روبرتو سولدادو.. مهاجم تاه في لندن ووجد نفسه في فالنسيا

أسهم في وجود فياريال ضمن الأربعة الكبار لأول مرة في تاريخه.. وينافس على لقب الدوري الأوروبي

عاد سولدادو إلى سابق عهده بمجرد عودته إلى إسبانيا وانضمامه لفيا ريال («الشرق الأوسط»)
عاد سولدادو إلى سابق عهده بمجرد عودته إلى إسبانيا وانضمامه لفيا ريال («الشرق الأوسط»)
TT

روبرتو سولدادو.. مهاجم تاه في لندن ووجد نفسه في فالنسيا

عاد سولدادو إلى سابق عهده بمجرد عودته إلى إسبانيا وانضمامه لفيا ريال («الشرق الأوسط»)
عاد سولدادو إلى سابق عهده بمجرد عودته إلى إسبانيا وانضمامه لفيا ريال («الشرق الأوسط»)

«كنت بحاجة إلى تغيير لأن هذا ما كان يشغلني»، يقول روبرتو سولدادو، بينما ترفرف أغصان النخيل على مسافة بوصة واحدة من رأسه، كما لو كان هناك مجال قوي يمنعها من لمسه. قضى عامين في لندن لكنه لم يقوَ على البقاء أكثر من هذا. كان يسعى لفترة أو فرصة لالتقاط الأنفاس، أو «un respire»، بحسب تعبيره، وقد منحه فياريال هذه الفرصة: يحصل توتنهام هوتسبر على 11 مليون جنيه إسترليني، ويحصل هو على عودة إلى إسبانيا، حيث ينتقل إلى نادٍ كبير، لكن بإحساس نادٍ صغير، وهو النظام البيئي المثالي الذي يمكن أن يجد فيه نفسه من جديد.
مرّت 8 شهور، والأجواء هادئة ومشمسة في الحديقة البرتقالية القديمة التي يتدرب عليها فياريال. يقبع الفريق في المركز الرابع بفارق 6 نقاط عن أقرب منافسيه، وحجز مقعده في الدور الفاصل لتحديد المتأهلين إلى دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، إثر فوزه الثمين 2/ صفر على مضيفه فالنسيا الأحد الماضي، ويستعد للأسابيع الثلاثة الأخيرة من الموسم ونصف نهائي الدوري الأوروبي ضد ليفربول اليوم. وبالنسبة إلى سولدادو، الذي شارك في 7 مباريات مع ريال مدريد خلال موسم 2007 - 2008 الذي فاز فيه بلقب الدوري، سيكون الفوز بلقب الدوري الأوروبي مع فياريال اللقب الثاني الذي يحققه خلال مسيرته الكروية، التي بدأت بتهديفة برأسية من تحويلة عرضية من ديفيد بيكام قبل 11 عامًا، وبالنسبة إلى ناديه سيكون أول ألقابه على الإطلاق. يقول: «وقف فياريال على أعتاب اللقب الأوروبي 3 مرات من قبل»، مشيرًا إلى وصول الفريق إلى نصف النهائي في المنافسات الأوروبية في مواسم 2004 و2006 و2011. ويضيف: «أتمنى هذه المرة أن نتمكن من الذهاب خطوة أبعد من هذه».
تعتبر فياريال، التي تقع في إقليم فالنسيا والتي يقطنها 51367 نسمة ثاني أصغر مدينة على الإطلاق يكون لها فريق في نصف نهائي الدوري (بعد موناكو)، وهذا نادٍ لم يصل إلى الدرجة الأولى إلا في عام 1998. يقول سولدادو: «إنها لحظة تاريخية، وجيد أن يفكر الناس بأن ليفربول هو الأوفر حظًا للفوز، لكن هذه ليست أول مرة يصل فيها فياريال لهذا الدور». وأوضح: «وصل فياريال إلى نصف نهائي دوري الأبطال قبل 10 سنوات، ورغم أنه عانى عامًا صعبًا، حيث هبط في 2012، فإنه عاد في الموسم التالي مباشرة. ومنذ ذلك الحين، وصل الفريق إلى الدوري الأوروبي مرتين، ونحاول العودة إلى دوري الأبطال».
