أحمد الملا: الغذامي مصاب بمتلازمة استوكهولم وأدونيس ليس في ورطة!

يرى أن المثقفين أكثر الفئات المضطهدة في مجتمعاتنا العربية

أحمد الملا: الغذامي مصاب بمتلازمة استوكهولم وأدونيس ليس في ورطة!
TT

أحمد الملا: الغذامي مصاب بمتلازمة استوكهولم وأدونيس ليس في ورطة!

أحمد الملا: الغذامي مصاب بمتلازمة استوكهولم وأدونيس ليس في ورطة!

في الخمسين التي عبرها بهدوء قبل عامين، يبدو الشاعر السعودي أحمد الملا، أكثر عنفوانا وطلبا للمنازلة. يطل كل حين على مشهد متحرك ليزيد من اشتعاله وحركته، لكنه لا يهدأ، وهو يقول إنه «ترك ترويض الوحوش داخله، مفضلا إطلاقها». وبالمناسبة، فقد أصدر أخيرا مجموعة شعرية جديدة حملت اسم «تمارين الوحش»، وهو ديوانه الرابع.. ولديه ثلاث مجموعات شعرية يعكف على طباعتها خلال هذا العام، وهو يقول متحديا: «ما سيصدر هذا العام أراهن عليه بحياتي».
الحوار التالي الذي أجريناه مع الشاعر أحمد الملا، في الدمام بالمنطقة الشرقية حيث يقيم، يتناول قضايا السينما والشعر والتحولات العربية.
> ماذا يشغلك هذه الأيام؟ وماذا تقرأ؟
- يشغلني الموت المجاني الذي يتجول في الخريطة العربية، يشغلني الموتى في طوابير الخبز والكرامة، يشغلني غلو المتدينين، وسيول الطائفية التي توشك أن تهد السدود، يشغلني اليوم التالي. يشغلني الشعر ممزوجا بالحياة، تشغلني الأسئلة البديهية، التي عبرت بإجابات غير مفكر فيها، وتحولت إلى مسلمات راسخة، تشغلني حياتي الصغيرة.
أما القراءة، فأكون صادقا أني معطل، كتب تتراكم وتطل عناوينها من المكتبة ولا أقوى على الاقتراب منها، هذا هو حال القراءة منذ عامين تقريبا، ولولا الشعر – قراءة وكتابة - لاختنقت.
> تمثل تجاربك: «ظل يتقصف» (1995)، و«خفيف ومائل كنسيان» (1997) «سهم يهمس باسمي» (2005)، حتى «تمارين الوحش» (2010)، محطات عبور بين حقول شائكة نحو تجربة شعرية ناضجة.. هل تم ترويض «الوحش» داخلك؟
- بل انفلت وعاد بريا، كأن لم ير لجاما في برية حياته كلها، ولا سياج. قبل المجموعة الأولى، أتلفت تجربتين، ولم ألتفت، وبعد كل مجموعة صدرت لم أجرؤ على نشر ما تلاها إلا بعد عراك طويل وانقلاب على ما سبق. وخلال العام الحالي، ستصدر لي ثلاث مجموعات، وإن لم أهز شجرة الشعر فلا نامت نخلة في أحلامي، ما سيصدر هذا العام أراهن عليه بحياتي.

قضية السينما

> ما قصتك مع السينما، من جديد عدت تطالب بها، وكأنك لم تستسلم بعد سيل من الخيبات المتتالية، آخرها ما حدث في نجران..؟
- السينما قصتي التي لن تنتهي إلا بنهاية الفيلم الذي هو حياتي. وسبق أن كتبت عنها خلال الأعوام القليلة الماضية، لكن ما استجد هو مشاركتي مع المخرجة ريم البيات في مهرجان قس بن ساعدة بنجران (الأسبوع الماضي)، وكانت المشاركة تتمثل في عرض فيلمين من إخراج ريم البيات وكتابتي، على أن أعقبها بقراءة ورقة عن «السينما السعودية» ثم يتم النقاش مع الجمهور، وقد واجهت الأمسية تعطيلا من طرف أعضاء في جهاز الحسبة، بذرائع كثيرة، تصب في عدم السماح للمخرجة بمواجهة الجمهور، والفصل بين الحضور نساء ورجالا، ووضع مدخل خاص للنساء وهكذا، وكالعادة تم التأخر في بدء الأمسية لساعتين، تقريبا، مما أصاب الأمسية بالاحتقان والملل.
في سياق ورقتي التي قدمتها، طالبت بعودة الفعاليات والمهرجانات والصالات، فالسينما موجودة في السعودية بأشكال متعددة، وما يتم من منع لصالات العرض التجارية، أو منع المهرجانات السينمائية، إنما هو نفاق اجتماعي بلباس ديني.

