المجريون يحثون السعوديين على التوسع في الصناعات الرأسمالية ومشاريع المعرفة الهندسية

وزير المالية السعودي: اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي تحقق الشفافية وتقلل العبء على المستثمرين

جانب من إحدى جلسات المنتدى الهنغاري العربي بالرياض أمس ({الشرق الأوسط})
جانب من إحدى جلسات المنتدى الهنغاري العربي بالرياض أمس ({الشرق الأوسط})
TT

المجريون يحثون السعوديين على التوسع في الصناعات الرأسمالية ومشاريع المعرفة الهندسية

جانب من إحدى جلسات المنتدى الهنغاري العربي بالرياض أمس ({الشرق الأوسط})
جانب من إحدى جلسات المنتدى الهنغاري العربي بالرياض أمس ({الشرق الأوسط})

حث مسئولون وستثمرون مجريون نظرائهم السعوديين على التوسع في الاستثمار في الصناعات الرأسمالية ومشاريع المعرفة الهندسية، مؤكدين أن المجر على استعداد للتعاون مع السعودية في هذا المجال.
وناقش الطرفين وعلى مدى أربع جلسات عقدت أمس الاثنين، في ثاني أيام المنتدى المجري العربي الثاني المنعقد بالرياض، الفرص المتاحة في مجالات السلع الرأسمالية والعقار والبناء والطاقات المتجددة وإدارة المياه في القطاعات الطبية والترفيهية والسياحية في المجر والسعودية وبقية البلاد العربية.
من جهة أخرى، عدّ الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية الاتفاقية التي وقعت أمس بين الحكومتين السعودية والمجرية، لتجنب الازدواج والتهرّب الضريبي بشأن الضرائب على الدخل وعلى رأس المال والبروتوكول المرافق لها، إطارا قانونيا مستقرا يحدد العلاقات الضريبية بين البلدين.
ولفت إلى أن الاتفاقية حددت المعاملة الضريبية عند ممارسة مقيم من الدولة المتعاقدة للنشاط في الدولة المتعاقدة الأخرى، مبينا أنها تضمن عدم الازدواج الضريبي على الدخل المتحقق من نشاط المستثمر، مشيرا إلى أنها تقلل العبء الضريبي على المستثمرين، بالإضافة إلى تحقيقها قدرا كافيا من الشفافية في هذا الصدد.
وأكد العساف أن انعقاد المنتدى المجري العربي بالرياض يدل على حرص قيادتي البلدين على تنمية وتطوير علاقات بلديهما في المجالات كافة، مشددا على أهمية استغلال رجال الأعمال من الجانبين مزايا هذه الاتفاقية.
وتوقع وزير المالية السعودي أن تسهم هذه الاتفاقية في تخفيضات ضريبية وزيادة المشاريع الاستثمارية المشتركة، خصوصا التي لدى الشركات المجرية ميزة تقنية فيها، مشيرا إلى أنها تعد الـ34 التي توقعها السعودية مع الدول الأخرى.
وتناولت الجلسة الأولى أهمية التعاون في تصنيع السلع الرأسمالية، بمشاركة كل من فريج سابونجيان وزير الصناعة اللبناني السابق للصناعة ورئيس «فريسو»، ومارك بيتريك الرئيس التنفيذي لـ«هيبينكس»، والدكتور مؤيد القرطاس نائب الرئيس السابق والرئيس التنفيذي لشركة التصنيع الوطنية «تصنيع»، وتاماس فينس الرئيس التنفيذي في «فونيكس» المحدودة، وانتال ناغي الرئيس التنفيذي في «ديسبوميديكور».
واستعرض مارك بيتريك الرئيس التنفيذي لـ«هيبينكس» صناعة الآليات في المجر، مبينا أن هناك فرصا متوافرة في مجال المعرفة الهندسية والإبداع بجانب القوة العاملة المتطورة، مشيرا إلى أن مجلس المؤسسة المجرية للصناعات والهندسة تضم الكثير من الشركات التي تضم أكثر من 12 ألف موظف بقدرات عالية في مجالي الإنتاج والتصنيع.
ونوه بأن هناك جهودا مبذولة في سبيل تعزيز هذا الجانب لإنتاج الكثير من السيارات والأجهزة والآليات التي يمكن أن تصمم بشكل ممتاز لتلبي احتياجات في المجر، مشيرا إلى أن المهندسين المجريين لديهم معرفة كبيرة جدا في قطاع السيارات.
