اللجنة العليا في عدن: الحملة الأمنية لا تفرق بين شمالي وجنوبي

مصادر أمنية قالت إن الميليشيات أصدرت بطاقات مزورة لعناصر من الحرس الجمهوري لتسهيل التوغل في المحافظات الجنوبية

اقترفت 150 جريمة إرهابية في الجنوب توزعت بين سيارات مفخخة وعمليات انتحارية وتفجير عبوات واغتيالات (رويترز)
اقترفت 150 جريمة إرهابية في الجنوب توزعت بين سيارات مفخخة وعمليات انتحارية وتفجير عبوات واغتيالات (رويترز)
TT

اللجنة العليا في عدن: الحملة الأمنية لا تفرق بين شمالي وجنوبي

اقترفت 150 جريمة إرهابية في الجنوب توزعت بين سيارات مفخخة وعمليات انتحارية وتفجير عبوات واغتيالات (رويترز)
اقترفت 150 جريمة إرهابية في الجنوب توزعت بين سيارات مفخخة وعمليات انتحارية وتفجير عبوات واغتيالات (رويترز)

قالت اللجنة الأمنية العليا بمدينة عدن إن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها لا تستهدف منطقة معينة، شمالية كانت أم جنوبية، مؤكدة أن الهدف منها تأمين عدن وسكانها وحفظ دمائهم وسكينتهم وحقوقهم المحمية بجميع الشرائع السماوية والأنظمة والتشريعات القانونية الدولية والوطنية، من أي خطر أو عدوان عليها أيًا كان فاعله ومصدره.
وواصلت القوات الأمنية إجراءاتها، أمس (الثلاثاء)، في ضبط المواطنين الذين لا يحملون بطاقات الهوية حيث قامت بحملة أمنية استهدفت حيي الممدارة والشيخ عثمان بعدن.
وكانت الأجهزة الأمنية بعدن قد اعتقلت مدير معمل رمزي للتصوير فرع الشيخ عثمان بتهمة تزوير وتصوير مئات الوثائق غير رسمية من بطاقات شخصية وأخرى للمقاومة وتصاريح دخول إلى عدن، تحمل توقيعات وأختامًا مزورة لقيادات المقاومة بعدن.
وقال نائب وزير الداخلية اليمني، رئيس اللجنة الأمنية العلياء، اللواء علي ناصر لخشع، إن من الأسباب التي جعلتهم وقيادة قوات التحالف يقومون بحملات أمنية في محافظة عدن، هو ضغط السكان بدرجة رئيسية، خصوصًا مع استمرار الأعمال الإرهابية التي ضربت مدينة عدن وسكانها وبشكل ممنهج.
وكشف لخشع عن أن 150 جريمة إرهابية اقتُرِفت، توزعت بين سيارات مفخخة وعمليات انتحارية وتفجير عبوات واغتيالات، مخلفة 350 ضحية ما بين «شهيد» ومعاق ومتسببة بأضرار مختلفة لآلاف الأسر التي فقدت عائلها أو وظيفتها أو مصدر رزقها.
وأشار نائب الوزير إلى أن الحملة الأمنية مستمرة، وستواصل مهمتها رغم الحملة الإعلامية المعادية، التي تريد تثبيط عمل القيادات الأمنية في المحافظات المحررة، بدلا من دعمها لتلك الجهود الهادفة للحد من الجريمة المنظمة التي تعاني منها المحافظات. ونوه بأن اللجنة الأمنية على تواصل مع قيادة السلطة المحلية في تعز لمعالجة بعض الاختلالات التي رافقت الحملة الأمنية، مضيفًا أن هذه التجاوزات طبيعية في الظروف العادية «فكيف إذا ما كانت في ظل أوضاع استثنائية».
وأكد بمواصلة تلك الإجراءات الأمنية، مطالبًا أبناء محافظة عدن والقادمين إليها من كل المحافظات بأن يحملوا هوياتهم وعلى مدار ساعات اليوم كي لا يعرضوا أنفسهم لأي إجراءات أمنية من شأنها الحد من تنقلهم أو حريتهم، لافتًا إلى أن من فقد من هؤلاء هويته فعليه الإبلاغ في أقرب مركز شرطة كي يمنح من مكاتب الأحوال المدنية تصريحًا مؤقتًا إلى أن يستخرج هوية جديدة بدلاً من المفقودة.
وتأتي الإجراءات الأمنية الأخيرة للتعامل بالبطاقة الشخصية بحسب ما قالته مصادر أمنية رفيعة لـ«الشرق الأوسط» بعد التحقيقات الأخيرة مع عناصر تتبع صالح والمخلوع كشفت وجود مخطط للدفع بمئات العناصر إلى عموم مدن عدن لإثارة الفوضى وتنفيذ أعمال إرهابية هدفها زعزعة أمن واستقرار عدن. وكانت ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح قد عمدت إلى إصدار بطاقات من صنعاء لعناصر من الحرس الجمهوري الموالي لصالح بأسماء محافظات جنوبية ليسهل لهم التوغل في المحافظات الجنوبية، في ظل الإجراءات الأمنية المشددة، وهو ما كشفته بالوثائق أجهزة الأمن بعدن بوجود خلايا من الحرس الجمهوري تدير أعمالاً إرهابية بالمدينة. الحملة الأمنية تستهدف من لا يحملون بطاقات إثبات هوية وليس أبناء الشمال، حيث تم، أول من أمس، ترحيل 250 من أبناء المحافظات الجنوبية المجاورة. وخلال جولة ميدانية مع كثير من أبناء المحافظات الشمالية ممن يحملون بطاقات الهوية، لاحظت «الشرق الأوسط» أنهم يمارسون أعمالهم بكل حرية، ويشيدون بالإجراءات الأمنية لشرطة عدن، وحسن التعامل مع الجميع، شماليين وجنوبيين.
