العنقري لـ«الشرق الأوسط»: سنعمل على ضمان كفاءة استخدام الأموال

رئيس ديوان المراقبة العامة السعودي أكد السعي لمواكبة «الحراك الحيوي» على كل المستويات

د حسام العنقري
د حسام العنقري
TT

العنقري لـ«الشرق الأوسط»: سنعمل على ضمان كفاءة استخدام الأموال

د حسام العنقري
د حسام العنقري

أكد الدكتور حسام العنقري، رئيس ديوان المراقبة العامة في السعودية، أن «الديوان» يسعى لمواكبة الحراك الحيوي الذي تشهده البلاد، على المستويات كافة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع انطلاق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، مضيفًا أن الديوان سيعمل وفق ما تمليه المرحلة الجديدة، على أن يكون أداة فاعلة في تأدية دوره الوطني على الوجه المطلوب.
وأضاف العنقري لـ«الشرق الأوسط»، أن ديوان المراقبة العامة سيعمل على العناية بجانب الرقابة اللاحقة على جميع إيرادات الدولة ومصروفاتها، ومراقبة الأموال المنقولة للتأكد من حسن استخدامها والمحافظة عليها، والرقابة على أداء الأجهزة الحكومية، من أجل ضمان استعمالها الأموال بكفاءة واقتصاد، وأن تحقق الأهداف المرسومة لها.
وأوضح أن الإشراف على وحدات المراجعة الداخلية في جميع الجهات المشمولة برقابة الديوان، بين أولوياته، وهي من ضمن الأدوات المهمة نحو تطبيق أسس الحوكمة في القطاع العام، وسيتطلع لاستمرار مسيرة الديوان، التي وصفها بالمشرفة على مدى السنوات الماضية، آملاً تحقيق مزيد من النجاحات، مثمنًا الثقة التي حظي بها من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتعيينه رئيسًا لديوان المراقبة، مبديًا اعتزازه أيضًا بدعم ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، متمنيًا أن يكون عند حسن ظن القيادة في أداء عمله، وأن تتطور أدوار الديوان استجابة للتطلعات.
وتخول الصلاحيات القانونية لديوان المراقبة العامة، إجراء فحوص دورية للمستندات الحكومية للوزارات والمؤسسات العامة، دون السماح لأي مسؤول بعرقلة تلك الأعمال، التي تصنف تحت بند رعاية الخزينة العامة، وحماية الممتلكات من العبث، ويمكن للديوان أن يرفع لهيئة الرقابة والتحقيق ما يرى أهمية التعامل معه، في حال الاشتباه بجرائم الرشى والاختلاسات في العقود والمشاريع.
ويترقب الكثير من المهتمين، التغييرات المستقبلية التي يمكن أن تطرأ على الديوان في مرحلته الجديدة، بعد أن دقت الأرقام الأخيرة جرس الإنذار، من التجاوزات على المال العام، حيث قدر حجم المبالغ التي استردها الديوان خلال عام واحد، أكثر من 800 مليون ريال (نحو 213.33 مليون دولار)، كادت أن تكون ضحية للهدر الحكومي.
ويعتبر ديوان المراقبة العامة، من أقدم الإدارات الحكومية، وتولى تأسيسه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن مؤسس المملكة العربية السعودية، وذلك حين الإعلان عن أول نظام حكم في البلاد عام 1926 في منطقة الحجاز بعد فتح مكة وجدة، ليكون تحت مسمى ديوان المحاسبات، على أن يرتبط بالملك مباشرة.
ومنذ ذلك الوقت، تولى الجهاز، مهامه الرقابية والمحاسبية والتفتيشية على الإدارات الحكومية لتطوير عملها، وهو المختص بالرقابة اللاحقة على جميع إيرادات الدولة ومصروفاتها، وكذلك المال العام المنقول والثابت، وتحري حسن استعماله، والمحافظة عليه، إضافة للرقابة على الشركات التي تسهم الدولة بنسبة 25 في المائة فأكثر من رأسمالها.
ويتولى ديوان المراقبة العامة خلال السنة المالية الواحدة، مراجعة ما يتجاوز 12 ألف عقد، ويبلغ الجهات الحكومية عن ملاحظاته إزاء تلك العقود، ويبدي ملاحظاته، ويوصي بما يراه مناسبا لمعالجة الأخطاء والمخالفات المالية، وينجم عن ذلك خفض قيمة تلك العقود في بعض الأوقات.
