خطة دونالد ترامب لزيادة الضرائب على الأثرياء «مزحة»

يمكن لشريحة الـ«1%» أن تتنفس الصعداء أخيرًا

وفق خطة ترامب كان أصحاب أعلى الدخول في المجتمع الأميركي سيدفعون ضرائب تتجاوز  39.6 في المائة إذا ما تولى منصب الرئيس (رويترز)
وفق خطة ترامب كان أصحاب أعلى الدخول في المجتمع الأميركي سيدفعون ضرائب تتجاوز 39.6 في المائة إذا ما تولى منصب الرئيس (رويترز)
TT

خطة دونالد ترامب لزيادة الضرائب على الأثرياء «مزحة»

وفق خطة ترامب كان أصحاب أعلى الدخول في المجتمع الأميركي سيدفعون ضرائب تتجاوز  39.6 في المائة إذا ما تولى منصب الرئيس (رويترز)
وفق خطة ترامب كان أصحاب أعلى الدخول في المجتمع الأميركي سيدفعون ضرائب تتجاوز 39.6 في المائة إذا ما تولى منصب الرئيس (رويترز)

نسمع كلاما كثيرا من منصة هيلاري كلينتون عن الضرائب الجديدة على الأثرياء، وفي الأيام الأخيرة بدا أن دونالد ترامب قد يسير في الاتجاه نفسه.
وعندما سئل يوم الأحد في برنامج «واجه الصحافة» الحواري حول فرض الضرائب على الأثرياء، أجاب قائلا: «بالنسبة للأثرياء، أعتقد بصراحة أن الضرائب ستزيد، هل تعرف لماذا؟ لأنها ينبغي أن تزيد بالفعل».
إنه يقول الآن إنه لم يكن يتحدث حول المعدلات الحالية لضرائب الدخل بالنسبة للأشخاص من ذوي الشرائح العالية، والتي تبلغ 39.6 في المائة، وإن كان قال ذلك، فستكون خطوة كبيرة بالنسبة للسيد ترامب، المرشح المفترض للحزب الجمهوري، لرفع تلك المعدلات إلى شريحة أعلى، حيث إن خطته الضريبية الرسمية تتصور أن أعلى معدل ضريبي ممكن لن يجاوز نسبة 25 في المائة.
وفي مقابلة أجريت عبر الهاتف يوم الاثنين الماضي، حاولت الحصول على توضيح للأمر من السيد ترامب حول تصريحاته بشأن زيادة الضرائب على الأثرياء، وسألته ما إذا كان أصحاب أعلى الدخول في المجتمع الأميركي سيدفعون ضرائب تتجاوز النسبة المقررة، وهي 39.6 في المائة إذا ما تولى منصب الرئيس؟
فأجاب السيد ترامب قائلا: «كلا، في واقع الأمر، سيكون المعدل أقل من ذلك».
ولكن كيف يمكن ذلك، مع الوضع في الحسبان أنه قال من قبل إن الضرائب على الأثرياء سترتفع؟ ولقد أوضح السيد ترامب أنه كان يعني أنه قد يضطر إلى قبول معدل أعلى من الضرائب يفوق نسبة 25 في المائة التي تدعو إليها خطته الضريبية المعلنة، ولتمرير خطته الضريبية عبر الكونغرس، فعليه على الأرجح أن يتقدم ببعض التنازلات، ولكن مع تقديم مثل تلك التنازلات، فإن المعدل الأقصى سيكون أقل مما عليه الوضع الآن، كما قال.
لم يوافق الكونغرس على تمرير بعض من مقترحات الرئيس أوباما الضريبية الأكثر طموحا، وقد يكون الكونغرس أكثر تقبلا بدرجة طفيفة حيال مقترحات الرئيس الجديد، والسيد ترامب، على سبيل المثال، سيجد من الصعوبة بشكل خاص أن يخفض معدلات الضرائب إذا ما سيطر الحزب الديمقراطي على مجلس الشيوخ بعد شهر نوفمبر (تشرين الثاني).
ومن غير المرجح أيضا بالنسبة للسيدة كلينتون أن تحصل على كل ما تريده إذا ما حاز الحزب الجمهوري على الأغلبية في كلا المجلسين.
ولا يعني ذلك أن قضايا الضرائب لن تكون لها الأولوية في الانتخابات، حيث يمكن للسيد ترامب والسيدة كلينتون استخدام ورقة الخطط الضريبية لإلقاء الضوء على برامجهم الانتخابية الرئاسية، ولخصومهم كذلك، أثناء محاولتهم استمالة أصوات الناخبين المترددين.
ومن شأن التخفيضات الضريبية الخاصة بالسيد ترامب أن تساعده على كسب أصوات الناخبين الذين يشعرون بالقلق حيال بعض الأفكار الأخرى أو حيال لهجة الحملة الانتخابية خاصته.
ومع ذلك، فإن بعض الدعم الذي يتلقاه السيد ترامب يأتيه من أناس صارت تطلعاتهم الاقتصادية خافتة مع تزايد ثراء الأثرياء، ووفقا لخبراء ومحللي الضرائب، فإن الأثرياء ينتظرون ضرائب غير متوقعة أكثر مما يتوقعه أصحاب الطبقة المتوسطة في عهد السيد ترامب.
ويقدر مركز السياسة الضريبية، وهو مشروع مشترك بين المعهد الحضري، يساري التوجه، وبين معهد بروكينغز، أن سياسات السيد ترامب، في المتوسط، ستمنح شريحة الـ1 في المائة من دافعي الضرائب الأثرياء تخفيضا على الضرائب الفيدرالية بقيمة 275 ألف دولار، أو ما يساوي 17.5 في المائة من الدخول بعد استحقاق الضرائب، بينما الأسر من الطبقة المتوسطة ستحصل على تخفيضات بقيمة 2700 دولار، أو ما يساوي 5 في المائة من الدخول بعد استحقاق الضرائب.
