليبيا، وهو من الأدلة الثابتة على تورط عصابات التهريب المحلية مع التنظيم الإرهابي في مجالات التمويل وتأجيج حدة الصراع. يتشبه في أن بعضا من أقارب الضابط المقتول عبد العاطي هم من الموالين للتنظيم الإرهابي، والذين تم تجنيدهم للاقتراب كثيرا من الرجل الذي يعرف الكثير عن شبكة المتطرفين في البلدة. وكان المنزل الذي خرج منه المسلحون يعود إلى أحد أبناء العمومة الذي كان أشقاء زوجته قد حاربوا من قبل في سوريا، كما أفاد المسؤولون الأمنيون التونسيون. يقول محمد عبد الكبير والد عبد العاطي أثناء احتضانه لحفيده اليتيم مهاب: «استهدفوه لأنه كان يعرف كل الأشخاص في بن قردان من المتعاطفين مع (داعش). كان يعرف الجميع هنا ممن ذهبوا إلى ليبيا للتدريب على القتال».
* الديمقراطية -في مراحلها المبكرة
ألقي القبض، منذ الهجوم الإرهابي، على العشرات من المشتبه فيهم وسط مخاوف حول وجود المزيد من الخلايا الإرهابية النائمة في بن قردان. وأغلقت السلطات المحلية ثلاثة من المساجد المعروفة بنشر الأفكار المتطرفة. كما أغلقت الحدود ما بين تونس وليبيا في وجه الشباب التونسي ممن هم دون سن 35 عاما – ما لم يكن هناك خطاب مكتوب من أولياء الأمور يفيد بالغرض من السفر إلى ليبيا. وتراقب قوات الأمن عن كثب جميع أقارب المقاتلين المحتملين. أحد أقارب حمزة جاري هو من بين الخاضعين لمراقبة قوات الأمن التونسية. ففي العام الماضي، أعلنت السلطات التونسية أن جاري، وهو أحد مواطني بلدة بن قردان، بأنه أحد أخطر الإرهابيين المطلوبين في البلاد. ولقد ألقي القبض عليه في صبراتة بواسطة الميليشيات الليبية في أعقاب الغارات الأميركية في فبراير الماضي. وفي أحد مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت الشهر الماضي، اعترف جاري بالعمل في إحدى المحطات الإذاعية الدعائية التابعة للتنظيم الإرهابي.
وقال نسيبه من بن قردان إنه اعتقل وخضع للاستجواب في السجن. وكانت قوات الأمن تنفذ المداهمات الروتينية على منزله في الساعات الأولى من الفجر. وهو غير مسموح له بالسفر إلى الخارج، كما أن نقاط التفتيش توقفه كلما حاول مغادرة البلدة. ولقد حالت وضعيته الأمنية مرارا دون تمكنه من العثور على عمل. يقول نسيب جاري، والذي تحدث مفضلا عدم الكشف عن هويته خشية انتقام أجهزة الأمن: «إنني أدفع ثمن جريمة لم أرتكبها. إن ذلك العدوان من جانب الحكومة هو ما يسبب خيبة أمل الناس في الحكومة. ذلك هو ما يجعل منهم إرهابيين».
يقول المسؤولون الأمنيون التونسيون الكبار إن مثل تلك التكتيكات ضرورية ولازمة. كما أنهم يقولون إن المخاوف بشأن حقوق الإنسان تعيق قدرة أجهزة الأمن على وقف الإرهابيين.
ويقول السيد المعالي رئيس وحدة مكافحة الإرهاب: «ما زلنا في المراحل الأولى من الديمقراطية. ولكن، وبصفة شخصية، فإنني لا أتفهم أبدا معنى حقوق الإنسان للإرهابيين! إنهم يريدون قتلنا جميعا». حذر سالم شوات، العمدة السابق لبلدة بن قردان، وهو يحتسي القهوة في المقهى المكتظ بالرواد، من أن التدابير الأمنية من غير المرجح أن تنجح في وقف تدفق شباب بن قردان من السفر إلى ليبيا، أو القتال من داخل تونس – طالما ظل الجنوب التونسي من دون مدارس، أو طرق، أو فرص عمل. وأضاف العمدة السابق قائلا: «إذا استمر الوضع على منواله الحالي، فقد نفقد السيطرة تماما على الشباب. ونخشى أن يجعلهم الوضع الحالي أكثر سخطًا على الحكومة. كما نخشى أن يدفعهم الأمر إلى ارتكاب كل التصرفات السيئة التي نكرهها».
* خدمة «واشنطن بوست»



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.