ويلفت سولدادو إلى أن «المهم هو أن النادي منظم ومستقر للغاية». يتولى فرناندو رويج رئاسة النادي منذ 1997، بعد أن اشترى الأرض التي يجلس عليها سولدادو وبنى النادي من الصفر تقريبًا. ما زال النادي محتفظًا بالأبنية والموظفين القدامى. ومن رويج ونائب الرئيس، خوسيه مانويل لانيزا، وحتى أصغر الموظفين، هناك هوية واضحة داخل الملعب وخارجه، ومجتمع واضح كذلك. بعد سنوات من العمل هنا، يشير سولدادو إلى أن فريق الشباب بالنادي يقدم لاعبين أصبح لهم إسهام أكبر عن ذي قبل، ويتم تدعيم ذلك من خلال الصفقات. ورغم أن سولدادو في الـ30 من عمره، فإنه يبدو مختلفًا بالنسبة إلى الصفقات الخارجية التي يستهدفونها، فهو ملائم بالنسبة إلى سياسة النادي.
يقول: «لم يغير النادي نموذجه: هم يعرفون أنهم على المسار الصحيح؟». كيف؟ إن كرة القدم الإسبانية ليس معروفًا عنها الصبر، رغم كل شيء، لكن فياريال كذلك. يقول سولدادو: «ربما من بين الأسباب أن هذه مدينة صغيرة، ومطالب المشجعين ليست كبيرة».
المزاج هو مسألة متكررة بالنسبة إلى سولدادو. يقول: «حصلت على فرصة المجيء إلى هنا والبدء من جديد، وهو ما كنت بحاجة إليه: أن ألعب في مكان ليس به كثير من الضغوط، حيث يمكنني أن أعمل في هدوء، وحيث لاعبو الفريق يغلب عليهم التواضع ولديهم الرغبة في أن يكبروا معًا، ويعملون لتحقيق شيء».
وفي وجود مهاجم توتنهام السابق، الذي يُعد ركيزة أساسية، فإن هذا هو ما يقوم به الفريق بالضبط: دخل الفريق هذا الموسم ضمن الأربعة الكبار لأول مرة في تاريخه، والآن هو في نصف نهائي الدوري الأوروبي، ويمكن أن يتأهل إلى دوري الأبطال، بينما تساءلت إحدى المحطات الإذاعية في وقت ليس ببعيد: هل يعود سولدادو إلى منتخب إسبانيا؟ وبالصدفة كان الشخص الذي قال «لا»، هو سولدادو نفسه.
ومع هذا، فإذا كان سولدادو وجد نفسه مع فياريال، فذلك ليس سولدادو القديم بالضبط الذي وجده، كما أنه ليس، في واقع الأمر، اللاعب الذي تخيله فياريال بالضبط. لقد تغير. وهو ليس متأكدًا تمامًا لماذا تغير ومتى حدث هذا التغير بالضبط، لكنه يقول إن سولدادو الذي يتحدث الآن هو «لا يشبه» اللاعب الذي اعتاد أن يكون دائما. وحتى العودة إلى إسبانيا لم تسترجع المهاجم الذي وصل سعره إلى 30 مليون يورو والذي سجل 82 هدفا في السنوات الثلاث الأخيرة التي قضاها في فالنسيا، ليرحل عن إنجلترا ولم يسجل إلا هدفا وحيدا في الدوري مع توتنهام في الموسم الأخير (2014 - 2015)، و6 أهداف في الموسم الذي سبقه (2013 - 2014).
