المجريون يحثون السعوديين على التوسع في الصناعات الرأسمالية ومشاريع المعرفة الهندسية

وزير المالية السعودي: اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي تحقق الشفافية وتقلل العبء على المستثمرين

جانب من إحدى جلسات المنتدى الهنغاري العربي بالرياض أمس ({الشرق الأوسط})
جانب من إحدى جلسات المنتدى الهنغاري العربي بالرياض أمس ({الشرق الأوسط})
TT

المجريون يحثون السعوديين على التوسع في الصناعات الرأسمالية ومشاريع المعرفة الهندسية

جانب من إحدى جلسات المنتدى الهنغاري العربي بالرياض أمس ({الشرق الأوسط})
جانب من إحدى جلسات المنتدى الهنغاري العربي بالرياض أمس ({الشرق الأوسط})

حث مسئولون وستثمرون مجريون نظرائهم السعوديين على التوسع في الاستثمار في الصناعات الرأسمالية ومشاريع المعرفة الهندسية، مؤكدين أن المجر على استعداد للتعاون مع السعودية في هذا المجال.
وناقش الطرفين وعلى مدى أربع جلسات عقدت أمس الاثنين، في ثاني أيام المنتدى المجري العربي الثاني المنعقد بالرياض، الفرص المتاحة في مجالات السلع الرأسمالية والعقار والبناء والطاقات المتجددة وإدارة المياه في القطاعات الطبية والترفيهية والسياحية في المجر والسعودية وبقية البلاد العربية.
من جهة أخرى، عدّ الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية الاتفاقية التي وقعت أمس بين الحكومتين السعودية والمجرية، لتجنب الازدواج والتهرّب الضريبي بشأن الضرائب على الدخل وعلى رأس المال والبروتوكول المرافق لها، إطارا قانونيا مستقرا يحدد العلاقات الضريبية بين البلدين.
ولفت إلى أن الاتفاقية حددت المعاملة الضريبية عند ممارسة مقيم من الدولة المتعاقدة للنشاط في الدولة المتعاقدة الأخرى، مبينا أنها تضمن عدم الازدواج الضريبي على الدخل المتحقق من نشاط المستثمر، مشيرا إلى أنها تقلل العبء الضريبي على المستثمرين، بالإضافة إلى تحقيقها قدرا كافيا من الشفافية في هذا الصدد.
وأكد العساف أن انعقاد المنتدى المجري العربي بالرياض يدل على حرص قيادتي البلدين على تنمية وتطوير علاقات بلديهما في المجالات كافة، مشددا على أهمية استغلال رجال الأعمال من الجانبين مزايا هذه الاتفاقية.
وتوقع وزير المالية السعودي أن تسهم هذه الاتفاقية في تخفيضات ضريبية وزيادة المشاريع الاستثمارية المشتركة، خصوصا التي لدى الشركات المجرية ميزة تقنية فيها، مشيرا إلى أنها تعد الـ34 التي توقعها السعودية مع الدول الأخرى.
وتناولت الجلسة الأولى أهمية التعاون في تصنيع السلع الرأسمالية، بمشاركة كل من فريج سابونجيان وزير الصناعة اللبناني السابق للصناعة ورئيس «فريسو»، ومارك بيتريك الرئيس التنفيذي لـ«هيبينكس»، والدكتور مؤيد القرطاس نائب الرئيس السابق والرئيس التنفيذي لشركة التصنيع الوطنية «تصنيع»، وتاماس فينس الرئيس التنفيذي في «فونيكس» المحدودة، وانتال ناغي الرئيس التنفيذي في «ديسبوميديكور».
واستعرض مارك بيتريك الرئيس التنفيذي لـ«هيبينكس» صناعة الآليات في المجر، مبينا أن هناك فرصا متوافرة في مجال المعرفة الهندسية والإبداع بجانب القوة العاملة المتطورة، مشيرا إلى أن مجلس المؤسسة المجرية للصناعات والهندسة تضم الكثير من الشركات التي تضم أكثر من 12 ألف موظف بقدرات عالية في مجالي الإنتاج والتصنيع.
ونوه بأن هناك جهودا مبذولة في سبيل تعزيز هذا الجانب لإنتاج الكثير من السيارات والأجهزة والآليات التي يمكن أن تصمم بشكل ممتاز لتلبي احتياجات في المجر، مشيرا إلى أن المهندسين المجريين لديهم معرفة كبيرة جدا في قطاع السيارات.