ومن أهم التحديات التي تواجه المراقبة العامة، استمرار بعض الجهات، في التوسع باستخدام أسلوب التكليف المباشر لتنفيذ بعض أعمالها وتأمين احتياجاتها، وتضمين شروط ومواصفات تلزم المقاولين بتأمين سيارات ومقتنيات أخرى لجهاز الإشراف لتمكينه من القيام بمهامه، الأمر الذي دفع الديوان لإعادة دراسة تلك العقود والحد من أرقامها.
ويسعى الديوان، الذي مثل خلال الأعوام الخمسة الماضية أمام القضاء الإداري، لمتابعة 307 قضايا شهدت اعتداءات على المال العام، ويشدد على تفعيل مبدأ المساءلة وتطبيقه، في إطار خطة الإصلاح الشامل، وترسيخ مفهوم الانضباط المالي والإداري في الأجهزة الحكومية، وتوفير مقومات الرقابة الذاتية والحماية الوقائية للأموال وترشيد استخدامها.
وطالب بتحديث الأنظمة المالية والمحاسبية لمعالجة الثغرات ومواكبة المستجدات، والحد من المخالفات والاستثناءات، ورفع كفاءة الأداء، مع ضرورة الإسراع في تأسيس وحدات المراجعة الداخلية في جميع الجهات، واعتماد الوظائف المناسبة لشغلها، بهدف الوصول لإدارة حكومية كفؤة وقادرة على النهوض بمهامها، وتأدية عملها بالجودة العالية.
وأسفرت نتائج عمليات التفتيش وفق تقرير لهيئة الرقابة العامة على الحسابات والمستودعات وجرد الصناديق، عن عدم استخدام الحاسب الآلي في الأعمال المالية في بعض الجهات الحكومية، وعدم انتظام القيد والتسجيل في الدفاتر المحاسبية أولاً بأول، وعدم إجراء المطابقة اليومية والشهرية بين الدفاتر المحاسبية في بعض الجهات، وهو ما يخالف التعليمات المالية للميزانية والحسابات، إضافة لعدم انتظام القيد في بطاقات الصنف، والتأخر في تسجيل الوارد والمصروف ورصيد الأصناف أولا بأول في بعض مستودعات الجهات الحكومية، ووجود أصناف اقتربت من الانتهاء، ومواد مرتجعة متروكة لفترة طويلة دون اتخاذ الإجراءات اللازمة من إدارة المستودعات، التي لم يتوفر لديها أيضًا وسائل الأمن والسلامة، مع عدم ملاءمة عدد منها للتخزين، مما يعرض الأصناف للتلف.
ولخص الديوان عددا من السلبيات التي تواجه القطاع العام، أهمها تدني مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وانعدامها في بعض المحافظات والقرى والأحياء، مما يحرم الكثير من المواطنين من تلك الخدمات، ويتسبب في معاناتهم الشديدة، وسرعة استهلاك ممتلكات الدولة وانقضاء أعمارها التشغيلية قبل أوانها، بسبب إساءة الاستخدام وضعف الصيانة والرقابة، وتأخر حصول مواطنين على الخدمات الأساسية والقروض التنموية لفترات طويلة، إضافة لعدم تنفيذ المشروعات الحيوية في المواعيد المقررة، وتأجيل تنفيذها واستخدام اعتماداتها في أغراض غير منتجة، وتعطيل الاستفادة من بعض الإيرادات الذاتية في تطوير مرافق الخدمات العامة الترفيهية وتحسين مستوى الخدمات، كما أن عدم الالتزام بنظام حوكمة الشركات والمعايير المعتمدة للعرض والإفصاح أدى لإضعاف الثقة في البيانات المالية لتلك الشركات وعدم إظهار نتائج أعمالها على حقيقتها، وتآكل رؤوس أموال بعض تلك الشركات التي ساهمت فيها الدولة ما أدى لضياع حقوق مساهميها.
وترتب على ضعف دراسات الجدوى الاقتصادية لفرص الاستثمار الخارجية تكبد الشركات الأم خسائر أثرت في مراكزها المالية وربحيتها وحقوق المساهمين، إضافة إلى أن تراكم المديونيات الضخمة على شركات الخدمات العامة أدى لتحمل أعباء إضافية لخدمة الدين، وإضعاف قدرتها على تلبية الطلب على خدماتها، وأسهم التوسع السريع في الاستثمارات الخارجية لبعض الشركات الكبرى في تحملها أعباء كبيرة لتمويل تلك الصفقات، ودفع قيم مبالغ فيها مقابل تحمل مخاطر أسعار صرف العملات المحلية مقابل العملات الرئيسة، الأمر الذي نجم عنه تراجع صافي دخل الشركات الأم وربحيتها ورأس المال العامل.