أحرز سولدادو 5 أهداف هذا الموسم، منهم هدفان الدوري الأوروبي، لكن ليس هناك حديث عن مشكلة تتعلق بحصيلته من الأهداف، وإنما عن التغيير. لقد أصبح المهاجم الهداف صانعًا للأهداف، حيث تبدلت الأدوار الهجومية: لقد صنع أهدافًا أكثر من أي لاعب آخر في الفريق، حيث صنع 8 أهداف في الدوري المحلي و3 في الدوري الأوروبي. يقول: «كرة القدم التي أقدمها الآن لا تشبه طريقة لعبي في فالنسيا. كنتُ مهاجمًا صريحًا يلعب فقط في منطقة الجزاء، ولا يشارك في بناء الهجمات، أما الآن فأنا مشارك بشكل أكبر بكثير في صناعة اللعب».
ويواصل: «في فالنسيا، كنا نلعب برقم 9 ورقم 10. أما هنا، فنحن نلعب بطريقة 4 - 4 - 2، ويحتاج واحد منا إلى أن يوجد بين الخطوط. وقد أصبحت هذه المهمة هي التي أقوم بها. يتمتع سيدريك باكامبو بقوة هائلة، ويحب أن يجري في المساحات، ومن ثم فأنا أقوم بدور آخر: عليك أن تكمل شريكك». يقول مبينًا النقاش الذي يدور بداخله: «أستمتع بكرة القدم التي أقدمها. لكنني قضيت حياتي الكروية كلها صاحب الرقم 9، الذي يحرز الأهداف.. وهذا ما أحبه. علي أن أجد أرضية مشتركة».
بينما يتحدث سولدادو، تتضح النقلة في أسلوب لعبه كعملية لها زخمها الخاص، وهي عملية يعتقد مهاجم توتنهام السابق أنها قد تكون قد بدأت في إنجلترا. يقول موضحًا: «أعتقد أن التغيير جاء خلال الفترة التي قضيتها في توتنهام. تعتمد الكرة الإنجليزية على المجهود البدني بشكل أكبر، وقد فطنت إلى أنني لا يمكن أن أستمر بنفس وتيرة الحركة القليلة في فالنسيا، لأنني سأخسر في الكرات المشتركة التي تتطلب مجهودًا بدنيًا. ربما بسبب هذا - إضافة إلى الحظ السيئ والفرص المهدرة - لم أكن أسجل كثيرًا. كنت أعتقد أنني يمكن أن أحقق المزيد من خلال تجنب الدخول في سجال بدني مع المدافعين الأقوى، والبحث عن المساحات في مناطق أخرى. وقد جلبت طريقة لعبي الجديدة معي إلى هنا».
يقول عن حركاته داخل الملعب: «إنها عادة التصقت بي ولم أغيرها. أول ما أفعله عندما أعود إلى بيتي، عندما يخلد الأولاد إلى الفراش وتكون زوجتي منشغلة، هو مشاهدة المباراة مرة أخرى، وتحليلها». إن عمق التحليل، وكمية الوقت الذي يقضيه سولدادو في هذا الأمر، يحمل دلالة بليغة في حد ذاته، فهو يرسم صورة له، عما يدور بداخله، من شكوك وتكريس وهواجس تحتل عقله وتحليل لكل قرار يتخذه، وكل لحظة سيئة تمر به.
يقول معترفًا: «نعم، أضغط على نفسي». إذن هل مررت بهذه العملية التحليلية مع توتنهام، ومراجعة المباريات والأخطاء؟ «نعم». وماذا كانت النتيجة؟ لماذا لم تنجح هذه العملية؟
يصمت سولدادو لبرهة، ثم يقول: «أعتقد في النهاية أن عقليتي هي ما خذلني في توتنهام، لم يكن تفكيري سليمًا، أيًا كانت الأسباب. ربما كان سعر انتقالي كبيرًا جدًا، أو ربما كانت التوقعات التي رسمتها لنفسي مبالغًا فيها نوعًا ما. وقد توصلت إلى أنني كنت أحصل على فرص سهلة داخل الملعب وأضيعها، كانت أتفه الأشياء تقف ضدي».
