دعوة ألمانية «مفاجئة» لتخفيف دين اليونان.. وتسيبراس يمر من «الثقب الضيق»

باريس تؤكد احترام أثينا لتعهداتها في مجال الإصلاحات

جانب من الاحتجاجات الشعبية العارمة التي شهدها محيط البرلمان اليوناني أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات الشعبية العارمة التي شهدها محيط البرلمان اليوناني أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

دعوة ألمانية «مفاجئة» لتخفيف دين اليونان.. وتسيبراس يمر من «الثقب الضيق»

جانب من الاحتجاجات الشعبية العارمة التي شهدها محيط البرلمان اليوناني أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات الشعبية العارمة التي شهدها محيط البرلمان اليوناني أول من أمس (أ.ف.ب)

بعد ليلة طويلة من «الدفاع الشرس» لرئيس الوزراء اليوناني أليكسس تسيبراس عن خطة إصلاح المعاشات والضرائب الجديدة لبلاده، وافق البرلمان بأغلبية ضئيلة على الخطة، لينجح تسيبراس في العبور من «الثقب الضيق»، وذلك قبيل ساعات قليلة من انعقاد الاجتماع الهام لوزراء دول منطقة اليورو أمس. وعلق وزير المال الفرنسي ميشال سابان أمس على تمرير أثينا للخطة، بأن حكومة تسيبراس «أوفت بالتزاماتها»، فيما جاءت دعوة من سيغمار غابريال، وزير الاقتصاد ونائب المستشارة الألمانية، لتخفيف أعباء الدين اليوناني أمس بمثابة «المفاجأة الكبرى»، كونها تأتي من مسؤول ألماني رفيع، خاصة أن برلين تعد الأكثر تشددا في مسألة عدم التهاون في سداد الديون.
وقبل بدء جلسات الاجتماع الاستثنائي لمجموعة اليورو في بروكسيل البلجيكية أمس، الذي شمل مناقشة مسار برنامج المساعدات لليونان، أثنى وزير المال الفرنسي على ما تحقق في الليلة السابقة في أثينا، قائلا: «اليونان بذلت كل الجهود التي طلبت منها، ولا أحد قادر على التشكيك في صدقية هذه الحكومة وقدراتها على تطبيق الإصلاحات.. لقد احترمت تعهداتها».
وأضاف سابان لوكالة الصحافة الفرنسية: «موضوعيا، الحكومة اليونانية بذلت جهودا كبيرة منذ عام ونصف لتطبيق الإصلاحات في العمق.. ونجحت في التصويت، وتبني تدابير للتوفير في الموازنة تعتبر مهمة جدا». مؤكدا أنه ينبغي على مجموعة اليورو أن تستند إلى هذه القواعد لاتخاذ القرارات اللازمة لتحويل الجهود الحقيقية لليونانيين إلى رؤية تتيح لهم استعادة النمو والاستقرار المالي».
وبالتزامن مع انعقاد الاجتماع الأوروبي، دعا سيغمار غابريال، نائب المستشارة الألمانية وزير الاقتصاد، الاشتراكي الديمقراطي، إلى تخفيف عبء الدين اليوناني، مخالفا بذلك الخط الرسمي لحكومة أنجيلا ميركل الائتلافية.
وقال غابريال: «ينبغي القيام أخيرا بخطوة حتى لا تضطر اليونان كل سنة إلى التوسل من أجل تلقي قروض جديدة.. لا بد من القيام بأمر ما لتخفيف عبء الدين».. فيما قالت متحدثة باسم وزارة الاقتصاد خلال مؤتمر صحافي إن «الوزير (غابريال) يدافع عن فكرة منح أفق لليونان»، مشيرة إلى أنه تحدث بصفته «رئيسا للحزب الاشتراكي الديمقراطي» المشارك في الائتلاف الحكومي إلى جانب محافظي الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد الاشتراكي الديمقراطي بزعامة ميركل.
لكن شتيفن زايبرت المتحدث الرسمي باسم ميركل أكد أن الموقف الرسمي للحكومة الألمانية «لم يتغير» منذ التوصل إلى الاتفاق حول الدين اليوناني في أغسطس (آب) 2015، مذكرا بأنه لا يمكن إجراء محادثات حول عبء الدين اليوناني إلا بعد التثبت من الإصلاحات المطلوبة.
ورغم خطوة البرلمان اليوناني بإقرار خطة الإصلاح المثيرة للجدل، فإن الدائنين البارزين، الممثلين في الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، لم يصادقوا حتى الآن على التقدم الذي حققته أثينا في سياق مراجعتهم الأولى لبرنامج المساعدات الخاص بها، وهي عملية تستغرق وقتا أطول مما كان متوقعا، نتيجة الجدل المصاحب لها، والاعتراضات المحلية في اليونان. وإن كان الصندوق يبقي على نافذة أمل مفتوحة أمام اليونان، تتمثل في التفاوض حتى التوصل إلى حلول مناسبة وقابلة للتطبيق من أجل إنقاذ البلد من جهة، وإنقاذ مستقبل أوروبا من جهة أخرى.
وجاءت دعوة غابريال في وقت يظهر فيه وزير ألماني آخر، وهو فولفغانغ شويبله مقاومة كبرى وصريحة لأي محاولة لشطب ديون أثينا التي بلغت نحو 180 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، خاصة أنه الوزير الموكل بالملف في الحكومة الألمانية.
ويستند شويبله وحكومته في موقفهم «المتصلب» إلى حجة قوية مفادها أن التساهل مع أثينا سيفتح بابا واسعا أمام كل مديني العالم للتهرب من ديونهم، ولن ينجح أي دائن مستقبلا في الحصول على مستحقاته.
لكن شويبله لم يغلق أبواب الأمل تماما في وجه اليونان، إذ تبقى احتمالية الموافقة على تمديد مواعيد استحقاقات أقساط الديون قابلة للتفاوض والنقاش.
ورغم أن شويبله لم يتوقع الوصول إلى اتفاق حول اليونان قبل بدء اجتماع أمس، فإنه أعرب عن توقعاته و«تفاؤله» أن يتخذ الاتحاد الأوروبي والجهات المانحة لليونان، قرار بشأن اللوائح والإصلاحات خلال الشهر الحالي.
وأوضح شويبله إلى أنه يجري في الوقت الحالي وضع اللمسات الأخيرة في بروكسل على طريقة لفرض خطوات إضافية لترشيد الإنفاق في اليونان من أجل التغلب على أزمتها المالية والاقتصادية.



«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.