غرائب وعجائب الطعام

تمتص النحلة 4 ملايين زهرة وتسافر 4 مرات حول الأرض لإنتاج كيلو واحد من العسل

غرائب وعجائب الطعام
TT

غرائب وعجائب الطعام

غرائب وعجائب الطعام

* يقال إن الجبنة أولى المأكولات التي أنتجها الإنسان عبر التاريخ لأن من شأنها أن تغلق المعدة لذلك ينصح أن يتم تناولها آخر الوجبة.
* مشروب الكوكا كولا سيكون لونه أخضر لو لم يتم إضافة المواد الملونة إليه.
* العسل هو الطعام الوحيد الذي لا يتلف وقد قال العلماء إن العسل الذي وجدوه في أضرحة الفراعنة كان صالحا للأكل.
* أغلى قهوة في العالم هي قهوة الكوبي لواك الإندونيسية. وتقول الموسوعة الحرة إنها «قهوة نادرة وباهظة الثمن ولها طعم ورائحة فريدان ومميزان. وتعتبر قهوة Kopi Luwak من أحد أهم أصناف القهوة المتميزة في شتى أنحاء العالم.. ويبلغ سعر الرطل الواحد منها 600 دولار أميركي وسعر الفنجان الواحد 50 دولارًا أميركيًا وتصنع هذه القهوة من فضلات حيوان اللواك، الذي يعيش في شرق آسيا ويقتات على البن ويعرف باسم الزباد بالعربية. وتضيف الموسوعة الحرة بأن هذه القهوة تقدم في بعض الدول حول العالم وبالأخص اليابان وأميركا وبعض الدول الأوروبية وفي المناسبات الخاصة جدا وللطبقة الغنية من المجتمع. ولا يتم إنتاج هذه القهوة بالطريقة التقليدية المعروفة، بل يتم أخذ حبوب البن من مخلفات الحيوان الذي يشبه القطط. وعادة ما ينتقي الزباد حبوب البن عن أشجارها ويأكلها بنهم فتعمل الإنزيمات الموجودة في معدته على تخمير الحبوب وتفكيك بروتيناتها. ولدى «خروج حبوب البن من جهازه الهضمي وطرحها خارج جسمه يتم جمعها بعناية من قبل المزارعين» قبل غسلها وتحميصها بشكل بسيط لتفادي إتلاف التركيبة المعقدة لنكهتها المميزة. وتنتج إندونيسيا فقط 500 كيلوغرام من هذا النوع النادر والغريب من القهوة.
* تحتاج النحلة لزيارة 4 ملايين زهرة والسفر أربع مرات حول الأرض لإنتاج كيلو واحد من العسل.
* تقدم ولاية أريزونا وإقليم يوما بالتحديد أكثر من 90 في المائة من حاجة الولايات المتحدة الأميركية من الخس بين شهري أكتوبر (تشرين الأول) ومارس (آذار) من كل عام بسبب تمتعها بالشمس على مدار العام. ولهذا يقيم أهل الولاية احتفالا سنويا خاصا بالخس.
* يحتاج الفرد إلى 345 حلبة من صدر البقرة لملء غالون من الحليب.
* أقدم قطعة علكة في العالم يعود تاريخها إلى 9 آلاف سنة.
* الفراولة أو الفريز هي الفاكهة الوحيدة التي تعثر على بذورها خارج النبتة.
* نصف سكان العالم يعيشون على حمية غذائية أساسية تعتمد على الأرز.
* يستهلك الفرنسيون 500 مليون حلزونة سنويا. ويتم طبخ ما لا يقل عن مليار حلزونة في مطاعم العالم سنويا.
* هناك نحو 100 ألف بكتيريا في كوب واحد من الماء.
* الكرفس من الخضراوات النادرة والتي يحتاج الفرد إلى حرق أكبر عدد من السعرات الحرارية لتناولها مما تحتويه من تلك السعرات.
* ولاية نبراسكا هي أكثر الولايات الأميركية إنتاجًا للحم البقر وتصل قيمة ما تنتجه في السنة إلى 12 مليار دولار تقريبا.
* الثقوب التي توجد في الجبنة السويسرية ناتجة عن الغاز الذي تنتجه البكتيريا أثناء تخمرها.
* خلال ساعتين في الهواء الطلق يخسر الحليب ما يحتويه من فيتامين بي.
* يستخدم الفستق في صناعة الديناميت.
