مباحثات أميركية ـ إيرانية ثنائية على هامش مفاوضات جنيف

طهران قدمت مقترحات سرية لـ«5+1»

محمد جواد ظريف وكاثرين أشتون في بداية جلسة المباحثات في جنيف أمس (إ.ب.أ)
محمد جواد ظريف وكاثرين أشتون في بداية جلسة المباحثات في جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

مباحثات أميركية ـ إيرانية ثنائية على هامش مفاوضات جنيف

محمد جواد ظريف وكاثرين أشتون في بداية جلسة المباحثات في جنيف أمس (إ.ب.أ)
محمد جواد ظريف وكاثرين أشتون في بداية جلسة المباحثات في جنيف أمس (إ.ب.أ)

عكست التصريحات الصادرة بعد الجولة الأولى من اجتماعات دول «5+1» (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا) مع إيران حول ملفها النووي في جنيف، أمس، أجواء انفراج؛ إذ قال مايكل مان المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن إيران تقدمت بعرض مفيد للغاية، خلال المحادثات, وظل المقترح الإيراني سريا، بينما قال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني إن هذا المقترح «الشامل يمكن أن يتيح تحقيق اختراق في المفاوضات». وأضاف: «نحن جادون، ولسنا هنا بصفة رمزية، أو لإضاعة وقتنا».
وعبر عن الأمل في أن تعقد جولة جديدة من المفاوضات في غضون شهر، وأن يحرز «تقدما أوليا» مع نهاية المفاوضات.
وكانت جولة المفاوضات الجديدة بدأت باللغة الإنجليزية، وللمرة الأولى صباح أمس، جلسات بعد محادثات استمرت طيلة 10 سنوات انتهت جميعها بالفشل دون الوصول لحل.
وعقدت أول جولة تفاوض بقيادة وزير الخارجية الإيراني الجديد محمد ظريف، مصحوبة بعدد من الخبراء والدبلوماسيين جلسوا قبالة وفد المجموعة الدولية بقيادة كاثرين أشتون مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، مصحوبة بمديرين سياسيين يمثلون الدول أعضاء مجموعتها، التي تتكون من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا بالإضافة إلى ألمانيا.
وكان ظريف قد استقبل مساء الاثنين السيدة أشتون، مستضيفا إياها ووفدها المرافق على مائدة العشاء بمبنى البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، في أجواء أريحية إيجابية، كما وصفها, ميخائيل مان, المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الأوروبي لحشد ضخم من الصحافيين ممن يغطون المحادثات التي أعلن استمرارها حتى اليوم.
وكما أشار مان، فإن إيران قدمت مقترحاتها مستخدمة آخر وسائل التقنية عبر عرض سينمائي «باور بوينت» استمر مدة ساعة, وكما هو معلوم، فإن المقترحات الإيرانية، كما جاء على لسان عباس عراقجي نائب رئيس الوفد الإيراني الذي يتابع الرئاسة بعد انسحاب ظريف لعدم مشاركة رصفائه وزراء خارجية الوفد الدولي, تؤكد أن إيران لن توقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، كما تطالب المجموعة الدولية واصفا ذلك بـ«خط أحمر»، مضيفا إليه أن إيران لن تشحن كذلك أي كمية من مخزونها من اليورانيوم الذي خصبته، كما ترغب المجموعة الأوروبية التي تخشى من تراكم يورانيوم مخصب يمكن أن يتم الإسراع في تخصيبه لإنتاج أسلحة نووية، لكنه قال في تصريحات سبقت المباحثات إنه، في المقابل، نستطيع أن نناقش مستوى التخصيب وشكله وكميته»، مضيفا: «لن نسمح أيضا بأن يغادر غرام واحد من اليورانيوم المخصب البلاد».
ونقلت وكالة الطلبة للأنباء الإيرانية عن عراقجي قوله في تعليقات أدلى بها في وقت لاحق لوسائل إعلام إيرانية فقط أن أي اتفاق نهائي يجب أن يلغي كل العقوبات على إيران، ويسمح لها بمواصلة تخصيب اليورانيوم.
لكن عراقجي قال للصحافيين أثناء فترة استراحة لتناول الغداء خلال الجلسة الصباحية إن «الأجواء إيجابية. قدمنا مقترحاتنا ومن المزمع أن نبحث المزيد من التفاصيل بعد الظهر، ولكن رد الفعل الأولي جيد».
ولم يخض في تفاصيل ما قد تكون إيران مستعدة لتقديمه في المقابل، باستثناء الشفافية والمراقبة، من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال أيضا إن فتوى دينية للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، تحرم الأسلحة النووية، يجب أن تستغل كأهم خطوة لبناء الثقة.
