«شبح حزب الله» يسقط في سوريا

مصطفى بدر الدين المتهم باغتيال الحريري ومفجر «الخبر» لقي حتفه في ظروف غامضة قرب مطار دمشق

عدنان يضع يده على ملصق ضخم لشقيقه القائد العسكري لـ«حزب الله» اللبناني مصطفى بدر الدين الذي لقي حتفه في انفجار كبير قرب مطار دمشق الدولي، قبل تشييعه في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)
عدنان يضع يده على ملصق ضخم لشقيقه القائد العسكري لـ«حزب الله» اللبناني مصطفى بدر الدين الذي لقي حتفه في انفجار كبير قرب مطار دمشق الدولي، قبل تشييعه في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)
TT

«شبح حزب الله» يسقط في سوريا

عدنان يضع يده على ملصق ضخم لشقيقه القائد العسكري لـ«حزب الله» اللبناني مصطفى بدر الدين الذي لقي حتفه في انفجار كبير قرب مطار دمشق الدولي، قبل تشييعه في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)
عدنان يضع يده على ملصق ضخم لشقيقه القائد العسكري لـ«حزب الله» اللبناني مصطفى بدر الدين الذي لقي حتفه في انفجار كبير قرب مطار دمشق الدولي، قبل تشييعه في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ب)

سقط أمس «شبح» ما يسمى «حزب الله» وأحد أبرز قيادييه، المدعو مصطفى بدر الدين، في عملية جرت قرب مطار دمشق، في ظروف غامضة لم تكشف تفاصيلها.
وفيما أعلن الحزب عن مقتل بدر الدين وهو المتهم الأول باغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، في بيان أصدره صباح أمس، من دون تحديد الجهة التي يتهمها بالاغتيال، أجريت بسرعة قياسية مراسم الدفن في ضاحية بيروت الجنوبية بعد الظهر.
وتحدث البيان عن «انفجار كبير» استهدف أحد مراكز الحزب بالقرب من مطار دمشق الدولي، ما أدى إلى مقتل بدر الدين وإصابة آخرين بجراح، مؤكدا العمل على تحديد طبيعة الانفجار وأسبابه.
وخلال التشييع جدّد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم التأكيد على أنّهم سيعلنون «بالتفصيل خلال ساعات الجهة المسؤولة عن التفجير».
ويطلق على بدر الدين صفات عدّة أبرزها «رجل حزب الله» في دمشق وأحد الشخصيات التي كانت تشكّل «المثلث القيادي» للحزب إلى جانب أمينه العام حسن نصر الله والقيادي عماد مغنية الذي اغتيل عام 2008 في دمشق، وفيما يسميه البعض «قاسم سليماني» الثاني، وصفه المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان بـ«الشبح» الذي يتحرك من دون القدرة على تعقبه.
وكانت الخزانة الأميركية قد كشفت عن ستة أسماء يعتمدها بدر الدين، الملقّب بـ«ذو الفقار»، وذلك ضمن نشرها أسماء لبنانيين وشركات ومؤسسات على علاقة بالحزب مستهدفين ضمن قرار الكونغرس الأميركي القاضي بمكافحة ومنع تمويل الحزب. وأشارت إلى أنه متّهم بمسؤوليته عن عمليات الحزب العسكرية منذ سبتمبر (أيلول) 2011 في سوريا، بما في ذلك انتقال المقاتلين من لبنان لدعم النظام السوري، وعن التنسيق العسكري الاستراتيجي بين رئيس النظام السوري بشار الأسد ونصر الله، بحيث كان يرافق الأخير أيضا في اجتماعاته بدمشق.
* قيادات «حزب الله» تتهاوى في سوريا.. والحصيلة 18
انضم مصطفى بدر الدين، القائد العسكري البارز فيما يسمى «حزب الله» إلى قافلة طويلة من القادة القتلى الذين سقطوا للحزب في الحرب السورية المحتدمة منذ عام 2011, وبلغ عددهم حتى يوم أمس 18 قياديا.
ويعد بدر الدين أرفع مسؤول عسكري للحزب يقتل في سوريا في ظروف لا تزال حتى الساعة غامضة. وكان علي فياض المعروف باسم «علاء البوسنة» وهو «قائد القوات الخاصة في الحزب» آخر القيادات التي سقطت له في سوريا نهاية فبراير (شباط) الماضي.
ولعل أول القياديين الذين أُعلن مصرعهم في سوريا منذ اندلاع الأزمة هناك، كان فوزي أيوب، الذي يحمل الجنسية الكندية، وكان مطلوبا لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، ولقي مصرعه بمحافظة حلب في مايو (أيار) 2014. وقد شكل عام 2015 محطة سوداء في تاريخ الحزب بعد ارتفاع عدد القياديين القتلى في صفوفه. ففي مطلع العام قتل جهاد مغنية، نجل القيادي العسكري بالحزب عماد مغنية الذي اغتيل في دمشق عام 2008 بتفجير بحي كفرسوسة، وقد لقي الابن مصرعه في محافظة القنيطرة، وقيل إن غارة إسرائيلية استهدفته.
وقد سقط مغنية الابن في حينها بالعملية نفسها التي استهدفت محمد أحمد عيسى، الذي يعتقد أنه أحد مسؤولي ملفي العراق وسوريا في الحزب، وقد أعلن أنه قتل مع جهاد مغنية في غارة إسرائيلية، إضافة إلى أربعة عناصر آخرين وعدد من الضباط الإيرانيين.