لم تكن التجربة كلها سيئة. في موسمه الأول عاش سولدادو في هامبستيد، وفي موسمه الثاني عاش قرب متنزه ريجنت بارك. كان سانتي كازورلا جارًا ومساندًا له. يقول: «من المستحيل ألا يمر وقت معه من دون أن تضحك». وهو يؤكد على أنه أحب لندن، حتى ولو أنه لم يعتد تناول الشاي، ويصف المأكولات اللندنية بـ«المختلفة»، ويضحك عندما يتذكر البيض والفاصوليا في مقصف النادي. يقول مازحًا: «لو رأوك بهذه الأشياء هناك لأطلقوا عليك النار».
يقول سولدادو إنه ترك وراءه زملاء، وهناك لحظة عندما يستعيد ذكريات مسيرته ويتحدث عن أفضل أصدقائه في عالم كرة القدم: «ألفارو أربيلوا: عرفته منذ كنت في الـ17، زوجته أم روحية لأبنائي وقد ساعدني على أن أنضج، وكان يقول لي إن علي أن أبدأ بالتصرف كلاعب ناضج ومحترف» - كما يتحدث عن كيف أن أهم شيء بالنسبة إلى نادي هو غرفة خلع الملابس والعلاقات بين اللاعبين: «من المهم ألا يكون هناك لاعب تنظر إليه وتقول: اللعنة، هذا الولد مشكلة»، وعندما أقول له إنه دائمًا هناك أشخاص من هذا النوع، يرد قائلا: «ليس هنا، ولا واحد، بصدق.. ولم يكن هناك أي شخص من هذا النوع في توتنهام أيضًا».
كان المشجعون يساندونه أيضًا. ربما شعروا بأن مشكلته لم تكن أنه لم يكن يحاول، ربما أنه لم يكن يحاول بجد أكبر. يقول مبتسمًا وهو يتذكر أصوات الجمهور: «كنت أضيع الفرص، وكانت الأمور تسير في الاتجاه الخاطئ أحيانًا، لكن لم يقل أحد إنني لم أكن أعمل. كان هذا مهمًا بالنسبة لي، وربما لهذا أحسن الناس معاملتي، رغم كل شيء. وحتى حينما لم أكن أسجل، فعندما كنت أتوجه للإحماء كانوا يغنون أغنيتي». لكن داخل الملعب، لم تكن الأمور تسير على ما يرام، وتراكم الإحباط. يقول سولدادو: «لن أنسى مساندتهم، لكنك تزداد غضبًا، لأنك تحصل على مثل هذه المساندة ولا ترد الجميل».
ويؤكد على أنه ليس نادمًا على الانضمام لتوتنهام على الإطلاق، لكنه نادم على الطريقة التي سارت بها الأمور هناك. أقيل أندريه فيلاس بواس، المدرب الذي تعاقد معه.
وكان هاري كين صاعدًا بقوة لاحتلال مكانه في الهجوم. كذلك فإن والد سولدادو، وهو لاعب كرة قدم غير محترف سابقًا، ويمثل أهمية كبيرة في حياته الكروية، لم يكن يحب الطيران ونادرًا ما توجه إلى إنجلترا لمؤازرته. كما يقر اللاعب بأن «أسرتي لم تتكيف تماما مع العيش في إنجلترا، وعندما لا تسير الأمور بشكل مثالي بالنسبة لك على الصعيد الاحترافي وتعود إلى بيتك ولا تكون الأسرة سعيدة تماما كذلك، يكون الوضع صعبا».
ويضيف: «كل هذه الأشياء الصغيرة.. تتراكم وتتراكم حتى تصل إلى مرحلة تقول عندها: (لم يعد لي طاقة بهذا الأمر). ومن ثم فقد قلت الصيف الماضي: (أحتاج إلى تغيير، لأن تفكيري كان منصبا على هذا)». ليس معنى هذا أن سولدادو محا السنوات التي قضاها في لندن من ذاكرته، فالبداية الجديدة لا تعني النسيان.
