من الجزائر إلى تايلند مرورًا بإيطاليا.. كيف وقع العالم في عشق ليستر؟

جاء نجاح الفريق في حصد لقب الدوري الإنجليزي بمثابة مفاجأة مدوية ترددت أصداؤها بمختلف أرجاء المعمورة

أصبحت أسماء نجوم ليستر سيتي تتردد على السنة الملايين في أرجاء العالم بعد الإنجاز الذي كان حلمًا («الشرق الأوسط»)
أصبحت أسماء نجوم ليستر سيتي تتردد على السنة الملايين في أرجاء العالم بعد الإنجاز الذي كان حلمًا («الشرق الأوسط»)
TT

من الجزائر إلى تايلند مرورًا بإيطاليا.. كيف وقع العالم في عشق ليستر؟

أصبحت أسماء نجوم ليستر سيتي تتردد على السنة الملايين في أرجاء العالم بعد الإنجاز الذي كان حلمًا («الشرق الأوسط»)
أصبحت أسماء نجوم ليستر سيتي تتردد على السنة الملايين في أرجاء العالم بعد الإنجاز الذي كان حلمًا («الشرق الأوسط»)

جاء نجاح ليستر سيتي في اقتناص بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز بمثابة مفاجأة مدوية ترددت أصداؤها بمختلف أرجاء العالم. وفيما يلي سنعرض محاولاتنا رصد هذه الأصداء في الأوطان التي ينتمي إليها لاعبو ليستر سيتي، وإيطاليا التي ينتمي إليها المدرب كلوديو رانيري، وكذلك تايلند التي ينتمي إليها مالكو النادي.

الجزائر: الرئيس أخبر محرز: «شكرًا لأنك جعلتنا نشعر بالفخر»

في 25 أبريل (نيسان)، وقع الاختيار على رياض محرز كأفضل لاعب خلال العام من قبل رابطة اللاعبين المحترفين، ليصبح بذلك أول أفريقي يفوز بهذه الجائزة الرفيعة. وبعد يومين، أصدر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بيانًا عبر التلفزيون الرسمي هنأ خلاله اللاعب على إنجازاته، وشكره لأنه صبح مصدر إلهام لأطفال الجزائر ويبث شعورًا بالفخر في نفوس الجزائريين. الملاحظ أن الجزائريين تابعوا عن قرب مشوار ليستر سيتي وصولاً لإنجازه التاريخي. وتصدرت أنباء أداء محرز المتألق الصفحات الأولى للصحف اليومية الجزائرية. وكثيرًا ما حرص مواطنون على الاحتشاد حول منافذ بيع الصحف بعد عطلة نهاية الأسبوع للتعرف على أحدث الأنباء بخصوص نتائج مباريات ليستر سيتي واقترابه من تحقيق المستحيل.
في قلب الجزائر، عجت السوق الرئيسية المتاخمة للنصب التذكاري لـ«الشهداء» بالحركة. وما بين منافذ بيع الفاكهة والأقمشة والمنسوجات، تتدلى قمصان رياضية من بعض المنافذ. واللافت هذا العام أن مبيعات قمصان ليستر سيتي تفوقت على الأخرى التي اعتادت اجتذاب أعداد أكبر، مثل قمصان ريال مدريد وبرشلونة. وأشار نظيم، الذي يوجد محله بالقرب من المعبد اليهودي القديم، إلى أنه يستورد قمصان ليستر سيتي من تايلند ويبيع الواحدة مقابل 3200 دينار. وأضاف أن هناك إقبالا شديدا على القميص الذي يحمل رقم محرز على وجه التحديد، لدرجة أنه يبيع يوميًا منه أكثر من 10 قمصان.

