طهران تعيد رسم استراتيجيتها في سوريا بجنرال جديد

نشر سليماني الذي يجيد العلاقات العامة هاشتاغ «سليماني في حلب» لتهدئة منتقديه

إيرانيون من الحرس الثوري يشيعيون في طهران أحد زملائهم قتل في سوريا .. وفي الاطار محسن رضائي الجنرال المتقاعد الذي عاد ليقود الحرس الثوري في سوريا (وكالة أنباء الأحواز)
إيرانيون من الحرس الثوري يشيعيون في طهران أحد زملائهم قتل في سوريا .. وفي الاطار محسن رضائي الجنرال المتقاعد الذي عاد ليقود الحرس الثوري في سوريا (وكالة أنباء الأحواز)
TT

طهران تعيد رسم استراتيجيتها في سوريا بجنرال جديد

إيرانيون من الحرس الثوري يشيعيون في طهران أحد زملائهم قتل في سوريا .. وفي الاطار محسن رضائي الجنرال المتقاعد الذي عاد ليقود الحرس الثوري في سوريا (وكالة أنباء الأحواز)
إيرانيون من الحرس الثوري يشيعيون في طهران أحد زملائهم قتل في سوريا .. وفي الاطار محسن رضائي الجنرال المتقاعد الذي عاد ليقود الحرس الثوري في سوريا (وكالة أنباء الأحواز)