وكان الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، قد صرح قبل يومين إن الممارسات الفردية لترحيل المواطنين من أبناء تعز أو غيرها من المحافظات اليمنية مرفوضة، لافتًا إلى أن تعز كانت وستظل العمق لعدن، ومؤكدًا أن الأمن وتعزيزه واستتبابه مطلوب والأجهزة التنفيذية والأمنية بعدن جديرة بتحمل هذه المهام، وعلى الجميع التعاون معها بعيدًا عن الإرباك وخلط الأوراق. وقال المتحدث باسم السلطة المحلية بمحافظة عدن، نزار أنور، إن الحملة تأتي ضمن الخطوات والمراحل المتتابعة للخطة الأمنية الهادفة إلى استتباب الأمن والاستقرار في العاصمة عدن، كما أنها جاءت ملازمة للأحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة، وهي عودة لعملية الاغتيالات، واستهداف القيادات الأمنية الجنوبية بهدف خلط الأوراق في الجنوب، وذلك بعد سقوط أهم معاقل تنظيم القاعدة في المكلا وأبين وشبوة.
وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحوادث أثبتت أن الخروقات الأمنية تدار من قبل قوى النفوذ المتحكمة في مصدر القرار في صنعاء، المتمثلة بقوى الانقلاب وقيادات قبلية وحزبية ودينية، لذلك فهي تحاول أن تستدرك خساراتها المتلاحقة من خلال تنفيذ بعض العمليات التي تقوم بها في عدن، وبواسطة أدواتها التي تحاول أن تحركها كقطع الشطرنج تمامًا حتى تحقق مكاسب سياسية على طاولة المفاوضات في الكويت.
وأضاف أن الإجراءات المتبعة في عدن تحدث حتى في أكبر البلدان الديمقراطية في العالم عندما تمر بأوضاع أمنية استثنائية وتعتبرها طبيعية جدًا، بل وواجبًا وطنيًا، لأنها تتعلق بأمنها القومي.
وأعرب المتحدث عن استغرابه من الهجوم غير المبرر الذي شنته بعض المواقع والقنوات الإعلامية والفضائية في محاولة منها لتوجيه الحملة في غير مسارها الصحيح الذي تستهدف المضي فيه، لافتًا إلى ردة الفعل تلك على الحملة ليست سوى مناكفات سياسية عبرت عن خيبة أمل أصحابها الذين أرادوا حرف مسار الحملة الأمنية بكونها مناطقية جهوية هدفها شريحة معينة من المجتمع.
وأشار نزار إلى أن الإجراءات الأمنية تستهدف كل من ليس له أوراق ثبوتية أو شخصية بغض النظر عن انتمائه المناطقي.
وقال نزار أنور إنه قد تم ترحيل مجموعة من أبناء المناطق الجنوبية المجاورة لعدن، مثلهم مثل أبناء المناطق الشمالية، «ولكن اللافت في الأمر أن الأغلبية الساحقة من المرحلين إن صح إطلاق هذا المصطلح عليهم هم من أبناء المناطق الشمالية».
وكشف المتحدث عن سبب استهداف الجهات الأمنية للعدد الأكبر من محافظات الشمال هو أن هؤلاء لا يحملون أوراقًا ثبوتية، وهو ما يدحض ما روجته بعض وسائل الإعلام من أن الحملة استهدفتهم، ولمجرد أنهم من محافظات الشمال، موضحًا أن الجهات الأمنية تحاول أن تضبط حركة الدخول والخروج من وإلى المدينة، وهذا إجراء طبيعي جدًا في ظل هذه الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها عدن.
وفي تعليق له بخصوص ما أثير عن الحملة الأمنية بعدن، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء قاسم عبد الرب العفيفي إنها عبارة عن زوبعة إعلامية يتبناها عدد من الأطراف السياسية والصحافية، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأخيرة تأتي ضمن إنقاذ النظام والقانون ومعرفة الكم الهائل الذي يوفد إلى محافظة عدن من القادمين إليها من عدد من المحافظات المجاورة، التي يتم فحص وثائقهم حرصًا على سلامتهم وسلامة أمن ساكني عدن.
ونجا العميد فضل باعش قائد جهاز قوات الأمن الخاصة (عدن - لحج - أبين) أمس الثلاثاء من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة زُرعت في إحدى سياراته، وانفجرت دون أي إصابات تُذكر.
وأكدت مصادر مقربة من باعش لـ«الشرق الأوسط» قيام مجهولين بزرع عبوة ناسفة بإحدى سيارات الحراسة الخاصة بقائد قوات الأمن الخاص، انفجرت عقب وصوله برفقة حراسته إلى حي النصر بخور مكسر دون وقوع ضحايا.
وكان خبراء متفجرات تمكنوا أول من أمس من تفكيك عبوة ناسفة زرعت بسيارة مسؤول أمني بخور مكسر وسط عدن. وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن مجهولين وضعوا العبوة الناسفة في سيارة مدير قسم شرطة خور مكسر العقيد ناصر عباد الحسني أثناء توقف السيارة بالقرب من مركز الشرطة، مشيرة إلى أن مرافقي العقيد عباد اكتشفوا العبوة الناسفة وابلغوا خبراء المتفجرات، الذين بدورهم قاموا بتفكيك العبوة وإفشال مفعولها.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.