إيلون ماسك يخسر دعواه القضائية أمام «أوبن إيه آي»

رسم تخطيطي من قاعة المحكمة في أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية أمس (رويترز)
رسم تخطيطي من قاعة المحكمة في أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية أمس (رويترز)
TT

إيلون ماسك يخسر دعواه القضائية أمام «أوبن إيه آي»

رسم تخطيطي من قاعة المحكمة في أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية أمس (رويترز)
رسم تخطيطي من قاعة المحكمة في أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية أمس (رويترز)

أصدرت هيئة محلفين أميركية حكماً، أمس الاثنين، ضد الملياردير الأميركي إيلون ماسك في الدعوى القضائية التي رفعها على شركة «أوبن إيه آي»، وخلصت إلى أن شركة الذكاء الاصطناعي لا تقع عليها مسؤولية تجاه أغنى شخص في العالم الذي اتهمها بالحيد عن مهمتها الأصلية المتمثلة في خدمة الإنسانية.

وفي حكم بالإجماع، قالت هيئة المحلفين في المحكمة الاتحادية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا إن ماسك رفع الدعوى متأخراً للغاية.

وبدأت المحاكمة قبل ثلاثة أسابيع، واعتُبرت القضية على نطاق واسع لحظة حاسمة لمستقبل «أوبن إيه آي» والذكاء الاصطناعي بشكل عام، سواء من حيث كيفية استخدامه، أو من يجب أن يكون المستفيد منه.

ويمهد الحكم الطريق أمام «أوبن إيه آي» للمضي قدماً في طرح عام أولي محتمل قد يصل تقييم الشركة فيه إلى تريليون دولار.

وقال ماسك إنه سيستأنف الحكم، مكرراً اتهامه لسام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» ولغريغ بروكمان رئيس الشركة باستخدامها وسيلة لتحقيق ثروة طائلة.

وكتب على منصة «إكس»: «أثرى ألتمان وبروكمان نفسيهما بالفعل عن طريق سرقة مؤسسة خيرية. السؤال الوحيد المطروح هو متى فعلا ذلك!».

وأضاف: «خلق سابقة بنهب المؤسسات الخيرية أمر مدمر للغاية لمنح التبرعات في أميركا».

وقالت القاضية إيفون جونزاليس روجرز، التي أشرفت على المحاكمة، بعد صدور الحكم إن ماسك قد يواجه معركة شاقة في الاستئناف، لأن انقضاء فترة التقادم قبل رفعه الدعوى هي مسألة تتعلق بالوقائع.

وأضافت: «هناك قدر كبير من الأدلة التي تدعم قرار هيئة المحلفين، ولهذا السبب كنت مستعدة لرفض الدعوى على الفور».

وفي الدعوى، اتهم ماسك «أوبن إيه آي» وألتمان وبروكمان بالتلاعب به لحمله على تقديم مبلغ 38 مليون دولار، ثم العمل من وراء ظهره من خلال ربط نشاط ربحي بمنظمته غير الربحية في الأصل، وقبول عشرات المليارات من الدولارات من «مايكروسوفت»، ومستثمرين آخرين.