الأرجنتين: هل يمكن لأولوا الخروج من عباءة ديبالا وميسي؟

تبدي وسائل الإعلام وعشاق الساحرة المستديرة في الأرجنتين اهتماما أكبر بكثير بإنجازات المدرب دييغو سيموني في قيادة أتليتيكو مدريد نحو نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا، ودور باولو ديبالا في فوز يوفنتوس للمرة الخامسة ببطولة الدوري الإيطالي الممتاز، أكثر مما تبديه بقصة ليوناردو أولوا كواحد من أبطال ليستر سيتي. وقد يعود هذا إلى أنه لم يجر النظر إليه من قبل قط كلاعب نجم خلال السنوات القليلة التي شارك فيها بدوري الدرجة الأولى الأرجنتيني (31 مباراة مع سان لورنزو و12 مع آرسنال ساراندي، و14 مع أوليمبو دي باهيا بلانكا، بإجمالي 9 أهداف خلال 57 مباراة). وقد تكون حقيقة عدم مشاركته قط في صفوف المنتخب الأرجنتيني أحد الأسباب وراء عدم اجتذابه اهتمام إعلامي كبير. وقد يتمثل سبب آخر في أنه ولد داخل مدينة صغيرة، جنرال روكا، التي تقع على بعد 1000 كيلومترًا من بوينس أيريس العاصمة. وعليه، لا يزال أولوا قيمة مجهولة داخل بلاده. وفي تصريحات صحافية له الشهر الماضي، قال أولوا: «لم أرحل عن الأرجنتين بطريقة مثلى. في الواقع، لقد رحلت من الباب الخلفي، سعيًا لتحقيق النجاح في دوري الدرجة الثانية الإسباني».
في بلد ليونيل ميسي، يجري بيع الكثير من قمصان برشلونة في الشوارع، بينما تغيب قمصان ليستر سيتي. وقد يكون رئيس البلاد ماوريسيو ماكري - الذي ترأس نادي بوكا جونيورز خلال عقد التسعينات - غير مدرك أساسا لمشاركة مهاجم أرجنتيني في ملحمة فوز ليستر سيتي بالدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم أن المواقع الإلكترونية تتناقل بالفعل أنباء الأهداف التي يسجلها وفوز ليستر سيتي بالدوري، فإن أحدًا لم يلمح إلى إمكانية انضمام أولوا لكوكبة النجوم اللامعين أمثال ليونيل ميسي وسيرخيو أغويرو في صفوف المنتخب الأرجنتيني. وقد تركزت أنظار وسائل الإعلام هنا أخيرًا على الخطاب المؤثر الذي وجهه كلاوديو رانييري إلى لاعبيه أكثر من اهتمامها بإنجازات أولوا.

الدنمارك: حفلة كريسماس في كوبنهاغن زادت شهرة الفريق

تطلب الأمر ملحمة أشبه بالقصص الخيالية ومشاركة حارس مرمى دنماركي بها بدور محوري كي يتزحزح كريستيان إريكسن عن عرشه كأفضل لاعب على مستوى الدنمارك - ولو قليلاً، حيث ذهبت واحدة من الجائزتين الرئيسيتين على مستوى البلاد لأفضل لاعب إلى آخر. على مدار ثلاث سنوات، تربع إريكسن بجدارة على عرش كرة القدم الدنماركية، لكن عام 2015 اقتنص كاسبر شمايكل واحدة من الجائزتين الرئيسيتين لأفضل لاعب بالبلاد. وكشف هذا الأمر عن تنامي شعبية شمايكل وبمعدل سريع.
وهناك دلائل أخرى تشير للأمر ذاته، منها عرض أشهر برنامج إخباري بالدنمارك، «21 سونداغ»، أخيرًا تقريرًا عن ليستر سيتي. يذكر أن البرنامج المذاع على «دنماركس راديو»، وهي قناة إذاعية عامة، يركز عادة على الصحافة الاستقصائية والأنباء السياسية الكبرى، لكن القائمين عليه شعروا أخيرا بأن مغامرة شمايكل الاستثنائية في صفوف ليستر سيتي جديرة بالتغطية. علاوة على ذلك، بعثت صحيفة «بي تي»، مراسلاً لها إلى مدينة ليستر ليبقى هناك أسبوعين، بحيث يكتب خلالهما مقالات عن النادي الإنجليزي، في وقت يبدي جميع أبناء الدنمارك تقريبًا - ما عدا مشجعي توتنهام - سعادتهم بما حققه ليستر سيتي بقيادة رانييري. وزادت شعبية الفريق باتخاذه قرار بالاحتفال بالكريسماس في ديسمبر (كانون الأول) في كوبنهاغن.

فرنسا: من الصادم أن أحدًا لم يلتفت إلى كانتي من قبل

الملاحظ أن دوري الدرجة الأولى الفرنسي المعروف اختصارًا باسم «ليغ 1» لا يحظى بالمكانة ذاتها داخل فرنسا التي يتمتع بها الدوري الإنجليزي الممتاز داخل إنجلترا. وعليه، ظل نيغولو كانتي بمثابة قيمة مجهولة بالنسبة للكثيرين من مشجعي كرة القدم الفرنسيين، وقت انتقاله إلى ليستر سيتي قادمًا من كاين بداية الموسم. ولم يبدأ الفرنسيون في الالتفات حقًا نحوه إلا بعدما نجح ليستر سيتي في ترسيخ مكانته في صدارة الدوري الإنجليزي واختيار كانتي في صفوف المنتخب الفرنسي. وبمرور الوقت، اجتذب كانتي مزيدًا من اهتمام وسائل الإعلام. من جانبه، قال خافيير غريفالين، مدير شؤون الكرة سابقا بنادي كاين، في تصريحات صحافية الشهر الماضي: «شاهدت الكثير من مباريات ليستر سيتي، ويبدو نيغولو كما كان مع كاين. ويكمن الاختلاف الوحيد في أنه يلعب الآن في الدوري الإنجليزي الممتاز. إنه لمن الصادم أن أحدًا لم يلتفت إليه من قبل. إن تفجر نجوميته لا يدهشني إطلاقًا».
على الجانب الآخر، لقيت مشاركة رياض محرز في قصة نجاح ليستر سيتي احتفاءً كبيرًا من جانب الجالية الجزائرية بفرنسا، مع انتشار صوره واسمه على نحو واضح في مناطق بعينها. وبطبيعة الحال، فاق الاهتمام الإعلامي بأخبار ليستر سيتي الآن ما كان في أي وقت مضى. وأبدت وسائل الإعلام الفرنسية اهتمامًا بالفريق الإنجليزي وأخباره فاقت اهتمامها بفوز يوفنتوس بالدوري الإيطالي الممتاز.

