يوم دامٍ في بغداد يحصد عشرات القتلى .. بـ 3 تفجيرات متفرقة

سيارة مفخخة في مدينة الصدر تقتل 64 عراقيًا

عراقيون يعاينون الأضرار الناجمة عن التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط) - سيارة تحترق بسبب التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط)
عراقيون يعاينون الأضرار الناجمة عن التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط) - سيارة تحترق بسبب التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط)
TT

يوم دامٍ في بغداد يحصد عشرات القتلى .. بـ 3 تفجيرات متفرقة

عراقيون يعاينون الأضرار الناجمة عن التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط) - سيارة تحترق بسبب التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط)
عراقيون يعاينون الأضرار الناجمة عن التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط) - سيارة تحترق بسبب التفجير الذي وقع في مدينة الصدر أمس (الشرق الأوسط)

ثلاثة تفجيرات شهدتها العاصمة العراقية بغداد والمدن المجاورة أوقعت أكثر من 94 قتيلاً، حيث أودت سيارة مفخخة في سوق شعبي بمدينة الصدر شرقي بغداد بأرواح 64 شخصًا، بينما قتل أكثر من 30 آخرين في انفجار في الكاظمية شمال العاصمة. وقالت مصادر عراقية متطابقة إن انفجارين آخرين أحدهما في حي الأمين، قتل فيه شخصان. وتبنى تنظيم داعش المتطرف العملية الإرهابية الأولى التي وقعت في مدينة الصدر، والتي أصيب فيها ما يزيد عن 80 شخصًا وقتل 64.
وقالت المصادر إن السيارة الملغومة انفجرت قرب صالون تجميل في سوق مزدحمة، لافتة إلى أن معظم الضحايا من النساء. وكانت الأجهزة الأمنية طوقت مكان الحادث، ونقلت الجرحى إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج، وجثث الضحايا إلى دائرة الطب العدلي. واكتظ نحو خمسة مستشفيات في جانب الرصافة ببغداد بمئات الجرحى الذي تسببت فيه سيارة مفخخة وضعت في سوق شعبية ذات كثافة سكانية وبشرية عالية وفي وقت الذروة الصباحية. ويعد هذا التفجير هو الأضخم الذي تبناه «داعش» بعد ساعات من وقوعه هو الأضخم بعد استفحال الأزمة السياسية التي تلت اقتحام المنطقة الخضراء واستباحة البرلمان من قبل المتظاهرين وغالبيتهم العظمى من أتباع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذين ينتمون إلى مدينة الصدر.
كما يأتي هذا الهجوم بعد يومين من إعلان مقتل شاكر وهيب قائد «داعش» الميداني في محافظة الأنبار، وبعد يوم من صدور أحكام إعدام للمدانين بعمليات إرهابية ممن ينتمون إلى «القاعدة» و«داعش».
وطبقًا للمصادر الصحية والأمنية العراقية فإن أكثر من 64 قتيلا ومئات الجرحى سقطوا جراء هذا التفجير الذي تم في سوق عريبة الشعبية بمدينة الصدر، شرقي بغداد. أما في انفجار شارع الربيع غربي بغداد فقالت مصادر طبية إن مجموع القتلى والجرحى في هذا التفجير تجاوز الـ27 قتيلا وجريحًا، دون تفصيل أكثر.
من جهته، قال القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي في بيان له ردًا على تفجير سوق عريبة إن التفجيرات المتكررة التي تستهدف الفقراء في مدينة الصدر هي انعكاس لمطالبهم المشروعة بإزاحة المفسدين والحزبيين والطارئين على الأمن والمتمسكين بمناصبهم.
أما عضو لجنة الدفاع البرلمانية محمد الكربولي لم يستبعد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون الخلافات السياسية التي أدت إلى حصول شلل في عمل البرلمان والحكومة سببًا وراء التدهور الأمني من خلال حصول عدة تفجيرات خلال الأيام الماضية في ديالى وبغداد وآخرها تفجير مدينة الصدر الذي يعد الأضخم».
وأضاف الكربولي أن «العدو كثيرا ما يستفيد من الخلافات بين الفرقاء السياسيين ويوظفها لصالح ما يريد تحقيقه من أهداف تتمثل في تعميق الفجوة بين المواطنين والطبقة السياسية من خلال تصوير الأمور للناس بأن الحكومة وأجهزتها ليست مسيطرة على الأمور، كما يهدف في الوقت نفسه إلى إثارة الفتنة الطائفية من خلال الإيحاء بأن هناك استهدافًا لمكون معين طالما أن مدينة الصدر هي المستهدفة، فضلا عن أنه يوقع أكبر قدر من الضحايا».
وأشار الكربولي إلى أن «الخلافات السياسية سرعان ما تنعكس على الجانب الأمني، بينما يفترض بالأجهزة الأمنية تأدية دورها بمهنية دون أن تكون لها علاقة بما يجري بين الفرقاء السياسيين، يضاف إلى ذلك أن جماهير مدينة الصدر هم عماد الحراك الشعبي المنادي بالإصلاح، وبالتالي فإن هذا الهجوم سيترك آثاره السلبية على هذا الأمر».
على صعيد آخر، دعا الاتحاد الأوروبي السلطات العراقية إلى الإصغاء إلى صوت الناس وتلبية مطالبهم. وقال سفير الاتحاد الأوروبي إلى العراق باترك سيمونيه، في مؤتمر صحافي أمس الأربعاء في بغداد إنه «على السياسيين وقادة الأحزاب الإصغاء إلى رسائل الشعب ومطالبهم بالإصلاح وإيجاد حلول لمشكلات الشعب»، مشيرًا إلى أن «الاتحاد الأوروبي لا يتدخل في الشؤون الداخلية والسياسية، نحن لا نعطي حلولا، نصغي إلى الحلول المطروحة وحين نشعر أنها جيدة نقوم بدعمها». وتابع الحديث عن المصالحة الوطنية، «فالعراق بلد جميل ومتعدد الثقافات والديانات والطوائف والحضارات، وأنتم محظوظون، لديكم بلد ذو حضارة عريقة وغنية وهذا ما نحبه في العراق، إنها هدية لمواطنيكم وتقوية للتطور وعليكم الحفاظ على هذا الشيء بأقرب وقت، لأن هذا ما يساعدكم على إعمار البلد، حين ينتهي القتال مع (داعش) ونأمل أن يكون هذا الشيء قريبًا».
وطالب محافظ بغداد، علي التميمي، رئيس الوزراء حيدر العبادي، بتغيير القيادات الأمنية بعد التفجير الأخير الذي طال سوقًا شعبية بمدينة الصدر، وقال: «بعد تفجير مدينة الصدر نكرر مطالبتنا للقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي باستبدال القيادات الأمنية التي فشلت في حفظ الأمن، نطالب بفتح تحقيق فوري، كما وجهنا لجنة التعويضات لجرد الخسائر المادية والبشرية في مدينة الصدر».
وتسجل العاصمة بغداد، خروقات أمنية متكررة متمثلة بعمليات خطف وتسليب وسرقة واغتيالات، إضافة إلى تفجيرات بأحزمة وعبوات ناسفة وسيارات مفخخة، تستهدف المدنيين والقوات الأمنية على حد سواء، عادة ما تسفر عن وقوع العشرات من الضحايا بين قتيل وجريح.
وتأتي التفجيرات الدامية التي شهدتها العاصمة العراقية ومدن مجاورة لها بعد يومين من إعلان البنتاغون مقتل زعيم «داعش» في الأنبار، وتراجع مساحات المناطق التي يسيطر عليها التنظيم المتطرف. وعزا بعض العراقيين الإهمال الأمني، أنه هو السبب الرئيسي في تمكن الإرهابيين من زرع العبوات الناسفة وركن السيارات المفخخة في أماكن مزدحمة ومأهولة دون قدرة القوى الأمنية على كشفهم.
وسبق أن شهدت مدينة الصدر الشعبية التي يقدر عدد سكانها بمليوني نسمة، عدة هجمات انتحارية وهجمات بسيارات مفخخة راح ضحيتها المئات من المدنيين، إذ أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن تفجيرين انتحاريين في نفس المدينة في فبراير (شباط) الماضي وأسفرت العملية عن سقوط 70 قتيلا.