وقال مارك توبيروف، وهو أحد محامي ماسك، إن الحكم قد يشجع الشركات الناشئة الأخرى التي تبدأ في صورة منظمات غير ربحية، ولكن لديها طموحات أكبر لجمع الأموال، على إنشاء كيانات ربحية للتوسع، وجعل مسؤوليها ومديريها أثرياء.

تأسست «أوبن إيه آي» على يد ألتمان وماسك وعدة أشخاص آخرين في عام 2015. وغادر ماسك مجلس إدارتها في عام 2018، وأنشأت «أوبن إيه آي» نشاطاً ربحياً في العام التالي.

وأسس ماسك لاحقاً شركته الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي»، والتي أصبحت الآن جزءاً من شركته «سبيس إكس» الخاصة بالصواريخ، والأقمار الاصطناعية.

إيلون ماسك (رويترز)

وردت «أوبن إيه آي» بأن ماسك هو من كان يرى فرصة للربح، وأنه انتظر طويلاً قبل أن يدعي أن الشركة انتهكت اتفاقية تأسيسها الرامية إلى تقديم ذكاء اصطناعي آمن لصالح البشرية.

وكان أمام ماسك ثلاث سنوات لرفع الدعوى، وقال محامو «أوبن إيه آي» إن الدعوى التي رفعها في أغسطس (آب) 2024 جاءت متأخرة جداً، لأنه كان على علم منذ عدة سنوات بخطط نمو الشركة.

وصدر الحكم بعد 11 يوماً من الشهادات والمرافعات التي تعرضت فيها مصداقية ماسك وألتمان لهجمات متكررة.

واتهم كل طرف الطرف الآخر بأنه مهتم بالمال أكثر من خدمة الجمهور.

وواجهت «مايكروسوفت» دعوى تتعلق بالتواطؤ. ووفقاً لشهادة أحد المسؤولين التنفيذيين في «مايكروسوفت»، أنفقت الشركة أكثر من 100 مليار دولار على شراكتها مع «أوبن إيه آي».

وقال متحدث باسم «مايكروسوفت»: «كانت الحقائق والجدول الزمني في هذه القضية واضحين منذ فترة طويلة، ونحن نرحب بقرار هيئة المحلفين رفض هذه الادعاءات لكونها جاءت في توقيت غير صحيح».

ويستخدم الناس الذكاء الاصطناعي لأغراض لا حصر لها، منها التعليم، والتعرف على الوجوه، والاستشارات المالية، والصحافة، والبحوث القانونية، والتشخيصات الطبية، وكذلك في أعمال تزييف ضارة.

ويعبر كثيرون عن عدم ثقتهم في هذه التكنولوجيا، ويخشون من أن تؤدي إلى فقدان الناس لوظائفهم.

واتهم ماسك «أوبن إيه آي» بعدم إعطاء الأولوية لسلامة الذكاء الاصطناعي. واتهم شركة «مايكروسوفت» بأنها كانت تعلم طوال الوقت أن «أوبن إيه آي» تهتم بالمال أكثر من الاهتمام بالغير.

وتستعد «سبيس إكس» لطرح عام أولي قد يتجاوز حجمه حجم طرح «أوبن إيه آي».


خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» يتصدر محادثات بوتين وشي في بكين

بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» يتصدر محادثات بوتين وشي في بكين

بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)

يصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين، يوم الثلاثاء، في زيارة رسمية يعول عليها الكرملين كثيراً لزيادة صادرات روسيا من الطاقة إلى الصين بشكل جوهري.

وتأتي هذه القمة لتعزيز العلاقات الثنائية التي تصفها موسكو بأنها تمر بـ«مستوى عالٍ غير مسبوق»، حيث تعد هذه الجولة هي الزيارة الخامسة والعشرين لبوتين إلى الصين، مما يعكس عمق الروابط الشخصية التي تجمعه بنظيره الصيني شي جينبينغ، وتكتسب الزيارة زخماً سياسياً إضافياً لكونها تأتي بعد أيام قليلة من الزيارة الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين منذ تسع سنوات.