> كانت لك تجربة في تنظيم مسابقة أفلام السعودية الأولى منتصف عام 2008 بنادي الشرقية الأدبي.. هل تبلورت تجربة سينمائية سعودية؟
- المسابقة كانت نتيجة شراكة بين النادي الأدبي و«جمعية الثقافة والفنون» بالدمام، وكم كنا نتمنى أن تستمر سنويا، أما الحديث عن تجربة سينمائية للشباب السعوديين، ففي تصوري هناك الكثير من المبالغة في إطلاق التعريفات، بل كأننا نقر بوجود مناخ مشجع للسينما وما على المبدعين إلا استعراض قدراتهم ومواهبهم.. في حين أن الأمر على العكس تماما، فأهل المجال يعانون الأمرين، جراء ممارسة هوايتهم هذه..
> قلت إنك تعترض على اسم (سينما سعودية)؟
- هذه التسمية الدارجة في سوق الثقافة حاليا وهي «السينما السعودية»، لي عليها اعتراضات، وسأذكر منها في عجالة، سببين: لا وجود لما يسمى سينما سعودية، وليس هناك إنتاج سينمائي. فالأول مصطلح يدل على وجود حراك فني تغذيه قنوات معرفية واقتصادية واجتماعية لا تتوقف عن الجريان، لها مؤسساتها الأكاديمية والثقافية ومناخها التنافسي عبر صالات العرض (وأظن كل مفردة ذكرتها لا وجود لها في بلادنا). أما الثاني، (أي الإنتاج السينمائي)، فليس من صناعة متواترة يعتاش منها حرفيون يعولون على شغلهم، ولا سوق ولا اقتصاد للسينما، مما يصنع أسلوبا يشفع لإطلاق التسمية، هكذا أحاول توضيح رؤيتي بأن ما يحدث الآن ما هو إلا إنتاج أفلام فردية، أي أقل من مصطلح «الأفلام المستقلة» المتداول، الذي أطلقه بعض المتحمسين دون انتباه؛ نعم لدينا أفلام سعودية، أما سينما سعودية فلا. وسيستمر هذا الإصرار الفردي، لشبان وشابات سيجترحون المعجزات لتحقيق أحلامهم، وتخطي الفخاخ المنصوبة لهم بإتقان.