ألمانيا: احتفالات بنجاح هوث
داخل ألمانيا، يجري النظر منذ أمد بعيد إلى المدافع روبرت هوث المولود ببرلين بوصفه شخصًا محبوبًا غريب الأطوار. ورغم أنه ولد في برلين، لم يشارك هوث قط في الدوري المحلي، ويبدو اللاعب وكأنه ينتمي لحقبة أخرى رغم مشاركته في لحظة تحول كبرى بتاريخ الكرة الألمانية، ورغم كونه بطلاً في عيون الألمان، فإنهم ينظرون إليه باعتباره بطلاً مستوردًا من الخارج. ولا يزال الألمان يتذكرون الدور الذي اضطلع به هوث في ملحمة الفوز بكأس العالم عام 2006. ومع ذلك، سرعان ما تعرض للتجاهل لصالح لاعبين آخرين أكثر حيوية مثل ماتس هوملز وجيروم بواتينغ، حيث كانت مشاركته الأخيرة باسم بلاده في مباراة ودية من دون قيمة تذكر أمام الإمارات عام 2009، التي انتهت بفوز ألمانيا 7 أهداف مقابل هدفين.
وخلال مقابلة موسعة أجرتها معه مجلة «11 فروندي» أخيرًا، بدا أن اللاعب، الذي قضى قرابة نصف عمره في المملكة المتحدة، أصبح يشعر بالاغتراب داخل وطنه. المؤكد أن صعود ليستر سيتي أعاد هوث مجددًا للواجهة الوطنية، وإن كان لم يفلح حتى الآن في إعادته لصفوف الفريق الوطني. وفي أعقاب تعرض بواتينغ للإصابة في وقت سابق من العام، دعا 80 في المائة من مرتادي موقع «سبورت 1» الرياضي لعودة هوث، 31 عامًا، إلى الفريق الوطني للمشاركة في المسابقات الأوروبية. إلا أن المدرب يواخيم لوف سارع لدحض أي تكهنات بالإشارة إلى أنه يفضل أن يلعب فريقه في أعماق أبعد من تلك التي يلعب بها ليستر سيتي.

إيطاليا: عشق رانييري يجتاح الصفوف

أبدت وسائل الإعلام الإيطالية اهتمامًا بالغًا بقصة نجاح ليستر سيتي ومدربه الإيطالي كلاوديو رانييري، معربة عن شكرها لمدينة ليستر لكشفها جانب جديد لم يلحظه أحد من قبل في رانييري، فرغم أنه كان دومًا لطيف المعشر ومنكبًا على عمله، فإنه لم يبدُ من قبل بهذا القدر من السعادة. وكثيرًا ما كان يبدي رانييري توتره لأن عالم كرة القدم داخل إيطاليا من الصعب إرضاؤه. وقد تأثر الكثيرون برؤية الجانب الإنساني من شخصيته داخل ليستر سيتي. هنا في إيطاليا، اجتذب ليستر سيتي ذات القدر من الاهتمام الذي اجتذبته الأندية الإيطالية، من جانب وسائل الإعلام والمشجعين. ودائمًا ما تصدرت أخبار النادي الإنجليزي الصفحات الأولى من الصحف الكبرى، وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي. ومن بين الأمثلة المثيرة على حجم الاهتمام الإيطالي بليستر أنه بإحدى مدارس مدينة بيرغامو ذهب جميع الطلاب الذكور في أحد الأيام للمدرسة مرتدين قمصان لاعبي ليستر سيتي، من فاردي حتى محرز. وكان الصبية قد اضطروا لشراء هذه القمصان بأسعار جنونية عبر موقع «إيباي» قبل ذلك بشهور، بعد أن وجدوا صعوبة في العثور على قمصان ليستر سيتي داخل إيطاليا.
داخل العاصمة روما التي ولد فيها رانييري، نفض بعض مشجعي نادي روما الغبار عن بعض اللافتات القديمة التي حملت اسم رانييري عندما كان يتولى تدريب الفريق، وذلك تأييدا له. ويبدي الجميع في روما احتفاءهم به، خصوصًا داخل الضاحية التي وُلِد وترعرع بها. والواضح أن مدرب ليستر سيتي ترك وراءه ذكريات رائعة في موطنه، فعلى سبيل المثال وصفه والتر فلتروني، عمدة روما السابق، الذي سبق أن التقاه رانييري أثناء عمل فلتروني صحافيًا لدى «كورييري ديلو سبورت»، بأنه «شخصية مذهلة!»، وظهرت منتديات عدة احتفاءً بليستر سيتي، منها ما جرى تنظيمه عبر «فيسبوك» وأخرى نظمت بميادين مدن متنوعة، من ميلانو إلى فلورنسا ابتهاجًا بفوزه ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز. وقررت إحدى مجموعات مشجعي ليستر سيتي من الإيطاليين تنظيم رحلة بالحافلات من إيطاليا إلى مدينة ليستر احتفالاً بفوز الفريق.