وأضاف: «إن قطاع الآليات والإنتاج في المجر قوي على مستوى العالم وعلى مستوى الشركات التي تسهم في الصناعة هناك مثل (مرسيديس) و(جنرال موتورز) والكثير من الموردين والمصنعين للأجهزة الكبيرة».
وقال فريج سابونجيان وزير الصناعة اللبناني السابق ورئيس «فريسو»: «إن للمجر تاريخا يمتد إلى أمد بعيد في مجال الصناعة، حيث تتمتع بقدرات كبيرة على تعزيز التقنيات المستخدمة في الإنتاج».
وأكد سابونجيان أن المجر تنشط في مجالات البحث والتطوير، في ظل الكثير من العلامات التجارية، مبينا أن هناك قصص نجاح كبيرة جدا، مشيرا إلى أن المجر الأقل من حيث تكاليف صناعة السيارات مقارنة بألمانيا، مع وجود قدرات عملية وعلمية تساعد على نمو القطاع.
وركز تاماس فينس الرئيس التنفيذي في «فونيكس» المحدودة على قطاع الإلكترونيات، مبينا أنه قطاع سريع النمو، خصوصا في مجال أجهزة الجوال والأجهزة الإلكترونية الأخرى، لافتا إلى أنه يضم الكثير من المختصين العالميين، مشيرا إلى أن هناك تكاملا بين الكثير من الموردين والمصنعين في هذا القطاع.
من جهته، لفت أنتال ناغي الرئيس التنفيذي في «ديسبوميديكور» إلى إنجازات المجر على المستوى الأكاديمي، مسلطا الضوء على جامعة هارفارد والكثير من المراكز البحثية التي تعزز القطاع البحثي بين الشركات المصنعة.
وقال: «هناك جهود في صناعة الغذاء وإنتاج وتصنيع الأدوات والآليات التي تنتجها المجر، حيث إن عمليات الغذاء تعتمد على الكثير من العمليات التي تميزنا فيها»، مشيرا إلى أن هناك أربعة مشاريع جاهزة يبلغ الحجم الإجمالي للاستثمار فيها أكثر من مائة مليون يورو»، مشيرا إلى أن هذه مشاريع واعدة، بالإضافة إلى المشاريع الأخرى، مشددا على ضرورة الاستثمار فيها.
من ناحيته، قال الدكتور مؤيد القرطاس نائب الرئيس السابق والرئيس التنفيذي لشركة التصنيع الوطنية «تصنيع»: «العالم العربي فخور بموروثه التاريخي، على الرغم من أننا فقدنا ريادة العالم منذ قرون». ولفت إلى أن المجر بلد رائد، فيه من كسب جوائز نوبل في بعض العلوم، إلى جانب كثير من الاكتشافات في ظل وجود العلماء النوويين والباحثين في مجالات الطاقة النووية والهيدروجين وتطوير الهولي غرامس وتطوير فيتامين سي، بالإضافة إلى علوم الرياضات والتكنولوجيا بشكل عام.
وشدد القرطاس على ضرورة عدم تفويت هذه الفرصة للتعاون، مبينا أن المجر تتميز بتطبيق الأنظمة الاقتصادية، محققة مستوى معيشيا رفيعا، داعيا إلى بناء تعاون معها في مجالات تطوير الصناعات، خصوصا السلع الرأسمالية والقدرات الصناعية.
من جانب آخر، فإن منطقة الخليج عامة والسعودية خاصة شهدت تطورا سريعا خلال العقود الماضية في الجوانب الطموحة، في ما يتعلق ببرنامج الغاز وتطوير المدن الاقتصادية، وتطوير الطاقة الصناعية في الغاز المصاحب للنفط الذي كان يذهب هدرا في السابق دون الاستفادة منه، على حد تعبيره.
وأضاف القرطاس: «آن الأوان لاستغلال ما يتوافر لدى الطرفين من فرص وإمكانات للاستثمار في الغاز المصاحب للنفط، ويمكن استيراد السلع الرأسمالية، وفي مجال المعادن والكيماويات والبتروكيماويات والمستحضرات الطبية والأدوية وغيرها». وتبع ذلك - وفق القرطاس - تطوير الكثير من الصناعات التحتية والسلع الرأسمالية، وازدهار صناعة الفولاذ وبناء المصانع والأنابيب والحديد والصلب وغيرها من المجالات، في ظل وجود شركات متطورة في التقنيات، بما في ذلك صناعة الطائرات وغيرها.