أزمة الليبرالية

> كنت تقول إنك تكتب لتتنفس.. هل يضايقك سقف الحريات.. أم أنك تأقلمت معه..؟
- في الشعر، لا أعرف حدودا، ربما لأني طبعت جميع كتبي الأربعة الأولى خارج البلاد، هكذا أتنفس، وفي هذا العام سأقوم بطباعة ثلاث مجموعات شعرية، في الداخل والخارج معا، إحداها بين نادي الرياض الأدبي وناشرها المركز الثقافي العربي، والثانية لدى نادي تبوك الأدبي وناشرها «مدارك»، والثالثة قيد الإعداد. أجزم بأن سقف النشر لدينا يتسع، باستحياء، وهو حصيلة تراكم ثقافي، وانفتاح قسري بسبب انتشار وسائل الاتصال والتقنية الحديثة التي فرضت بعض شروطها. أما المقال الصحافي، وحيث إني عملت في الصحافة، فإني أعرف كيف ألعب مع الرقيب في داخلي، واعتدت أن أكتب بما يراوغ السقف، ويحدث أحيانا، أن يتم تخفيف جملة أو اثنتين في المقال..
> لماذا ينشغل المثقفون السعوديون بجدل المصطلح عوضا عن مضمونه، حول العلمانية والحداثة.. وما يسميها الغذامي «الليبرالية الموشومة»؟
- لأن «العلمانية» شوهت، وتكاد تكون تهمة تودي بصاحبها، للأسف.. ويتفاداها كثير من المثقفين والمفكرين التنويريين، واستبدلوا بها مصطلح الليبرالية، التي مفهومها في منشأها أقرب إلى «اللعوب» من رصانة ووضوح «العلمانية».. فعندما يتم إلغاء وتصفية الرأي المخالف للرأي المتنفذ، وتجريف المعرفة في معاقلها العلمية ومؤسساتها الثقافية، ورهن كل أوراق التعليم في يد واحدة، تضيق بالرأي الآخر، بل وتزندقه (إن لم تكفره) وتستعدي عليه المجتمع، بكل أطيافه، ومن ثم تجيش عليه ترساناتها المساندة، من منابرها التقليدية، ومنصات التقنية الحديثة، في ظل هذا كله لن تجد إلا بؤرا صغيرة تقاوم هذا الطغيان الفكري، بؤر ورؤوس تغطس كلما اشتد ارتفاع الموج، فتتنقل وتتشكل حسب قدرتها على الاحتمال، وهي بين كر وفر، لكني على يقين بأن تلك الرؤوس إنما هي قمم جبال ضخمة، لا يطفو منها سوى علاماتها الجريئة، حاليا... ونحن على مشارف انحسار شديد للطغيان الفكري.
> بالمناسبة، أين تضع موقف د. عبد الله الغذامي من الليبرالية؟
- د. عبد الله الغذامي، رأيه محل خلاف، وأهم قيمة تحققها الليبرالية (التي ينعاها)، هي تقبل رأي المخالف والتحاور معه، بل الدفاع عن حقه في التعبير عن رأيه، فهو يميل إلى الصف الذي نفاه وألغى حريته، يوما ما. موقف د. الغذامي أشبه ما يكون بالمصاب بمتلازمة ستوكهولم، أي ولاء وتعاطف المخطوف مع المختطف.
> كيف تقرأ التحولات العاصفة في العالم العربي؟ هل فعلا أشرق «ربيع» العرب؟
- نعم، بالمجمل، وبرؤية استشرافية، كان الاستبداد مطمئنا ولا يساوره شك أبدا في ديمومته، لكن «الربيع» أصابه في مقتل، فبين تغير بعض الأنظمة وانتباهة أخرى، يمكن القول إن العاصفة، حركت الساكن وحولته إلى متواليات متسارعة من التحولات، ونحن نشهد طلائعها ليس إلا.
> لماذا يصاب المثقفون بـ«الصدمة» كأن أحدا لم يستوعب بعد ما يحدث؟
- المثقف على قلق دائم، وما يبين على أنه مصدوم، ليس إلا شكلا من أشكال حفره الدائب في الظاهرة وليس السطحي، وعدم قبوله أقنعة الواقع السياسية، التي سرعان ما تتبدل وينسحر بها الجمهور مصفقا، المثقفون هم أكثر الفئات المضطهدة في مجتمعاتنا العربية، فهي التي تنافح عن الحقوق والحريات، ويقاسون من ويلات الاستبداد وأعوانه، في حين أن فئات المجتمع لائذة بهمومها الذاتية. في تأمل سريع للتحول في بعض دول «الربيع العربي»، ها نحن نرى تلون السياسي، وانصياع الاقتصادي لمكاسبه الآنية، وانقلاب الديني على خطابه السابق، في حين يبقى المثقف، يراوح في مكانه، النائي عن السلطة والكاشف لعوارها، مهما تحول شكلها.