وقال عراقجي إن العرض الذي قدمته طهران في جنيف إلى مجموعة الدول الكبرى لا يتضمن تطبيق البروتوكول الإضافي في معاهدة حظر الانتشار الذي ينص خصوصا على إمكانية القيام بعمليات تفتيش مفاجئة للمواقع النووية.
ونقلت وكالات أنباء إيرانية عدة عن عراقجي قوله من جنيف ردا على سؤال حول ما إذا كان تطبيق البروتوكول الإضافي يشكل جزءا من إجراءات الثقة الواردة في العرض الإيراني: «إن تفاصيل الخطة سرية، وستبقى كذلك حتى التوصل إلى اتفاق، إلا أن ما أشرتم إليه غير وارد في الخطة».
ونقلت وكالة أنباء «فارس» عن عراقجي أن المقترح الإيراني من شأنه وضع نهاية لازمة غير ضرورية وبداية لآفاق جديدة. وأضاف أن «الأزمة الجارية في القضية النووية غير ضرورية تماما، وكان لا ينبغي أن تحدث، ونحن نواجهها الآن لأسباب يطول شرحها».
وأضاف مساعد الخارجية الإيرانية أنه تم في الجلسة إيضاح مسألة أنه لماذا نحن الآن في هذا الوضع وكيف يمكن الخروج منه.
وتابع عراقجي: «لقد قمنا بتعريف هدف مشترك للمفاوضات، خلافا لما مضى، حيث كان كل طرف يدخل المفاوضات من أجل أهدافه، لكننا نسعى هذه المرة لرسم هدف مشترك ومن ثم نتحرك نحوه».
وأضاف أن «الهدف الذي قمنا بتعريفه في مقترحنا عبارة عن ضمان حقوق الجمهورية الإسلامية الإيرانية في استخدام الطاقة النووية السلمية التي تشمل أنشطة التخصيب والاطمئنان إلى الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني».
ولفت عراقجي إلى أن هذا الهدف يمكن تحقيقه عبر السبل الخمسة التالية: استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، استخدام آليات الوكالة للتحقق من الصدقية، التعاون الدولي لتنفيذ حقوق إيران، إلغاء جميع إجراءات الحظر أحادية الجانب ومتعدد الجوانب، والتعاون في مجال الهواجس والرغبات المشتركة.
وأوضح مساعد الخارجية الإيرانية أن لكل من هذه الأمور تفاصيل يتم البحث حولها خلال المفاوضات. وأضاف أن تنفيذ هذا المقترح يستوجب أمورا، أولها حسن النيات من الطرف الآخر وينبغي من ثم أن تكون للمفاوضات فترة زمنية محددة، والخطوات يجب أن تكون متزامنة وأن يجري تنفيذها بالتزامن معا وأن يتم الحفاظ على الأجواء الإيجابية خلال فترة المفاوضات والامتناع عن اتخاذ الإجراءات المؤدية إلى تصعيد الأوضاع.
وأكد عضو الوفد الإيراني المفاوض أن الاتفاق التمهيدي يجب أن يكون في أقصر فترة زمنية ممكنة. وأضاف أن «الأهداف المشتركة والخطوات النهائية وإجراءات بناء الثقة وخارطة المقترح والجدول الزمني هي أمور نعتقد بضرورة الاتفاق بشأنها في أقصر فترة زمنية ممكنة».
وفي معرض رد على سؤال من «الشرق الأوسط» عن خطوط المجموعة الدولية الحمراء قال مايكل مان إن خط المجموعة الأحمر، هو أن لا تلتزم إيران بالقرارات المفروضة عليها من قبل مجلس الأمن, وأن تستمر في كل ما يثير شكوك بعسكرية برنامجها النووي, مشيرا إلى أن الفرصة أكثر انفتاحا الآن أمام إيران لتبدأ حقيقة في العمل على تنفيذ التزاماتها، وصولا لاتفاق حقيقي بدلا من اشتراطات وتمترس وراء خطوط حمراء, مؤكدا أن إيران أصبحت, الآن, مطالبة أكثر من أي وقت بالسعي مسرعة لمعالجة المخاوف الدولية وبث الثقة في برنامجها النووي المثير للجدل.
وعن مدى تفاؤلهم بحدوث انفراج قال: «نتمنى أن تختلف الأوضاع بناء على ما سمعناه من إيران منذ مجيء الحكومة الجديدة», وأضاف: «نحن مرنون طالما كان هناك أمل وطالما كانت هناك أسباب تشير لأهمية المرونة». وأضاف المتحدث أنه بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإن «الكرة في الملعب الإيراني».
وتابع: «منذ انتخاب الرئيس حسن روحاني هناك إشارات من طهران على أنها ترغب في مفاوضات وفي المزيد من الشفافية. والإثبات سيكمن في أن تحرز تقدما حقيقيا في هذه المفاوضات».
وفي مؤشر على هذه «الأجواء الجديدة»، يجري للمرة الأولى في هذه المفاوضات التباحث باللغة الإنجليزية، بحسب ما كشف مسؤول أميركي.