* بدأ الناس بإضافة قطعة من الحامض إلى جانب طبق السمك منذ القرون الوسطى لاعتقادهم بأن الحامض قادر على إذابة الحسك الذي يتم تناوله عن طريق الخطأ.
* 680 كيلو من الطعام هو معدل ما يتناوله الفرد في السنة.
* الشوكولاته بالحليب هو اختراع دانييل بيتر وقد باع فكرته إلى هنري نستله صاحب مصانع نستله.
* تعتبر ولاية كاليفورنيا من أهم الولايات الأميركية على صعيد توفير وإنتاج الحليب والزبدة والبوظة في الولايات المتحدة الأميركية، وتعود 99 في المائة من مصانع الألبان والأجبان إلى شركات عائلية.
* كان الناس في القرون الوسطى يعتقدون أن شوربة الدجاج من الأطعمة التي تقوي القدرات الجنسية عند الأفراد.
* تم اكتشاف المايكرويف بالصدفة بعد أن ذابت أحد ألواح الشوكولاته في جيب بيرسي ليبارون من شركة رايثيون بعد مروره بالقرب من أنبوب للرادار. وقد اختبر فعالية الرادار عبر استخدام البوشار، فتأكد من ذلك وعمل على اختراع الماكينة التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من المطبخ الحديث.
* 91 في المائة من وزن الملفوف هو ماء.
* يستخدم الأطباء ماء جوز الهند بديلاً عن بلازما الدم في حالات الطوارئ بسبب خواصه الهامة ولأنه معقم كما يقال ولأن مستوى الهيدروجين فيه مناسبة جدًا.
* كلمة البخشيش أو التيب بالإنجليزية (TIP) هي مختصر لـ«To Insure Promptness أي «ضمان سرعة الخدمة».
* أقدم مطعم في العالم يوجد في كاي - فينغ في الصين منذ عام 1153.
* ثلاثة أرباع السمك الذي يتم صيده يؤكل والربع الآخر يستخدم لصناعة الصمغ والصابون وزبدة المارجرين والسماد. و90 في المائة من السمك الذي يتم صيده يتم صيده في شمال المعمورة.
* يحتوي الكاجو على زيوت سامة يتم التخلص منها عبر التحميص وتصبح صالحة للأكل.
* تتم زراعة البطاطس في 50 ولاية أميركية لكن ولاية إيدهو هي الأكثر إنتاجا بكمية لا تقل عن 5.4 مليار طن سنويا.
* كان عمال مناجم الذهب في ولاية كاليفورنيا يبادلون الذهب بالبطاطس لما تحتويه من كمية هامة من فيتامين سي.
* يتم تصنيف نبتة أو فاكهة الأناناس على أنها من أنواع التوت.
* رفض الأوروبيون استخدام البطاطس أول ما جاء بها كولومبوس من العالم الجديد في أميركا الجنوبية، إذ اعتقدوا أنها تسبب الأمراض إلى أن استخدمها الملك لويس السادس عشر لإطعام الكثيرين من أبناء رعيته الفقراء من دون تكلفة كبيرة بعد إقناعهم بها بالطبع.
* تعتبر ولاية مسيسيبي الأميركية عاصمة البطاطس الحلوة في العالم ولذا تقام فيها احتفالات سنوية خاصة بها.
* الموز المرقط بالنقاط السود يحتوي على عشرين في المائة أكثر من السكر مما يحتوي عليه الموز الأخضر.
* هناك عشرة آلاف نوع من أنواع البندورة حول العالم. يستهلك الأميركي ما يقدر بـ10 كيلو من البندورة سنويا نصف الكمية ككاتشاب.
* تنتج ولاية كانساس أكبر كمية من الحنطة في الولايات المتحد الأميركية ويمكن لإنتاجها منه تصنيع ما لا يقل 36 مليار رغيف من الخز، أي ما يمكن أن يطعم العالم لمدة أسبوعين.
* إنتاج الطعام خلال الأربعين سنة الماضية كان أسرع من تزايد عدد السكان.
* الجزر غني بفيتامين «إيه» وفي الجزرة الواحدة 200 في المائة مما نحتاج من فيتامين «إيه» في اليوم. ولا يوجد أي نوع من أنواع الزيوت. وقد تمت زراعة الجزر في أول الأمر في أفغانستان في القرن السابع وكان لونه أصفر في الداخل وليلكي من الخارج.