كان ذلك منذ نحو شهر، عندما ظهر الجنرال المتقاعد محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، فجأة وسط الناس مرتديا زيه العسكري الكامل، ويضع كثيرا من الأوسمة ليعلن عودته لمزاولة «عمله الرسمي».
تساءل الجميع عما يعني هذا بالنسبة لرجل ترك المجال العسكري ليبدأ حياته السياسية التي تضمنت محاولتين فاشلتين للفوز برئاسة الجمهورية الإسلامية. وتساءل محلل بوكالة الأنباء الإيرانية «فارس» التي يديرها الحرس الثوري الإيراني عن «السبب الذي دعا الجنرال رضائي للسعي للعودة إلى عمله القديم».
تكشف جزء من الإجابة الثلاثاء الماضي، عندما أبلغ رضائي الصحافيين في مؤتمر صحافي جرى إعداده على عجل، «غضبه وحزنه وخوفه من الخسائر الفادحة التي تكبدتها إيران في المعارك الدائرة حول مدينة حلب السورية التي مزقتها الحرب».
قال رضائي: «لن نترك شهداءنا من دون قصاص، وسوف نحرر حلب في القريب العاجل، وسوف نمحو التكفيريين الإرهابيين». ولأن رضائي لم يعلن تقلده منصبا رسميا في المؤسسة العسكرية، لم يكن واضحا أي سلطة يستند إليها عند إطلاقه لتلك الوعود. وتكشف جزء من الإجابة أمس من خلال الإشاعة التي انتشرت بأن القائد السابق للحرس الثوري الإيراني قد جرى تعيينه «مستشارا عسكريا للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي». وتزامن انطلاق الإشاعة مع ورود تقارير غير رسمية عن أن خامنئي قد طلب من الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس والرجل المسؤول عن «تصدير الثورة»، أن يتنحى عن منصبه. ولمواجهة تلك التقارير، نشر سليماني، الذي يجيد العلاقات العامة، هاشتاغ قال فيه «سليماني في حلب»، وذلك لتهدئة بعض منتقديه.
نشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا» خبرا في الصفحة الأولى، زعمت فيه أن هاشتاغ سليماني تسبب في «الرعب للتكفيريين»، غير أن الجنرال المعروف عنه إجادته للعلاقات العامة، أظهرت صوره «السِلفي» المنشورة على المواقع الإلكترونية أنه كان متواجدا في طهران أمس. ونظرا للطبيعة البيزنطية للسياسة الإيرانية، ليس من السهل دائما معرفة حقيقة ما يجري.
ووفق المحلل حسن بصير، «من الممكن أن يكونوا قد تعمدوا نشر خبر تولي رضائي قيادة القوات في سوريا، بغرض رفع الروح المعنوية بين العسكريين الإيرانيين، بعد أن انخفضت بدرجة كبيرة بسبب الخسائر التي تكبدوها مؤخرا». وأضاف أن «السلطات ربما أرادت إرسال رسائل طمأنة عشية المسيرات الجنائزية للشهداء، التي ستجوب أكثر من 10 مدن إيرانية اليوم». ففي الأسابيع القليلة الماضية، تشاور رضائي مع عدد من القادة العسكريين والمستشارين السياسيين لإعداد تقرير لتقديمه للمرشد الأعلى عن حالة الفرق شبه العسكرية التي شكلتها إيران في الدول العربية، أبرزها ما يسمى «حزب الله» في لبنان، و«الحشد الشعبي» في العراق، وعدد من الفرق المشابهة في سوريا. وعلى اعتبار أن كل تلك الوحدات تخضع لقيادة سليماني، كان من الواضح أن خامنئي أراد تقييما خارجيا من قادة يجيدون التقاط صور «السِلفي».
وصرح محلل العمليات شبه العسكرية مسعود فزيري،، بأن «جميع أطفال سليماني تكبدوا خسائر فادحة في الشهور الأخيرة، ولم ينجزوا سوى القليل»، مضيفا أن الجزء الأعظم من الوحدات القتالية لما يسمى «حزب الله» اللبناني «هلكت ولم تعد قادرة على خوض حرب صغيرة لا تبدو لها نهاية في الأفق». وفقدت كتيبة «فاطميون» التي تتألف من خليط من المتطوعين الأفغان والباكستانيين والعراقيين الشيعة، كثيرا من الرجال إلى الحد الذي لا جعل منها «وحدات قتالية غير موثوق بها».
كان رضائي طالبا في كلية الهندسة عندما انضم إلى ثورة آية الله الخميني عام 1978، وفي عام 1979 انضم للحرس الثوري الإيراني الذي كان قد تشكل وقتها، وبعد ذلك بعام واحد كان من بين المقاتلين في الحرب الإيرانية - العراقية. وبعد 18 شهرا من الحرب جرى تعيينه قائدا للحرس الثوري الإيراني، ولم يكن سنه قد تجاوز 27 عاما. استمر في منصبه لنحو 17 عاما استطاع أن يحول خلالها الحرس الثوري إلى جيش مواز مزود بقوات خاصة جوية وبحرية، وقوات صاعقة محمولة جوا.
ولد رضائي، واسمه الكامل محسن رضائي ميرقائد، عام 1954، بقرية بنحدار بابا أحمدي النائية بجبال زاغروس، الواقعة جنوب غربي مقاطعة لورستان، حيث تُعلم القبائل المولعة بالحرب أبناءها ركوب الخيل وإطلاق النار في سن الرابعة. حاول الجنرال رضائي صقل تلك الصورة لتصبح منهجا فكريا، ونادرا ما فاتته مناسبة لتذكير الناس بأنه حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية بعد تقاعده عن العمل.
وبحسب حسين كناني مقدم، القائد السابق لقوات الحرس الثوري الإيراني وصديق رضائي، كتب الجنرال المتقاعد رسالة لخامنئي في أبريل (نيسان) الماضي، طلب فيها من المرشد الأعلى السماح له بالعودة للخدمة العسكرية. قبل المرشد الأعلى طلب رضائي العودة للعمل العسكري من دون أن يحدد له عملا محددا، في حين أن رضائي اعتقد أنه عاد بمهام محددة. وفي تصريح نشره على موقعه الإلكتروني «تباناك»، قال رضائي: «إن العقد القادم في المنطقة سوف يكون مضطربا، وهذا هو السبب في أنني طلبت من المرشد الأعلى العودة كي أنقل خبرتي للجيل القادم، فنحن نحتاج للقوة لتعزيز الأمن في المنطقة».
وفي حال تأكد الخبر، فإن عودة رضائي لدائرة الضوء كمنسق للجهود العسكرية الإيرانية في سوريا، من شأنه أن يؤكد نقطتين جوهريتين: الأولى أن إيران لم تعد مستعدة للعب دور الوتر الثاني في سوريا، وسوف تصر على تخطيط وإدارة وتنفيذ العمليات التي تتواجد فيها قواتها. والثانية أن قادة إيران الكبار استوعبوا فكرة أن الطريقة السهلة نسبيا التي سيطروا بها على لبنان من خلال ما يسمى «حزب الله»، لا يمكن تطبيقها في سوريا أو العراق التي تتطلب مزيدا ومزيدا من التواجد العسكري المباشر، ويتطلب هذا يدان يمكن الاعتماد عليهما، مثل يدي رضائي، على عكس يدي سليماني وخبراته الخادعة.



