محلل سابق بوكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية: قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» هدفه الإضرار بالسعودية

بريجنت قال إن الـ«سي آي إيه» أوفدته إلى المركز الوطني بفرجينيا لمراجعة أكثر من مليون وثيقة تدين طهران في أحداث سبتمبر.. ولكن تم إلغاء الرحلة في اللحظة الأخيرة

مايكل بريجنت
مايكل بريجنت
TT

محلل سابق بوكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية: قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» هدفه الإضرار بالسعودية

مايكل بريجنت
مايكل بريجنت

يقول مايكل بريجنت المحلل السابق في وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية في تصريحات حصرية لـ«المجلة»: «لا يتعلق مشروع قانون (العدالة ضد رعاة الإرهاب) في جوهره بتحقيق العدالة لعائلات ضحايا (11 سبتمبر)، بل هو محاولة للإضرار بدولة حليفة كالسعودية، من أجل التشويش على استفزازات عدونا منذ 36 عامًا وهو إيران».
وأضاف بريجنت الذي يعمل أيضًا زميلاً زائرًا في معهد الدراسات الاستراتيجية الوطنية في جامعة الدفاع الوطنية: «في ظل كل تلك الاستفزازات الأخيرة التي تمارسها إيران، أصبح الديمقراطيون الذين أيدوا الاتفاق مع إيران في الوقت الحالي في موقف سياسي محرج أمام دوائرهم الانتخابية بناء على تلك الاستفزازات. لقد أعربوا عن قلقهم للرئيس وقالوا إنهم على استعداد لتأييد فرض عقوبات على إيران بسبب انتهاكات غير نووية مثل ممارسة الإرهاب. ولكن في الوقت ذاته، يطالب الرئيس جميع حكام الولايات بدراسة رفع العقوبات القائمة على إيران بسبب انتهاكات غير نووية تتعلق بحقوق الإنسان والإرهاب ودعم (حزب الله)». لذلك أثير الأمر الشهر الماضي. وقال الرئيس في رسالة إلى حكام الولايات إنه يطالبهم برفع العقوبات على إيران. فأجاب كثير منهم بقولهم: «ظننا أن الأمر متعلق بالاتفاق النووي فقط. لماذا تطلبون منا رفع العقوبات المفروضة على إيران في قضايا تتعلق بالإرهاب وأسباب إنسانية»؟
وتبذل إدارة البيت الأبيض الحالية كل ما في وسعها لضمان عدم فسخ الاتفاق مع إيران قبل مغادرة الرئيس المنصب. وتعلم إيران ذلك، لذلك تستمر في الضغط على الولايات المتحدة، مشيرة في الواقع إلى أن هذا ما سوف تفعله تحديدًا إذا لم تفتح الولايات المتحدة القطاع المصرفي الأميركي أمام إيران وترفع جميع العقوبات القائمة ضدها».
وأكد بريجنت وجود توجه واضح من جانب البيت الأبيض، وأيضًا، بعض من أبرز مؤيديه في الكونغرس للتركيز على معلومات عن السعودية تكون ذات فائدة لمؤيدي الاتفاق الإيراني. ويعلم مؤيدو الاتفاق الإيراني أنهم لا يستطيعون إقناع الأميركيين بالارتياح للحكومة الإيرانية أو بقبول قيادة الحرس الثوري الإيراني شريكًا أمنيًا. ولكن قد يكون من الممكن زعزعة ثقتهم في حلفاء أميركا التقليديين كالسعودية - بصفتها أبرزهم - من خلال إثارة ذكريات «11 سبتمبر» المؤلمة والادعاء بأن السعودية لها علاقة بها.
وأفاد بريجنت المحلل السابق في وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية بأن الادعاءات مرفوضة، كون إيران دولة ترعى الإرهاب والسعودية ليست كذلك. ولا تستهدف المملكة ولا أجهزتها الأمنية الأميركيين. في المقابل، كل من القيادة الإيرانية ومؤسساتها الأمنية - وأبرزها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني - رعاة لإرهاب استهدف جنودًا أميركيين في الخارج ومواطنين أميركيين وحلفاء لنا.