ولأول مرة، يرافق الوفد الأميركي بقيادة مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية وندي شيرمان مسؤولون عن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، التي ترهق الاقتصاد الإيراني. ورأى خبراء أميركيون مطلعون على مجرى المفاوضات في حضور المسؤول عن العقوبات، مؤشر انفتاح من جانب واشنطن.
وحذر مسؤول أميركي كبير، قائلا: «نحن مستعدون لتحقيق تقدم، إلا أن الأمر يبقى مرتبطا بما سيضعونه على الطاولة»، مضيفا أن الولايات المتحدة تنتظر «أعمالا ملموسة يمكن التحقق منها».
ولفت إلى أنه لا يمكن السماح لطهران بالاستفادة من المفاوضات وإطالتها إلى ما لا نهاية لمواصلة برنامجها النووي. من جانبها، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة سترحب باجتماع ثنائي آخر مع إيران، على هامش المحادثات النووية بين طهران والقوى العالمية الست، التي بدأت في جنيف.
وقالت ماري هارف المتحدثة باسم الوزارة، خلال فترة استراحة أثناء المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا: «سنرحب بفرصة لعقد اجتماع ثنائي.. ونحن قلنا هذا».
وقال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني في وقت سابق إنه لا الأميركيون ولا الإيرانيون طلبوا عقد مثل هذا الاجتماع.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري عقد محادثات ثنائية مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك، الشهر الماضي، بعدما التقى ظريف وزراء خارجية القوى الست.
وبحسب تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نُشر أواخر أغسطس (آب)، فإن إيران تملك 6774 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5 في المائة، و186 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، كما حولت طهران كمية أخرى قدرها 187 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة إلى قضبان وقود، وهي تملك أكثر من 19 ألف جهاز طرد مركزي، منها ألف من الجيل الجديد الأقوى من الجيل السابق.
من جانبه، قلل الدكتور حسني عبيدي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف، في حديث مع «الشرق الأوسط»، من أهمية تعبيرات أصبحت تتبع التصريحات عن جلسات التفاوض وتتحدث عن «الأمل، والتفاؤل، والتفاؤل الحذر» واصفا إياها بمجرد «مسرحية» موجهة أساسا لدغدغة وتهيئة مشاعر الرأي العام العالمي، لا سيما داخل إيران والغرب لقبول وتسويق «طبخة» لتصفية المشكلات العالقة بين إيران والولايات المتحدة عبر بوابة «الملف النووي الإيراني»، موضحا أن بقية دول المجموعة تعلم تماما أن طهران وواشنطن تحتكران الأدوار الأساسية، وتسعيان لتنظيم أمورهما وإخراجها بصورة مقبولة، لا سيما أن إيران تعاني مشكلة اقتصادية تخنق قادتها، بما في ذلك المرشد الأعلى للثورة الإيرانية الإسلامية آية الله علي خامنئي، والرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، وكلاهما لا حل أمامه غير العمل على فك الحصار الخانق اقتصاديا، خاصة أن إيران من الناحية السياسية تحس بأريحية، ويتعاظم عندها الشعور بأنها لاعب أساسي في قضايا بالغة الأهمية دوليا وإقليميا، كالأزمة السورية والأفغانية والأوضاع بالعراق.
وأضاف الدكتور عبيدي أن هذه أزمات شاركت إيران في صنعها، ومن ثم أخذت تسوق حالها بأنها الوحيدة القادرة على حلها, وفي هذا السياق تخطط وتفاوض وصولا لتحقيق أهدافها، ومن ذلك أن مفاوضات اليوم لن تنتهي باختراق، بل تحتاج لمزيد من الوقت.
وردا على سؤال «الشرق الأوسط» عن مردودات هذا التقارب الأميركي الإيراني على دول المنطقة العربية، بأن معظم الدول العربية في رهان فاشل، رمت بثقتها في واشنطن، على الرغم من أن واشنطن قد لا تكتفي بتطبيع علاقاتها مع طهران ورفع العقوبات تدريجيا، بل قد تعطيها أدوارا مستقبلية قد تكون أكثر خطورة.
من جانبه، لم يختلف كثيرا حديث خبير إيراني، تحدث لـ«الشرق الأوسط» بشرط عدم الكشف عن هويته، مؤكدا أن المفاوضات سوف تنتهي ليس اليوم بل في المستقبل الأخير، محققة تنازلات مقابل تنازلات، بما في ذلك سكوت المجموعة الدولية عن تخصيب إيران لليورانيوم بدرجة عالية.



رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.