لذا؛ سألت السيد ترامب، لماذا لا تفرض الضرائب على الأثرياء بمعدلات أعلى مما هو مفروض عليهم اليوم؟ فأجابني قائلا: «إنني أريد أن تكون الضرائب منخفضة على الجميع بقدر الإمكان، وعندما نبدأ في زيادة الضرائب على الناس، فسيغادرون البلاد على الفور، وفي كثير من الأحيان يكونون هم الناس الذين يوجدون فرص العمل».
من شأن خطة الضرائب الخاصة بالسيد ترامب أن تعرضه للمشاكل على جبهة أخرى، حيث يقول محللو الميزانية: إن خفض الضرائب بالمعدلات التي يتصورها قد يؤدي إلى انخفاض كبير في الإيرادات، ويقدر مركز السياسة الضريبية أن يبلغ انخفاض الإيرادات مبلغ 9.5 تريليون دولار خلال 10 سنوات، ومع وضع هذا المبلغ في الحسبان، فلقد حققت الحكومة الفيدرالية أرباحا العام الماضي تقدر بـ3.2 تريليون دولار، وإن لم ينخفض الإنفاق في المقابل، ولم يتمكن الاقتصاد في توفير المزيد من الإيرادات، فسيتعين على الحكومة الفيدرالية الاقتراض لتغطية العجز المتحقق؛ مما يزيد من الدين العام الداخلي.
توقعات العجز الكبير هذه تعزز موقف السيدة كلينتون، كمدير مالي سليم الرؤية، والتي يمكن أن تساعد في دعم جهودها لاستمالة المزيد من الناخبين الجمهوريين المعتدلين المترددين بشأن السيد ترامب، وزيادات الضرائب لدى السيدة كلينتون من شأنها، من الناحية النظرية، أن تعوض الإنفاقات لديها، وفقا لدراسة أجرتها لجنة الميزانية الاتحادية المسؤولة، وهي منظمة سياسية تخدم توجهات الحزبين الكبيرين.
يشكك السيد ترامب، من جهته، في فكرة أن الانخفاض الحاد في الإيرادات سينجم عن تخفيضاته الضريبية المزمعة، حيث يقول عن ذلك «إن تلك الأرقام مجنونة»، مشيرا إلى أن الاقتصاد شهد نموا قويا في أعقاب التخفيضات الضريبية الكبرى في عهد الرئيس الراحل ريغان (ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد أن الاقتصاد الأميركي قد شهد نموا كبيرا كذلك في أعقاب الزيادات الضريبية في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون).
وماذا لو أن السيدة كلينتون قالت: إن توجهها المالي أكثر تحفظا من السيد ترامب؟ أجاب السيد ترامب عن ذلك قائلا: «ولكنها لن تنجح في تسيير دفة الاقتصاد».
من خلال تركيز السيدة كلينتون للزيادات الضريبية بالكامل على الأثرياء تقريبا، فإنها تقول: إنه لا يتعين عليها ممارسة المزيد من الضغوط على الطبقة المتوسطة، ويساعدها هذا الموقف العزف على وتر حساس لدى الناخبين المعنيين بعدم المساواة في الدخول، وإذا ما سعت نحو الحصول على ترشيح الحزب، قد يساعدها ذلك في استمالة المؤيدين للسيناتور بيرني ساندرز في نوفمبر.
ومن واقع خطة السيدة كلينتون الضريبية، فإن شريحة كبيرة من الإيرادات الإضافية ستأتي من الحد من المقدار الذي يمكن لأصحاب الدخول العالية اقتطاعه من دخولهم الخاضعة للضرائب، ويمكن للناس أن يسددوا 4 في المائة زيادة في الضرائب على الدخل الذي يجاوز 5 ملايين دولار في العام.
وبالنسبة لأولئك الذين يحققون دخولا تزيد على مليون دولار في العام، فقد يواجهون الحد الأدنى من الضرائب بمقدار 30 في المائة، وهي القاعدة المعروفة باسم قاعدة بافيت، كما أن التغييرات الضريبية المقترحة من جانب السيدة كلينتون قد تؤدي إلى أن يسدد الأثرياء المزيد من الضرائب.
ويهدف السيد ترامب، بالإضافة إلى تخفيض ضرائب الدخل على الأثرياء، إلى التخلص من الضرائب العقارية تماما.
ومع ذلك، فهناك عناصر في خطته قد يسلط الضوء عليها إذا ما وجهت له الاتهامات بمحاباة الأثرياء، وعلى غرار السيدة كلينتون، فهو يريد تخفيض أو إلغاء الخصومات على الأثرياء، وعندما سألت السيد ترامب عن نوع الخصومات التي ينتوي الحد منها، قال مجيبا «إننا نعمل على إعداد قائمة بمختلف الخصومات، وسننشر تلك القائمة خلال الأسبوع المقبل»، وربما بعد ذلك، يمكن لشريحة الـ1 في المائة أن تكون قادرة على معرفة ما إذا كان هناك شيء يدعوهم للخوف من السيد ترامب.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان، بالتوازي مع عرض التعاون مع الاتحاد الأوروبي لمعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، في تحرك يعكس رغبة بكين في تعزيز مكانتها المالية والتجارية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأكد محافظ «بنك الشعب» الصيني، بان غونغ شنغ، أن الأصول المقومة باليوان قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمستثمرين الدوليين لتنويع محافظهم، مستنداً إلى استقرار النمو الاقتصادي الصيني والتطور السريع للصناعات التكنولوجية المتقدمة.