* يمكن قتل مركب الكابسيسين النشط في الفلفل الحر أو بالأدق تحييده عبر استخدام الحليب الذي يحتوي على بروتين الكازين الرئيسي.
* ولاية إنديانا الأميركية أكثر الولايات الأميركية إنتاجًا للذرة، وتنتج ما لا يقل عن مليار مكيال سنويا، وفيها بلدة تسمى بوب كورن (بشار).
* تم اكتشاف الشاي عندما وقعت إحدى الأوراق في قدر من الماء المغلي لأحد الأباطرة في الصين عام 2737 قبل الميلاد.
* في الخمسينات من القرن الماضي كان 80 في المائة من الدجاج يربى طليقًا حرًا في أوروبا والدول الغربية وفي الثمانينات وصلت النسبة إلى 1 في المائة، أما الآن فقد عادت إلى 13 في المائة.
* صرف الأميركيون ما لا يقل عن 267 مليار دولار على تناول الأكل في المطاعم عام 1993.
* تعتبر ولاية كولورادو الأميركية أصل الهامبرغر من الجبن منذ منتصف الثلاثينات من القرن الماضي.
* بدأ تعليب سمك الهيرينغ في سردينا في إيطاليا قبل السردين.
* بدأ الإنجليز باستخدام الشوكة بداية القرن السابع عشر. فقبل ذلك كان الناس يأكلون إما بأصابعهم أو بالسكاكين أو بالملاعق. وعندما استخدمتها الملكة إليزابيث أول الأمر اعتبرها أرباب الكنسية إهانة للخالق (لأنها لم تستخدم أصابعها لتناول اللحم).
* يمكن لمطعم «بكين للبط» استقبال 9 آلاف زائر دفعة واحدة.
* يقال إن للبطاطس والتفاح والبصل نفس الطعم، الفرق بينهما هو في الرائحة. ويحتوي البصل على مضاد حيوي قادر على محاربة العدوى ويعالج الحروق ويداوي لسعة النحل وحكة القدم عند الرياضيين.
* ينصح أن يترك الناس ربع حبة بطاطا داخل الحذاء عند المساء لإبقاء رائحته طيبة والحفاظ على الجلد وإطالة عمره.
* تستهلك الصين 45 بليون من عيدان الأكل مما يعني قطع 25 مليون شجرة.
* أهم المذاقات في العالم هو مذاق الشوكولاته أي أهم من الفانيليا والموز. وتستهلك شركات الشوكولاته حول العالم 40 في المائة من اللوز في العالم و20 في المائة من الفستق.
* تقدم البقرة العادية نحو 200 ألف كوب من الحليب في حياتها العادية.
* يمكن لعائلة من أربعة أفراد العيش لمدة 10 سنوات على القمح الذي يمكن إنتاجه في هكتار واحد.
* يقال إن هاواي هي الولاية الأميركية الوحيدة التي تزرع وتنتج القهوة. وهناك ما لا يقل عن 700 مزرعة لإنتاج القوة تنتج ما لا يقل عن 1.3 مليون كيلو كل سنة.
* تحتاج العائلة الأميركية للعمل لمدة أربعين يوما فقط لتأمين طعامها لسنة كاملة وعاد يحتاج الأميركي للعمل 129 يوميا ليتمكن من دفع ضرائبه للحكومة.
* لم يقتل الهنود في أميركا قديما الديك الرومي وكانوا يعتبرون ذلك نوعًا من أنواع الكسل.
* يستهلك الناس 1.5 بليون كوب من الشاي يوميا.
* تعتبر وليمة الجمال البدوية التي تستخدم في الأعراس أحيانا، أكبر الولائم في العالم وأضخمها، إذ يتم حشو الجمل برؤوس الغنم، ورؤوس الغنم بالدجاج ورؤوس الدجاج بالسمك والسمك بالبيض.
* يقول العلماء إن أول شوربة في العالم استخدمت 6000 قبل الميلاد وقد صنعت من وحيد القرن.
* تصنع صلصة الورشسترشير المعروفة من سمك الأنشوف المذاب، ويتم نقع الأنشوف في الخل حتى يذوب تماما.



«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».