اليونان محطة المهاجرين السوريين الأولى إلى أوروبا

لاجئ سوري يكشف لـ {الشرق الأوسط} : ثمانية آلاف دولار سعر جواز السفر المسروق عبر شبكة من المهربين

اليونان محطة المهاجرين السوريين الأولى إلى أوروبا
TT

اليونان محطة المهاجرين السوريين الأولى إلى أوروبا

اليونان محطة المهاجرين السوريين الأولى إلى أوروبا

بدأ رنين الهاتف في تمام الساعة الثامنة والنصف مساء، وعرف عاصم الموضوع الذي ستدور حوله المكالمة حتى قبل أن يرد عليها، كما عرف أيضا أن هذه المكالمة ربما تكون بمثابة دفعة لبدء حياته مرة أخرى. بيد أن التجارب الصعبة والإحباطات السابقة قد علمته أن لا يتوقع الكثير. لقد صار هذا النوع من المكالمات الهاتفية أمرا روتينيا للغاية، لدرجة أنه لا يذكر حتى موضوع المكالمة، إلا بعد مرور عشر دقائق من وقت إنهائها. ويقول عاصم: «بالمناسبة، كانت هذه المكالمة عبارة عن اتصال وارد من شقيقي، وكانت لإبلاغي بالذهاب لمقابلة المهرّب».
يقيم عاصم، البالغ من العمر 25 سنة، وشقيقه الذي يبلغ عمره 18 سنة، في مكان لا يرحب بهما. وهما اثنان من بين نحو 40 ألف لاجئ، وطالب للجوء السياسي (وفقا لتقديرات الأمم المتحدة) موجودين حاليا في اليونان.
وتعتبر اليونان من الدول التي تكافح، في ظل مرورها بأسوأ أزماتها الاقتصادية منذ عقود، ويتدفق إلى أراضيها المهاجرون غير الشرعيين من خلال شواطئها. ويوفر هذان الأمران معا مزيجا متقلبا؛ حزب النازيين الجدد «الفجر الذهبي»، الذي يشتمل برنامجه على تبني القومية المتشددة والعنصرية المطلقة، والذي يشغل حاليا 18 مقعدا في البرلمان اليوناني. ويقع مقر الحزب في منطقة عاصم، ولكنه يقول إن ذلك الأمر لا يضايقه كثيرا. ويوضح قائلا: «الشرطة هي التي تثير قلقي أكثر من الفاشيين، وهذا هو السبب وراء ندرة خروجي من منزلي، ففي حال قبضت الشرطة علي، ربما أقضى ستة شهور في السجن».
يستغل «الفجر الذهبي» تصعيدا تدريجيا للاستياء الشعبي. ويشعر كثير من الأشخاص في اليونان بأن بلدهم أصبح بمثابة الباب الخلفي السري غير الشرعي للوصول إلى أوروبا، فهو أسهل طريق يمكن من خلاله الوصول إلى أرض الميعاد بالنسبة لعشرات الآلاف من المهاجرين البائسين الذين يقومون برحلاتهم مقبلين من الشرق في كل عام.
بيد أن اليونان أصبحت في حقيقة الأمر بمثابة السياج لأوروبا. وقد يكون هذا البلد هو المكان الذي يدخل من خلاله أعداد ضخمة من المهاجرين إلى أوروبا، ولكنه ليس بالمكان الذي يريدون الإقامة فيه. ويقول عاصم: «بالطبع لا نريد البقاء هنا، ولا يرغب أحد مطلقا في الإقامة في هذا المكان. ولا يحب أي شخص أن يكون لاجئا في هذا البلد». إنه تحول قاسٍ في الأحوال بشكل كبير؛ فهو لا يريد البقاء هنا، كما أن اليونانيين لا يريدون أن يكونوا في هذا البلد أيضا، ومع ذلك، فمن شبه المستحيل بالنسبة له أن يغادر البلاد.
إن مقاطع الفيديو البراقة التي يعرضها مجلس السياحة اليوناني في حلقات رائعة في محطات مترو أثينا تصور جنة رعوية جميلة تشترك في القليل من السمات، مع المعيشة الخانقة التي يعاني منها عاصم، حيث يقيم خمسة منهم في غرفة في ضاحية محددة الملامح لمدة ستة أشهر في المدينة. وأخبرني عاصم (وهو يضحك ساخرا من الموقف برمته) أن «الأمر يتمثل في رغبتي في السفر دوما. فقط لم أرغب مطلقا في السفر بهذه الصورة».
منذ 10 أشهر، لم يسافر عاصم وعائلته خارج دمشق. بيد أن الغارة الجوية المدمرة التي تم شنها على منطقتهم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أجبرتهم على بيع منزلهم وممتلكاتهم وسيارتهم، وبدء رحلة شاقة تحت مسؤولية مهربي الأشخاص. وفي الوقت الحالي، تشتتت أسرة عاصم عبر أوروبا، حيث توجد والدته وشقيقاته في ألمانيا، بينما يقيم والده في تركيا، وتقيم عماته وخالاته في السويد، في حين يقيم أخواله وأعمامه في الدنمارك.