وجاءت تصريحاته خلال كلمة ألقاها، الخميس، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات متزايدة بفعل التوترات التجارية وارتفاع تكاليف التمويل والمخاوف بشأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وقال بان إن المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة والتحولات العميقة في الاقتصاد العالمي والتقدم السريع في الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل البيئة الاستثمارية الدولية؛ ما يزيد أهمية تنويع الأصول ومصادر التمويل.

وأوضح أن النمو الاقتصادي المستقر للصين وتطور صناعاتها عالية التقنية يوفران دعماً أساسياً للأصول المقومة بالعملة الصينية، ويعززان قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

وتعهد البنك المركزي بمواصلة تطوير أدوات إدارة المخاطر المالية؛ بهدف تسهيل الاستثمار والتمويل عبر الحدود، وتحسين قدرة المؤسسات الأجنبية على التعامل مع تقلبات الأسواق الصينية.

كما أعلن العمل على توسيع القبول الدولي للسندات المقومة باليوان بوصفها ضمانات مؤهلة في المعاملات المالية، وتعزيز الربط بين البنى التحتية المالية العابرة للحدود، ودعم نمو أسواق اليوان خارج الصين.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة للمؤسسات الاستثمارية والمصارف الدولية؛ إذ يمكن أن يؤدي توسيع استخدام السندات الصينية ضماناتٍ إلى زيادة سيولتها وتحسين جاذبيتها في المعاملات العابرة للحدود.

