معدلات التوظيف في الولايات المتحدة تدخل مرحلة «الاسترخاء»

160 ألفًا دخلوا سوق العمل في أبريل مع ارتفاع متوسطات الأجور

معدلات التوظيف في الولايات المتحدة تدخل مرحلة «الاسترخاء»
معدلات التوظيف في الولايات المتحدة تدخل مرحلة «الاسترخاء»
TT

معدلات التوظيف في الولايات المتحدة تدخل مرحلة «الاسترخاء»

معدلات التوظيف في الولايات المتحدة تدخل مرحلة «الاسترخاء»
معدلات التوظيف في الولايات المتحدة تدخل مرحلة «الاسترخاء»

بعد التقدم المحقق عبر الشهور الأخيرة، شهدت آلة التوظيف الأميركية فترة من فترات الاسترخاء في أبريل (نيسان) الماضي، مع مراقبة أرباب الأعمال لمختلف الإشارات التي تفيد بأن النمو الاقتصادي يتباطأ من خلال العمل على تخفيف التعيينات الجديدة.
وجاءت الزيادة بمقدار 160 ألف وظيفة المسجلة في أبريل الماضي، والتي أعلنت عنها وزارة العمل الأميركية يوم الجمعة الماضي، تبعا لأفضل ارتفاع مسجل منذ عامين في سوق الوظائف منذ الطفرة الوظيفية الخاصة بمجال التكنولوجيا لحقبة التسعينات.
وظل معدل البطالة، والمرتبط ارتباطا وثيقا بمسح دخول الأسر الأميركية المستقل، على مستواه بنسبة 5 نقاط مئوية.
يقول مايكل غابين، كبير خبراء اقتصاد الولايات المتحدة لدى بنك باركليز: «إنه تقرير طفيف، ولكنه لا ينذر بتغييرات كبيرة في سوق العمل الأميركية. وسأكون قلقا بصورة أكبر إذا ما كانت هناك نقاط ضعف كثيرة في التقرير الصادر، ولكن لحسن الحظ أنه لم يوجد».
وفي أواخر الشهر الماضي، أعلنت الحكومة عن نمو طفيف في الاقتصاد خلال الربع الأول من العام الحالي. ولكن أغلب الخبراء يقولون إن المكاسب المسجلة في سوق العمل خلال الشهور الأخيرة هي من العلامات الأكثر موثوقية، مما يشير إلى أن الاقتصاد مستمر في التوسع طيلة عام 2016. وأن وتيرة النمو الحالية سوف تشهد هدوءا متوقعا من البداية الراكدة أوائل هذا العام.
يمكن لإشارة نمو الوظائف البطيئة، ولكن الثابتة، خلال شهر أبريل الماضي أن تكون علامة على أمور مقبلة. مع خبراء الاقتصاد الذين يتوقعون نموا في الاقتصاد على أساس سنوي يبلغ 1.5 إلى 2 نقطة مئوية في ميزانية عام 2016، ويتوقع لمكاسب سوق الوظائف أن تنخفض من وتيرة 192 ألفا المسجلة حتى الآن خلال هذا العام.
ومن المرجح لبيانات الوظائف المذكورة أن تترك بنك الاحتياطي الفيدرالي في انتظار المزيد من الإشارات على ارتفاع النشاط قبل التحرك قدما في زيادة أسعار الفائدة. وسوف ينتظر مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي صدور المزيد من تقارير الوظائف قبل اجتماعهم القادم في يونيو (حزيران).
وقال ويليان دادلي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع نيويورك، في مقابلة شخصية أجريت معه يوم الجمعة، إن البيانات الحكومية الأخيرة تعكس أن سوق العمل مستمر في التحسن التدريجي، وهو يتماشى مع توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة.
وأضاف السيد دادلي قائلا: «إنها زيادة خفيفة، على الأرجح، وأكثر مما توقعه الناس، ولكنني لن أعطي الأمر أكبر من حجمه من حيث التأثير على النظرة الاقتصادية العامة في البلاد». وأضاف السيد دادلي أن التوقعات معقولة لأن يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي من سعر الفائدة القياسي بمقدار مرتين خلال هذا العام.
كما استعرضت وزارة العمل تقديراتها السابقة حول عدد الوظائف المضافة في فبراير (شباط) ومارس (آذار) من هذا العام بواقع 19 ألف وظيفة.
وأشارت ديان سوانك، الخبيرة الاقتصادية المستقلة في شيكاغو، إلى المكاسب القوية المحققة بإضافة 65 ألف وظيفة في مجال الأعمال والخدمات المهنية، بأنها دليل إضافي على أن التباطؤ الواسع في التوظيف خلال الشهر الماضي لم يكن نذيرا بحدوث المشاكل في المستقبل.