السوداني يؤكد لروبيو ضرورة عدم استخدام العراق للهجوم على دول المنطقة

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)
TT

السوداني يؤكد لروبيو ضرورة عدم استخدام العراق للهجوم على دول المنطقة

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)

أكّد رئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني، في اتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء)، ضرورة ضمان عدم استخدام أجواء العراق وأراضيه ومياهه في الهجوم على دول مجاورة، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بيان رسمي.

وبعيد بدء الهجوم المشترك على طهران صباح 28 فبراير (شباط)، أضحت الأجواء العراقية مسرحاً لأشكال مختلفة من الحرب: غارات جوية على مقار لمجموعات مسلحة موالية لإيران، وهجمات تستهدف المصالح الأميركية، وضربات تشنّها طهران عبر الحدود تستهدف مجموعات كردية معارضة في شمال العراق.

وشكّل العراق على مدى أعوام ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين النافذتين والعدوتين.

ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شنّ ضربات على العراق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، رغم اتهامهما بذلك. في المقابل، تبنّت فصائل عراقية تنفيذ عشرات الهجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، دون تحديد أهدافها.

وشدّد السوداني فجر الثلاثاء، في اتصال مع روبيو، على «أهمية ضمان عدم استخدام الأجواء والأراضي والمياه العراقية في أيّ عمل عسكري يستهدف دول الجوار أو المنطقة».

وأكّد «موقف العراق المبدئي بعدم الدخول في الأعمال العسكرية، مثلما يرفض الزج به في الصراعات الدائرة، ويرفض خرق أجوائه من أيّ جهة كانت».

كذلك أكّد «التزام العراق بحماية البعثات والسفارات والقنصليات الممثلة على أراضيه».

من جهته، قال تومي بيغوت المتحدث باسم وزير الخارجية الأميركي في بيان، إن روبيو «دان بشدة الهجمات الإرهابية التي شنتها إيران والجماعات المسلحة الموالية لها في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق».

ولفت إلى أن المسؤولَين العراقي والأميركي «أكّدا أهمية اتخاذ الحكومة العراقية كل التدابير الممكنة لحماية الدبلوماسيين والمنشآت الأميركية».

ومنذ بدء الحرب، استُهدف مطار بغداد الدولي الذي يضمّ قاعدة عسكرية تستضيف فريقاً للدعم اللوجيستي يتبع لسفارة واشنطن، مراراً بهجمات بالمسيّرات والصواريخ. كذلك تصدّت الدفاعات الجوية للسفارة الأميركية في بغداد مساء السبت، لهجوم بالصواريخ.

وتعرّضت حقول نفطية تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، للقصف في البصرة بجنوب العراق، وفي إقليم كردستان بشماله.

وشهد هذا الإقليم المتمتع بحكم ذاتي كثيراً من الهجمات. ويستضيف مطار عاصمته أربيل قوات التحالف الدولي لمحاربة المتطرفين الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014. كما تقيم الولايات المتحدة قنصلية ضخمة في الإقليم.