> هل قدمت التحولات السياسية في العالم العربي خدمة للثقافة أم أنها ساهمت في تكريس وعي يقوم على الاصطفاف الآيديولوجي والطائفي.. وأعادت إحياء العصبيات القديمة..؟
- التغيير هو الشرارة التي تمد الثقافة بوهجها، وفي رأيي أن ورقة «الطائفية» و«العصبيات الإثنية» هي الورقة الأخيرة للاستبداد، وحتى لو ظهر طغيان منطقها وتسيده للمشهد الراهن، فإني على يقين بأنها سحابة وستنقشع، نعم ستترك ندوبا، لكنها ستطرح التساؤل الأهم وهو مدى مشروعية الاحتكام للطائفية أمام المسألة الوطنية.
> هل تشعر بأن شاعرا كبيرا كأدونيس وضعته السياسة في «ورطة»، فلا هو قادر على الانفكاك عن تنظيراته عن الثورة والتحديث.. ولا هو قادر على الالتحام مع ثورة شعبه، هل تعتبر السياسة «مقبرة» المبدعين الكبار..؟
- أدونيس المفكر، حسب قراءتي، لم يكن في «ورطة» يوما، فهو لم ينقلب على منهجه في التساؤل والتفكير، بل كان موقفه واضحا وصريحا، منذ بداية «الربيع العربي»، لا، بل إنه في جل أطروحاته يحض على التغيير السلمي، وضرورة أن يكون الفكر العلمي رافعة كل تغيير وسلاحه الأصيل. أليس أدونيس من أوائل من تطرق إلى ضرورة زحزحة الثابت والانخراط في التحول، والوقوف بشدة ضد الأحادية، فكريا. ثم ليس من طبيعة المفكر أن ينساق مع التيار، إنما من صميم وجوده أن يقطع مع التيار ويربك الجموع، أرى أنه يحق للمفكر والمثقف أن تكون له مسافة، يختلف فيها مع الحشود المنفعلة في الشارع السياسي. أليس ما تبتغيه الثورة هو زعزعة الطغيان؟ فكيف باسم الثورة يستعاد الاستبداد، ويحاكم المختلف.
> لماذا ينسحب المثقفون «الحداثيون» أو «الليبراليون» من المشهد.. فلديهم نفس قصير بخلاف خصومهم المحافظين، انظر مثلا لتجربتكم في نادي الشرقية الأدبي والانسحاب الجماعي.. ليدخل النادي بعدها في «الكوما»..؟
- لقد تم «تسمين» الفكر المتشدد - رأس حربة المحافظين – أكثر من ثلاثة عقود، سيطر فيها على كل مفاصل الحياة الاجتماعية والتربوية والتعليمية، بينما تم تجفيف كل منابع «الحداثة» والتضييق على مفكريها، بل حتى نبذ روادها وتكفيرهم على رؤوس الأشهاد، فكيف بالله تتوقع أن يجارى عداء يتدرب منذ نعومة أظفاره، مع هاو لم يركض إلا في مكتبته!! ولولا أن التيار المتشدد - كعادته - تائه في المضمار، لما استطاع أحد السيطرة عليه الآن. أما تجربتنا في مجلس إدارة نادي الشرقية الأدبي (2006 – 2010)، فقد كثر الحديث عن نجاحها إداريا، ولست من يشهد لها. أخص استقالتها المسببة، بتعطيل وزارة الثقافة، العمل بلائحة الانتخابات، وكان هذا موقفنا الجماعي الذي لا أندم عليه، لأن الوزارة عجلت بتنفيذ الانتخابات. وفيما يخص دخول النادي في «الكوما» حسب تعبيرك، فربما هو ثمن الديمقراطية الارتجالية التي تمت بها انتخابات الأندية الأدبية جميعها، لكني على ثقة بأن الأخطاء أثناء بناء التجربة الديمقراطية، أفضل من تأجيلها.
> صار الجدل حول مشروعية قصيدة النثر أمرا قديما.. والقارئ لـ«تويتر» يجد أسطرا شعرية هائلة ومكثفة لمجهولين يكتبون بلا تحفظ وبلا مشروع شعري وبلا ملامح محددة.. كيف تقرأ التجارب الجديدة لهؤلاء الشباب..؟
- «تويتر» نافذة تطل على مشهد خاطف، كي ترسخ الصورة عليها أن تكون طلقة قناص، ومثلما قلنا منذ قليل، تجربة قصيدة النثر، حية ونابضة في المشهد، ومن سماتها إعادة الاعتبار للقول، بعد أن كان للقائل، وها هي تتعاطى التقنية والحداثة، بانسجام أصيل، له وعي تام باللحظة الراهنة.