وأضافت السيدة سوانك تقول: «تحسنت نوعية الوظائف المسجلة ولكن الكمية لم تتحسن»، وقالت إن صحة قطاع الأعمال الكبير ساعدت في تفسير السبب وراء قوة الأجور السنوية.
وكان الارتفاع بواقع 0.3 نقطة مئوية في معدل الدخل بالساعة من الإشارات الإيجابية على مسار الاقتصاد في التقرير الصادر يوم الجمعة.
وحتى وقت قريب، كانت الأجور من النقاط الحساسة عبر ما يقرب من سبع سنوات من الانتعاش الاقتصادي، والتي ارتفعت بالكاد من حيث القيمة الحقيقية على الرغم من الانخفاض الكبير في معدلات البطالة.
وأشارت التغييرات في المكاسب خلال شهر أبريل إلى أن الارتفاع المتصاعد في الأجور لم يكن وليد الصدفة. فخلال الـ12 شهرا الماضية، ارتفعت الأجور بواقع 2.5 نقطة مئوية، وهو ما يزيد على وتيرة التضخم المسجلة.
وبالإضافة إلى سوق العمل الأكثر تشددا، والذي دفع بعضا من كبار أرباب الأعمال إلى زيادة سقف الأجور، فإن العشرات من الولايات والمدن قد نفذت بالفعل أو تنظر في تنفيذ الزيادات في الحد الأدنى من الأجور. وجنبا إلى جنب، تساعد هذه القوى في زيادة الأجور عند الحد الأدنى من سوق العمل.
وتقول السيدة سوانك: «لقد سجلنا نقطة التحول. وهي تبدو واضحة في الوظائف ذات الأجور المتدنية، بالنسبة لوظائف المطاعم والمقاهي، ومتاجر التجزئة وقطاع الترفيه والضيافة. إنها لأخبار سارة، حيث نعاود التفاعل مع المواطنين الذي ظلوا لفترة طويلة على الهامش».
رفعت بعض الولايات مثل كاليفورنيا، وكولورادو، وميتشيغان، وماساتشوستس، من الحد الأدنى للأجور فيها مع بدايات عام 2016. ومن المتوقع أن تسن ولايتا ماريلاند ومقاطعة كولومبيا التشريعات المماثلة في الأول من يوليو (تموز) هذا العام.
وفي مؤتمر صحافي عقد يوم الجمعة في البيت الأبيض، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه كان مسرورا كثيرا عندما علم بأن الاقتصاد الأميركي قد أضاف 160 ألف وظيفة في أبريل، على الرغم من حذره الواضح بأن «الاقتصاد العالمي»، كما يعلم الكثير من الحاضرين هنا، لا ينمو بالوتيرة التي ينبغي أن ينمو بها.
وقال الرئيس الأميركي: «هنا في الولايات المتحدة، لدينا مواطنون لا يزالون يتضررون من الأوضاع الاقتصادية، ولذلك، ينبغي علينا أن نفعل كل ما بوسعنا من أجل تعزيز التوجهات الجديدة، والوقاية ضد بعض التوجهات الخطرة الناجمة عن الاقتصاد العالمي».
ومع السباق الانتخابي للرئاسة الأميركية، الذي يتحرك الآن من المرحلة التمهيدية إلى مرحلة الانتخابات العامة، يوفر تقرير أبريل للوظائف المزيد من الزخم للمرشحين الرئاسيين من كلا الحزبين الكبيرين. حيث يمكن للحزب الديمقراطي أن يشير إلى الزيادة في الأجور من واقع أنها دليل على تحسن الظروف، ولكن التباطؤ في التوظيف، ولا سيما في أوساط الصناعات التحويلية، والهبوط الكبير في عدد المواطنين الأميركيين في سوق العمالة، قد تضيف المزيد من الشكاوى بين العمال بأنه قد تم تجاهلهم والتخلي عنهم.
ولقد انخفضت نسبة المواطنين الأميركيين في سوق العمالة الشهر الماضي، وصولا إلى نسبة 62.8 في المائة من واقع 63 في المائة المسجلة في مارس، مما يعكس جزئيا حالة الارتداد التي بدأت في الخريف الماضي بعد أن سجل معدل المشاركة أدنى مستوياته منذ فترة السبعينات من القرن الماضي.
وعلى غرار معدل البطالة، يجري قياس معدل المشاركة في القوة العاملة ضمن مسح الدخول الأسرية لدى وزارة العمل، وهو المسح المستقل عن مسح الشركات الذي يستخدم في حساب التغيرات في الوظائف.
وعلى الرغم من أن التقريرين يميلان للترابط بمرور الوقت، فإن بيانات الدخول الأسرية أكثر تقلبا من مسح الرواتب، ولم يكن تقرير شهر أبريل استثناء من ذلك. فلقد أظهر أن نصف مليون مواطن يغادرون القوة العاملة الوطنية.