«مغامرة بالغة الخطورة»... لماذا ترفع مصر سقف التحذير في حوض النيل؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
TT

«مغامرة بالغة الخطورة»... لماذا ترفع مصر سقف التحذير في حوض النيل؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)

تزامن التحذير الرئاسي المصري من محاولات لـ«إشعال الفتن والصراعات العبثية» في حوض النيل والقرن الأفريقي، مع تصاعد التوترات في المنطقة، وسط خلافات مصرية مع إثيوبيا بشأن ملف «سد النهضة» والاتفاقية الإطارية لدول الحوض، وإدانات من القاهرة للوجود الإسرائيلي والاعتراف بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال».

ويعتقد خبراء في الشأن الأفريقي، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التحذير المهم يأتي في ظل توترات وصراعات بالمنطقة، ومن أجل تجنب التداعيات الخطيرة على دول حوض النيل ومنطقة القرن الأفريقي، من المطامع بالبحر الأحمر أو المنطقة.

تحذير مصري

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الاثنين: «نحذر من محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي، فهذه مغامرات بالغة الخطورة، ستترتب عليها تداعيات لا قدرة لأحد على احتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها».

وأضاف: «مصر التي تنادي دائماً بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة في حوض النيل، لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية، تهدد حاضرها ومستقبلها».

رفع مستوى التحذير

عن رفع مصر مستوى التحذير، قالت مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية الأسبق السفيرة منى عمر، إن الرئيس السيسي قدم نظرة شمولية للأوضاع، حيث كان يتحدث عن الإطار الإقليمي بصفة عامة، سواء في جانبه العربي أو الأفريقي. ومصر «لم ترفع سقف التحذير فجأة، بل إن الرئيس كان دائماً، وفي كافة المناسبات يتحدث عن أهمية تجنب الخلافات القائمة التي قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على منطقة القرن الأفريقي، وعلى مصر بالتبعية».

بالنظر إلى الخريطة الأفريقية، هناك جملة من الأزمات، بدءاً من الوضع في السودان، واستمرار الحرب منذ 2023، وما حدث في الصومال، بخاصة في منطقة «أرض الصومال» الانفصالية والتدخلات الإسرائيلية في تلك المنطقة، وتأثير ذلك على الممرات الاستراتيجية في باب المندب، حسب منى عمر.

وفيما يتعلق بالداخل الإثيوبي، تقول إن «هناك الكثير من القلاقل والقوميات المتناحرة، وهو ما قد يؤدي في حالة استمرار الوضع على ما هو عليه إلى انهيار دولة بحجم إثيوبيا، الأمر الذي سيؤثر بدوره على كل دول الجوار، نظراً لأن كل هذه القوميات لها انتماءات وتداخلات مع دول الجوار»، في إشارة لخلافات أخيرة بين أديس أبابا وإقليم تيغراي.

تضاف إلى ذلك الخلافات القائمة بالفعل ما بين إثيوبيا وإريتريا من جهة، وأخرى مكتومة بين إثيوبيا والصومال، حسب عمر.

وقبل أيام، وجه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تحذيراً شديد اللهجة إلى الحكومة الإريترية، مؤكداً أن بلاده «لن تمنح أسمرة فرصة أخرى لأي محاولة لإلحاق الضرر بها، وأن أي تحرك من هذا القبيل سيكون الأخير».

وأكدت السفيرة منى عمر أن كل هذه الأمور من شأنها إحداث وقيعة بين الدول بصفة عامة، سواء الدول العربية أو الأفريقية، وقد تتطور إلى مواجهات عسكرية أو غيرها مما لا تحمد عقباه، مضيفة: «وهذا هو الدافع الذي جعل الرئيس السيسي يتناول هذا الموضوع للتنبيه من خطورة الأوضاع td المنطقة».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، طالبت وزارة الري المصرية، دول حوض نهر النيل الموقّعة على «عنتيبي»، بمراجعة مواقفها من الاتفاقية، والعودة إلى النقاش بشأن التعاون بينها، بعد أن تسبب ملف «سد النهضة» الإثيوبي بخلافات بين القاهرة وأديس أبابا.