ويتركز المحور الأساسي للمباحثات «الجدية والمفصلة» بين الزعيمين حول مشروع خط أنابيب الغاز المؤجل «قوة سيبيريا 2» البالغة سعته المستهدفة 50 مليار متر مكعب سنوياً، والمخطط له لنقل الغاز شرقاً نحو الصين من الحقول الروسية التي كانت تمد أوروبا سابقاً.

ويرى المحللون أن تفاقم المشكلات الاقتصادية في روسيا بعد مرور أربعة أعوام على غزوها الشامل لأوكرانيا، يجعل من المرجح أن يتوصل بوتين وشي إلى اتفاق نهائي للمضي قدماً في المشروع، باعتباره الفرصة الحقيقية الوحيدة المتاحة أمام موسكو لتعويض جزء من صادراتها المفقودة إلى السوق الأوروبية، وذلك بعد أن وقّع الطرفان في سبتمبر (أيلول) الماضي مذكرة بدأ على إثرها مهندسو شركة «غازبروم» العمل على التصاميم الفنية، رغم استمرار الخلافات حول السعر الإجمالي وحجم الكميات الملتزم بشرائها.

حرب إيران وصدمة الطاقة يدفعان الصين للتنويع

وتلعب الظروف الجيوسياسية الراهنة دوراً حاسماً في تقريب وجهات النظر بين البلدين؛ فرغم أن روسيا تعد بالفعل أكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين بنسبة تبلغ 20 في المائة من وارداتها، إلا أن الصين تعتمد تاريخياً على الشرق الأوسط وإيران لتأمين احتياجاتها، حيث يمر ثلث نفطها وربع غازها المستورد عبر مضيق هرمز المغلق حالياً جراء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وتسببت أزمة الطاقة الناجمة عن هذا الإغلاق في نقص حاد بالوقود داخل الصين، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم وضعف مفاجئ في النشاط الاقتصادي المحلي خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، وهو ما يمنح بكين دافعاً قوياً لتنويع مصادر إمداداتها وتقليل مخاوفها من الاعتماد المفرط على الطاقة الروسية، وإن كان الخبراء يرون أن روسيا لن تكون قادرة على تعويض كامل إمدادات الصين القادمة من الشرق الأوسط.

ورغم هذه المؤشرات، تبرز بعض الشكوك لدى مراقبي السوق حول إمكانية حسم سعر الغاز في خط «قوة سيبيريا 2» خلال هذه الزيارة؛ نظراً لأن بكين تصر على المطالبة بأسعار منخفضة ومستويات مدعومة تشابه تلك المعتمدة في السوق المحلية الروسية، فضلاً عن مخاوف الصين من أن استهلاك الغاز قد يكون قد وصل إلى ذروته بالفعل، مما يجعلها تتردد في الدخول في التزامات شرائية طويلة الأجل.

ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن التوقيت الحالي يعد مثالياً لإبرام الصفقة، فالصين بحاجة ماسة للطاقة لمواجهة النقص، وروسيا في موقف حرج وتبحث عن مصادر دخل جديدة لتمويل ميزانيتها.

تنسيق دبلوماسي و40 وثيقة على الطاولة

وفي الشق الدبلوماسي، يبدي الكرملين تطلعات كبيرة حيال هذه الزيارة التي تأتي ضمن سلسلة اللقاءات السنوية الدورية بين الزعيمين اللذين يخططان أيضاً للاجتماع ثلاث مرات أخرى هذا العام في قمم متعددة الأطراف.

وأكد المستشار السياسي للرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن المواقف السياسية الخارجية لروسيا والصين «متطابقة في الأساس»، مشيراً إلى أن العلاقات القوية بين البلدين تسهم في تحقيق الاستقرار في الشؤون الدولية وسط أزمة الشرق الأوسط، حيث تحافظ روسيا على دورها كمورد موثوق لموارد الطاقة، والصين كمسؤول ومستهلك رئيسي.

ومن المقرر أن يعقد الوفد الروسي الرفيع المستوى، المكون من 39 مسؤولاً، محادثات موسعة مع نظرائه الصينيين، يوم الأربعاء، حيث يشرف بوتين وشي على توقيع نحو 40 وثيقة واتفاقية مشتركة، قبل أن تختتم القمة بلقاء غير رسمي لمناقشة القضايا العالمية بمرونة.