كما قد يسهم تطوير أسواق اليوان الخارجية في تسهيل تمويل التجارة والاستثمارات الصينية، وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في بعض التسويات الدولية.

وتأتي هذه الخطوات في ظل مساعي بكين لتدويل عملتها، مستفيدة من حالة عدم اليقين التي أثارتها السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما صاحبها من تساؤلات لدى بعض المستثمرين بشأن مخاطر التركيز على الأصول الدولارية.

غير أن توسيع الدور العالمي لليوان يظل مرتبطاً بمدى سهولة دخول المستثمرين الأجانب إلى الأسواق الصينية وخروجهم منها، وتوافر أدوات التحوط والسيولة والوضوح التنظيمي.

وفي مسار موازٍ، أبدت الصين استعدادها لتعزيز الحوار مع الاتحاد الأوروبي بشأن الحوكمة الاقتصادية العالمية وتنسيق السياسات المالية والنقدية، في محاولة لاحتواء الخلافات التجارية المتزايدة بين الجانبين.

وقال وزير المالية الصيني، لان فوان، الجمعة، إن بكين مستعدة للتعاون مع بروكسل لتحسين التواصل بشأن الاختلالات الاقتصادية العالمية، مؤكداً ضرورة التعامل معها من منظور شامل وموضوعي.

وجاءت تصريحاته خلال اجتماع في بانكوك مع مفوض الاقتصاد والإنتاجية الأوروبي فالديس دومبروفسكيس، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ورئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بيراكاكيس.

وعدّ لان أن الاختلالات العالمية تمثل مشكلة اقتصادية هيكلية معقدة، تتأثر بصورة متزايدة بعوامل غير اقتصادية، أبرزها التوترات الجيوسياسية والحمائية التجارية.

ودعا إلى تعزيز التعاون المفتوح وتنسيق السياسات الاقتصادية الكلية، بدلاً من معالجة الخلافات التجارية من خلال إجراءات منفردة قد تزيد التوتر بين الاقتصادات الكبرى.

وتأتي هذه الدعوة بعد أسبوع من توصل الصين والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق يحدّ من صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى الأسواق الأوروبية.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقليص عجزه التجاري مع الصين، الذي بلغ 360 مليار يورو، أي نحو 400 مليار دولار، خلال عام 2025.

وتعكس هذه التطورات مسارين متوازيين في السياسة الاقتصادية الصينية؛ أولهما تعزيز جاذبية الأسواق المالية واليوان، والآخر احتواء التوترات التجارية مع الشركاء الرئيسيين.

وبالنسبة إلى المستثمرين، قد تتيح الإصلاحات المالية الصينية فرصاً أوسع لتنويع المحافظ والاستفادة من سوق السندات الصينية، لكنها لا تلغي المخاطر المرتبطة بالنمو المحلي والتقلبات العالمية.

وفي المحصلة، تراهن بكين على الجمع بين الانفتاح المالي والحوار التجاري لتعزيز ثقة المستثمرين ودعم مكانتها الاقتصادية، في حين سيعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على تنفيذ الإصلاحات وتحقيق تقدم ملموس في معالجة الخلافات مع أوروبا.


روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية بموجب تفاهم مع الولايات المتحدة، يستهدف تخفيف الضغوط على الأسعار التي ارتفعت بشدة وسط اضطرابات أسواق الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الجمعة، إن بلاده تمتلك إمدادات كافية من الديزل لتغطية احتياجات المستهلكين المحليين والوفاء بالتزاماتها التصديرية، في رسالة تهدف إلى طمأنة الأسواق بشأن استقرار المعروض الروسي.

وكان الكرملين قد أعلن، الخميس، بدء وصول الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية عقب اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة لإمدادات الوقود الروسية في جهود احتواء ارتفاع الأسعار.

وجاء الاتفاق في ظل ضغوط تواجهها الإدارة الأميركية لخفض تكاليف الوقود، بعدما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

ويُعدّ الديزل من المنتجات النفطية الأساسية للنشاط الاقتصادي، نظراً لاستخدامه الواسع في الشاحنات والنقل البحري والزراعة والصناعة، ما يجعل ارتفاع أسعاره عاملاً مباشراً في زيادة تكاليف الإنتاج والشحن وتوزيع السلع.