«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
TT

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري، ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة إجمالية تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830 ميغاواط، وتُعد المحطتان من مشاريع الإنتاج المستقل للطاقة، وتعملان بتقنية توربينات الغاز ذات الدورة المركبة.

وأشارت الشركة إلى أنها تلقت في 22 سبتمبر (أيلول) 2026 إشعارين بمنح شهادتي التشغيل التجاري الأولي، إذ بدأت وحدات «طيبة 1» في المدينة المنورة التشغيل بقدرة 1272 ميغاواط من أصل 1934 ميغاواط، فيما بدأت وحدات «القصيم 1» التشغيل بقدرة 1283 ميغاواط من أصل 1896 ميغاواط.

مشروع «رماح 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

حصة «أكوا» 40%

وتمتلك «أكوا» حصة تبلغ 40 في المائة في كل من المشروعين، من خلال شركتي «سدرة الأولى للكهرباء» و«قدرة الأولى للكهرباء»، اللتين تلقت الشركة عبرهما إشعاري التشغيل التجاري الأولي للمحطتين، على التوالي.

وتتوقع الشركة أن يبدأ الأثر المالي للمرحلة الأولى بدءاً من الربع الرابع من عام 2026.

وقال الدكتور والمستشار المالي والاقتصادي حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» إن التحول الأهم مع بدء التشغيل التجاري يتمثل في انتقال المشروعين من أصول تحت التطوير إلى أصول مولدة للتدفقات النقدية وفق عقود طويلة الأجل، مما يعزز قدرة «أكوا» على توليد تدفقات نقدية متكررة، ويدعم تمويل مشاريع جديدة، ويخفض اعتمادها النسبي على التمويل الخارجي.

وأوضح أن بداية الأثر المالي ستظهر، وفق المتوقع، في نتائج الربع الرابع من 2026، إلا أن الأثر الكامل سيتدرج مع دخول بقية القدرات الإنتاجية للخدمة، ولا يكتمل بالضرورة خلال ربع واحد، مشدداً على أن حجم التدفقات النقدية الفعلية للشركة يجب أن يُقرأ بعد احتساب حصة الملكية والتمويل والتكاليف التشغيلية.

من جانبه، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج لـ«الشرق الأوسط» إن بدء التشغيل التجاري للمشروعين سيولد تدفقات نقدية تشغيلية وفق العقود المبرمة، إلا أن التدفقات الفعلية إلى «أكوا» ستتأثر بخدمة الدين وهيكل القروض وآلية توزيع السيولة بين الشركاء، فيما يرتبط انعكاسها على الأرباح بتوقيت وطريقة الاعتراف المحاسبي.

ومن المنظور الاستثماري، يرى الفراج أن أهمية مشروعي «طيبة 1» و«القصيم 1» لا ترتبط بنتائج ربع مالي محدد، وإنما بقدرتهما بعد التشغيل على تحويل العقود طويلة الأجل إلى تدفقات نقدية مستقرة ومتكررة، بما يدعم وضوح الرؤية المالية والربحية المستدامة لـ«أكوا» على المدى الطويل.

أحد مشاريع «أكوا» لتوليد الطاقة في السعودية (الشركة)

مشاركة القطاع الخاص

ويرى العطاس أن دخول المحطتين مرحلة التشغيل يضيف قدرات جديدة لمواكبة الطلب المتنامي على الكهرباء، مدفوعاً بالتوسع الصناعي ومراكز البيانات والمدن والمشاريع الكبرى، وقال إن الكهرباء «لم تعد مجرد خدمة أساسية، بل أصبحت بنية تحتية للنمو الاقتصادي».

وأكد أن مشاركة القطاع الخاص أصبحت من المحركات الرئيسية لتوسع قطاع الكهرباء، عبر توفير رأس المال والخبرة، في حين تمنح العقود طويلة الأجل وضوحاً أكبر للإيرادات، بما يدعم دورة استثمارية أوسع ويسرّع تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030».

وفي هذا الصدد، أشار الفراج إلى أن توسع مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية للطاقة يسهم في تخفيف أعباء الإنفاق الرأسمالي المباشر، وتوزيع المخاطر بين الجهات الحكومية والمطورين والممولين، إلى جانب جذب رؤوس الأموال والخبرات الفنية والهندسية، بما يعزز قدرة قطاع الكهرباء على مواكبة نمو الطلب على الطاقة.

وكانت «أكوا» قد وقّعت في مايو (أيار) 2024 اتفاقيات التمويل الأساسية للمشروعين، بقيمة 5.69 مليار ريال (1.52 مليار دولار) لكل مشروع ولمدة تصل إلى 28.1 عام.


وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»
صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»
TT

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»
صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

بينما شددت مشاركة وفدها في اجتماع الرياض بشأن «إكسبو 2030»، قريباً، أفصحت صربيا عن نيتها فتح باب التقديم للمشاركة في «إكسبو 2027»، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، والذي سيُقام في بلغراد تحت شعار «اللعب من أجل الإنسانية، الرياضة والموسيقى للجميع»، وذلك في الفترة من 15 مايو (أيار) إلى 15أغسطس (آب) 2027.

وفي هذا الإطار، أكد بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض تحت شعار «عصر التغيير: معاً من أجل غدٍ مستشرف»، مشيراً إلى أن المشاركة تتيح فرصة لتبادل الخبرات بين البلدين بشأن تنظيم المعرضين وتعزيز التعاون الثنائي.

وتحتضن العاصمة السعودية، يومي 3 و4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، اجتماعاً للمشاركين الدوليين في «إكسبو 2030 الرياض»، وذلك عقب توقيع السعودية والمكتب الدولي للمعارض «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين»؛ بغرض ترسيخ الإطار القانوني والإداري المُنظم لمشاركة الدول والمنظمات الدولية.

كما تستضيف بلغراد «إكسبو 2027» المتخصص خلال الفترة من 15 مايو إلى 15 أغسطس 2027، تحت شعار «اللعب من أجل الإنسانية: الرياضة والموسيقى للجميع».

وقال بيزينيتش إن بلاده ترى في استضافة الرياض لـ«إكسبو 2030» فرصة لتعزيز التعاون مع السعودية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الجانبين خلال التحضير للمعرضين وتنظيمهما.

وأضاف أن مشاركة صربيا في الاجتماع المقبل للدول المشاركة في «إكسبو 2030» بالرياض ستوفر مجالاً لمواصلة تبادل الخبرات، والاستفادة من التجارب التي راكمها البلدان في التحضير للفعاليات الدولية الكبرى.

وكانت السعودية قد وقَّعت في أبريل (نيسان) الماضي اتفاق مشاركتها في «إكسبو 2027 بلغراد»، حيث تستعد لإقامة أحد أكبر الأجنحة الوطنية في المعرض، في موقع بارز عند مدخل منطقة «إكسبو».

السفير الصربي لدى السعودية د. دراغان بيزينيتش

توسيع التعاون الاقتصادي

وأشار السفير الصربي إلى أن البلدين بحثا خلال لقاءات حديثة توسيع الشراكة والتعاون عبر «إكسبو»، إلى جانب زيادة التجارة والاستثمارات، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنيات المتقدمة.

وقال إن الفترة المقبلة قد تشهد مزيداً من التعاون في مجالات الطاقة، والزراعة، والصناعات الغذائية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى مجالات صناعة السلام والتنمية.

وأكد بيزينيتش أن صربيا مهتمة بتعميق التعاون الشامل مع السعودية، وزيادة حضور الشركات الصربية في السوق السعودية، والاستفادة من فرص التعاون والاستثمار بين قطاعي الأعمال في البلدين.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه التجارة الثنائية نمواً متسارعاً؛ إذ بلغت قيمة التبادل التجاري بين السعودية وصربيا 121 مليون دولار بنهاية 2025، بزيادة تعادل تسعة أضعاف مستواها في 2012، قبل أن ترتفع إلى 130.4 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مسجلة نمواً بنسبة 152 في المائة على أساس سنوي.

إعفاءات التأشيرات

وفي الجانب الدبلوماسي، أكد بيزينيتش أهمية اتفاق إلغاء متطلبات التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية والخاصة، عادَّاً أن الخطوة من شأنها تسهيل حركة المسؤولين وتعزيز الاتصالات بين البلدين.

وكانت السعودية وصربيا قد وقَّعتا اتفاقاً لإعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية من متطلبات التأشيرة، في إطار توسيع قنوات التواصل والتعاون الرسمي بين الجانبين.

وقال السفير إن العلاقات السعودية - الصربية تشهد توسعاً في مجالات متعددة، مشيراً إلى أن بلاده تتطلع إلى تحويل تنامي الاتصالات السياسية والاقتصادية إلى مزيد من المشاريع والتعاون بين مؤسسات وقطاعي الأعمال في البلدين.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استضافة البلدين معرضين دوليين متتاليين؛ ما يوفر إطاراً عملياً لتبادل الخبرات والمعرفة وبناء علاقات جديدة بين المؤسسات والشركات السعودية والصربية.