وفي هذا الجو السياسي المشحون، يأتي النقاش حول السعودية بوصفه تشتيتًا مرحبًا به من إيران، بينما تضغط الإدارة على حكام الولايات ليفعلوا ما تريد، لأن خامنئي يتهم الولايات المتحدة بعدم الوفاء بالجزء الخاص بها في الاتفاقية. وتعتقد إيران أنه يجب رفع جميع العقوبات. لقد أصبحت حقيقة التحول الأميركي المفاجئ تجاه إيران راسخة الآن في كل من الشرق الأوسط والولايات المتحدة. ومن المؤسف أن جزءًا من النتائج هو الضغط لمعاقبة حليف قديم للولايات المتحدة، ولا بد أن إيران تحب ذلك.
يقول المحلل بوكالة الاستخبارات العسكرية مايكل بريجنت: «اطّلعت لجنة التحقيق في أحداث 11 سبتمبر على الجزء المكون من 28 صفحة، ولكنها لم تعثر على شيء في تلك الوثائق أو أي مصدر آخر يشير إلى تورط الحكومة السعودية في هجمات 11 سبتمبر. قد تحتوي الوثائق على معلومات كانت قيد التحقيق في ذلك الوقت قبل أن يتم التوثق منها وقبل تأكيد أي ادعاءات. تبدو فكرة وجود (28 صفحة سرية تتعلق بالسعودية) شائنة، طالما أنها لا تزال سرية. وأشير إلى أن الحكومة السعودية ظلت تطالب بالإفراج عن تلك الوثائق منذ أعوام وحتى الآن. وفي رأيي، سوف تكشف الوثائق بالقطع عن عدم وجود تورط سعودي، وأن مواطنين هم الذين شاركوا في العملية دون دعم حكومي. ولكن يجب أن أقول إن هناك أيضًا قدرًا أكبر من الوثائق السرية التي يجب بالفعل الإفراج عنها، لكن يبدو أنه من غير المرجح أن تفعل إدارة أوباما ذلك».
وأشار بريجنت إلى أنه يعني بذلك أن أكثر من مليون وثيقة - تتضمن أوراقًا وأقراص كومبيوتر صلبة وتسجيلات صوتية وفيديو - حصل عليها فريق استغلال المواقع الحساسة من مقر سكن بن لادن في أبوت آباد بباكستان. تم الإفراج عن قدر ضئيل للغاية من الوثائق الخاصة ببن لادن، ولدينا كل المؤشرات التي تدل على أنه إفراج انتقائي. لو كانت الإدارة ستكشف عن بعض الأشياء التي تتعلق بالصلة بين بن لادن وإيران، التي تدل على تقديمها دعمًا ماديًا لـ«لقاعدة» قبل وأثناء 11 سبتمبر، لأفسدت تلك المعلومات، وحقيقة معرفة الإدارة بها، الاتفاق مع إيران.
وأكد المحلل بوكالة الاستخبارات العسكرية أنه تعامل مع بعض تلك الوثائق في ظل صلاحياته المهنية أثناء عمله في الاستخبارات العسكرية. يقول لـ«المجلة»: «كان ذلك في عام 2012. وكنت في فريق من القيادة المركزية الأميركية المعني بإجراء تحقيق مفصل حول (القاعدة)». وبالاطلاع على أرقام الهواتف والإشارات التي اعترضتها الاستخبارات وغيرها من الأشياء، بدأت في رؤية عملية تسهيل المرور عبر إيران. وكانت هناك رسالة بين وثائق بن لادن تشير إلى دور إيران المهم في التنظيم، محذرة عناصر «القاعدة» من «العبث مع إيران». كنا نحاول الحصول على معلومات تاريخية عن التنظيم لمعرفة كيف كان يعمل. وبدأنا نرى أشياء لم يكن هناك أحد يتحدث عنها، مثل تسهيل إيران لسفر عناصر «القاعدة» إلى باكستان. ويبدو لي أننا بدأنا بجمع أجزاء الحقيقة معًا ولم يعجبهم ذلك».
واختتم بريجنت تصريحاته الحصرية: «حصلنا على إذن من السي آي إيه للذهاب إلى المركز الوطني لاستغلال الوسائط في ماكلين بفرجينيا لمراجعة الوثائق، ولكن تم إلغاء الرحلة في اللحظة الأخيرة. ووفقًا لما قيل لي، جاء القرار من رئيس مجلس الأمن القومي. وتم حل الفريق بعد ذلك بأسابيع». وأوضح: «أحد أسباب خروج الرئيس الأميركي معارضًا لمشروع قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب لا يتعلق بالسعودية بقدر ما يتعلق باحتمالية أن تزيد قوة الدعاوى القضائية المعلقة ضد إيران».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».