ومن شأن زيادة المعروض الروسي أن تخفف بعض الضغوط على الأسواق، خصوصاً إذا ساعدت في تعويض اضطرابات الإمدادات وتهدئة المخاوف بشأن نقص الوقود.

غير أن تأثير الصادرات الإضافية سيعتمد على حجم الشحنات الفعلية، وسرعة وصولها إلى المستهلكين، وقدرة الأسواق على استيعابها، فضلاً عن استمرار المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة.

وتزامنت التصريحات الروسية مع هجوم أوكراني بطائرات مسيرة استهدف مصفاة ريازان، جنوب شرقي موسكو، وهي من كبرى منشآت تكرير النفط في روسيا.

وأقرت السلطات الروسية بالهجوم، بينما عرض التلفزيون الرسمي صوراً للمصفاة ظهر فيها دخان أسود محدود دون حرائق واضحة.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن الضربات الأوكرانية الأخيرة لم تتسبب في أضرار كبيرة للمصافي، مؤكداً أن موسكو سترد عليها.

وتكتسب الهجمات على منشآت التكرير أهمية اقتصادية لأنها قد تؤثر في قدرة روسيا على تحويل النفط الخام إلى منتجات جاهزة للاستهلاك والتصدير، حتى إذا ظلت مستويات إنتاج الخام مستقرة.

كما يمكن أن يؤدي تضرر المصافي إلى زيادة تكاليف الإصلاح والتشغيل، وإرباك سلاسل الإمداد المحلية، وتقليص الكميات المتاحة للأسواق الخارجية.

وكان ترمب وبوتين قد أعلنا الأسبوع الماضي اتفاقاً بشأن صادرات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، بهدف المساهمة في خفض الأسعار.

وانتقد ترمب استئناف أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية، معتبراً أنها تسهم في ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

في المقابل، تقول كييف إنها علقت هذه الهجمات 3 أيام مراعاةً للمبادرة الأميركية، قبل استئنافها بسبب استمرار الضربات الروسية على محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة الأوكرانية.

ويأتي الجدل بشأن إمدادات الديزل قبل الانتخابات النصفية الأميركية بأقل من 3 أسابيع، ما يضاعف أهمية أسعار الوقود بالنسبة إلى الإدارة الأميركية.

وتؤثر تكاليف الديزل في معدلات التضخم بصورة غير مباشرة، عبر ارتفاع أسعار النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما يجعل استقرار الإمدادات أولوية اقتصادية للمستهلكين والشركات.

وبالنسبة لروسيا، فإن الحفاظ على صادرات المنتجات النفطية يوفر مصدراً للإيرادات، ويساعد قطاع التكرير في الاستمرار في العمل رغم المخاطر الأمنية والتقلبات التجارية.

وفي المحصلة، تمثل عودة الديزل الروسي إلى الأسواق عاملاً محتملاً لتخفيف الضغوط السعرية، لكنها لا تضمن انخفاضاً مستداماً للأسعار ما دامت منشآت الطاقة معرضة للهجمات.

وستراقب الأسواق خلال الفترة المقبلة حجم الصادرات الروسية الفعلية، ومدى استقرار تشغيل المصافي، وتأثير التطورات العسكرية في تدفقات الوقود وتكاليف النقل العالمية.


«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
TT

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)

قالت شركة «إم إس سي آي»، الجمعة، إن سوق الأسهم الإندونيسية لم تعد تستحق تصنيف «الأسواق الناشئة»، معلنةً خطة لاستبعادها من مجموعة من المؤشرات التي تتبعها الصناديق الاستثمارية، في خطوة مفاجئة تسببت في أكبر تراجع يومي للأسهم في جاكرتا منذ عام 1998.

وجاء الإعلان قبل شهر من موعد المراجعة الدورية المقررة للمؤشرات؛ ما فاجأ المستثمرين وأثار استياء المسؤولين في جاكرتا. وفي المقابل، أعلنت الهيئة الرقابية الإندونيسية فرض عقوبات على أطراف مرتبطة بمزاعم التلاعب في تداول أسهم ثلاث شركات.