وأضاف: «إن قطاع الآليات والإنتاج في المجر قوي على مستوى العالم وعلى مستوى الشركات التي تسهم في الصناعة هناك مثل (مرسيديس) و(جنرال موتورز) والكثير من الموردين والمصنعين للأجهزة الكبيرة».
وقال فريج سابونجيان وزير الصناعة اللبناني السابق ورئيس «فريسو»: «إن للمجر تاريخا يمتد إلى أمد بعيد في مجال الصناعة، حيث تتمتع بقدرات كبيرة على تعزيز التقنيات المستخدمة في الإنتاج».
وأكد سابونجيان أن المجر تنشط في مجالات البحث والتطوير، في ظل الكثير من العلامات التجارية، مبينا أن هناك قصص نجاح كبيرة جدا، مشيرا إلى أن المجر الأقل من حيث تكاليف صناعة السيارات مقارنة بألمانيا، مع وجود قدرات عملية وعلمية تساعد على نمو القطاع.
وركز تاماس فينس الرئيس التنفيذي في «فونيكس» المحدودة على قطاع الإلكترونيات، مبينا أنه قطاع سريع النمو، خصوصا في مجال أجهزة الجوال والأجهزة الإلكترونية الأخرى، لافتا إلى أنه يضم الكثير من المختصين العالميين، مشيرا إلى أن هناك تكاملا بين الكثير من الموردين والمصنعين في هذا القطاع.
من جهته، لفت أنتال ناغي الرئيس التنفيذي في «ديسبوميديكور» إلى إنجازات المجر على المستوى الأكاديمي، مسلطا الضوء على جامعة هارفارد والكثير من المراكز البحثية التي تعزز القطاع البحثي بين الشركات المصنعة.
وقال: «هناك جهود في صناعة الغذاء وإنتاج وتصنيع الأدوات والآليات التي تنتجها المجر، حيث إن عمليات الغذاء تعتمد على الكثير من العمليات التي تميزنا فيها»، مشيرا إلى أن هناك أربعة مشاريع جاهزة يبلغ الحجم الإجمالي للاستثمار فيها أكثر من مائة مليون يورو»، مشيرا إلى أن هذه مشاريع واعدة، بالإضافة إلى المشاريع الأخرى، مشددا على ضرورة الاستثمار فيها.
من ناحيته، قال الدكتور مؤيد القرطاس نائب الرئيس السابق والرئيس التنفيذي لشركة التصنيع الوطنية «تصنيع»: «العالم العربي فخور بموروثه التاريخي، على الرغم من أننا فقدنا ريادة العالم منذ قرون». ولفت إلى أن المجر بلد رائد، فيه من كسب جوائز نوبل في بعض العلوم، إلى جانب كثير من الاكتشافات في ظل وجود العلماء النوويين والباحثين في مجالات الطاقة النووية والهيدروجين وتطوير الهولي غرامس وتطوير فيتامين سي، بالإضافة إلى علوم الرياضات والتكنولوجيا بشكل عام.
وشدد القرطاس على ضرورة عدم تفويت هذه الفرصة للتعاون، مبينا أن المجر تتميز بتطبيق الأنظمة الاقتصادية، محققة مستوى معيشيا رفيعا، داعيا إلى بناء تعاون معها في مجالات تطوير الصناعات، خصوصا السلع الرأسمالية والقدرات الصناعية.
من جانب آخر، فإن منطقة الخليج عامة والسعودية خاصة شهدت تطورا سريعا خلال العقود الماضية في الجوانب الطموحة، في ما يتعلق ببرنامج الغاز وتطوير المدن الاقتصادية، وتطوير الطاقة الصناعية في الغاز المصاحب للنفط الذي كان يذهب هدرا في السابق دون الاستفادة منه، على حد تعبيره.
وأضاف القرطاس: «آن الأوان لاستغلال ما يتوافر لدى الطرفين من فرص وإمكانات للاستثمار في الغاز المصاحب للنفط، ويمكن استيراد السلع الرأسمالية، وفي مجال المعادن والكيماويات والبتروكيماويات والمستحضرات الطبية والأدوية وغيرها». وتبع ذلك - وفق القرطاس - تطوير الكثير من الصناعات التحتية والسلع الرأسمالية، وازدهار صناعة الفولاذ وبناء المصانع والأنابيب والحديد والصلب وغيرها من المجالات، في ظل وجود شركات متطورة في التقنيات، بما في ذلك صناعة الطائرات وغيرها.