وتتضمن أجندة الرئيس الروسي لفتة تعكس عمق الروابط التاريخية، حيث يلتقي بمهندس صيني كان قد التقط صورة معه كطفل في العاشرة من عمره خلال زيارة بوتين الأولى للصين عام 2000، في خطوة تؤكد من خلالها وزارة الخارجية الصينية أن الزيارة ستمثل فرصة حقيقية لدفع الشراكة الاستراتيجية بين بكين وموسكو إلى مستويات أكثر عمقاً.


الدولار يستقر بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)
TT

الدولار يستقر بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)

وجد الدولار الأميركي الدعم مع بداية التعاملات الآسيوية، يوم الثلاثاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم عسكري كان مخططاً له ضد إيران لإتاحة الفرصة للمفاوضات، في وقت استقرت فيه أسواق السندات العالمية بعد موجة بيع عنيفة استمرت يومين.

وتماسك مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليحوم حول مستوى 99.026 نقطة، مستقطباً طلبات الشراء بعد أن أدى تراجع المخاوف من تصعيد عسكري واسع النطاق إلى انخفاض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة، يوم الاثنين، ما أنهى سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام متتالية.

وفي هذا الصدد، أوضح محللو بنك «ويستباك» في مذكرة بحثية أن المعنويات في الأسواق استقرت عقب تقارير أفادت بأن الرئيس الأميركي ألغى ضربة مخططة على إيران استجابة لطلب من قادة دول الخليج العربي.

وفي أسواق الدين، تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 4.591 في المائة، متراجعاً من أعلى مستوياته في عام، وذلك مع انحسار المخاوف من قفزة تضخمية مستدامة، بالتزامن مع هبوط العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.4 في المائة لتستقر عند 109.43 دولار للبرميل.

كان الدولار قد اكتسب قوة ملحوظة خلال الأسبوع الماضي كملاذ آمن في ظل تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وموجة البيع التي اجتاحت أسواق السندات العالمية، حيث أعاد المستثمرون تسعير المخاطر التي قد تجبر البنوك المركزية على اتخاذ إجراءات صارمة لاحتواء التضخم مع استمرار إغلاق مضيق هرمز واضطراب أسواق الطاقة.

رهانات الفائدة

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن العقود الآجلة لأموال الفيدرالي تسعر الآن احتمالية تبلغ 36.2 في المائة لقيام البنك المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر في 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مقارنة باحتمالية ضئيلة لم تتجاوز 0.5 في المائة قبل شهر واحد فقط.

وعلى صعيد العملات المقابلة، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 158.895 ين، وذلك بعد أن أظهرت البيانات الحكومية، يوم الثلاثاء، نمو الاقتصاد الياباني بنسبة سنوية بلغت 2.1 في المائة في الربع الأول، متجاوزة متوسط التوقعات.

كان وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما، قد صرح للصحافيين، يوم الاثنين، بأن اليابان مستعدة للتدخل في أي وقت لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار الصرف، مع ضمان تنفيذ أي تدخل لدعم الين وبيع الدولار بطريقة تتجنب دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية للارتفاع.

وتترقب الأسواق عن كثب أي مؤشرات جديدة على تدخل طوكيو لدعم عملتها المحلية، والتي لا تزال عند مستويات قريبة من ضعفها الذي كانت عليه قبل بدء المسؤولين اليابانيين حملة التدخل الشهر الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ نحو عامين.

وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن طوكيو ربما أنفقت ما يقرب من 10 تريليونات ين (نحو 63 مليار دولار) منذ إطلاق جولتها الأخيرة من التدخل لشراء الين في 30 أبريل (نيسان) الماضي، بهدف كبح الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد.

وفي بقية أسواق العملات، استقر اليورو دون تغيير يذكر عند 1.1650 دولار، في حين تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1.3427 دولار. كما انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.7164 دولار، وتراجع نظيره النيوزيلندي بالنسبة ذاتها ليسجل 0.5868 دولار. وأمام اليوان الصيني، حافظ الدولار على استقراره عند 6.798 يوان في التعاملات الخارجية (الأوفشور).

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفعت عملة البتكوين بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة لتصل إلى 77005.69 دولار، في حين صعدت عملة الإيثريوم بنسبة 0.8 في المائة لتستقر عند 2131.91 دولار.