«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
TT

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري، ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة إجمالية تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830 ميغاواط، وتُعد المحطتان من مشاريع الإنتاج المستقل للطاقة، وتعملان بتقنية توربينات الغاز ذات الدورة المركبة.

وأشارت الشركة إلى أنها تلقت في 22 سبتمبر (أيلول) 2026 إشعارين بمنح شهادتي التشغيل التجاري الأولي، إذ بدأت وحدات «طيبة 1» في المدينة المنورة التشغيل بقدرة 1272 ميغاواط من أصل 1934 ميغاواط، فيما بدأت وحدات «القصيم 1» التشغيل بقدرة 1283 ميغاواط من أصل 1896 ميغاواط.

مشروع «رماح 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

حصة «أكوا» 40%

وتمتلك «أكوا» حصة تبلغ 40 في المائة في كل من المشروعين، من خلال شركتي «سدرة الأولى للكهرباء» و«قدرة الأولى للكهرباء»، اللتين تلقت الشركة عبرهما إشعاري التشغيل التجاري الأولي للمحطتين، على التوالي.

وتتوقع الشركة أن يبدأ الأثر المالي للمرحلة الأولى بدءاً من الربع الرابع من عام 2026.

وقال الدكتور والمستشار المالي والاقتصادي حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» إن التحول الأهم مع بدء التشغيل التجاري يتمثل في انتقال المشروعين من أصول تحت التطوير إلى أصول مولدة للتدفقات النقدية وفق عقود طويلة الأجل، مما يعزز قدرة «أكوا» على توليد تدفقات نقدية متكررة، ويدعم تمويل مشاريع جديدة، ويخفض اعتمادها النسبي على التمويل الخارجي.

وأوضح أن بداية الأثر المالي ستظهر، وفق المتوقع، في نتائج الربع الرابع من 2026، إلا أن الأثر الكامل سيتدرج مع دخول بقية القدرات الإنتاجية للخدمة، ولا يكتمل بالضرورة خلال ربع واحد، مشدداً على أن حجم التدفقات النقدية الفعلية للشركة يجب أن يُقرأ بعد احتساب حصة الملكية والتمويل والتكاليف التشغيلية.

من جانبه، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج لـ«الشرق الأوسط» إن بدء التشغيل التجاري للمشروعين سيولد تدفقات نقدية تشغيلية وفق العقود المبرمة، إلا أن التدفقات الفعلية إلى «أكوا» ستتأثر بخدمة الدين وهيكل القروض وآلية توزيع السيولة بين الشركاء، فيما يرتبط انعكاسها على الأرباح بتوقيت وطريقة الاعتراف المحاسبي.

ومن المنظور الاستثماري، يرى الفراج أن أهمية مشروعي «طيبة 1» و«القصيم 1» لا ترتبط بنتائج ربع مالي محدد، وإنما بقدرتهما بعد التشغيل على تحويل العقود طويلة الأجل إلى تدفقات نقدية مستقرة ومتكررة، بما يدعم وضوح الرؤية المالية والربحية المستدامة لـ«أكوا» على المدى الطويل.

أحد مشاريع «أكوا» لتوليد الطاقة في السعودية (الشركة)

مشاركة القطاع الخاص

ويرى العطاس أن دخول المحطتين مرحلة التشغيل يضيف قدرات جديدة لمواكبة الطلب المتنامي على الكهرباء، مدفوعاً بالتوسع الصناعي ومراكز البيانات والمدن والمشاريع الكبرى، وقال إن الكهرباء «لم تعد مجرد خدمة أساسية، بل أصبحت بنية تحتية للنمو الاقتصادي».

وأكد أن مشاركة القطاع الخاص أصبحت من المحركات الرئيسية لتوسع قطاع الكهرباء، عبر توفير رأس المال والخبرة، في حين تمنح العقود طويلة الأجل وضوحاً أكبر للإيرادات، بما يدعم دورة استثمارية أوسع ويسرّع تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030».

وفي هذا الصدد، أشار الفراج إلى أن توسع مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية للطاقة يسهم في تخفيف أعباء الإنفاق الرأسمالي المباشر، وتوزيع المخاطر بين الجهات الحكومية والمطورين والممولين، إلى جانب جذب رؤوس الأموال والخبرات الفنية والهندسية، بما يعزز قدرة قطاع الكهرباء على مواكبة نمو الطلب على الطاقة.

وكانت «أكوا» قد وقّعت في مايو (أيار) 2024 اتفاقيات التمويل الأساسية للمشروعين، بقيمة 5.69 مليار ريال (1.52 مليار دولار) لكل مشروع ولمدة تصل إلى 28.1 عام.