من شعره:
الصخرة
كنا صغارا متوحشين،
نطارد الفريسة وننهكها،
ننتقي الضعيف والموجوع،
طريدة مثلى.
نطيل رعبها،
وننخزها حين تدوخ،
نجرحها في الرقبة
ونتحلق حولها؛
تعتفر.
كنا سبعة صغار
متوحشين،
حتى سقط أحدنا
في قاع البئر،
سمعنا صرخته الغائرة،
فالتفتنا ولم نعرف أينا.
وها نحن ناقصين،
يتلفت كل واحد منا
ويشك أن قمرا بعين جاحظة،
يحدق في وحدته.
سبعتنا صرخنا
وكانت الصخرة التي سددنا بها
فوهة البئر.



فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.


سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الأحد، بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، مشدداً على أننا «اليوم نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة»، وذلك في جولة له على القرى الحدودية المدمرة جراء الحرب امتدت ليومين، قوبل خلالها بترحاب سكان المنطقة.

وعكست الزيارة الجنوبية، تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، ممثلو ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» في البرلمان، إلى جانب نواب من كتلة «التغيير» ومعارضين لـ«حزب الله» شاركوا في اللقاءات التي عقدها خلال الزيارة.

لافتة رفعها أهالي كفركلا ترحيباً بزيارة رئيس الحكومة نواف سلام (الشرق الأوسط)

وغداة زيارته لمناطق صور وبنت جبيل، بدأ رئيس الحكومة جولته الجنوبية في يومها الثاني، من بلدة كفركلا الحدودية، حيث احتشد الأهالي لاستقباله، ورفعوا لافتة على الأبنية المدمرة كُتب فيها: «أهلاً وسهلاً بدولة رئيس الحكومة والوفد المرافق... نورتونا وتشرفنا بزيارتكم». وقدّم أهالي البلدة لسلام باقات من الورد وغصن زيتون خلال ترحيبهم به، كما ذبحوا الخراف.

وتبلغ نسبة التدمير الكامل في بلدة كفركلا المواجهة لمستعمرة المطلة الإسرائيلية، نحو 90 في المائة من منازل ومنشآت البلدة، وتتصدر قائمة البلدات الحدودية بنسبة التدمير جراء الحرب، وتتعرض دورياً لتوغلات إسرائيلية في أحيائها.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفركلا ويبدو الدمار الواسع في الخلفية (رئاسة الحكومة)

وبعد تفقده البلدة، قال سلام: «وضع كفركلا يُعدّ الأصعب مقارنة بغيرها، نتيجة الانتهاكات اليومية المستمرة وقربها من الحدود»، مشدداً على أنه «لا عودة مستدامة من دون إعادة تأهيل البنى التحتية، التي ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة»، ومؤكداً أن «زيارتنا هي للتأكيد أن الدولة بكامل أجهزتها إلى جانب القرى الحدودية المنكوبة». وشدد سلام على أن الحكومة ستواصل السعي من أجل إلزام إسرائيل بما وقّعت عليه «وهذا لا يعني الانتظار حتى الانسحاب من كامل الأراضي، وسنعمل على إعادة تنظيم وضع المدينة وإعادة تأهيل البنى التحتية، أما عملية إعادة تأهيل الطرقات ومد شبكة اتصالات فستبدأ في الأسابيع المقبلة».

بدوره، أكد النائب علي حسن خليل، خلال استقباله سلام، أن «عودة أهالي البلدة لا يمكن أن تتحقق، لأنها سُوّيت أرضاً ولا تزال تتعرض للعدوان الإسرائيلي». وقال: «العدو يعتدي من تلة الحمامص، وهذا من أكبر التحديات أمام الحكومة وجميع اللبنانيين».

سراي مرجعيون

وبعد كفركلا، توجه سلام والوفد المرافق إلى مرجعيون. وكانت له كلمة في السراي أكد فيها أن «الدولة غابت طويلاً عن الجنوب، ولكن اليوم الجيش انتشر ونريده أن يبقى على قدر مسؤولياته، ونحيّي دوره»، لافتاً إلى أن «الدولة لا تقتصر على الجيش إنما على القانون والمؤسسات والحماية الاجتماعية والخدمات لمواطنيها»، مشيراً إلى أن «مجلس الجنوب جزء أساسي من الدولة».

وأكد أن «العمل سيشمل تأهيل الطرقات، وتأمين عدد من محولات الكهرباء وشبكات المياه في مرجعيون، موضحاً أن هذه الأعمال لن تستغرق شهوراً». وأضاف: «نعمل على مسارات متكاملة، هناك مسار الإغاثة أي استمرار الإيواء وإعادة الإعمار التي ستبدأ من البنى التحتية، المهم التأكيد على جدية عودة الدولة».

وتابع: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن كلنا سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة يتم ليس فقط من خلال الجيش بل بالقانون والمؤسسات وماذا تقدم (الدولة) للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

سلام يتلو كلمة بين نواب منطقة مرجعيون خلال زيارته بجنوب لبنان (رئاسة الحكومة)

وشارك نواب من «كتلة التغيير» في اللقاء، إضافة إلى مجموعة من المعارضين لـ«حزب الله». وقال النائب إلياس جرادة إنّ «على هذه الحكومة استعادة ثقة الجنوبيين»، وأضاف: «صناعة الثقة للجنوبيين تكون بدولة تحتضن شعبها وتدافع عنه، وترفع قدسية الـ10452 بكل جغرافيتها».

كذلك، رأى النائب فراس حمدان أن زيارة سلام تؤكد حرصه على العلاقة مع الجنوبيين.