ويضيف عاصم قائلا: «في بداية الأمر، ذهبنا إلى لبنان وأقمنا هناك لمدة شهر واحد، ثم تقدمنا بطلب للحصول على تأشيراتنا لدخول تركيا. وبعد ذلك، سافرنا إلى إسطنبول. أحببت المكان هناك، وكنت أريد الإقامة فيه، ووجدت وظيفة مصمم غرافيك، ولكن أرادت أسرتي المجيء إلى أوروبا، واضطررت إلى النزول على رغبتهم؛ فأنت تعرف مدى قوة الروابط الأسرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث إن أفراد أسرتنا تربطهم أواصر قوية».
ومع زيادة حدة الحرب في سوريا، تضاءلت الخيارات أمام الأشخاص الراغبين في الهروب خارج البلاد. وفي جنوب تركيا، تقابلت مع فتاتين من اللاذقية، بدأتا حياة جديدة في مصر، قبل أن تضطرا إلى مغادرة مصر مرة أخرى بعد عزل الرئيس مرسي واشتداد حالة العداء ضد السوريين. والأدهى من ذلك أن جمهورية قبرص قد أعلنت مؤخرا أنها لن تدع السوريين يدخلون عبر حدودها مرة أخرى. كذلك، اكتشف صديق سوري، يعيش ويعمل في تركيا، أنه لا يوجد أمامه في الوقت الحالي سوى تسع دول في العالم بأسره يمكنه السفر إليها لقضاء إجازة دون الحصول على تأشيرة. «والأكثر من ذلك، أنني أحتاج إلى تأشيرة للدخول إلى الصومال»، حسبما ذكر عاصم، وهو في حالة استسلام للترويح عن نفسه.
ويعد الخيار الوحيد المتاح أمام معظم السوريين الذين يرغبون في الذهاب إلى أوروبا متمثلا في ذهابهم إلى اليونان، بصورة غير شرعية. فبمجرد دخولهم إلى هناك، لا يمكن إجبارهم على مغادرة البلاد، حيث يتم منحهم حق اللجوء السياسي، ويكون مسموحا لهم بالتقدم بطلب للحصول على إقامة، ولكن ليس هناك مفر من التقدم بطلب من الخارج، ولذا، لا يكون السفر إلى أوروبا عبر شبكة غامضة من المهربين هو الملاذ الأخير للوصول إلى هناك، ولكنه هو الخيار الوحيد المتاح. لقد اتبعت عائلة عاصم خط سير يسلكه كثيرون، لكن قصتهم تكشف كيف كانت رحلتهم مخاطرة لا يمكن التنبؤ بنتيجتها.
كانت خطتهم الأولى هي شراء جوازات سفر مزيفة من أحد مهربي الأشخاص، مع استخدام هذه الجوازات للسفر من إسطنبول إلى أي مكان آخر في أوروبا. ويشرح عاصم هذا الأمر قائلا: «إنهم يبحثون عن شخص ما يبدو مثلك. فيتم منح بعض الأموال للشخص الذي يمتلك جواز السفر، وينتظرون لمدة 30 يوما لحين الإبلاغ عن سرقة هذه الجوازات. بيد أن السعر المتعارف عليه لجواز السفر المسروق في إسطنبول يصل إلى 8000 دولار أميركي، وليس بإمكان الأسرة تحمل سداد تلك المصاريف. ولذا، لم يكن هناك بد أمام العائلة سوى اللجوء إلى الخيار الثاني».
ويضيف عاصم قائلا: «نصحنا البعض بالسفر بالقارب إلى أثينا، حيث يرون أن هذه الطريقة أسهل بكثير من السفر جوا من المطار هناك. ولذلك، فقد عقدنا صفقة مع أحد المهربين، حيث أخذ 1000 دولار أميركي من كل واحد منا، وأخبرنا أنه ستكون هناك حافلة تقلنا إلى الساحل في تمام الساعة الرابعة صباحا. ومن هذا المكان، سنأخذ القارب إلى اليونان».
إن الوضوح الذي يسترجع من خلاله عاصم تفاصيل تلك الرحلة يكشف لنا إلى أي مدى طبعت هذه الرحلة في ذهنه إلى أبعد الحدود. ويقول عاصم: «إنهم ينظمون تلك الرحلات بانتهاج مثل هذا الأسلوب. القارب عبارة عن زورق مطاطي، ولكن الجزء الأسفل منه مصنوع من الخشب. ولذلك، تجلس النساء والأطفال في قلب القارب، في حين يجلس الرجال فوق القطعة المطاطية حول الجزء الخارجي. كان طول القارب ستة أمتار، وكان على متنه أربعون شخصا».