وقال: «لدينا اليوم حافز لاستهداف الكثير من المجالات التي يمكن من خلالها استهداف السلع الرأسمالية، وهذا يمثل جانبا مهما ويمكن للصناعات في البلدين تطوير هذا النوع من السلع، وهذه فرصة جيدة لا بد من استغلالها بشكل يحقق طموحات الطرفين».
وأضاف القرطاس: «هناك الكثير من الشركات الأوروبية أضاعت فرصا للتعاون مع دول الخليج عامة والسعودية خاصة في تأسيس الصناعات البتروكيماوية وتنميتها وتطويرها، ما يعني ضرورة الاستفادة من هذه الفرصة لتعويضها».
وشدد المشاركون على أهمية تفعيل برنامج التكلفة والمعادن والصودا الكاوية وصناعات السيارات واستهداف الفرص ذات الصلة، مؤكدين أن أحد الأسباب التي أضاعت على الشركات الأوروبية في الصناعات والبتروكيماويات فرصتها في السعودية والخليج عموما تركيزها على القطاعات الاستهلاكية في دول أخرى بعيدة.
وتناولت الجلسة الثانية التي أدارها تاماس فاتاي، مدير هيئة التجارة والاستثمار المجرية، كيفية التعاون في مشاريع العقار والبناء، بمشاركة كل من المهندس كامل المنجد، الشريك الإداري في شركة «أرجوان للتطوير العقاري»، وبيتر لورينس، نائب رئيس شركة «تراغرانيت»، وبيتر كالمان، الرئيس التنفيذي لغرفة المهندسين، بالإضافة إلى رينيه درويس، مدير مطار بودابست، ويانوس غيرو، نائب الرئيس التنفيذي في مطار بودابست. وأكد المشاركون أن العائدات أفضل في مجال الاستثمار العقاري والبناء في كلا الجانبين، مبينين أن ارتفاع المخاطر فيها يقابله ارتفاع في العائدات، مشيرين إلى أهمية الاتفاقيات التي وُقعت في المنتدى، ومن ضمنها تصدي المجر لتبني ناطحة سحاب في جدة مع المشاركة في مترو العاصمة الرياض.
وقال مدير مطار بودابيست: «إن فندق المطار المزمع إنشاؤه يعد استثمارا فريدا، ولا يمكن إيجاد فرصة مماثلة لها، ويمكن تصنيف المنافسة والاستفادة على أنها عالية، ولكن لا بد من توفير معالجة للمخاطر المحتملة، وبالفعل هناك ضمانات لها». وناقشت الجلسة الثالثة كيفية التعاون في الطاقة المتجددة وإدارة المياه، بمشاركة كل من سعود رفقي مدير أعلى دعم التخصيص في شركة المياه الوطنية، ولازلو كوراني نائب رئيس الشؤون الدولية والداخلية في مكتب الابتكار الوطني، وبالاز هندريك الرئيس التنفيذي لشركة «غريد سي» للاستشارات، وكاسابا هارانغي الرئيس التنفيذي لشركة «فوفاروسي فيزميوفيك» الذين شددوا على ضرورة الاستفادة من الناتج المحلي الإجمالي المرتفع لدول الخليج، في ظل تنامي وتتطور أسواقها وصناعاتها بصورة متسارعة بشكل أكثر من غيرها من بلدان العالم، مع أهمية الاستفادة من أفريقيا كونها تنمو وتبرز كمنطقة استهلاكية كبرى بها حجم كبير من السكان كقطاع جيد للاستهلاك.
ونوهوا بأهمية الالتفات إلى هذه الأقطار لنمو الصناعات فيها في مجالات الطاقة المتجددة وغيرها من المجالات ذات الصلة، كفرصة للشركات الأوروبية للاستثمار في ظل التسهيلات المتاحة، مشيرين إلى التسهيلات التي يقدمها صندوق التنمية الصناعية كبنك صناعي يقدم قروضا منذ 15 سنة دون فوائد وتسهيلات للمشاريع الصناعية.
وسلط الدكتور محمد زمخشري، الوكيل المساعد بوزارة الصحة السعودي في الجلسة الرابعة والأخيرة، الضوء على كيفية التعاون في القطاعات الطبية والترفيهية والسياحية بين المجر والبلاد العربية عامة والخليجية خاصة والسعودية بشكل أخص، بمشاركة كل من جاك صراف رئيس مجموعة «ماليا» في لبنان، وغيرغلي هورفاث نائب المدير في شركة السياحة المجرية المحدودة، وغابور سابو رئيس جامعة سيجيد، وتاماس بينكوكس الرئيس التنفيذي لشركة «إسغيبريدي» المحدودة.



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.