وقال علي مراد، وهو من المرشحين السابقين ضد لائحة «الثنائي الشيعي» في مرجعيون، إن «زيارة سلام إلى الجنوب تشكّل تأكيداً على أولوية العودة وإعادة الإعمار، وعلى ضرورة تثبيت صمود الأهالي العائدين إلى قراهم، بانتظار استكمال الشروط الكاملة لإطلاق ورشة إعادة الإعمار الشاملة».

وأشار إلى أن «استقبال الأهالي في عيترون وبنت جبيل ورميش وعين إبل وعيتا يعبّر بوضوح عن حقيقة أساسية: بقدر ما تحتاج الدولة إلى الجنوب، يحتاج أهل الجنوب إلى حضور الدولة. فالسيادة هي حتماً بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ولكنها أيضاً تحمّلها الكامل لمسؤولياتها الخدماتية والإنمائية». وشدد على أن «رهاننا سيظل على الدولة، أولاً وأخيراً».

كفرشوبا وكفرحمام

لاحقاً، توجه سلام إلى بلدة كفرشوبا وسط استقبال حاشد من أهالي منطقة العرقوب، وأكد أن «دعم صمود أهلها هو أولوية أساسية في عملنا»، لافتاً إلى «مشاريع مدروسة قيد المتابعة»، وأكمل باتجاه كفرحمام، ثم توجه إلى مقرّ اتحاد بلديات الحاصباني، وأكّد سلام أنّ «الدولة اليوم حاضرة في حاصبيا والجنوب، وأن المرحلة المقبلة ستُعطى فيها الأولوية للإنماء المتوازن، بما يلبّي حاجات المناطق المحرومة ويعزّز صمود أهلها».

واختتم سلام زيارته إلى الجنوب، بالمشاركة في افتتاح السوق الذي تدمر جراء الحرب، وقال إن «إعادة السوق فيها مسألة حياة تعني الجنوب كلّه وتعيد الحركة التجاريّة».

ترحيب سياسي

وقوبلت زيارة سلام إلى الجنوب، بترحيب سياسي من مختلف الأطراف. وقال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين جشي إن زيارة رئيس الحكومة إلى منطقة الجنوب والقرى المحاذية «موضع ترحيب من قبلهم ومن قبل أهل الجنوب، ونأمل أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز ثقة الجنوبيين بالدولة».

من جهته، رأى رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل أن «استقبالات رئيس الحكومة في قرى الجنوب رسالة لا لبس فيها: أهل الجنوب يريدون الدولة، ويريدون سيادتها، ويريدون مؤسسات شرعية تبسط سلطتها على كامل الـ10452 كلم² من لبنان، دون استثناء ولا شراكة».

وثمنت دار الفتوى في راشيا الزيارة، وقالت في بيان إنها «جاءت في هذا الوقت الحرج من تاريخ لبنان، لترسل لمن يعنيهم الأمر رسالة واضحة أن الدولة حاضرة في كل الوطن، وأنها مؤتمنة على حياة الناس، وتطبيق الدستور والقانون كذلك، وللعمل الجاد من أجل الوطن كله، وإيقاف آلة العدوان الصهيوني على لبنان، وإعادة إعمار لبنان».


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم (الأحد) نقلاً عن مصادر أمنية، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وحسب مصادر أمنية تحدثت إلى الصحيفة الإسرائيلية، جرى خلال الأسابيع الماضية نقل نوايا إسرائيل لتفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية للإنتاج، عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. وعرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، وفق الصحيفة.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين، إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، ولكنها تتابع التطورات داخل إيران من كثب.

وشدد المسؤولون على أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل، مؤكدين أنها لن تسمح لإيران بإعادة بناء منظومات أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل.

ووصف أحد المسؤولين العسكريين المرحلة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة مؤثرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات ضد إسرائيل. وخلال محادثات مع الأميركيين، عرضت إسرائيل أيضاً خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفقاً للمسؤول ذاته.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين عبَّروا عن مخاوف من أن يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نموذج الضربة المحدودة -على غرار العمليات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن- وهو ما يخشون أن يُبقي القدرات الإيرانية سليمة.

وقال مسؤول عسكري آخر: «القلق هو أن يختار بضعة أهداف، ويعلن النجاح، ويترك إسرائيل تتعامل مع التداعيات، كما حدث مع الحوثيين».