وتخشى دولتا مصب نهر النيل، مصر والسودان، من أن يؤثر السد سلباً على حصتيهما من مياه نهر النيل، وتطالبان بإبرام اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، بينما ترى إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، وتجمدت المفاوضات منذ 2024.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، أن التحذير الرئاسي «يأتي في ضوء تنامي التوترات بالمنطقة، التي تزيد التحديات بالقرن الأفريقي في ظل مخاطر تهدد الملاحة في باب المندب ومساع إثيوبية بصورة أحادية للوجود في البحر الأحمر، وتصعيد اللهجة مع إريتريا، بخلاف الوجود الإسرائيلي عبر الاعتراف بالإقليم الانفصالي، وهذه كلها أمور قد تشعل المنطقة».

ويعتقد حليمة أنه «سيكون هناك تحرك مصري نشط لضمان الالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة، سواء ما يتعلق بالأطماع الإسرائيلية في البحر الأحمر، أو ملف سد النهضة الإثيوبي، أو محاولات التوسع الإثيوبي بالقوة في البحر الأحمر، وذلك لضمان أمن المنطقة واستقرارها وحماية الأمن القومي المصري».


أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)
TT

أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)

وضعت الحكومة اليمنية حزمة من الأولويات الاقتصادية والخدمية على طاولة المشاورات مع «البنك الدولي»؛ في محاولة لتعزيز فرص التعافي الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية بالبلاد، في وقت تزداد فيه التحديات الإقليمية والاقتصادية بفعل التصعيد العسكري بالمنطقة، وما قد يخلّفه من آثار على سلاسل التوريد وإمدادات الطاقة.

وجاءت هذه المشاورات ضمن مناقشة إعداد «إطار الشراكة القُطرية الجديد» بين اليمن و«البنك الدولي» للفترة من 2026 إلى 2030، حيث عرضت الحكومة جملة من البرامج والمشروعات التي تتطلع إلى تمويلها خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

ووفق مصادر رسمية، فقد ركزت جلسة المشاورات الموسعة بين الجانبين على تحديد أولويات التمويل التنموي، وبحث آليات دعم البرامج التي تسهم في تحسين الخدمات العامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها الاقتصاد اليمني نتيجة سنوات الصراع.

معظم اليمنيين فقدوا قدرتهم الشرائية مع اتساع رقعة الفقر وانعدام فرص العيش (إ.ب.أ)

وحضر جلسات النقاش عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، من بينهم وزراء: الكهرباء والطاقة، والمياه والبيئة، والزراعة والثروة السمكية، والتربية والتعليم، والأشغال العامة، والصناعة والتجارة، والشؤون الاجتماعية، والصحة والسكان، إضافة إلى قيادة «البنك المركزي اليمني».

وتناولت المناقشات احتياجات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، وسبل مواءمة البرامج التنموية مع الاستراتيجيات الوطنية وخطط التعافي الاقتصادي، بما يضمن توجيه التمويل الدولي نحو القطاعات الأكبر تأثيراً في حياة المواطنين.

الأولويات الحكومية

ركزت الحكومة اليمنية في نقاشاتها مع «البنك الدولي» على معالجة الاختلالات الحادة في قطاع الكهرباء والطاقة، بوصفه أحد أكبر القطاعات تأثيراً في الاقتصاد الوطني والخدمات العامة.

ويعدّ العجز في إنتاج الطاقة أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات اليمنية، حيث يعاني معظم المدن من انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي؛ نتيجة ضعف البنية التحتية وارتفاع تكلفة الوقود، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمنشآت خلال سنوات الصراع.

العجز في الطاقة يحتل أولوية لدى الحكومة اليمنية الجديدة (إعلام محلي)

وترى الحكومة اليمنية أن تحسين قطاع الكهرباء يمثل خطوة أساسية لدعم النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات، فضلاً عن دوره المباشر في تحسين الخدمات العامة مثل المياه والصحة والتعليم.