وقال: «لدينا اليوم حافز لاستهداف الكثير من المجالات التي يمكن من خلالها استهداف السلع الرأسمالية، وهذا يمثل جانبا مهما ويمكن للصناعات في البلدين تطوير هذا النوع من السلع، وهذه فرصة جيدة لا بد من استغلالها بشكل يحقق طموحات الطرفين».
وأضاف القرطاس: «هناك الكثير من الشركات الأوروبية أضاعت فرصا للتعاون مع دول الخليج عامة والسعودية خاصة في تأسيس الصناعات البتروكيماوية وتنميتها وتطويرها، ما يعني ضرورة الاستفادة من هذه الفرصة لتعويضها».
وشدد المشاركون على أهمية تفعيل برنامج التكلفة والمعادن والصودا الكاوية وصناعات السيارات واستهداف الفرص ذات الصلة، مؤكدين أن أحد الأسباب التي أضاعت على الشركات الأوروبية في الصناعات والبتروكيماويات فرصتها في السعودية والخليج عموما تركيزها على القطاعات الاستهلاكية في دول أخرى بعيدة.
وتناولت الجلسة الثانية التي أدارها تاماس فاتاي، مدير هيئة التجارة والاستثمار المجرية، كيفية التعاون في مشاريع العقار والبناء، بمشاركة كل من المهندس كامل المنجد، الشريك الإداري في شركة «أرجوان للتطوير العقاري»، وبيتر لورينس، نائب رئيس شركة «تراغرانيت»، وبيتر كالمان، الرئيس التنفيذي لغرفة المهندسين، بالإضافة إلى رينيه درويس، مدير مطار بودابست، ويانوس غيرو، نائب الرئيس التنفيذي في مطار بودابست. وأكد المشاركون أن العائدات أفضل في مجال الاستثمار العقاري والبناء في كلا الجانبين، مبينين أن ارتفاع المخاطر فيها يقابله ارتفاع في العائدات، مشيرين إلى أهمية الاتفاقيات التي وُقعت في المنتدى، ومن ضمنها تصدي المجر لتبني ناطحة سحاب في جدة مع المشاركة في مترو العاصمة الرياض.
وقال مدير مطار بودابيست: «إن فندق المطار المزمع إنشاؤه يعد استثمارا فريدا، ولا يمكن إيجاد فرصة مماثلة لها، ويمكن تصنيف المنافسة والاستفادة على أنها عالية، ولكن لا بد من توفير معالجة للمخاطر المحتملة، وبالفعل هناك ضمانات لها». وناقشت الجلسة الثالثة كيفية التعاون في الطاقة المتجددة وإدارة المياه، بمشاركة كل من سعود رفقي مدير أعلى دعم التخصيص في شركة المياه الوطنية، ولازلو كوراني نائب رئيس الشؤون الدولية والداخلية في مكتب الابتكار الوطني، وبالاز هندريك الرئيس التنفيذي لشركة «غريد سي» للاستشارات، وكاسابا هارانغي الرئيس التنفيذي لشركة «فوفاروسي فيزميوفيك» الذين شددوا على ضرورة الاستفادة من الناتج المحلي الإجمالي المرتفع لدول الخليج، في ظل تنامي وتتطور أسواقها وصناعاتها بصورة متسارعة بشكل أكثر من غيرها من بلدان العالم، مع أهمية الاستفادة من أفريقيا كونها تنمو وتبرز كمنطقة استهلاكية كبرى بها حجم كبير من السكان كقطاع جيد للاستهلاك.
ونوهوا بأهمية الالتفات إلى هذه الأقطار لنمو الصناعات فيها في مجالات الطاقة المتجددة وغيرها من المجالات ذات الصلة، كفرصة للشركات الأوروبية للاستثمار في ظل التسهيلات المتاحة، مشيرين إلى التسهيلات التي يقدمها صندوق التنمية الصناعية كبنك صناعي يقدم قروضا منذ 15 سنة دون فوائد وتسهيلات للمشاريع الصناعية.
وسلط الدكتور محمد زمخشري، الوكيل المساعد بوزارة الصحة السعودي في الجلسة الرابعة والأخيرة، الضوء على كيفية التعاون في القطاعات الطبية والترفيهية والسياحية بين المجر والبلاد العربية عامة والخليجية خاصة والسعودية بشكل أخص، بمشاركة كل من جاك صراف رئيس مجموعة «ماليا» في لبنان، وغيرغلي هورفاث نائب المدير في شركة السياحة المجرية المحدودة، وغابور سابو رئيس جامعة سيجيد، وتاماس بينكوكس الرئيس التنفيذي لشركة «إسغيبريدي» المحدودة.



انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)
عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)
TT

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)
عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)

في مفارقة اقتصادية لافتة، يواصل الاقتصاد الأميركي تسجيل معدلات أداء قوية تتجاوز التوقعات، في وقت بدأت فيه سوق العمل تُظهر علامات فقدان القوة، لتسجل تراجعاً نسبياً يضع علامات استفهام حول استدامة هذا الانتعاش.

توقعات الوظائف لشهر يناير

من المتوقع أن تعلن وزارة العمل، يوم الأربعاء، أن الشركات والوكالات الحكومية والمنظمات غير الربحية أضافت نحو 75 ألف وظيفة، خلال الشهر الماضي، وفقاً لمسحٍ أجرته شركة البيانات «فاكت سيت». ويمثل هذا الرقم تحسناً، مقارنة بإضافة 50 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول)، لكنه يظل غير متوافق مع وتيرة النمو الاقتصادي القوي، كما أنه أقل بكثير من طفرة التوظيف التي شهدتها البلاد قبل عامين فقط، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ومن المرجح أيضاً أن تطغى على بيانات يناير (كانون الثاني) مراجعات وزارة العمل المرتقبة، والتي قد تؤدي إلى خفض كبير في أعداد الوظائف التي جرى استحداثها خلال عام 2025، وربما تمحوها بالكامل. ويعكس ضعف سوق العمل استمرار تأثير ارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب موجة التسريحات التي قادها الملياردير إيلون ماسك، العام الماضي، في القوى العاملة الفيدرالية، فضلاً عن حالة عدم اليقين الناتجة عن السياسات التجارية المتقلبة للرئيس دونالد ترمب، والتي تركت الشركات في حالة حذر بشأن آفاق الاقتصاد.

وقد سبق تقرير الأربعاء مؤشرات سلبية عدة، إذ أعلن أصحاب العمل 6.5 مليون فرصة وظيفية فقط في ديسمبر، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من خمس سنوات.

وأفادت شركة «إيه دي بي» لمعالجة الرواتب، الأسبوع الماضي، بأن شركات القطاع الخاص أضافت 22 ألف وظيفة فقط في يناير، وهو رقم أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين. كما ذكرت شركة «تشالنجر غراي آند كريسماس» المتخصصة في تتبع عمليات التسريح أن الشركات خفّضت أكثر من 108 آلاف وظيفة، الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وأسوأ شهر يناير من حيث تسريحات العمال منذ عام 2009.

كما أعلنت عدة شركات كبرى خططاً لتقليص العمالة، خلال الشهر الماضي؛ إذ تعتزم شركة «يو بي إس» الاستغناء عن 30 ألف وظيفة، بينما تخطط شركة «داو» العملاقة للكيماويات، في إطار تحولها نحو مزيد من الأتمتة والذكاء الاصطناعي، لإلغاء 4500 وظيفة. كذلك أعلنت شركة «أمازون» إنهاء 16 ألف وظيفة إدارية، في ثاني موجة تسريحات جماعية خلال ثلاثة أشهر.

لافتة «توظيف» في مقهى بمانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ضعف سوق العمل

لا يعكس ضعف سوق العمل الأداء القوي للاقتصاد. فخلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) الماضيين، سجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، الذي يقيس إجمالي إنتاج السلع والخدمات، نمواً سنوياً بلغ 4.4 في المائة، وهو الأسرع خلال عامين. كما ظل إنفاق المستهلكين قوياً، وتلقّى النمو دعماً إضافياً من ارتفاع الصادرات وتراجع الواردات، بعد تسجيل نمو قوي بنسبة 3.8 في المائة، خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران).