وفي ساعة متأخرة من مساء أمس، نشرت وكالة الصحافة الفرنسية إحصائية جديدة تشير إلى أن القتلى 94 و أكثر من 150 جريحاً حصيلة الاعتداءات الثلاثة، وقالت الوكالة أن الهجمات تعد الأكثر دموية منذ بداية العام.
وجاء في بيان لتنظيم «داعش» المتطرف نقلته مواقع إرهابية أن أنس الأنصاري وأبو عبدالملك الأنصاري، وهما كنيتان لإرهابيين نفذا التفجير، تمكنا من القيام بعمل انتحاري عند مدخل الكاظمية بحزامين ناسفين.
مصدر أمني عراقي قال أن قتلى الكاظمية فقط تجاوزا 17 وأضاف : « «قتل 17 شخصا في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف مدخلا رئيسيا لمنطقة الكاظمية» حيث مرقد الامام موسى الكاظم في شمال بغداد وقتل 13 شخصا في انفجار سيارة مفخخة مركونة قرب محال تجارية في حي الجامعة» في غرب بغداد.
واكدت مصادر طبية في مستشفيي الكاظمية واليرموك حصيلة الضحايا.
وفي وقت سابق الاربعاء، استهدف تفجير بسيارة مفخخة سوقا شعبيا في مدينة الصدر في شرق بغداد، مخلفا 64 قتيلا و82 جريحا بينهم نساء واطفال.
أحد الشهود العيان ويدعى ابو علي (خمسيني) تحدث للوكالة الفرنسية ، وهو الذي يملك محلا تجاريا قريبا بقوله : «حاولت شاحنة المرور من طريق قريب لدخول السوق، لكن عناصر الشرطة رفضوا السماح لها بذلك، فقام سائقها بسلوك طريق آخر، ثم وقع الانفجار». واضاف ان مسؤولي «الدولة في صراع على الكراسي والناس هم الضحايا (...) السياسيون وراء الانفجار».
واشار ابو علي الى ان اشلاء جثث الضحايا تناثرت حتى موقع محله الواقع على بعد امتار من مكان الانفجار. وقال شاهد آخر ان «الدولة هي المسؤولة» عن هذا الوضع، داعيا السياسيين الى الرحيل.
وندد موفد الامم المتحدة الخاص الى العراق يان كوبيس بما اعتبره «هجمات ارهابية جبانة ضد مدنيين».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.