اليابان: أنظار الرأي العام تتجه نحو ليستر

تشتهر مدينة تاكارازوكا، التي تقع على بعد مسافة صغيرة بالسيارة عن مدينة كوبي بغرب اليابان، بمسرحها الذي ينتمي جميع العاملين به إلى النساء. أما الآن لعب أحد أبناء المدينة دورًا حيويًا في ملحمة قد تشكل كبرى الملاحم الرياضية في تاريخ الكرة الإنجليزية - شينجي أوكازاكي. وعندما أجرت «جيه سبورتس» استطلاعًا حول أي المباريات عليها إذاعتها يوميًا من مباريات الدوري الإنجليزي، جاء اسم ليستر سيتي على رأس القائمة المختارة. في البداية، بدا الاهتمام عرضيًا وسرعان ما سيخفت، مثلما سبق أن حدث مع مايا يوشيدا في ساوثهامبتون، ليعاود مشجعو الأندية الإنجليزي الخمس الكبار الاستمتاع بمشاهدة مباريات فرقهم المفضلة. إلا أنه بحلول نهاية الموسم، وجد اليابانيون أنفسهم منجذبين للبقاء مع ليستر سيتي ومتابعة ملحمته منذ يومها الأول حتى فصل النهاية العجيب. وألهمت قصة نجاح ليستر سيتي الحالمة العشرات من المقالات عبر وسائل الإعلام الرياضية المتخصصة. وفي بلاد لم تعرف كرة القدم للمحترفين إلا منذ 23 عامًا فقط ناضل الكتاب اليابانيون الرياضيون في محاولة لإيجاد عبارات مناسبة تشرح ضخامة الإنجاز الذي حققه ليستر سيتي.
ورغم أن التيار الرئيس من وسائل الإعلام يميل نحو التركيز على الأسماء الكبرى مثل النجم كيسوكي هوندا وإيه سي. ميلان، فإن أوكازاكي وليستر سيتي نجحا شيئًا فشيئًا في لفت أنظار الرأي العام الياباني نحوهما. ومن المتوقع أن يزداد الاهتمام الإعلامي بهما الآن بعد حصولهما رسميًا على البطولة.

تايلند: فاردي يظهر بمختلف أرجاء مطار بانكوك

يشتهر لاعبو ليستر سيتي في تايلند باسم «الثعالب السيامي»، وقد استضاف مالك النادي التايلندي فيتشاي سريفدانابرابا مجموعة من الرهبان البوذيين ووفر مصاريف انتقالهم إلى إنجلترا كي يباركوا الاستاد، الذي شهد كذلك رفع صور ملك تايلند. ولا تزال حمى ليستر سيتي مجتاحة لهذا البلد الواقع جنوب شرقي آسيا، ومن الصعب المرور عبر مطار بانكوك من دون رؤية وجه جيمي فاردي. يذكر أن مالك النادي يتولى إدارة شركة «كينغ باور» التي وضعت إعلانات فيديو داخل المطار يظهر بها فاردي وهو يتجول بأحد المتاجر داخل المطار لاختيار هدايا. وتبيع الشركة كذلك بطاقات تذكارية تحمل صور كاسبر شمايكل ورياض محرز. ويظهر على قناة «يوتيوب» الخاصة بالنادي والناطقة بالتايلندية شعار نادي ليستر سيتي وأسفله عبارة «فخر التايلنديين».
ومع ذلك، ورغم صعود ليستر سيتي المدوي، استمر الكثير من التايلنديين في تأييدهم لمانشستر يونايتيد وليفربول. إلا أن هذا لا يمنع وجود البعض ممن حولوا ولاءاتهم، وأصبحت الألوان المميزة لليستر سيتي أكثر شيوعًا على نحو متزايد بمختلف أرجاء العاصمة.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.