وأغلق المؤشر الرئيسي للأسهم الإندونيسية منخفضاً بنسبة 11.57 في المائة، في أكبر هبوط يومي له منذ يناير (كانون الثاني) 1998، علماً بأنه كان بالفعل الأسوأ أداءً في العالم منذ بداية العام.

وتراجعت الروبية الإندونيسية بما يصل إلى 0.8 في المائة، لتسجل 18.070 روبية للدولار، وهو أضعف مستوى لها منذ أواخر يوليو (تموز)، قبل أن تستعيد بعض خسائرها.

وتعاني الأسهم في أكبر اقتصادات جنوب شرقي آسيا منذ يناير (كانون الثاني)، حين جمّدت «إم إس سي آي» أوزان إندونيسيا في مؤشراتها، ملوّحة بخفض تصنيفها إلى فئة «الأسواق الحدودية»، بسبب غموض هياكل الملكية وممارسات التداول.

ومنذ ذلك الحين، فقدت السوق أكثر من 350 مليار دولار من قيمتها السوقية، بينها نحو 60 مليار دولار تلاشت يوم الجمعة وحده.

وعزت «إم إس سي آي» خطوتها إلى عدم إحراز تقدم كافٍ في الإصلاحات الرامية إلى معالجة هذه المشكلات، مشيرة إلى أن خفض التصنيف إلى «الأسواق الحدودية» لن يعكس بدوره خطورة الاختلالات القائمة. ولذلك؛ اقترحت نقل إندونيسيا إلى فئة أدنى، هي «الأسواق المستقلة».

وقالت الشركة في بيان، الجمعة: «لا تزال هناك مخاوف كبيرة بشأن اختلالات السوق». وأضافت: «بناءً على ذلك؛ ترى (إم إس سي آي) أن استمرار تصنيف إندونيسيا ضمن الأسواق الناشئة لم يعد مناسباً».

ومن شأن التصنيف المقترح ضمن فئة «الأسواق المستقلة» أن يستبعد الأسهم الإندونيسية من المؤشرات العالمية التي تتبعها استثمارات سلبية بمليارات الدولارات؛ ما سيجبر الصناديق التي تحاكي هذه المؤشرات، أو تقيس أداءها مقارنة بها، على بيع حيازاتها من تلك الأسهم.

وقدّر بنك «يو بي إس» أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى خروج تدفقات استثمارية سلبية من إندونيسيا بنحو 4 مليارات دولار، مع احتمال أن يضيف المستثمرون النشطون تدفقات خارجة أخرى بقيمة 15 مليار دولار.

وكان المستثمرون الأجانب قد باعوا بالفعل أسهماً إندونيسية بصافي قيمة بلغ 4.7 مليار دولار منذ بداية عام 2026.

وقال الوزير الإندونيسي الكبير للشؤون الاقتصادية، إيرلانغا هارتارتو، إن هناك «علامة استفهام كبيرة» بشأن عدم مناقشة «إم إس سي آي» احتمال خفض تصنيف البلاد إلى «الأسواق المستقلة» خلال اجتماع عُقد هذا الأسبوع في العاصمة التايلاندية بانكوك.

وجاء تصريحه قبيل اجتماع لكبار المسؤولين الإندونيسيين، بمن فيهم وزير المالية ومحافظ البنك المركزي ومسؤولون معنيون آخرون؛ لمناقشة إعلان الشركة.

من جهتها، قالت بورصة إندونيسيا إنها اتخذت خطوات ملموسة لتعزيز الشفافية والنزاهة في سوق رأس المال، في حين أعلن رئيسها التنفيذي، جيفري هندريك، أنه سيطلب مزيداً من التوضيحات بشأن الأسس التي استند إليها الإعلان.

وقال أنغوس ماكينتوش، المتخصص في شؤون رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) لدى شركة «أليثيا كابيتال» في سنغافورة، إن الخطوة لا تعكس أوضاع الغالبية العظمى من الشركات المدرجة، ولا الاقتصاد الإندونيسي ككل، مضيفاً أن «جمع إندونيسيا مع لبنان وفلسطين والأرجنتين ضمن فئة واحدة لا يبدو منطقياً».

وأضاف: «إنه جرس إنذار لإندونيسيا».