ويحاول الاقتصاديون تحديد ما إذا كان خلق الوظائف سيتسارع لاحقاً للحاق بالنمو القوي، وربما يحدث ذلك مع تحول التخفيضات الضريبية التي أقرها الرئيس دونالد ترمب إلى استردادات ضريبية كبيرة يبدأ المستهلكون إنفاقها خلال العام الحالي. ومع ذلك، تبقى هناك سيناريوهات أخرى؛ منها احتمال تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو أن تؤدي التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والأتمتة إلى استمرار النمو الاقتصادي دون خلق عدد كبير من الوظائف.

وتشير بيانات وزارة العمل حالياً إلى أن أصحاب العمل الأميركيين أضافوا نحو 49 ألف وظيفة شهرياً خلال عام 2025، وهو معدل متواضع نسبياً. وعلى النقيض، شهدت فترة طفرة التوظيف بين عامي 2021 و2023 إضافة نحو 400 ألف وظيفة شهرياً.

ومن المتوقع أن يجري خفض أرقام العام الماضي الضعيفة أصلاً، بشكل ملحوظ، عند صدور المراجعات السنوية المرجعية يوم الأربعاء، وهي مراجعات تهدف إلى احتساب بيانات الوظائف الأكثر دقة التي يقدمها أصحاب العمل إلى وكالات التأمين ضد البطالة في الولايات. وكان تقدير أولي، صدر في سبتمبر الماضي قد أشار إلى احتمال حذف نحو 911 ألف وظيفة من بيانات العام المنتهي في مارس (آذار) 2025. ويتوقع الاقتصاديون أن تكون المراجعة النهائية أقل قليلاً من هذا الرقم.

ويزيد المشهد تعقيداً قيام وزارة العمل أيضاً بمراجعة بيانات الرواتب الأحدث لتعكس معلومات أدق بشأن عدد الشركات التي افتتحت أو أغلقت. وترى شروتي ميشرا، الاقتصادية الأميركية لدى «بنك أوف أميركا»، أن هذه المراجعات قد تؤدي إلى خفض متوسط الوظائف المضافة بما يتراوح بين 20 و30 ألف وظيفة شهرياً، ابتداءً من أبريل 2025 فصاعداً. وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد أشار إلى أن البيانات الحالية قد تبالغ في تقدير نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة شهرياً.

وفي ضوء ذلك، يرى ستيفن براون، من «كابيتال إيكونوميكس» أن هذه المراجعات قد تعني أن الاقتصاد الأميركي فقَدَ وظائف فعلياً خلال عام 2025، وهو أول تراجع سنوي منذ عام الجائحة والإغلاقات في 2020.

ومع زيادة الغموض الناتج عن مراجعات بيانات التوظيف، أشارت ميشرا، في تعليق، الأسبوع الماضي، إلى أن معدل البطالة قد يكون مؤشراً أكثر دقة لتقييم وضع سوق العمل، متوقعة أن يظل منخفضاً عند مستوى 4.4 في المائة خلال يناير.

وعلى الرغم من موجات التسريح البارزة في الآونة الأخيرة، فإن معدل البطالة لم يُظهر تدهوراً كبيراً، مقارنة بما توحي به بيانات التوظيف.

ويرجع ذلك جزئياً إلى تشديد الإدارة الأميركية إجراءات الهجرة، ما أدى إلى انخفاض عدد العمال المولودين في الخارج الذين يتنافسون على الوظائف.

نقطة التعادل

ونتيجة لذلك، تراجع عدد الوظائف الجديدة التي يحتاج الاقتصاد إلى توفيرها للحفاظ على استقرار معدل البطالة، والمعروف بـ«نقطة التعادل». ففي عام 2023، عندما كان تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة مرتفعاً، بلغ هذا الرقم نحو 250 ألف وظيفة، وفقاً للاقتصادي أنتون تشيريموخين، من بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس. وبحلول منتصف عام 2025، انخفض هذا الرقم إلى نحو 30 ألف وظيفة، في حين يرى باحثون في معهد بروكينغز أنه قد يتراجع حالياً إلى نحو 20 ألف وظيفة، وربما يواصل الانخفاض.

ويعني الجمع بين ضعف التوظيف وانخفاض البطالة أن معظم العمال الأميركيين يتمتعون بدرجة من الاستقرار الوظيفي. إلا أن الباحثين عن عمل، ولا سيما الشباب الذين يواجهون منافسة متزايدة من الذكاء الاصطناعي والأتمتة في الوظائف المبتدئة، يواجهون صعوبات متزايدة في العثور على فرص عمل مناسبة.


ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.