وفي ضوء القمر، تمكّن عاصم بالفعل من رؤية الجزيرة اليونانية التي كانوا يتجهون إليها، حتى عندما وقف على شواطئ تركيا. لقد بدت الجزيرة قريبة جدا لدرجة أنه أعتقد أن الوصول إليها لن يستغرق سوى 10 دقائق. ولم يأتي المهرب معهم، بل علم أحد الأشخاص كيفية قيادة القارب». وأضاف عاصم: «لم يسدد ذلك الشخص سوى نصف المبلغ المطلوب، بيد أنها مخاطرة كبيرة. ففي حال إلقاء القبض عليك، فستتم إدانة ذلك الشخص كما لو كان هو المهرب». كانوا متيقنين من أنه سيتم إلقاء القبض عليهم. ولم تستغرق الرحلة 10 دقائق، ولكنها استمرت لمدة ساعتين.
وكان عاصم متأكدا أنه سيتم رصدهم من قبل سفن خفر السواحل، أثناء سفرهم ليلا في اتجاه اليونان تحت ظلال السماء منقشعة الغيوم. وكان يجثم على صدر عاصم مصير بعض المسافرين السابقين الذين أبحروا ليلا، حيث سقط بعض منهم في تلك المنطقة في مياه البحر المتجمدة في شهر فبراير (شباط) وغرقوا. ويقول عاصم: «ما زلت مندهشا من نجاحنا في تلك الرحلة».
سافر 26 شخصا من أفراد عائلة عاصم إلى اليونان، ولكن والده لم يكن من بين هؤلاء الأشخاص، قُتل أخوه في الغارة الجوية التي تم شنها في ديسمبر (كانون الأول)، وبقي والده في دمشق للتخفيف عن والدته ومواساتها. وفي الوقت الحالي، وفي ظل القصف المستمر ومحاصرة المنطقة من قبل قوات الأسد، غادر والده أيضا سوريا، وهو حاليا عالق في تركيا في انتظار فرصته للقيام بالرحلة نفسها بالقارب واللحاق بباقي أفراد أسرته. ويضيف عاصم قائلا: «لقد حاول والدي بالفعل أن يقوم بتلك الرحلة أربع مرات، ولكن في كل مرة، كان يتم القبض عليه وإعادته. وأعتقد أنهم قد قاموا الآن بزيادة سفن خفر السواحل على الجانبين التركي واليوناني. ينجح قارب واحد فقط من بين كل خمسة أو ستة قوارب في العبور. وسيحاول والدي مجددا في الأسبوع المقبل».
كانت خطة الأسرة متمثلة في السفر إلى السويد. ويوضح عاصم قائلا: «ذهبت بقية أفراد عائلتي إلى هناك أولا. وكانت الفكرة أنني أنا وأخي سنسافر إلى هناك لاحقا»، وكان المهربون يتقاضون 3000 يورو عن كل شخص من أجل الحصول على جوازات سفر مزيفة لمغادرة اليونان، بيد أن العائلة لم يكن لديها المال الكافي لكل أفرادها. ولكن والدة عاصم وشقيقاته تم توقيفهن واكتشاف أمرهن أثناء تنقلهن بين الرحلات الجوية في ألمانيا.
وطبقا لقواعد الاتحاد الأوروبي، يجب عليك التقدم بطلب الحصول على حق اللجوء في أول بلد تصل إليه. ولذلك، تعين عليهم البقاء في ألمانيا، على الرغم من عدم معرفتهم بأي شخص هناك، وكذلك عدم قدرتهم على تحدث اللغة الألمانية.
إن على عاصم وأخيه الآن أن يلعبا لعبة الانتظار، طالما أنهما يحاولان الخروج من اليونان. ولقد حاولا بالفعل الخروج من اليونان ولكنهما فشلا أربع مرات عند استخدامهما لجوازات سفر مزورة. وفي كل مرة، يتم اكتشاف أمرهما وإعادتهما. ومع انتهاء موسم السياحة وعدم وجود مسافرين في المطارات، يصبح الفحص الأمني أكثر صرامة، كما ترتفع الأسعار التي يطلبها المهربون. انتهى عاصم من شرب قهوته وغادر المكان لمقابلة جهة اتصاله لمعرفة آخر معدلات الأسعار. ويخبرني عاصم قائلا: «إن المال الذي معنا بدأ ينفد، حيث إننا أنفقنا بالفعل كل الأموال التي جمعناها من بيع المنزل والسيارة».
ويضيف عاصم: «في اليوم التالي، قام ذلك الشخص بإرسال رسالة بريد إلكتروني إليّ، حيث طلب مني 5500 يورو مقابل كل فرد. وفي كل مرة يرتفع السعر».
وعلى الرغم من موقفه اليائس، فقد استطاع التحلي بروح دعابة مشوبة بالمرارة وكتب: «عنوان اليوم: سأموت في أثينا».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».