وبالنسبة للعمالة من ذوي التعليم العالي، والكثيرون منهم يؤيدون هيلاري كلينتون والسيناتور بيرني ساندرز من المعسكر الديمقراطي، فإن معدل العاطلين عن العمل المنخفض بالفعل قد بلغ مستوى 2.4 نقطة مئوية. أما معدل البطالة للمواطنين الأميركيين خريجي التعليم الثانوي العام، والذين ساهموا في الجمهور المؤيد للمعسكر الجمهوري ومرشحه دونالد ترامب، فقد استقر عند مستوى 5.4 في المائة.
وارتفع معدل البطالة للعمال من دون التعليم الثانوي ارتفاعا طفيفا وصولا إلى 7.5 نقطة مئوية في أبريل، مواصلا الارتفاع حتى مستوى 6.7 نقطة مئوية في أواخر عام 2015.
وتميل بيانات الرواتب ومعدل البطالة إلى الهيمنة على عناوين الصحف، ولكن بنك الاحتياطي الفيدرالي يولي اهتماما خاصا أيضا بمعدل المشاركة في القوة العاملة.
وفي حين أن السيد دادلي قد ترك الباب مفتوحا لزيادة أسعار الفائدة في يونيو المقبل، فإن خبراء الاقتصاد توقعوا أن الليونة المسجلة في أبريل قد تكون كافية لإقناع جانيت يلين رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وزملائها بتوخي المزيد من الحذر حيال زيادة أسعار الفائدة في المستقبل.
وبعد صدور التقرير، أخبر بنك باركليز عملاءه في مذكرة أن بيانات شهر أبريل تطيح بتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة المنتظرة في شهر يونيو وأن البنك يتوقع الآن ارتفاعا وحيدا لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي خلال هذا العام. ولا تزال هناك بعض مواطن الضعف الملحوظة تحيط باقتصاد البلاد.
وخلال الشهور الثلاثة الأولى من عام 2016، تخلت المصانع عن نحو 47 ألف وظيفة بسبب تضررها في المقام الأول من الدولار القوي والطلب الخارجي الضعيف. وارتفع عدد العاملين في الصناعات التحويلية بمقدار 4 آلاف وظيفة في أبريل. والقطاع النفطي لا يزال يعاني أثر الترنح من انخفاض أسعار الطاقة العالمية، على الرغم من الانتعاش الطفيف المسجل مؤخرا. وبعض الصناعات الأخرى التي تعتمد على السلع مثل المعادن والمناجم لا تزال تعاني أثر التضرر من ارتفاع قيمة الدولار.
وبين يناير (كانون الثاني) 2015 ومارس 2016، فقدت صناعة التعدين والأخشاب 170 ألف وظيفة. وفي أبريل، فقدت هاتان الصناعتان 8 آلاف وظيفة أخرى.
وهبط التوظيف في القطاع العام بشكل غير متوقع بنسبة 11 ألف وظيفة. وكانت القطاعات الرائدة في المكاسب الوظيفية خلال الشهور الماضية، مثل تجارة التجزئة، قد شهدت هي الأخرى بطئا شديدا في التعيينات الجديدة.
وعندما دخل ما يقرب من 40 ألفا من موظفي شركة فيريزون في إضراب الشهر الماضي، كان الإضراب في منتصف الأسبوع عندما حطمت الأرقام الحكومية التحليلات القياسية لقوة سوق العمل.
وقبل صدور التقرير، توقع بعض خبراء الاقتصاد أن يكون للإضراب المذكور تأثير طفيف على الأرقام المعلنة. وقال السيد غابين، الخبير الاقتصادي في بنك باركليز، إنه لم يعتقد أن تلك هي القضية، نظرا لأن صناعة الاتصالات لم تسجل هبوطا كبيرا في التوظيف.
وفي بعض المجالات الساخنة، مثل قطاع الرعاية الصحية، والتكنولوجيا، والخدمات المهنية، فإن أرباب الأعمال وفي شيكاغو، عينت شركة «كونتكست ميديا»، التي توفر أجهزة التابلت واللوحات الرقمية للأطباء، 25 موظفا جديدا في الخارج في شهر أبريل. وتخطط الشركة لإضافة نحو 100 موظف آخرين في كل فصل حتى نهاية العام الحالي، كما تقول إيمان جلالي كبيرة موظفي الشركة. التي أضافت تقول: «نحاول جذب المواهب من مختلف أرجاء البلاد. ولدينا أفضل الموظفين في شيكاغو، ولكن عندما تنمو الشركة بسرعة، يتعين عليك مواكبة النمو بتعيين المزيد من الموظفين».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.