وستكون إندونيسيا أكبر اقتصاد ضمن مجموعة الأسواق المصنفة في فئة «الأسواق المستقلة» إذا خُفّض تصنيفها إلى هذه الفئة.

تدقيق «إم إس سي آي» يثير مزيداً من التساؤلات

يزيد إعلان «إم إس سي آي» الضغوط على حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو.

ويأتي هذا التطور في أعقاب سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها إندونيسيا هذا العام، بعدما خفّضت وكالتا «موديز» و«فيتش» النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي للبلاد إلى سلبية، مشيرتين إلى تراجع مصداقية صنع السياسات.

وقال تان ألتونداج، مدير الاستثمار في أسهم الأسواق الناشئة لدى شركة «بيكتيت لإدارة الأصول»: «يعكس المقترح استياء (إم إس سي آي) من وتيرة الإصلاحات، ويثير مزيداً من التساؤلات بشأن جاذبية السوق للاستثمار».

وأضاف أن «التداعيات الاستثمارية قد تكون كبيرة»، مشيراً إلى أنه لا يمتلك أي استثمارات في إندونيسيا.

وفي مؤشر على قلق المستثمرين من خطوة مزوّد المؤشرات، سارع المتعاملون إلى البيع مع افتتاح السوق؛ ما أدى إلى تعليق التداول في بورصة جاكرتا لمدة 30 دقيقة.

وقالت ليزا كاميليا سورياناتا، رئيسة قسم الأبحاث لدى شركة الوساطة «كيوووم سيكيوريتاس إندونيسيا»، في إشارة إلى الفوضى التي شهدتها الدقائق الأولى من التداول: «هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها أمر كهذا خلال 20 عاماً أمضيتها في سوق الأسهم».

وأضاف ماكينتوش أن خطوة «إم إس سي آي» بدت متشددة أكثر من اللازم، بالنظر إلى الجهود التي بذلتها إندونيسيا لمعالجة مشكلات الشفافية في السوق وزيادة الحد الأدنى لنسبة الأسهم المتاحة للتداول الحر في الشركات المدرجة.

وقال: «السبيل الوحيد أمام إندونيسيا لمعالجة هذا الوضع هو فرض عقوبات وغرامات صارمة على المتورطين في عمليات منسقة للتلاعب بأسعار الأسهم».

وعقب إعلان «إم إس سي آي»، كشفت هيئة الخدمات المالية الإندونيسية عن فرض غرامات بملايين الدولارات على مشاركين في السوق بسبب مخالفات تداول تتعلق بثلاث شركات مدرجة، هي «ديان سواستاتيكا سنتوسا»، و«باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي».

وقال حسن فوزي، أحد مسؤولي الهيئة الرقابية، إن مستثمرين يُشتبه في تورطهم في التلاعب بأسهم «ديان سواستاتيكا سنتوسا» نفذوا عمليات تلاعب بالأسعار كانت «مخططاً لها ومنظمة».

كما يُشتبه في أن الأسهم المطروحة للاكتتاب العام الأولي لشركتي «باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي» كانت مخصصة منذ البداية لأطراف مرتبطة بالمساهم المسيطر؛ ما أدى إلى تركز الملكية.

ولم ترد الشركتان على الفور على رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلتها «رويترز» لطلب التعليق.

خفض التصنيف مقرر في منتصف 2027

قالت «إم إس سي آي» إنها ستجري مشاورات مع المشاركين في السوق بشأن خفض تصنيف إندونيسيا إلى «الأسواق المستقلة» حتى أبريل (نيسان) 2027، ثم تمضي في إعادة التصنيف ما لم تظهر أدلة واضحة على تحسن حوكمة السوق وآليات عملها.

ولا تُدرج الأسواق المستقلة ضمن مؤشرات «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة أو الأسواق الحدودية، وهي مؤشرات تتبعها الصناديق الاستثمارية السلبية وتستخدمها شركات إدارة الصناديق الأخرى معايير لقياس الأداء.

وتوضح «إم إس سي آي» أن إعادة التصنيف إلى فئة «الأسواق المستقلة» قد تحدث في حال حدوث تدهور حاد في إمكانية الوصول إلى السوق، أو في حجمها وسيولتها. وكانت الأرجنتين أحدث مثال على هذا النوع من إعادة التصنيف.