وفي هذا السياق، بحثت المشاورات مع «البنك الدولي» إمكانية تمويل مشروعات لتوسيع إنتاج الطاقة وإعادة تأهيل محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، إلى جانب دعم التوجه نحو الطاقة المتجددة، بما يساعد على تقليل الاعتماد على الوقود المستورد وخفض التكاليف التشغيلية.

كما تطرقت النقاشات إلى أهمية تطوير خدمات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية الحضرية، بوصفها من المتطلبات الأساسية لتحسين مستوى المعيشة في المدن والمناطق الريفية.

الزراعة والأمن الغذائي

إلى جانب قطاع الطاقة، حظي القطاع الزراعي باهتمام خاص خلال المشاورات بين الحكومة اليمنية و«البنك الدولي»، نظراً إلى أهميته في دعم الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل.

وأكد وزير الزراعة والثروة السمكية في الحكومة اليمنية، سالم السقطري، أن إطلاق مشاورات إعداد «إطار الشراكة القُطرية» يمثل خطوة مهمة نحو صياغة تدخلات تنموية أعلى استجابة للتحديات التي تواجه اليمن، خصوصاً في القطاعات الإنتاجية.

نحو 70 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة التي تضررت جراء التغيرات المناخية (الأمم المتحدة)

وأوضح أن قطاع الزراعة والري والثروة السمكية يعدّ من أهم القطاعات القادرة على الإسهام في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين سبل العيش، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من السكان تعتمد على الأنشطة الزراعية والسمكية مصدراً رئيسياً للدخل.

ووفق التقديرات، فإن نحو 70 في المائة من سكان اليمن يعيشون في المناطق الريفية التي يعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على الزراعة، في حين يسهم القطاع الزراعي بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتبرز أهمية هذا القطاع في ظل تفاقم أزمة الأمن الغذائي، حيث تشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 17 مليون شخص يعانون من مستويات مختلفة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي ضوء ذلك، شدد المسؤولون اليمنيون على ضرورة توجيه الاستثمارات الدولية نحو دعم الإنتاج الزراعي المحلي، وتعزيز قدرة القطاعين الزراعي والسمكي على الإسهام في تلبية الاحتياجات الغذائية للسكان.

إعادة تأهيل البنية التحتية

كما ركزت النقاشات على أهمية إعادة تأهيل البنية التحتية للقطاعين الزراعي والسمكي، خصوصاً ما يتعلق بمنشآت وشبكات الري والأراضي الزراعية المتضررة والبنية التحتية لمصايد الأسماك.

وتعرضت هذه المنشآت لأضرار واسعة خلال سنوات الصراع، إضافة إلى التأثيرات المتصاعدة للتغيرات المناخية التي أسهمت في تراجع الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق.

الحكومة اليمنية تراهن على دعم القطاع السمكي لمواجهة انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وأشار وزير الزراعة اليمني إلى أن «إطار الشراكة» المقترح مع «البنك الدولي» يتضمن توجهاً لدعم تنمية الأعمال الزراعية وسلاسل القيمة الغذائية، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتطوير قطاع مصايد الأسماك والاستزراع السمكي.

كما يشمل التوجه توسيع فرص التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بالقطاع الزراعي، بما يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل جديدة في الريف.

وأكد السقطري استعداد وزارته للتعاون الكامل مع مجموعة «البنك الدولي»، ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، وبقية الجهات الحكومية وشركاء التنمية؛ لتحديد أولويات واضحة للتدخلات المستقبلية.

وشدد على أهمية أن يركز إطار الشراكة الجديد على الانتقال التدريجي من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى دعم الإنتاج والتنمية الاقتصادية المستدامة، بما يساعد المجتمعات المحلية على تعزيز قدرتها في الاعتماد على الذات وتحقيق تعافٍ اقتصادي تدريجي.

ويأمل المسؤولون اليمنيون أن يسهم التعاون مع «البنك الدولي» في توفير التمويل اللازم لتنفيذ هذه البرامج والمشروعات، بما يعزز فرص الاستقرار الاقتصادي ويحسن مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.