واستعدادًا لمباراة اليوم، يقر سولدادو بأنه لم يشاهد الكثير من مباريات ليفربول بعد، وهذا بالأساس لأنه ليس أمامه متسع كبير من الوقت، لأن معظم وقت فراغه يقضيه في مشاهدة توتنهام. وهو يستمتع بمشاهدة فريقه القديم كذلك. يقول: «إنه موسم رائع. كما تعرف كان توتنهام فريقًا يافعًا وشابًا للغاية هذا الموسم، بمقدوره أن يصل لمستوى رفيع بمجرد أن يكتسب القليل من الخبرة».
ويمضي ليقول: «اعتدت مشاهدة هاري كين وهو يتدرب. وأعتقد أن ما ينقصه سيأتي، لمسته الأخيرة مميزة. انتهت كل فرصة في الشباك الموسم الماضي، وقد تضاعف هذا في الموسم الحالي، لكنه يستحق ما وصل إليه، فهو يتمتع بشخصية رائعة ومتواضعة. انظر كذلك إلى ديلي ألي، والحق أنه فاجأنا جميعا كونه يأتي من الدرجات الأدنى ليقدم مثل هذا الأداء الرائع». ويواصل سولدادو: «بعد بيع غاريث بيل، استثمر توتنهام في كثير من اللاعبين - أعتقد أنه وصل 8 لاعبين في الصيف الذي وقعت فيه على الانضمام للنادي. تم التعاقد مع عدد أقل من اللاعبين هذا الموسم، وقد استفادوا من هذا. مرت فترة التكيف وتحقيق الانسجام وبات لديهم فريق متماسك للغاية. عليك أن تتنبه إلى العمل الرائع الذي يقوم به ماوريسيو بوكيتينو أيضًا. لقد استفادوا من تراجع مستوى تشيلسي ومانشستر يونايتد، لكن ما فعلوه هو شيء رائع». رائع حتى مع عدم استطاعة توتنهام الحصول على اللقب (كما يقر سولدادو)، كان ذلك بسبب الموسم الخرافي بالنسبة إلى ليستر.
هل يمكن تفسير هذا؟ هل يمكنك أن تتخيل أن يحدث هذا في إسبانيا؟ يرد: «لا يمكنك أن تتخيل أشياء كهذه حتى تحدث. ليستر مثال لأي نادٍ: نادٍ صغير، بالنسبة للميزانية بالتأكيد، وكان منذ وقت قريب يلعب في الدرجة الأولى (تشامبيونشيب) والآن استطاع إحراز اللقب: إنه حلم أي فريق، أضف إلى هذا العمل الشاق، والتضحية والتضامن، مع كل القيم التي ينبغي أن تكون موجودة داخل الفريق، ومباراة بعد مباراة، طوال الموسم، وستكون قادرًا على أن تفعلها.
إنهم مثال بالنسبة لنا ومصدر إلهام. لا تملك وأنت تنظر إلى هذا الفريق إلا أن تقول: «إذا استطاعوا أن يفعلوها، فلماذا لا نفعلها كذلك؟ وقد هزمنا على ملعبنا ريال مدريد وإشبيلية وأتليتيكو مدريد، وبرشلونة تقريبا (2 - 2) هذا الموسم». وليفربول؟ «لم لا؟ نعرف أن المباراة لن تكون سهلة، فقد تحسنوا بقيادة يورغن كلوب ولديهم قدرات هجومية كبيرة. وهو نادٍ كبير، لكننا نملك دفاعًا قويًا واهتزت شباكنا قليلاً. إذا كنا قد نجحنا في مواجهة مدريد، فلمَ لا ننجح أمام ليفربول؟ ستكون هناك أندية كبيرة، لكننا مقتنعون بأننا قادرون على عبور هذا الدور».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.